الفهرس

 

 

 

 

حوارات

 

حوار مع العلامة السيد محمد بحر العلوم

 

ردا على تحريم المشاركة في الهجوم الأمريكي السيد محمد بحر العلوم لـجريدة «الوطن الكويتية»: القضية العراقية بحاجة إلى نظرة سياسية واعية بعيدا عن حالة التشرذم في الجسد الإسلامي.

السيد بحر العلوم: المرجعية السياسية تنصهر في الديموقراطية الإدارية لحفظ الحقوق المستقبلية في عراق الغد

ناشد سماحة السيد محمد بحر العلوم رئيس الحركة الإسلامية المستقلة في العراق القوى المعارضة البحث عن الأسس الكفيلة لعملية تغيير النظام وإنقاذ الشعب العراقي.

وأضاف السيد محمد بحر العلوم في لقاء مع جريدة الوطن الكويتية من مركز إقامته في لندن بأنه لا يحرم المشاركة في الهجوم على العراق ما دام ذلك في مصلحة الشعب العراقي واستقلالية القرار، مبديا أسفه عن اعتقال المئات من أبناء الشعب العراقي في الأراضي اللبنانية وتسفير عدد آخر دون أن نسمع موقفا من أولئك المتحدثين اليوم جراء هذا العمل التعسفي موضحا بأن القضية بحاجة إلى نظرة سياسية واعية بعيدة عن المواقف التي تعبر عن استمرار حالة التشرذم في الجسد الإسلامي الذي يعود ريعه لخدمة الدوائر المشبوهة.

وطالب السيد محمد بحر العلوم المعارضة الشيعية بالا تقع في مطب سياسي لكي لا يستغل من قبل مرضى النفوس من اتباع صدام وأعوانه وان الديموقراطية الإدارية أساس حفظ الحكومة المستقبلية في عراق الغد.

وأشار إلى أنه على المعارضة العراقية تحمل مسؤوليتها إن تم الهجوم المزمع كي تتمكن من فرض رأيها في مستقبل الوضع السياسي مشيرا إلى أن اختلاف الرأي بين صفوف المعارضة ظاهرة صحية ومع ذلك فإنهم متمسكون بالمبدأ الأساسي وهو إسقاط صدام ونظامه وإقامة حكم ديموقراطي دستوري نابع من عقيدة الشعب العراقي وأصالته العربية.

وجاء في مضمون اللقاء ما يلي:

••  ما النقاط التي تمخضت عنها الندوة التي أقيمت في لندن ومن هم المشاركون؟

ـ لقد شارك في الاجتماع غالبية فصائل المعارضة العراقية في لندن وأوروبا، وكان الاجتماع يمثل وحدة وطنية إلى حد ما، بالإضافة إلى الوفود التي حضرت الندوة من داخل بريطانيا وخارجها، وفي تصوري إن أهم النتائج التي تمخض عنها الاجتماع هو تلاحم الجانب العسكري إلى جانب التيار السياسي، ولأول مرة في تاريخ المعارضة العراقية لنظام صدام، وهذا ما يترك انطباعا عاما لدى الدول ذات الشأن بالقضية العراقية مستقبلا بالتطور الجدي.

••  ما هي ردود فعل المعارضة العراقية حول تلك الندوة، وكذلك حول الاجتماع الأخير في أمريكا؟

ـ لا شك إن المعارضة الشريفة تؤيد كل لقاء يتم بين فصائل المعارضة العراقية، للفوائد الجمة التي تترتب على ذلك، وفي حينه باركت غالبية الفصائل، وأطياف المعارضة اللقاء العسكري العراقي واعتبرته حدثا جيدا في مسيرة المعارضة، وكذلك الاجتماع الذي حصل أخيرا في أمريكا فقد أيدته بعض المعارضة، نظرا إلى إن الدعوة وجهت للمجلس الأعلى فحسب، ومن الضروري أن تلتقي أطراف المعارضة مع كل الدول ذات الشأن بالقضية العراقية لعرض أفكارها وملاحظاتها حول مستقبل العراق، والعملية المزمع توجيهها من قبل الولايات المتحدة من أجل إسقاط النظام.

••  هل ستكون هناك اجتماعات قادمة بين منظمي الندوة وفصائل المعارضة، وما الآلية المشتركة بين الطرفين؟

لقد وعد منظمو الندوة العسكرية انهم سيدعون إلى اجتماعات أخرى مع أطراف المعارضة عندما تقتضي الحاجة، وأنا أؤيد تكثيف الاجتماعات بين أطراف المعارضة، وعلى صورة أوسع، لأن الظروف المعاشة ساخنة بالأحداث المستقبلية، وتدعو الحاجة إلى الاجتماعات التداولية البناءة.

••  هل هناك معارضة بين صفوف المعارضة، وما سبب ذلك؟

ـ اختلاف الرأي ظاهرة صحية يجب أن نشجعها ما دامت في خدمة القضية المقدسة، ولا سبيل لنكران الاختلافات بين أطراف المعارضة في أداء رسالتهم وتوجهاتهم المستقبلية، ولكن في الوقت نفسه هناك اتفاق على أساس يؤمن بها جميع المعارضين، وهي إسقاط نظام صدام، وإقامة حكم ديموقراطي دستوري نابع من عقيدتنا وأصالتنا العربية، وان للشعب كامل الحرية في اختيار نوعية الحكم الذي يختاره لنفسه دون تدخل خارجي، وباستفتاء عام وإشراف دولي. وهذا الاختلاف في الفروع يعد نتيجة الاجتهاد لاختيار الأصلح لعراق ما بعد صدام.

••  ما آخر استعداد فصائل المعارضة العراقية بعد أخبار تتردد عن الهجوم الأمريكي على العراق، وهل هناك آلية موحدة لمواجهة ما سيترتب بعد الهجوم؟

ـ يكاد يكون من المتفق عليه مطالبة أمريكا بأن يكون هجومها ـ إذا نفذ، ولم تهدأ الفورة الأمريكية قبل التنفيذ ـ مركزا على النظام وآلياته، وبأقل ضرر يقع على الشعب العراقي، وعلى المعارضة فيما إذا حصلت على دعم عملي إن تتحمل مسؤوليتها في عملية التغيير، كي تتمكن من فرض رأيها في النتيجة في مستقبل الوضع السياسي.

••  هل توصلت فصائل المعارضة العراقية الشيعية إلى اختيار مرجعية سياسية موحدة؟

ـ إن الأمر الذي يجب أن تنتبه إليه جميع المعارضة الشيعية إن لا تقع في مطب سياسي يستغل من قبل مرضى النفوس من اتباع صدام وأعوانه في الداخل والخارج، ولكن الشيء الذي يجب أن يكون واضحا هو إن (الديموقراطية الإدارية) أساس حفظ الحقوق المستقبلية في عراق الغد، وان لا تحكم الأقلية الأكثرية الساحقة، حين لم يكن لها مقومات تؤهلها أكثر من باقي الشعب العراقي، فالعراقيون كلهم سواسية في الحقوق والالتزامات، والجو الديموقراطي في المستقبل هو الفصل في تحديد طبيعة الحاكم والمحكوم.

••  ما رأيكم في الفتوى التي أصدرها بعض أعلام لبنان بشأن تحريم المشاركة مع أمريكا في هجومها على العراق؟

ـ أرى إن الأجواء التي طرحت فيها هذه الرؤية وتوقيتها يتعلق بالتقارب الذي حصل مؤخرا بين جهة ممثل بعض فصائل الحركة الإسلامية في اجتماعات واشنطن والإدارة الأمريكية، والتفاهم الذي حصل في تحديد سبل التعاون في مسلسل تغيير النظام في العراق المعلن والمـطروح في رسائل الإعلام.

ومن الواضح جدا أن القضية العراقية ربما صاحبها بعض التعقيد من جراء عدوانية النظام ضد الشعب والجيران والمنطقة طوال العقود الماضية، وان أصبحت قيد التداول والاهتمام الدولي.

ولا بد للقوى المعارضة المخلصة البحث عن الأسس الكفيلة لعملية تغيير النظام، وإنقاذ الشعب العراقي والانفتاح على كافة المحاور المهتمة بالشأن العراقي.

وإنني شخصيا لا أرى أي تقاطع في هذه الجهود ما دامت مصلحة الشعب العراقي واستقلالية القرار السياسي مرتكزات أساسية لقوى المعارضة المخلصة.

وأرجو أن لا تكون هذه التوجهات الصادرة ضد أي عمل في الصدد خدمة للإعاقة المقصودة في طريق أي بادرة قد تفضي لبعض الحلول التي تحتاجها القضية العراقية، وطالت وثقلت أعباؤها. ويؤسفني إننا نسمع مؤخرا اعتقال وتسفير مئات من أبناء الشعب العراقي من الأراضي اللبنانية على الرغم من حصول الكثير منهم على جواز بقاء من المفوضة العليا للاجئين في لبنان، دون أن نسمع موقفا من هؤلاء المتحدثين ينقذهم من الأخطار التي وقعوا فيها من جراء العمل التعسفي.

كما وان الإصدارات التي تمس شعبنا الجريح يجب أن لا تكون فقط في إطارها العلمي فالقضية تحتاج إلى نظرة سياسية واعية، وأخرى مبدئية كي تتكامل الصورة.

ونأسف أشد الأسف أن تكون هناك بعض المواقف التي تعبر عن استمرار حالة التشرذم في الجسد الإسلامي للحد الذي يورح ريعه لخدمة الدوائر المشبوهة من حيث نعلم ولا نعلم، ولذا نناشد كلنا الأخوة المعنيين الابتعاد عن المعارك الهامشية التي لا تعود بالفائدة على أوضاع قضيتنا.

 

[FrontPage Save Results Component]

إرسـل ملاحـظاتك حـول اللقاء

الأسم

البريد الالكتروني

الملاحظات