الفهرس

 

 

 

 

حوارات

 

لقاء مع الأستاذ صالح عاشور عضو مجلس الأمة الكويتي ورئيس لجنة أهل البيت الخيرية

إعداد الشيخ حبيب الجمري

أجرى موقع شبكة الرسالي الإسلامية حوارا مع نائب مجلس الأمة الكويتي الأستاذ صالح عاشور، ولأهمية هذا الحوار ننقل لكم نصه:

قام سماحة الشيخ محمد علي المحفوظ بدعوة النائب في المجلس الأمة الكويتي الأستاذ صالح عاشور لإقامة ملتقى في قرية بني جمرة يوم السبت ليلة الأحد 24/8/2002م، يجمع الأستاذ عاشور بمجموعة من المهتمين بالشأن العام والشباب والكتّاب، وقد قدمّ للملتقى الذي كان بإدارة الشيخ حبيب الجمري، سماحة الشيخ المحفوظ بكلمات تمهيدية جاء فيها:

الحاج صالح عاشور.. له بصمات واضحة على الساحة الكويتية في جانبها الديني والسياسي على رغم قصر المدة، دخل فيها كعضو في مجلس الأمة.

ولكن لإيمانه وجرأته ولانتسابه للمدرسة الرسالية استطاع أن يطرح قضايا يلامس فيها الهم الديني والمعيشي وهموم أخرى اجتماعية وثقافية قد يحرج الحكومة تارة أو تستفز بعض الجماعات تارة أخرى، لكن الأهم عنده أن يحقق مكتسبات، وعلى مختلف الأصعدة، دينياً وسياسياً وثقافياً، يخدم فيها الشعب، حريصاً على الوطن، ولكنه لم يكن لينسى حقوق الطائفة التي ينتمي إليها، وذلك نتيجة انطلاقته من العقيدة والموقف المبدأي.

له بصمات من العمل الصالح في دول عديدة عبر بناء المساجد والحسينيات والمراكز الإسلامية، ودعم العاملين، وإذ يوصف الحاج صالح عاشور بأنه نائب نشط وفاعل، فهو في بيته وفي وطنه البحرين بدعوة من جمعية العمل الإسلامي (تحت التأسيس) حيث شارك في المؤتمر الذي عقدته الجمعية تحت عنوان (الانتخابات النيابية .. الاتجاهات والمواقف) بتاريخ 22/8/2002م، في جمعية المهندسين بالجفير ..

وبعد كلمة سماحة الشيخ تحدّث الأستاذ صالح عاشور في بداية اللقاء، فأشار إلى إن دول الخليج متشابهة في كثير من الأشياء فيها التركيبة السكانية والسياسية والدينية والاجتماعية وحتى الجغرافية.

أما الاختلاف المذهبي في دول الخليج فهو ميزة إيجابية تحظى بها. بل إن التشابه يمتد إلى النظم الحاكمة أيضا.

إن دول الخليج تتطور في الجانب الحضاري سواء اقتصاديا أو عمرانيا أو تعليميا، ولكن في الجانب السياسي نحن مختلفون كثيراً ولهذا يوجد الصراع في منطقتنا بين الشعوب والحكومات باتجاه نيل الحقوق وتحقيق العدالة.

ومن جانب آخر فإننا نلاحظ أن المؤسسات المدنية في منطقة الخليج ضعيفة ولا يوجد بيننا تنسيق اللهم إلا الجانب الرياضي الذي ترعاه الحكومات أيضا.

نسأل الله تعالى أن نرتقي في المستقبل في جوانب الحريات السياسية واحترام حقوق الإنسان والمهم دائما لنا كشعوب أن نقارن أنفسنا بالدول المتقدمة وليس بالدول المتخلفة، والأحداث الداخلية والمتغيرات الدولية تضغط نحو حلحلة المشاكل وليس تعقيدها، ولكن المطلوب برمجة الخطط ووضع استراتيجيات لنواجه مشاكلنا ووضع الحلول المناسبة.

بعد ذلك تفضل النائب الكويتي الحاج صالح عاشور بالإجابة على الاستفسارات التي دارت في الملتقى:

••   في ظل حكومات عشائرية دكتاتورية تعتقد أنها تمتلك البلاد والعباد وتستولي على كل المقدرات، ما هو الحل؟ هل في تصوركم أن الدخول في اللعبة الديمقراطية على الطريقة الخليجية يجدي نفعاً؟

ج: إذا وسعنا دائرة النظر للحكومات فسنجد أن هناك أنماطاً من التوجهات الحكومية منها ما يتبنى الرأسمالية بحرياتها الواسعة، ومنها من يتبنى الاشتراكية ومنها من يتبنى الإسلامية، ولكن مشكلتنا في الخليج أننا لا نستطيع أن نصنّف الحكومات وفق هذه المنهجية الأكاديمية، فهي خليط من هذا وذاك، وهي أيضاً تحكمها مزاجية الحاكم وظروف المنطقة، ولكني مع هذا أعتقد أنه من خلال المشاركة الشعبية وانتهاج الأسلوب الديمقراطي بالإمكان تحقيق مكتسبات ونيل بعض الحقوق من خلال المجالس النيابية، سواء بالرقابة أو بالتشريع، أما إذا أفرغت المجالس النيابية من محتواها وأصبحت هيكلاً فارغاً فإنها تكون عبئاً على الشعب ومشكلة مضافة إلى المشكلات وليست أسلوباً لحلحلة المشاكل.

••   هل تعتقد أن التواصل بين التجمعات والجمعيات والهيئات الأهلية في الخليج يمنع عودة الحقبة السوداء الماضية؟

ج: التواصل مشروع ومطلوب، وفي الكويت مبادرة لاجتماع مجالس الأمة والبرلمانات ومجالس الشورى في المنطقة، ولكن هذه الاجتماعات لا تؤثر حالياً، وذلك لعدم وجود برلمانات شعبية وحرة في بعض دول المجلس الخليجي، ولهذا فإن هذه الفكرة وغيرها لا يستفاد منها حالياً الاستفادة المثلى.

••   كيف يستطيع الإنسان الذي تربّى على الفكر الحركي والجهادي في فترة ماضية أن يتحوّل بهذه السرعة، إلى رجل سياسة يعترف بمن كان يرفضه سابقاً ويتحاور معه، ويسير معه في طريق واحد بعد أن كانا يفترقان.

ج: أعظم جهاد كلمة حق عند سلطان جائر، ينبغي أن ندرس التحولات السياسية ونعايشها، وإذا ما آمنّا بالعمل السياسي السلمي فإن متبنياته تفرض علينا الإيمان ببعض القوانين والاحتكام للوائح التي أدركنا مسبقاً أنها تحقق لنا جزأ من العدالة وتعيد لنا بعض الحقوق.

وفي هذا السياق ينبغي أن نطرح المشاريع، ونجاهد بالمحاورة بالتي هي أحسن، أن نثبّت أفكارنا مثلا: لقد قدمنا قانون الجزاء برؤية مستمدة من فكر وتشريعات أهل لبيت النبوة (عليهم السلام) وكذلك بعض قضايا الإسكان، قدّمنا قوانينها المستمدة من التشريع الإسلامي وهكذا.. وفي النظام الإسلامي وكما في العمل الديمقراطي تحاول أثناء ممارستك للعمل السياسي أن تقنع الآخرين بفكرتك ومشاريعك.

••   هناك من يرى الحكم في البحرين سيترك المعارضين يهنأون أن تمر فترة على الممارسة السياسية بعد إنجاح العملية السياسية في المجلسين المنتخب والمعيّن، ثم سيضغط عليهم وربما يجد البعض نفسه معزولاً أو مسجوناً، فما رأيك؟

ج: الحقوق في العالم الثالث ينبغي أن نفهمها على أنها تؤخذ ولا تعطى. لا تتصوّر أبداً أن الحقوق ستقدم لك سهلة أو أن هناك فترة من الفترات ستتحول الحكومات في بلداننا إلى حكومات تقدّم فيها أولويات الشعب على أولوياتها، يجب إتقان اللعبة والعمل على انتزاع الحقوق بالعمل السياسي الجاد والجهاد المستمر.

••   هل تتفق معنا أن الحكومة في البحرين، ستحاول أن تنجح مشروع انتخابات البرلمانية القادمة بأي وسيلة وربما تقدم بعض الإغراءات وستحرج المعارضين والمقاطعين، مع العلم أن الجميع سيكتشف فيما بعد أن الحكومة هي الرابح الوحيد؟

ج: القضية الأساسية لما يحدث الآن في البحرين هي مسألة فقدان الثقة، الحكم لا يثق في الشعب، وكذلك القوى والناس لا تثق في الحكومة. حتى عندنا في الكويت كان هذا الهاجس موجوداً، الحكم كان يخاف من القوى الإسلامية والليبرالية من أن تنقضّ على الحكم وتستولي عليه ومررنا بتجارب مريرة، سواء توقيف العمل البرلماني أو التزوير في الانتخابات إلا آخره ... ولكن بعد التحرير والعودة، وبعد مؤتمر جدة اكتشف الحكم أن جميع القوى والتيارات تساهم في تقوية الحكم وتنشيط الوطن وبنائه.

إذا فإن الخصومة وعدم الثقة بين السلطة والقوى السياسية موجودة فإذا استطاعوا أن يتأقلموا ويوجدوا الثقة بينهم فإن كثيراً من المشاكل ستجد الحل الفوري والسريع أيضاً.

••   انخراطكم في العملية الديمقراطية في الكويت كخط رسالي كان متأخراً، فهل كانت الأسباب سياسية أو اجتماعية أو ترتيب وضع إداري، وجرّاء هذا التأخر هل خسرتم شيئاً من تجارب الآخرين؟

ج: مع الملاحظة أن هناك فوارق بين الكويت والبحرين، فإننا في البداية تأخرنا ولم ندخل في مجمل العملية السياسية بصورة مباشرة. بعض الأوقات كان لعدم القناعة الفكرية بالعملية الديمقراطية وبعض الأسباب التي ذكرتها في السؤال، ثم دخلنا بطريق غير مباشر، وبعد أن تلمّسنا الفائدة من العملية الديمقراطية بعد التحرير، لانخرطنا بصورة مباشرة.

نعم بعد أن دخلنا حققنا بعض المكتسبات منها مثلاً محكمة الاستئناف الجعفرية .. حيث كانت مشكلة شرعية .. وكذلك الترخيص ببناء المساجد وترميمها .. أيضاً الأوقاف الجعفرية .. قضايا لصالح المرأة المتزوجة من رجل غير كويتي، إنشاء جامعات خاصّة، قضايا الإعلام والتعليم ...

هذا كله في الكويت، هل يستطيع أحد أن يحقق شيئاً في البحرين، وفق دستور 2002م، لقد كان ينبغي على الحكم أن يطبق دستور 73 م أو يطوّره وإذا به يأتي بدستور أقل ما يقال عنه أنه غير عصري.

••   حسب ادعاء بعض الصحفيين الحكوميين في البحرين، إن الحكومة أخذت بنظام المجلسين استفادة من تجربة مجلس الأمة الكويتي الذي دأب على تعطيل المشاريع الحكومية من أجل قضايا انتخابية ومصلحية، فما رأيكم؟

ج: هذا الكلام يكرر حتى في الكويت من قبل الأقلام الحكومية ولكنه غير سليم، لأن مجلس الأمة الكويتي نابع من الناس وهو حريص على تطوير الأداء الحكومي، ولكن الحكومة تريد أن تمضي أولوياتها قبل الأولويات التي يطرحها البرلمان لصالح المواطنين، ولا أعتقد أن هناك نواباً يعطّل مصالح الشعب خصوصاً أنه محاسبون أمام الناس، وبالتالي فلن ينتخبهم الجمهور مرة أخرى مع ملاحظة أن جلسات المجلس يعرضها تلفزيون دولة الكويت.

••   ما حقيقة تعطيل مجلس الأمة الكويتي مشاركة المرأة في الانتخابات؟

ج: مع ملاحظة أن الفارق في التصويت داخل المجلس كان بصوتين فقط، فإن المسألة في الاعتراض على مشاركة المرأة تحكمها توجهات وحسابات، الكتلة الشيعية مع ممثلي الحكومة والليبراليين يصوتون لصالح المرأة، السلفيون وبعض الأخوان المسلمين ينطلقون في اعتراضهم من منطلق شرعي، وبعض الوطنيين يعارضون دخول المرأة، لأنها في حساباتهم الانتخابية ستكون عوناً للكتلة الإسلامية، لاحظوا أن المرأة صوتت بنسبة 52% ولصالح الرجل في الاتجاه الإسلامي أيضاً.

••   أنت كنائب في مجلس الأمة الكويتي هل ينظر إليك كممثل إلى كل الشعب الكويتي أم تمثل الطائفة الشيعية فقط، أم أنت محاصر في مربع ضيق ضمن الطائفة التي تنتمي إليها؟

ج: النائب وفق الدستور الكويتي يمثل شعب الكويت ككل، وأنا نفسي في ممارستي أنطلق من هذا المنطلق، صحيح أن الأخوة في الطائفة السنية يعتبروني ممثلاً شيعياً، ولكن هذا لا يمنعهم من التعاون معي، بل أن كثيراً من قضاياهم يلجأون إلى لحلحتها، فأحمل ملفاتهم مثل بقية الشعب الكويتي، أما داخل الطائفة فأبداً ليست هناك نظرات ضيقة خصوصاً أن الشعب الكويتي علمته التجارب، فأخذ بمبدأ الاحترام المتبادل والتعاون، خصوصاً عندما يلمسون في النائب الصدق والأمانة والإخلاص والكفاءة وحمل همومهم.

إعداد الشيخ حبيب الجمري

شبكة الرسالي الإسلامية

 

[FrontPage Save Results Component]

إرسـل ملاحـظاتك حـول اللقاء

الأسم

البريد الالكتروني

الملاحظات