••
ما رأيكم في الفتوى التي
أصدرها بعض أعلام لبنان بشأن تحريم المشاركة مع أمريكا في هجومها على العراق؟
ـ أرى إن الأجواء التي طرحت فيها هذه الرؤية
وتوقيتها يتعلق بالتقارب الذي حصل مؤخرا بين جهة ممثل بعض فصائل الحركة
الإسلامية في اجتماعات واشنطن والإدارة الأمريكية، والتفاهم الذي حصل في
تحديد سبل التعاون في مسلسل تغيير النظام في العراق المعلن والمـطروح في
رسائل الإعلام.
ومن الواضح جدا أن القضية العراقية ربما
صاحبها بعض التعقيد من جراء عدوانية النظام ضد الشعب والجيران والمنطقة طوال
العقود الماضية، وان أصبحت قيد التداول والاهتمام الدولي.
ولا بد للقوى المعارضة المخلصة البحث عن
الأسس الكفيلة لعملية تغيير النظام، وإنقاذ الشعب العراقي والانفتاح على كافة
المحاور المهتمة بالشأن العراقي.
وإنني شخصيا لا أرى أي تقاطع في هذه الجهود
ما دامت مصلحة الشعب العراقي واستقلالية القرار السياسي مرتكزات أساسية لقوى
المعارضة المخلصة.
وأرجو أن لا تكون هذه التوجهات الصادرة ضد أي
عمل في الصدد خدمة للإعاقة المقصودة في طريق أي بادرة قد تفضي لبعض الحلول
التي تحتاجها القضية العراقية، وطالت وثقلت أعباؤها. ويؤسفني إننا نسمع مؤخرا
اعتقال وتسفير مئات من أبناء الشعب العراقي من الأراضي اللبنانية على الرغم
من حصول الكثير منهم على جواز بقاء من المفوضة العليا للاجئين في لبنان، دون
أن نسمع موقفا من هؤلاء المتحدثين ينقذهم من الأخطار التي وقعوا فيها من جراء
العمل التعسفي.
كما وان الإصدارات التي تمس شعبنا الجريح يجب
أن لا تكون فقط في إطارها العلمي فالقضية تحتاج إلى نظرة سياسية واعية، وأخرى
مبدئية كي تتكامل الصورة.
ونأسف أشد الأسف أن تكون هناك بعض المواقف
التي تعبر عن استمرار حالة التشرذم في الجسد الإسلامي للحد الذي يورح ريعه
لخدمة الدوائر المشبوهة من حيث نعلم ولا نعلم، ولذا نناشد كلنا الأخوة
المعنيين الابتعاد عن المعارك الهامشية التي لا تعود بالفائدة على أوضاع
قضيتنا.