الفهرس

 

 

 

 

حوارات

 

حوار مع نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى سماحة العلامةالشيخ عبد الأمير قبلان

 

أجرت جريدة الرأي العام الكويتية حوارا مع نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى سماحة العلامة الشيخ عبد الامير قبلان، وفيما يلي نص الحوار:

قبلان لـ الرأي العام: ليبيا اعترفت بأن الصدر دخلها ولم يخرج منها لولا سورية لما بقي لبنان وكفانا جعل العلاقة معها (قميص عثمان).

بيروت ـ من مصطفى ياسين:

كشف نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان، إن «النظام الليبي اعترف للمرة الأولى بان الإمام موسى الصدر دخل ليبيا ولم يخرج منها، لكنه لم يعترف بعد هل هو حيّ أم ميت، وإيران وصلت إلى طريق مسدود في هذه النقطة».

ورفض قبلان، محاولات النظام الليبي تحميل مسؤولية إخفاء الصدر للمنظمات الفلسطينية، مشيراً إلى انه «كان في إمكان هذه المنظمات القيام بفعلتها على ارض لبنان حيث كانت الفوضى وكان في إمكان النظام الليبي أن يقول لهذه المنظمات: حاسبيه في لبنان إذا كانت لديك مشكلات معه».

وتمنى من جهة أخرى، أن يكون لدى أصحاب الحوار الذي يجري اليوم في لبنان نيات حميدة ومخلصة، «لا أن يكون مبنياً على المناكفة والمشاحنة والتحدي»، وشدد على أن الجميع متفقون على تنفيذ اتفاق الطائف نصاً وروحاً، مشيراً إلى أن «سورية خدمت لبنان ولولاها لما بقي، وكان لها الفضل في وضع مسيرة الوفاق، وهي ضمان له ولا يجوز أن نجعل من العلاقة معها قميص عثمان».

ورأى انه «كان من الأفضل أن يرد على الأفكار التي أطلقت في لوس انجليس وانطلياس الوطنيون والعقلاء والشرفاء والمعتدلون المسيحيون، وليس أطرافا إسلاميين»، ودعا إلى وضع كل الأوراق في يد رئيس الجمهورية «فهو الذي يعالج كل الأخطاء كونه الحكم والأمين على رعاية شؤون المواطنين والمسؤول عن الوطن بكل تفاصيله».

وشدد قبلان على أن «لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه»، رافضاً تقسيم الأرض والتفرقة بين الناس والمحاربة الإعلامية والرجوع إلى حرب الأزقة، وأشار إلى أن «التشكيك في نهائية الكيان اللبناني هو عملية تخويف، لأن لبنان لا يقسم ولا يهمش».

واعتبر إن إبعاد البروفسور الفلسطيني مازن النجار إلى بيروت «هو تحدٍّ لأمن المطار وعلى الدولة أن تعالج هذه القضية حسب الصلاحيات وطبقاً للقوانين الدولية».

وشدد على رفض ضرب المخيمات الفلسطينية في لبنان، مشيراً إلى أن معالجة مشكلتها عربية ودولية مع الدول اللبنانية، ولا تحل إلا بعودة اللاجئين إلى بلادهم.

وأكد انه ضد ضرب العراق ويحرّم ضربه، كما يحرم ضرب أي بلد عربي أو ارض عربية أو إسلامية، معتبراً أن «لجوء المعارضة العراقية إلى طلب المساعدة ضد النظام ينطبق عليه القول: المستجير من الرمضاء بالنار».

ولاحظ إن «العرب خيّروا بين ضرب العراق وضرب الشعب الفلسطيني، فرفضوا الأول وسكتوا عن الثاني وهذا خطأ».

وفي ما يأتي نص الحديث:

* كيف تنظر إلى موسم الحوار الجاري حالياً بين الحكم والمعارضة في لبنان وخصوصاً انه يأتي بعد تشنجات سادت الأجواء السياسية؟

ــ الحوار جميل، خصوصاً إذا كان لمصلحة الوطن ولدعم المؤسسات، كلنا يدعو إلى الحوار والمطلوب حوار على قواعد وطنية متينة وما جرى ويجري ما هو إلا فعل ورد فعل، لذلك ما دمنا نرغب في بناء دولة المؤسسات فعلينا أن نعمل متضامنين متعاونين تحت مظلة الدولة.

هناك قانون لا يجوز أن نتخطاه ونملك اتفاق الطائف وعلينا أن ننفذه نصاً وروحاً من دون تسويف، لأنه جاء نتيجة توافق اللبنانيين ومباركة عربية ودعم أجنبي، نتمنى أن يكون لأصحاب الحوار الذي نشاهده اليوم نيات حميدة ومخلصة، لا أن يكون مبنياً على المناكفة والمشاحنة والتحدي، يجب أن يكون الحوار حول طاولة مستديرة تجمع كل الأطراف، لان المهم أن نحمي الوطن وألا نعود إلى حرب الفتنة وحرب الكلام التي توصلنا إلى مطبات خطيرة وعميقة.

:: سورية صاحبة الفضل ::

* أصحاب الحوار كما سميتهم، يركزون على تطبيق اتفاق الطائف وتصحيح العلاقة اللبنانية ـ السورية؟

ــ الاتفاق موجود ومكتوب ومبرمج، وعلينا أن نأخذ به، من دون أي غضاضة أو حساسية.

أما العلاقة مع سورية فهي دولة شقيقة خدمت لبنان ولولاها لما بقي بل كان تشرذم وتقسم، الفضل لسورية في إطلاق مسيرة الوفاق وهي ضمان للبنان بأمنه وسياسته واستقراره واقتصاده، ولا يجوز أن نجعل من الاتفاق أو التعاون أو العلاقات المميزة معها قميص عثمان في كل حادثة أو مشكلة أو توجه، ليس من مصلحة أحد معارضاً كان أم موالياً أن يعترض على هذه العلاقة، لأنها ليست بين شخصيات أو فئات، بل هي علاقة دولة مع دولة، لكن هناك شبه إجماع على أن هذه العلاقة تعتريها بعض الشوائب وتحتاج إلى تصحيح بما يطمئن الشريك الآخر في الوطن؟

عندنا دولة تمثل توجهات كل اللبنانيين، وأي اعتراض يقدم إلى الدولة التي تصحح أو توضح.

* حصل مؤتمر لوس انجليس، ثم مهرجان انطلياس، واتخذت خلالهما مواقف رد عليها الطرف الآخر، بمواقف مضادة، إلا ترى إن هذه الاستقطابات الطائفية تؤثر على وحدة الوطن وعلى صيغة العيش المشترك؟

ــ أنا ضد هذه التجمعات، بقطع النظر عن صوابها أو عدمه، كان يفترض أن يرد على مؤتمر لوس انجليس الوطنيون المسيحيون والعقلاء المسيحيون، الرد كان يجب أن يكون من المسيحي المعتدل، والتجمعات التي حصلت كرد فعل على لوس انجليس أمر طبيعي، ولكن كان يفترض أن يرد على هذا المؤتمر الشرفاء المسيحيون، مع العلم إن هناك من رد عليه منهم، لذلك طالبنا ونطالب بعدم استعجال الأمور وعدم الانسياق وراء أهواء المغرضين والمصطادين في الماء العكر، نحن نرغب في بناء وطن يعيش في أحضانه كل المواطنين من دون تمييز.

علاقتنا مع سورية، علاقة الشقيق بشقيقه والأخ بأخيه، نتعاون معها لمصلحتنا أولاً ونرفض أي طرح يضعها في الخانة الإسرائيلية، عندنا عدو واحد هو إسرائيل التي تعادي الأمة العربية سواء كانت هذه الأمة مسيحية أو مسلمة، لذلك نقول لهم سلموا الأمر إلى الدولة وإلى رئيس الجمهورية، ولنجعل هذا الرئيس حكماً لا طرفاً لأنه الأمين على رعاية شؤون المواطنين والمسؤولين عن الوطن بكل تفاصيله.

ما دام رئيس الجمهورية أميناً، فعلينا أن نضع أوراقنا كلها بين يديه، وهو يعالج كل الأخطاء ويعطي لكل ذي حق حقه.

* في ظل الفرز الذي شهدته الساحة المسيحية، وتمثل في «اللقاء النيابي التشاوري» في مقابل «لقاء قرنة شهوان»، برزت في الطرف الآخر أصوات تتحدث عن التخوين؟

ــ كل واحد من موقعه يتكلم، ومن رؤيته ينظر إلى الأمور ومن خلفياته يتعاطى مع الآخرين، وعندما نضع أوراق الجميع في تصرف رئيس الجمهورية تهدأ هذه الزوبعة التي كانت في فنجان.

:: نهائية الكيان ::

* لوحظ انه بعد صدور بيان مجلس المفتين الذي شكك في نهائية الكيان اللبناني، ركزت في خطبك على نهائية هذا الكيان؟ هل يؤشر ذلك إلى خلافات بين المرجعيات الروحية السنية والشيعية؟

ــ لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه، وهذا ليس رداً على أحد، بل هو خطنا، الإمام موسى الصدر قال: «لبنان وطن نهائي لكل بنيه» ونحن على هذه الطريق نسير، نرفض تقسيم الأرض ونرفض التفرقة بين الناس، ونرفض المحاربة الإعلامية والرجوع إلى حرب الأزقة، التشكيك في نهائية الكيان اللبناني هو عملية تخويف، ونحن على رأينا القديم فلبنان لا يقسم ولا يهمش ولا تهمش فئة فيه، ولا تبني فئة آمالها أو طموحاتها أو عروشها على حساب فئة أخرى.

هذه السجالات تحصل فيما لبنان يعيش أزمة اقتصادية صعبة، والدولة منشغلة اليوم بمشروع الموازنة للسنة المقبلة، ولا سبيل لديها للمعالجة سوى زيادة الضرائب؟

الدولة خرجت من حرب ولا تملك من حطام الدنيا درهما، والنفقات كثيرة والواردات ضئيلة، ومن الطبيعي أن تكثر الديون، ولكن علينا أن نصبر ونتعاون حتى يأتي الفرج بأي وسيلة، الأمور تعالج بالروية والحكمة لا بالخروج إلى الشارع، إذا خرجنا واعترضنا وتظاهرنا واضربنا فما النتيجة؟

* هذه الأزمة بدأت تنتج ظواهر اجتماعية خطيرة وجريمة الاونيسكو مثال ساطع على ذلك؟

- حادثة الاونيسكو فردية وقام بها شخص عاش في حال تخلّ، تخلى الله عنه ففقد صوابه وقام بهذا العمل الذي استنكرناه جملة وتفصيلاً لأنه مخل بالأمن واعتداء على الإنسان من دون مبرر.

* في إطار الحديث عن الأمن، في الأمس القريب حطت في مطار بيروت طائرة أميركية خاصة أبعدت الأستاذ الفلسطيني مازن النجار، الأمر الذي اعتبره رئيس البرلمان نبيه بري مؤامرة على كرامة لبنان؟

ــ طائرة أميركية تهبط في مطار بيروت وتضع إنساناً فلسطينياً وتقلع، هذه قرصنة، ولو علم المسؤولون في مطار بيروت بما تحمل هذه الطائرة وما تنوي فعله لاتخذوا الاحتياطات ومنعوها من الهبوط، ولكن بطبيعة الحال، حصل تحدّ لأمن المطار، وحصلت هذه العملية التي نستنكرها جميعاً، وعلى الدولة أن تعالج هذا الأمر بحسب الصلاحيات التي تمتلكها.

* في الموضوع الفلسطيني أيضاً حصلت حوادث أمنية في مخيم عين الحلوة؟

ــ هذه الحوادث ليست جديدة، فمنذ إنشاء المخيمات هناك عمليات مد وجزر فيها، لذلك علينا إلا نضع المخيمات في حسابنا لأنها خارجة عن إرادتنا ولا بد من علاجها عربياً ودولياً مع الدولة اللبنانية، نرفض ضرب المخيمات لان ذلك ينعكس سلباً علينا، وهذه الأمور تعالج ضمن الجامعة العربية والمؤسسات الدولية والمشكلة لا تحل إلا بعودة اللاجئين إلى أرضهم.

* لكن هذه الحوادث طرحت موضوع الأصولية الإسلامية؟

ــ الأصولية موجودة في كل حي من أحيائنا، وليس من الضروري أن تكون في المخيمات فقط، القضية ليست طائفية بل تتعلق بمنظمات لديها مخططات وتعمل للوصول إلى غاياتها.

:: العراق ::

* كيف تنظر إلى التهديدات الأميركية بضرب العراق؟

ــ نحن ضد ضرب العراق ونحرم ضربه، كما نحرم ضرب سورية والفلسطينيين ولبنان، نرفض أي اعتداء على أي ارض عربية أو إسلامية أو أي شعب عربي أو مسلم، لان هذه الشعوب ترفض العنف جملة وتفصيلاً.

* المعارضة العراقية لجأت إلى الولايات المتحدة لمساعدتها على إسقاط النظام؟

ــ المعارضة العراقية ليست جديدة وترفض ضرب العراق، صحيح إنها تريد إسقاط النظام لكنها ترفض ضرب الشعب العراقي، الاستجارة بالولايات المتحدة «كالمستجير من الرمضاء بالنار»، هناك معارضة في كل البلدان، ولكن ذلك لا يعني أن المعارضة تشجع على ضرب الشعب وحرق الأرض.

* لكن بعض المعارضين العراقيين الذين ذهبوا إلى واشنطن يقيمون في إيران وبينهم شقيق السيد محمد باقر الحكيم، وقد اعتبر البعض ذلك مؤشراً إلى دعم إيران؟

ــ كلا، الإيرانيون لديهم سياسة ويستوعبون كل الناس، ويهمهم بلدهم وما يحفظ حدودهم وأرضهم وشعبهم، المعارضة الموجودة في العراق قديمة وقبل صدام حسين، واستبعد أن تقبل بقتل الشعب العراقي، لا أظن إن هناك عاقلاً وفاضلاً أو مؤمناً يقبل بضرب ارض العراق وشعبه، والمخرج من أزمة نظام صدام حسين شأن العراقيين.

* هناك أيضاً الحملة الأميركية على السعودية ومصر؟

ــ نرفض أيضاً ضرب السعودية ومصر وسورية أو أي دولة عربية، هذه التهديدات تأتي في ظل حرب يتعرض لها الشعب الفلسطيني، عندي إن العرب خيروا بين ضرب العراق وضرب الشعبي الفلسطيني، ويبدو انهم رفضوا ضرب العراق وسكتوا عن ضرب الشعب الفلسطيني، فدفع الثمن، وهذا خطأ، كان يجب أن يرفض كل العرب عبر الجامعة العربية، قتل الشعب الفلسطيني أو الشعب العراقي أو أي شعب عربي أو مسلم.

:: مشكلتنا مع ليبيا ::

* في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه، طلبت ليبيا من الفصائل الفلسطينية تقديم ما لديها من معلومات حول هذه القضية، كيف تفسر هذه الدعوة؟

ــ ليس لنا علاقة بذلك، مشكلتنا مع ليبيا والنظام الليبي، وقلنا له: الإمام موسى الصدر ذهب إليك ولم يخرج من أرضك ونريده، والآن يريد النظام الليبي أن يضع الكرة في ملعب غيره، واختفاء الإمام الصدر هو من مسؤولية النظام الليبي وليس الشعب الليبي.

ومنذ 24 عاماً ونحن نقول للنظام الليبي: اكشفوا ملابسات هذه القضية وحتى الآن لم نسمع الجواب الكافي والوافي، الآن يرغبون في إلقاء المسؤولية على الآخرين، وهذا شأن ليبيا وليس شأننا، نحن نعرف إن الإمام الصدر ذهب مع رفيقيه إلى ليبيا ولم يظهر لهم اثر فيها، من هنا، نضع المسؤولية على النظام الليبي، وعليه أن يحقق في الموضوع، ويكشف الحقيقة.

في لبنان منظمات كثيرة، وكان في إمكان المنظمات الفلسطينية أن تقوم بالمطلوب منها على ارض لبنان، وفي ظل الفوضى السائدة، لماذا اتهام الفلسطينيين؟ إذا كان ليس لدى القذافي أمن وليس قادراً على حفظ أمنه فحريّ به أن يرفض استقبال الإمام الصدر، كان في إمكانه أن يقول للمنظمات: موسى الصدر موجود لديك في لبنان فحاسبيه!! نحن لا نريد عداوة ليبيا أبداً، ولو كنا نريد ذلك لما ذهب الإمام الصدر إلى هناك، نريد صداقة ليبيا.

النظام الليبي متهم بأنه لم يبيّن أسباب اغتيال الصدر، إذا كان ثمة اغتيال، كان يمكن أن يقول إن الصدر متهم بكذا وكذا ولذلك قتلناه، ثم، لماذا توقيت العملية في ليبيا، لماذا لم توقت في الجزائر التي كان فيها قبل ذلك، ولماذا لم توقت في المغرب التي كان فيها أيضاً؟

* أين أصبحت المساعي لكشف ملابسات هذه القضية؟

ــ الآن، النظام الليبي اعترف بان الإمام الصدر دخل ليبيا ولم يخرج منها، وهذا أول اعتراف، ولكن هل هو حي أم ميت؟ لم يعترف بعد، وإيران وصلت إلى حائط مسدود في هذه النقطة.

 

[FrontPage Save Results Component]

إرسـل ملاحـظاتك حـول اللقاء

الأسم

البريد الالكتروني

الملاحظات