|
بداية أود الإشارة إلى أننا في الحركة الإسلامية كنا حريصين على وحدة
المعارضة العراقية بشكل عام ووحدة التيار الإسلامي بشكل خاص، ولقد تم الحديث
طوال أيام المؤتمر على أهمية التحاق إخواننا السنة بهذا المؤتمر وأن يأخذوا
دورهم الطبيعي في حركة المعارضة العراقية ونجحنا إلى حد كبير في ذلك وكان
لحضور الحزب الإسلامي العراقي تأثيره الواضح في لم الشمل وتأكيد الوحدة إضافة
إلى حضور المسلمين المستقلين من أبناء الحركة
الإسلامية السنية. فيمكن القول أن التنسيق كان واضحا والحضور كان هاما مما
انعكس انعكاسا إيجابيا على حركة الإسلاميين داخل المؤتمر.
أولا: لا بد لي
من توجيه الشكر للكويت حكومة وشعبا على الحفاوة والتكريم الذي قوبلنا به في
هذه الضيافة الكريمة والمباركة، وهذا إن دل فإنما يدل على عمق الروابط
الأخوية بين الشعبين الجارين المسلمين، وأتمنى من الله العلي القدير أن
يديم على شعبينا هذه الأواصر والمحبة وقد تكللت أفراحهم بعودة الأسرى
سالمين بين دفء أسرهم وذويهم، ولا يتم ذلك إلا بخلاص الشعب العراقي من
الكابوس الجاثم على صدره.
وأما الحديث عن تأسيس
رابطة علماء الدين في العراق فهو يعود إلى أعوام الستينات فقد تضافرت جهود
مجموعة من العلماء والخطباء شعورا منهم بجسامة المسؤولية والتحديات التي كانت
تواجه الشعب العراقي آنذاك، وكما تعلمون أن التاريخ العراقي الحديث شهد
انقلابات عسكرية وتقلبات سياسية واضطرابات اجتماعية وفوضى فكرية، كل هذا أدى
إلى التفكير بصورة جدية إلى بلورة حالة من الشعور بالمسؤولية لدى الشعب إزاء
ما يجري على كافة الأصعدة السياسية والاجتماعية والثقافية والفكرية، لذلك
انبرت نخبة مجاهدة خيرة من الأعلام إلى تشكيل رابطة علماء الدين في العراق.
فكان لهذه الرابطة مواقف
مشرفة في الدفاع عن قضايا العالم الإسلامي بشكل عام والشعب العراقي على الوجه
الأخص من خلال إصدارها للبيانات السياسية وإقامة المهرجانات الجماهيرية،
وإصدار المجلات والنشرات التثقيفية، وفي نهاية عام 1969، اعتقل خمسة عشر رجل
دين من أعضاء الرابطة في سجون الفضيلية وقصر النهاية.
ومن أبرز القادة الذين
عذبوا ونكلوا به أشد أنواع التعذيب الجسدي هو المجاهد الشهيد آية الله السيد
حسن الشيرازي أعلى الله مقامه الذي اغتيل فيما بعد برصاص الغدر والخيانة على
أيدي أزلام النظام في بيروت عام 1980، والذي كان السند الحقيقي لهذه الرابطة
ويدعمها بكل وجوده ماديا ومعنويا، ولهذا فإن الدول التي نتوخاها، دولة تعددية
تعتمد التنوعات الإثنية والعرقية والمذهبية والقومية، وتأخذ كل شريحة دورها
الطبيعي بما يتناسب وحجمها ونسبتها من الموزاييك الديموغرافي العراقي من خلال
المؤسسات الدستورية التي ننشد إقامتها في العراق ما بعد صدام حسين، وهذا ما
أكد عليه الإسلام في التعاطي الإيجابي مع جميع القوميات التي عاشت تحت ظل
الحكومة منذ زمن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) وإلى الآن، فلا فرق بين
عربي وعجمي إلا بالتقوى.
وعلى ذلك فنحن نعتقد أن
جميع القوميات والإثنيات سوف تشارك وبشكل فاعل
في
بناء العراق المستقبلي التعددي الديمقراطي.
|