|
نزار حيدر: بات من الواضح جدا
أن سياسة نظام بغداد تعتمد مبدأ (كل شي من أجل
البقاء في السلطة) كاستراتيجية
ثابتة لا تتغير. كان ذلك في العام 1975 م عندما اهتزت سلطته فتنازل عن كل شي
لشاه إيران آنذاك وقبل يديه، وتكرر المشهد في عام 1991 م، عندما كادت عاصفة
الصحراء أن تعصف بسلطته فوّقع على كل شي متوسلا في خيمة صفوان حتى سمى
العراقيون الديكتاتور (بصام حسين) تندرا لكثرة ما بصم ووقع.
|
* حديث الديكتاتور عن
الديمقراطية يشبه إلى حد بعيد حديث المومس عن الشرف.
* لكل جهد عراقي معارض،
تنظيما كان أم فردا، موقعه الطبيعي في عملية التغيير. |
ويتكرر المشهد اليوم بعد أن
تيقن النظام من أن رأسه هو المطلوب هذه المرة وليس أسلحة الدمار الشامل فقط.
ولذلك حاول ويحاول إعطاء صورة
مغايرة للحقيقة والواقع من خلال إصدار سلسلة قرارات تبدو للعيان وكان العراق
بدأ ينافس اعرق دول العالم ديمقراطية فبادر مثلا إلى فتح أبواب السجون على
مصراعيها (حسب ما يدعي) وأعلن انه ليس في العراق اليوم أي سجين سياسي. وكلامه
هذا صحيح 100% كالنسبة المئوية التي حصل عليها الديكتاتور في الاستفتاء
الأخير، ولكن بالمقلوب. فإذا كانت النسبة المعلنة للاستفتاء 100% كذب، فان
الادعاء بأن سجون العراق خالية من نزلائها
صحيحة 100% ، لان النظام لم يبق
على أي سجين سياسي حيا، إذ تمت تصفيتهم جميعا أما بعمليات الإعدام الجماعية،
أو بحملات تنظيف السجون التي يقودها ابن الديكتاتور، وأما باستخدامهم مادة
للتجارب المختبرية على الأسلحة الفتاكة المحرمة دوليا.
إن طبيعة القرارات التي صدرت
مؤخرا عن النظام تحكي عن نفسها بشكل واضح وجلي، فهو يحاول بها ذر الرماد في
عيون المغفلين من جانب، وكسب ود الشعب العراقي والحيلولة دون تمرده على
السلطة حال تعرض النظام لأي هجوم عسكري محتمل من قبل الولايات المتحدة
الأمريكية من جانب أخر.
كذلك سعى النظام بمثل هذه
القرارات لإعطاء مادة لحلفائه في المجتمع الدولي كفرنسا مثلا للدفاع عنه أمام
التصلب الأمريكي والبريطاني من خلال حصر الموضوع في أسلحة الدمار الشامل فقط
وإغلاق الباب أمام واشنطن التي تحصر النظام وحلفائه في زاوية حرجة من خلال
فتح ملفات أخرى غير ملف الأسلحة مثل ملف حقوق الإنسان ومحاكمة صدام وأعوانه
كمجرمي حرب ضد الإنسانية وغيرها. إضافة إلى أن النظام حاول بقراراته الأخيرة
أن يساعد فلول المثقفين الإعلاميين العرب المأجورين من الذين باعوا آخرتهم
بدنيا سيدهم الديكتاتور من خلال إعطائهم مثل هذه المواد
الصحفية الدسمة التي تطرب لها
اليوم آذان الشعوب العربية والإسلامية المغلوبة على أمرها ليواصلوا التطبيل
والتزمير والثناء والمديح له من على شاشات التلفزة والفضائيات والصحف
والمجلات.
أما الحقيقة فلا زال نظام بغداد
لم يغيرمن طبيعته الدكتاتورية المستبدة الإرهابية قيد أنملة، فهل يمكن للذئب
أن يستبدل طبيعته العدوانية بأخرى مسالمة؟
فلازال الديكتاتور الآمر الناهي
الوحيد ولازالت الأجهزة القمعية والإرهابية هي التي تسيطر على الشارع العراقي
بلا منازع ولازالت الأفواه مكممة وإرادة الشعب مصادرة والسجون والمعتقلات
أعيد تنظيمها لتستقطب المزيد من المعارضين والمتمردين والرافضين لهذا النظام،
الذي لم يكن ليبادر إلى هذه المسرحيات لو لم يشعر أن ساعة التغيير باتت قاب
قوسين أو أدنى، في محاولة منه لتأجيلها وليس لإلغائها بالتأكيد، لعل الزمن
يحدث لصالحه أمرا ما في الربع ساعة الأخيرة، وهو
يراهن على احتمالات التصادم بين
واشنطن وباريس في مجلس الأمن أو غيره.
وبكلمة موجزة فان حديث
الديكتاتور صدام حسين عن الديمقراطية يشبه إلى حد بعيد حديث المومس عن الشرف.
|