الفهرس

 

 

 

 

حوارات

 

حوار وكالة إباء مع الأستاذ بيان جبر ممثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق - سوريا

أجراه : حيدر السلامي

تصوير: أحمد معاش

تأكيدا لحرص موقع الوكالة الشيعية للأنباء (إباء) على أن تحيط زائريها الكرام علما بآخر المستجدات السياسية على الساحة الدولية وخصوصا ما يتعلق منها بتطورات الملف العراقي، واصلت طيلة هذه الأيام وما زالت مستمرة في تواصلها فتح قنوات الاتصال والحوار والمتابعة الخبرية مع أوثق المصادر وأقربها إلى موقع الحدث كي تعود بأكبر حصيلة من الحقائق الجارية على مسرح الأحداث السياسية وتضع المتتبع في الصورة الحقيقية لها، وتزوده بما يريد معرفته من معلومات جديدة ودقيقة في آن معا.

مصدر معلوماتنا عن بعض مقررات وأجواء مؤتمر المعارضة العراقية الأخير في لندن وما تمخض عنه من اتفاقات وتنسيق للمرحلة العراقية القادمة وحقيقة الاستعدادات العسكرية والسياسية الأمريكية لضرب العراق إلى جانب ما يبذل الآن من جهود دبلوماسية لحل الأزمة العراقية الأمريكية سلميا، هو الأستاذ بيان جبر

ممثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق عضو لجنة المتابعة والتنسيق المنبثقة عن المؤتمر المذكور، وقد استضفناه إثر عودته من عاصمة الضباب البريطانية وأجرينا معه الحوار الآتي:

 

•أستاذنا الكريم.. كيف كان شكل التعاون والتنسيق بين جناحي المعارضة الإسلامية الشيعي والسني خلال مؤتمر لندن؟

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين.

بداية أود الإشارة إلى أننا في الحركة الإسلامية كنا حريصين على وحدة المعارضة العراقية بشكل عام ووحدة التيار الإسلامي بشكل خاص، ولقد تم الحديث طوال أيام المؤتمر على أهمية التحاق إخواننا السنة بهذا المؤتمر وأن يأخذوا دورهم الطبيعي في حركة المعارضة العراقية ونجحنا إلى حد كبير في ذلك وكان لحضور الحزب الإسلامي العراقي تأثيره الواضح في لم الشمل وتأكيد الوحدة إضافة إلى حضور المسلمين المستقلين من أبناء الحركة الإسلامية السنية. فيمكن القول أن التنسيق كان واضحا والحضور كان هاما مما انعكس انعكاسا إيجابيا على حركة الإسلاميين داخل المؤتمر.

وماذا عن التظلمات السنية التي أثيرت من جهات هي خارج التيار الإسلامي؟

في الواقع أن الحديث عن التظلمات حديث طويل وعريض يمكن أن أقول أن هناك ما يقرب من أربعة ملايين عراقي في المهجر فأن يجتمع (350) منهم في مؤتمر، من الطبيعي أن تحصل تظلمات هنا وهناك وملاحظات هنا وهناك ولكن بشكل عام يمكن أن نقول بأننا استطعنا أن نجمع ما يمكن جمعه من المعارضة العراقية بكل اتجاهاتها. ولو علمنا أن الشيعة بشكل عام أي الإسلاميين وغير الإسلاميين كانت نسبتهم 47% في المؤتمر في حين أن نسبة الشيعة يجب أن تكون بالأقل 65% ولذلك شعر المؤتمرون بهذه الظلامة فاضطروا لإضافة(10) إلى لجنة المتابعة ليكون المجموع(75) حتى يمكن تعديل النسبة فتكون للشيعة 57% في المؤتمر. وهذه ظلامة تعرضت لها الطائفة الشيعية رغم أن الحديث هو مغاير في الحقيقة إلا أننا قبلنا بنسبة(57) رغم أن نسبتنا في الواقع هي(65) لأننا نعتقد أن العراق يجب أن يكون موحدا ولم نرد التأكيد على موضوع الطائفية وإنما نؤكد على وجهتنا الإسلامية وضرورة تطبيق ما يتبناه الإسلاميون جميعا من كلا الطائفتين لخدمة العراق والأمة العربية والإسلامية.

 

• وأين سيكون موقع القوى والأحزاب العراقية المعارضة المهمة التي تغيبت عن المؤتمر في خارطة المشروع السياسي المستقبلي للعراق؟

نحن أكدنا في البيان الختامي وفي الكلمات التي ألقيت من قبل رؤساء الوفود للجهات الست أننا مستعدون لاستيعاب كل الحالة العراقية وكل أطياف الشعب العراقي وبالتالي الباب مفتوح للجميع ونعتقد أن الاجتماع القادم للجنة المتابعة والتنسيق سيؤكد ذلك أيضا، لكل من يريد أن يكون له دورا ولكن مع مراعاة الضوابط فلا يمكن أن يذهب عشرة أو خمسة من الأخوة العراقيين فيشكلوا تنظيما ليطلبوا حصة هنا أوهناك نحن لسنا بصدد دراسة مثل هذه المواضيع لأن هدفنا هو إسقاط النظام وإحلال نظام بديل وطني يعتمد على ما يقره الشعب العراقي في المستقبل.

• ما هي الخطوات القادمة من المرحلة الانتقالية التي رسمها مؤتمر المعارضة العراقية في لندن؟

خطوة الأولى التي يجري العمل عليها في هذه الأيام هي استمرار اللجنة التحضيرية لاجتماع لجنة المتابعة والتنسيق آل(75) شخصية وهذا الاجتماع في تقديري سيكون اجتماعا هاما في حياة المعارضة العراقية حيث أولا ينعقد هذا الاجتماع في ظل تهديدات دولية وفي ظل استعدادات النظام لموجهة الضربة العسكرية وبالتالي فالإعداد له سيكون هاما للمرحلة الانتقالية في العراق القادم فسيتم انتخاب لجنة رئاسية من ثلاثة ممثلين عن الشيعة والسنة والأكراد ويتم انتخاب لجنة تنفيذية ولجنة علاقات خارجية ولجنة إعلام ولجنة ميدانية من ذوي الاختصاص كل في مجاله وبعد ذلك أعتقد سيكون لأي تغيير في العراق البديل جاهزا يعني كثيرا ما يتحدث الإعلام عن بديل صدام حسين.. من هو البديل.. المعارضة في غياب..إلخ. الآن سنعطي الجواب لهؤلاء ونقول أن البديل السياسي جاهز وأننا سنقوم إن شاء الله في الاجتماع القادم بإعداد هذا البديل الذي سيتكون من هيئة رئاسية من ثلاث أشخاص مع لجان متعددة تقوم بدور ملء الفراغ في حالة حصوله.

 

• ومن تعتقدونه جديرا بتحمل مسؤولية الرئاسة القادمة؟

الذي ننتظره من هذا الاجتماع الذي يكمل مؤتمر المعارضة العراقية في لندن هو انبثاق اللجان التي أشرت إليها.

 

• ما الذي حققته المعارضة العراقية الإسلامية تحديدا من مكاسب سياسية منذ مؤتمر 1992في صلاح الدين حتى مؤتمر 2002في لندن؟

يمكن القول أن هذا المؤتمر يتميز عن المؤتمرات السابقة بأنه أولا ينعقد في ظروف غاية في الخطورة ثانيا ينعقد في ظل غياب البديل السياسي ثالثا ينعقد بتمويل وطني عراقي ذاتي فهذه النقاط الثلاث تميز هذا المؤتمر عن البقية إضافة إلى أن نتائج المؤتمر إذ لأول مرة يخرج مؤتمر عراقي بأوراق هامة جدا تتحدث عن مستقبل العراق عن المرحلة الانتقالية وكيفية إدارة المرحلة الانتقالية بين سقوط النظام وبين الانتخاب وهذه المرحلة يجب أن تكون واضحة للمعارضة العراقية ولكل أبناء الشعب العراقي في آلية إدارة الحكم.. طبيعة النظام الذي سيحكم هذه المرحلة وبالتالي ورقة المرحلة الانتقالية التي خرج بها المؤتمر تعتبر من الأوراق الهامة لرسم مستقبل العراق في ظل هذه المرحلة. ثم رسم المؤتمر طبيعة النظام القادم وهو نظام ديمقراطي تعددي برلماني يخول الشعب العراقي فقط وسوف لن يكون هناك تخويلا للجيش أو المخابرات ولأي طاغية جديد أن يحكم العراق. الشعب العراقي هو الذي سيحكم نفسه وسيختار رئيس الجمهورية بشكل مباشر في الاقتراع السري وتحت إشراف الأمم المتحدة وهو الذي يختار البرلمان. استطعنا أن نخرج بنتائج هامة تسكت كل الأصوات التي تشكك أن المعارضة العراقية ليس لديها بديل سياسي.

• وما حقيقة ما نسمعه من تقسيمات جغرافية وعرقية وطائفية ومقترح إعادة العراق إلى النظام الملكي؟

هناك أطروحات عديدة من أطراف معينة في المعارضة العراقية منهم من يقول أننا نريد نظاما ملكيا منهم من يقول نريد نظاما إسلاميا منهم من يقول نريد نظاما ديمقراطيا تعدديا منهم من يريد نظاما فيدراليا. هذه كلها باعتقادي أمنيات يتمناها كل طرف من أطراف المعارضة انطلاقا من مبادئه ومن تصوراته لكن أيا منها لن يفرض على شعب العراق بل الشعب هو الذي له الحق في أن يقرر نوع النظام وطبيعته وشكله من طريق الانتخابات التي أشرت إليها وهذا ما اتفق عليه كافة المجتمعين في خيمة المؤتمر الأخير وأعتقد بان هذه نتيجة هامة وتحسم كل التمنيات المذكورة.

• الضربة الأمريكية المحتملة للعراق.. ما هو موقف المؤتمر منها؟

أعتقد نحن لم نتلق اعتذاراً فقد كان اعتذاراً مبطناً ملتوياً اعتذاراً غير مباشر. هذا من ناحية ولكن الإعتذار القولي لا يفيد نحن نطلب اعتذاراً عملياً هناك (620) أسيراً تم أخذهم من الكويت فمنهم كويتيون وإيرانيون ومصريون ولبنانيون وجنسيات أخرى متفرقة.

فيجب أن يكون الاعتذار عملياً من خلال إطلاق الأسرى نحتاج إلى اعتذار من العراق باحترام المواثيق الدولية وقرارات الأمم المتحدة والاعتراف بالحدود الكويتية العراقية واحترام حق الكويت كدولة لها حق البقاء والاستقرار تحتاج اعتذار بالدرجة الأولى من النظام للشعب العراقي نفسه الذي جعل هذا الشعب وقوداً لطموحاته وأدخله في حروب متعددة في المنطقة.

نحن أشرنا في البيان الختامي-إذا اطلعتم- إلى أننا ضد غزو العراق وضد اجتياح العراق وضد تدميره وضد أي ضرر يحصل لشعب العراق حتى على مستوى قتل طفل واحد من أطفال العراق فنحن ضد كل هذه الإجراءات ونعتقد أن مهمة التغيير كما جاء في البيان الختامي هي مهمة الشعب العراقي. العراقيون هم الذين يقومون بعملية التغيير لكننا بحاجة إلى دعم وإسناد دولي وإقليمي لتطبيق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة كقرار(688) المتعلق بحقوق الإنسان وحماية الشعب العراقي من القمع اللامحدود وتطبيق القرار(949) الذي ينص على منع الأسلحة الثقيلة للوصول إلى جنوب خط (33).

• في حالة نشوب الحرب الأمريكية المزمعة للإطاحة بالنظام، بماذا سيتمثل دوركم كمعارضة في السيطرة على الأوضاع داخل العراق؟

طبعا دورنا كمعارضة غير مرتبط بموضوع الضربة فنحن بدأنا في صراعنا مع النظام العراقي منذ مجيئه إلى الحكم وبدأنا هذا النضال وقدمنا كحركة إسلامية معارضة آلاف بل مئات الآلاف من الشهداء في هذا الطريق في حين كانت الولايات المتحدة الأمريكية التي تستعد الآن لضربة محتملة تقف إلى جانب النظام وتدعمه وكلنا يعلم بزيارة رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي الحالي عام 83 19 ولقائه بصدام حسين وتقديمه له كافة أنواع الدعم الذي يحتاجه في الحرب العراقية الإيرانية. وما أ كده اللواء وفيق السامرائي مدير الاستخبارات السابق في افتتاح مكتب للمخابرات المركزية الأمريكية في بغداد بمنطقة شارع أبي نؤاس والتعاون الأمريكي الكبير مع صدام .. نحن سبقنا العالم في تحديد نظام صدام وتشخيصه وجاء العالم بعد ثلاثين عاما ليؤكدوا حقيقة ما ذهبنا إليه قبل عشرات السنين ثم نعتقد بأننا نحن الذين بدأنا الصراع مع هذا النظام وكان استمرارنا طيلة الفترة الماضية وسيبقى حتى لو تغير الموقف الدولي وحصل بعض التقاطع بيننا وبين الموقف الإقليمي والدولي في هذا الوقت أو ذاك لكننا مستمرين في صراعنا مع النظام ولذلك فإن صراعنا منفصل تماما عما يجري حاليا من إعداد لضربة لنظام صدام حسين وإسقاطه مع أن هذا لا يعني أننا لا نستفيد من الفرص التي قد تحصل.

 

• هناك جهود دبلوماسية عربية وإقليمية لإقناع صدام بالتخلي عن السلطة وحل الأزمة سلميا.. ماذا تتوقعون لها؟

لدينا معلومات مؤكدة منذ أكثر من شهر بأن هناك جهود أوربية وروسية وحتى عربية والعربية بدت فاعلة في الفترة الأخيرة تعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية مع الحلفاء لديها قرار نهائي في ضرورة زوال نظام صدام والاختلاف بين الدول الأوربية وبين الولايات المتحدة الأمريكية وبين الدول العربية والولايات المتحدة الأمريكية حاليا هو خلاف على آلية الإسقاط أمريكا تعتقد أن عملية الإسقاط يجب أن تتم عبر عمل عسكري غزو أو اجتياح أو ضربات عسكرية أو نزال هنا أو هناك وأعتقد أن الخطط وضعت لذلك، أما أوربا والدول العربية فقد وصلت إلى قناعة بان أمريكا جادة في الموضوع ولذلك بدأت تطرح موضوع تجنيب العراق التدمير و الضغط على نظام صدام حسين للاستقالة. أنا شخصيا أعتقد أن شخص صدام حسين بما يمتلك من سيكولوجية معقدة سوف لن يستقيل بسهولة إلا إذا تعرض إلى ضغط حقيقي وأعتقد أن ذلك سيكون بعد أن تقع الضربة بعد أن يبدأ التدمير بعد أن يتعرض العراق للغزو هنا سيقوم صدام مع زمرة من زبانيته بالهروب من بغداد كما توفرنا على معلومات بأنه أعد العدة لوضع معين لحمايته في مدينة تكريت بل في قرية العوجة التي ولد فيها وقد يهرب بعد ذلك إذا شعر بأن خط الدفاع الأخير سيتعرض كذلك إلى هجوم شعبي أو عسكري وسيهرب من تكريت محاولا اللجوء إلى إحدى الدول المجاورة أما أن صدام يعفي نفسه من الحكم قبل بدء الضربة فهو بعيد.

• في الختام لا يسعنا إلا ان نتقددم بالشكر الجزيل لفضيلتكم ونعتذر عن إهدارنا الكثير من وقتكم الثمين

شكرا لكم وبارك الله في جهودكم الخيرة واتمنى لكم دوام التوفيق والنجاح لانكم موقع متميز بحق.

 

أرسل ملاحظاتك حول اللقاء