كشف رئيس المكتب السياسي في (المجلس الأعلى
للثورة الإسلامية في العراق) السيد محمد الحيدري، إن (قوى سياسية وشخصيات
مصرية تربطها علاقات بالنظام العراقي وحزب البعث، عرضت على صدام حسين
ومسؤولين آخرين، فكرة تنحي الرئيس العراقي عن مقاليد السلطة، بغية تجنيب
بلاده الضربة الأميركية)، وكشف (إن دولتين عربيتين عرضتا على صدام أيضا ترك
الحكم، وكفلتا له ولأسرته الإقامة على أراضيها وعدم تسليمه إلى الأميركيين أو
إخضاعه لأي محاكمة دولية).
وأوضح الحيدري الذي التقته الرأي العام في
بيروت قبل توجهه إلى دمشق للاجتماع مع عدد من المسؤولين لم يكشف أسماءهم، (إن
المعارضة ترحب بمبادرة القوى المصرية التي دعت صدام إلى التنحي بغية ضمان
سلامة أبناء شعبنا المحاصر).
وعن محاكمة صدام وفريقه الحاكم في المستقبل،
أجاب: (بعد خروجه من العراق، لكل حادث حديث)، ورأى (إن معطيات جديدة ظهرت في
الخطاب الأخير للرئيس جورج بوش، والمهم انه دعا إلى إجراء انتخابات تشريعية
في العراق تحت إشراف الأمم المتحدة، وسبق لنا أن طرحنا هذا الموضوع منذ أعوام
على دول المنطقة وبلدان أوروبية، وفي كلام بوش مؤشر جديد إلى تجنيب العراق
الدمار والحرب، ولمسنا أيضا انه سيرضخ للضغوط الدولية، بحيث تتم عملية تغيير
النظام واستبداله عبر الأمم المتحدة ومجلس الأمن).
وأضاف: (من الأفق المهمة في الخطاب، قوله إن
العراق اعتدى على إيران وان النظام (يؤوي) منظمات إرهابية، وقد شدد على هذه
النقطة مرارا، وسبق للإدارة الأميركية أن وضعت النظام الإيراني ضمن محور
الشر، وهذا الموقف رسالة من بوش إلى إيران، والمنعطف الجديد والآخر في
الخطاب، تأكيد تبني القرار 688 في شكل واضح والمتعلق بحقوق الإنسان ومنع
النظام من استعمال الأسلحة الثقيلة ضد أبناء شعبنا، وتم تطبيق ذلك في شمال
العراق، وثمة مؤشرات إيجابية أخرى في الخطاب، عندما تحدث بوش عن اضطهاد
النظام للشعب العراقي ولم يكتف بالتطرق إلى أسلحة الدمار الشامل، والكلام على
ظلامة الشعب، أمر جديد في خطاب الرئيس الأميركي وله مدلولات عدة، تؤكد معاناة
الشعب العراقي وضرورة العمل على حمايته وتجنيبه أي ضرر).
ولم يشأ الحيدري تحديد موعد الضربة، عازيا
الأمر إلى (الظروف السياسية والدولية التي قد تشهدها المنطقة في الشهرين
المقبلين، وربما يبقى الوضع على حاله في العراق إلى مطلع السنة المقبلة).
وسئل عن الاتهامات التي وجهت إلى الشخصيات
المعارضة التي زارت واشنطن والتقت المسؤولين الأميركيين قبل أسابيع، خصوصا إن
أصواتا عربية اتهمت المعارضة بالخيانة، فأجاب: (هدف لقائنا الأميركيين هو
التخفيف من أضرار العملية العسكرية التي قد تستهدف العراق، سواء عبر القصف
الأميركي أو أي عمليات قد ينفذها النظام ضد أبناء شعبنا ويلصقها بالأميركيين،
وكلنا يذكر صحيفة بابل، التي يشرف عليها عدي صدام حسين، كيف اتهمت الشيعة
بالتخوين وممارسة الزنى والابتعاد عن الإسلام).
وتابع: (زيارتنا لأميركا، كانت للطلب من
إدارتها السياسية عدم تكرار ما حصل عام 1991 أثناء الانتفاضة الشعبية، فقد
وقفت آنذاك إلى جانب النظام وقدمت إليه الدعم العسكري واللوجستي، ويبقى المهم
في اللقاءات مع الأميركيين انهم طرحوا فكرة تغيير النظام واستبداله،
وأبلغناهم إننا نرفض تدمير البنى التحتية واستبدال ديكتاتور بآخر، وذكرنا
بالاجتياح البريطاني للعراق، لقد وصلنا في أميركا صوت شعبنا ومعاناته ولسنا
عملاء لأي جهة، والاتهامات التي وجهت إلينا لا تستحق الرد لأن جهادنا
وتضحياتنا تشهد لنا)، وأفاد إن (مكاتب المعارضة العراقية مستمرة في عقد
لقاءات مع السفارات الأميركية، والشخصيات التي نجتمع معها لم تحدد لنا موعد
الضربة، لأن هذا الأمر على حد قولها مرتبط بالرئيس بوش ويعود إليه).
وهل حضر ممثل المجلس الأعلى، اجتماعات
المعارضة العراقية مع المسؤولين الأميركيين بموافقة إيران، رد: (أعلنت إيران
موقفها في هذا الخصوص، وقالت إننا معارضة مستقلة، وليس من الضروري أن نتفق في
كل شيء مع إيران رغم علاقتنا الاستراتيجية معها).
وعن تصريح نائب الرئيس العراقي طه ياسين
رمضان، الذي ساوى بين (الفرس والصهاينة)، قال الحيدري: (هذا مؤشر آخر إلى انه
لا يمكن التعايش مع هذا النظام، ومشكلة الحكام في العراق انهم عنصريون
وطائفيون، وكلام رمضان لم يكن زلة لسان، وأكرر إن تركيبة نظامه طائفية
وعنصرية لا تتحكم فيها أي ضوابط وقوانين، وقد شاهدنا ماذا فعل في الكويت).
وعن الدول العربية التي أعلنت رفضها توجيه أي
ضربة للعراق فضلا عن التخوف من تقسيمه، قال: (ثمة تخوف لدى الدول العربية
حفاظا على مصالحها، ونحن نعتقد إن بلدانا عربية عدة ستقف إلى جانب أميركا في
ضربها العراق، أما التقسيم فليس واردا، لأن الدول المجاورة ترفضه، وليس هناك
إرادة سياسية عند المعارضة سواء كانت شيعية أو سنية في هذا الاتجاه).
وأضاف: (وصلتنا معلومات من داخل العراق إن
النظام سيلجأ مجددا إلى استعمال جماعة مجاهدين خلق للقيام بأعمال تخريبية
وتفجيرات داخل إيران، وربما يتم استعمال هذه الميليشيا في ضرب العراقيين على
غرار ما حصل عام 1991).