الفهرس

 

 

 

 

حوارات

 

الوكالة الشيعية للأنباء تحاور الأستاذ بيان جبر ممثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق/ مكتب سوريا ولبنان حول الشأن العراقي

أجرى الحوار: السيد عامر الحسيني

ضمن سلسلة الحوارات التي تجريها الوكالة الشيعية للأنباء (إباء)، مع عدد من قياديي وممثلي العديد من فصائل المعارضة العراقية بخصوص التطورات الراهنة المحيطة بالساحة العراقية واحتمالات الضربة العسكرية التي تعتزم الولايات والمتحدة الأمريكية توجيهها للعراق بدعوى الإطاحة بنظام صدام، وعن طبيعة المحادثات التي جرت مؤخرا في واشنطن بين المعارضة العراقية والإدارة الأمريكية، التقت الوكالة مع المهندس بيان جبر ممثل المجلس الأعلى وحاورته في هذا الشأن بجملة من الأسئلة، فتفضل مشكورا في الإجابة عليها، وفيما يلي النص الكامل للحوار:

س1: ما الذي جعل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق يرى أهمية اللقاء بالولايات المتحدة الأمريكية لإجراء عملية تغيير النظام العراقي، وهل اصبح الرهان على الشعب وقواه المعارضة لا يعول عليه؟

ج1: رهاننا الأساسي على شعبنا العراقي ولن نراهن على أية قوة مهما اتسع نفوذها السياسي والعسكري في العالم لأن رهاننا هذا يستند إلى قاعدة متينة وقناعة راسخة بان ما تصنعه الشعوب بإرادتها السياسية الوطنية هو الذي يبقى وما عداه فهو زائل كما إننا نعول على شعبنا ولعلنا من بين الذين يثقون بقدرة الشعب العراقي في إنجاز عملية التغيير ومن يدعي غير ذلك فهو يجانب الحقيقة ويبتعد عنها مئة سنة ضوئية.

نحن في المجلس الأعلى نعتقد وهذا ما أبلغناه للأمريكيين وما قمت بإبلاغه لكل سفراء ومعتمدي ودبلوماسيي الدول الغربية والعربية التي التقيها ـ بأن التغيير مسؤولية عراقية ويفترض أن تكون عراقية ـ بل نحن نعمل مع سائر القوى العراقية على ترسيخها وتأصيلها في الساحة العربية والدولية.

- إن الذي جعلنا نفكر بضرورة الحوار مع الولايات المتحدة بعدان أساسيان:

الأول التدويل الواسع الذي طرأ على القضية العراقية، إذ لم تعد تلك القضية محدودة الأبعاد والتأثيرات بل تعدتها إلى جوانب دولية، بل أضحت القضية الأولى في العالم، وهذا التدويل يفرض استحقاقاته علينا باستمرار.

الثاني: رغبتنا نحن في المجلس الأعلى لإسماع صوت القضية العراقية لجميع المحافل والمنتديات والمؤسسات الدولية، لقد مر زمن ليس بالقليل عاشت فيه تلك القضية الكبيرة في دهاليز السكون وقد جاء الوقت الذي نقول فيه ما ينبغي أن تقوله معارضة إسلامية وطنية تتحمل العبء الأكبر ولديها اكبر عدد من الضحايا وقد دقت ساعة الحقيقة ولن نتخلف عن مواعيد التاريخ.

س2: ما هي وجهة نظركم التي طرحتموها أمام الإدارة الأمريكية؟

ج2: لقد أكد وفد الأطراف الستة التي زارت الولايات المتحدة بدعوة رسمية من الخارجية الأمريكية إن الشعب العراقي هو الذي يقرر مسألة التغيير، وان المعارضة العراقية التي قدمت مئات الآلاف من الضحايا لن تستبدل ديكتاتوراً إرهابيا بإرهابي آخر وان العراق القادم لن يحكمه قرار دولي من الخارج، بل يقوده أبناؤه وفق دستور يؤمن بالتعددية ويعترف بسائر الاقليات والاثنيات على قاعدة العراق الواحد والشعب الموحد.

ما قلناه للإدارة الأمريكية هو ما قلناه وأكدناه طيلة عشرين عاما من المواجهات الفعلية ضد الإرهاب ونمطياته الأمنية والسياسية ودولته السرية في العراق، ومن الخطأ الشنيع أن نقول للإدارة الأمريكية شيئاً ونستبطن أشياء أخرى أو أن نقول لشعبنا وامتنا في العراق أشياء لا نريد قولها، نحن واضحون في حركتنا السياسية.. واضحون في خطابنا السياسي ـ الوطني ولن نخاتل أو نجامل أو ندعي أشياء لا علاقة لها برصيدنا العسكري والسياسي والفكري.

إن العراق القادم كما ابلغنا الأمريكيين هو عراق التعايش والحرية والنهضة والتعاطي مع العالم على أساس احترام المواثيق الدولية وعضويتنا الدائمة في الأسرة الإنسانية العريضة، نريد أن نعيد للعراق وجهه المشرق ودوره الطليعي وموقعه المميز بين الشعوب والأمم.

س3: هل تتوافق رؤية الجمهورية الإسلامية في إيران مع رؤيتكم وهل هنالك تأثير من قبل إيران على موقفكم؟

ج3: نحن حركة إسلامية عراقية ننطلق في عملنا من مقتضيات المصالح الوطنية وما يتطابق مع حركتنا الفقهية والشرعية، وننطلق من تقييمنا المستمر لحركة القضية العراقية في الأجواء والمنتديات والمناخات السياسية العربية والإسلامية والدولية.

س4: في حالة حصول ضربة على العراق هل سيتدخل فيلق بدر في عملية تغيير النظام.. وما هي آلية التدخل؟

ج4: فيلق بدر واحد من التشكيلات النوعية التي يحسب لها ألف حساب في معادلة التغيير ولو كان التيار الإسلامي الذي دعي من قبل واشنطن لا يمتلك هذا الرصيد الميداني ـ العسكري لما تم الاعتراف الأمريكي به أساساً.

إن هذا الفيلق عراقي بالدرجة الأولى وأبناؤه الذين يعدون بعشرات الآلاف هم أبناء الجنوب والوسط، من أبناء الحركة الإسلامية أو الذين تربوا في مناخاتها وأجوائها العراقية، ولاغرابة أن يكون لهذا التشكيل العسكري النوعي المشهود له في المواجهات العسكرية أيام الحرب العراقية ـ الإيرانية وصدامات الداخل دور في عملية التغيير.

إن الفيلق موجود أساسا في الداخل وتتمركز قوات نوعية ومدربة تدريباً جيداً في مواقع ستراتيجية في الجنوب والوسط والشمال ولدينا ستراتيجتنا إذا حانت الساعة التي يفترض أن يلعب فيها هذا الفيلق دوره الوطني في الدفاع عن العراق وإزالة الإرهاب وسنوات القمع عن ترابه الغالي.

س5: كيف تنظرون لأصوات المعارضة العربية والإقليمية والدولية للضربة الأمريكية المحتملة؟

ج5: نحن في المجلس الأعلى نقدر كل الأصوات العربية والإسلامية والدولية الحريصة على الشعب العراقي وخوفها الحقيقي على الأرواح والممتلكات والبنى التحتية ونعتقد إن تلك الأصوات تلعب دورا أساسياً في إفهام المجتمع الدولي برمته بحقيقة العقدة السياسية الكامنة وراء كل الأزمات والآلام والمحن التي تجري على الشعب العراقي، عقدة وجود هذا النظام الفاشي ـ الإرهابي، لكن هذه الأصوات والأوساط عليها مسؤولية العمل على تجنيب العراق ما سيحل به من كوارث في حال بقي صدام في السلطة. من هنا دعونا وندعو المجتمع الدولي دائما في الضغط على صدام لقبوله التنحي عن السلطة، وهذا ابسط دور يمكن أن تؤديه تلك الأصوات الدولية، فهل ستفعل ذلك؟ وهل ستؤدي هذا الدور؟ أم إن تلك الأصوات تعلو وتعلو عندما تقترب ساعة رحيل صدام؟

س6: هنالك أطراف صرحت بأنكم كنتم قد اتفقتم لعقد لقاء موسع لأطراف المعارضة العراقية للوصول إلى صيغة مشتركة يتحرك الجميع من خلالها ولكنكم فاجأتموهم بالذهاب إلى واشنطن؟

ج6: قلت نحن لم نذهب لواشنطن رغبة بلقاء الإدارة الأمريكية ولو كنا شغوفين بالذهاب إليها لكان تم ذلك منذ وقت طويل، لقد ذهبنا بدعوة من الإدارة ولإدراكنا أن الضربة الأمريكية على الأبواب، رغبة بإنقاذ شعبنا ولطلب تطبيق القرارات ذات الصلة بالوضع الإنساني كالقرارين 688 و949، هذا أولا وثانيا: نحن نعتزم مع بقية الأطراف الأساسية التي ذهبت إلى واشنطن إقامة مؤتمر موسع للمعارضة العراقية يخرج بنتائج حقيقية لا كلامية وتوقع انتخاب مجلس رئاسي أو حكومة انتقالية وهذا ما نعمل عليه في الراهن والمؤتمر الموسع هذا سيكون كما قلنا مؤتمرا عراقيا بتمويل وحضور ذاتيين.

س7: ماذا سيكون شكل النظام العراقي بعد رحيل صدام حسب رؤية المجلس الأعلى وما هو موقع الإسلاميين فيه؟

ج7: تعددي ـ دستوري ـ تقدمي ـ ديمقراطي يتسع لجميع فئات الشعب العراقي، تداولي غير ديكتاتوري، ينتخبه الشعب العراقي عبر عمليات الاقتراع السري ولاقيمومة لأحد على توجهات العراقيين، وموقع الإسلاميين في النظام أساسي بالطبع، وحين نقول أساسي فبالنظر للأغلبية العظمى التي تدين بالولاء والمحبة الكبيرة للحركة الإسلامية ورموزها ومرجعياتها الدينية والتضحيات الأكبر في التاريخ التي قدمها التيار الإسلامي بكل تلويناته في العراق وخارجه. ونحن كإسلاميين نسعى للمساهمة في نهضة العراق وإنقاذه، لكن رغم هذه المحبة والولاء والحضور الأكبر للتيار الإسلامي في العراق بجميع تفاصيل القضية العراقية إلا أننا لن نفرض رأينا على شعبنا وله الحق في انتخاب قيادته وسنكون عونا لأية كتلة قيادية يرتضيها الشعب العراقي، إدراكا منا أن العراقيين سوف لن يختاروا إلا الأصالة وممثلي الشعب الحقيقيين، وثقتنا كبيرة بشعبنا، شعب الشهداء.

س8: في حالة منع إيران لفيلق بدر من الدخول إلى العراق ماذا سيكون موقفكم؟

ج8: اعتقد بأنني أجبت على هذا السؤال ومن الصعب التكهن واستباق الزمن واتخاذ المواقف قبل حصول أي تطور إننا موجودون في الداخل ونمارس إرادتنا ومسؤولياتنا الوطنية في العمق.

س9: هنالك أطراف من المعارضة العراقية لا تؤيد تدخل عسكري أمريكي لأنها ترى أن هذا التدخل سيجعل العراق في القبضة الأمريكية وأنتم تعلمون ماذا يعني ذلك؟

ج9: نحن لا نؤيد الغزو والاحتلال والهيمنة من أي طرف كان، والشعب العراقي لا يقبل ذلك ونحن جزء حيوي من إرادة هذا الشعب لكننا نعتقد بضرورة إفادة المعارضة العراقية من صراع صدام وأمريكا بتوظيف ما أمكن من الفرص المتاحة للإطاحة بهذا النظام، واعتقد إن هناك فرقا شاسعا بين قبول الغزو والاحتلال وتوظيف الفرص المتاحة.

س10: هل تعتقدون أن الشعب العراقي يؤيد هذه الضربة وخصوصا لا أحد يعلم تداعياتها؟

ج10: أتمنى أن تطرحوا هذا السؤال على الشعب العراقي، ونحن نقبل بما يقوله ويعلنه شعبنا.

س11: ما هو رأيكم بالصيغة الفيدرالية للعراق وبالذات فيما يخص أكراد العراق؟

ج11: لقد عانى أكراد العراق الأمرين بسبب سياسات الفصل العنصري ـ الشوفيني ضدهم من قبل الأنظمة السياسية التي توالت على حكم العراق وخصوصا النظام الفاشي الراهن، ومن حق الأكراد أن يتمتعوا بحقوقهم المكفولة لهم إنسانيا واجتماعياً وثقافيا في إطار الدولة العراقية، وقد عبرت المعارضة العراقية بطوائفها المختلفة عن تفهمها للمطالب الكردية في إطار السيادة العراقية، أما مطلب الفيدرالية فنحن أعلنا ضرورة إثارته ومناقشته وإقراره من عدمه في إطار البرلمان الوطني العراقي الذي سيتشكل بعد سقوط النظام، لأن كل المسائل السيادية لابد أن يناقشها أهل العراق ومثلوا شعبنا في الداخل.

س12: ما هو موقفكم بشأن المؤتمر المزمع عقده في أوروبا لتشكيل حكومة عراقية مؤقتة وكيف ستكون مشاركة المجلس الأعلى فيها؟

ج12: للمجلس الأعلى دور سياسي في عقد المؤتمر الموسع للمعارضة العراقية ويدور نقاش جدي في المجلس الأعلى بضرورة مشاركة كل الشخصيات والحركات الإسلامية ليكون الوجود الإسلامي العراقي مؤثرا في هذا المؤتمر، ونحن نعتقد أن الإرادة العراقية الموحدة والفهم المشترك للقضايا الكبرى التي تحيط بالعراق كفيلة بإنجاح المؤتمر.

س13: في حالة عدم حصول ضربة وفشل المسعى الأمريكي ماذا سيكون موقفكم وهل هنالك مشاريع بديلة؟

ج13: نحن موجودون قبل الضربة وبعدها، اساسيون في مشروع الإطاحة بالاتكال على الله تعالى وكفاءة شعبنا العراقي، ولسنا كتلة تخلقها ظروف دولية فإذا ما زالت الظروف هذه زالت تلك الكتلة، نحن معارضة اصيلة ولسنا ولن نكون ممن يعتاشون على الاستثناءات.

س14: هنالك أطراف من المعارضة العراقية رفضت الحوار مع الولايات المتحدة الأميركية كيف تنظرون لها وهل ستوجه لهم دعوة للمشاركة في المؤتمر الذي سيعقد في هولندا؟

ج14: أرجو أن توجهوا هذا السؤال لهذه الأطراف، لكننا نعتقد إن الرفض لا يعني رفض الحاجة لمساعدة دولية، بل لأن تلك الأطراف تشعر أن ليس لها حصة في مشروع الاعتراف الدولي ولا في مشروع الإسقاط، وفي المؤتمر الموسع ستوجه الدعوة لهذه الأطراف لأنها أطراف عراقية ويهمنا إشراك الجميع في هدف إسقاط النظام.

س15: أخيرا ما مدى المراهنة على نجاح المشروع الأمريكي؟

ج15: لا نراهن على المشروع الأمريكي، وكل حديث عن الرهان حديث غير دقيق، هناك قراءات وتحليلات حول جدية وعدم جدية واشنطن في إطاحة صدام والمعارضات الحقيقية تلك التي تعمل في العمق ولا تراهن على الآخرين كي يوصلوها إلى سدة الحكم.

نتقدم بالشكر الجزيل باسم الوكالة الشيعية للأنباء للأستاذ بيان جبر على ما تفضل به من الإجابة على هذه الأسئلة، وفقكم الله وسدد خطاكم.

 

[FrontPage Save Results Component]

إرسـل ملاحـظاتك حـول اللقاء

الأسم

البريد الالكتروني

الملاحظات