الفهرس

 

 

 

 

حوارات

 

سماحة السيد الموسوي لـ الوطن: الحكومة العراقية المقبلة تضم جميع الطوائف وهويتها يحددها الشعب

أجراه : عباس دشتي

أكد الناطق الرسمي لرابطة علماء الدين في العراق عبد الرسول الموسوي على عمق الروابط الأخوية بين الشعبين الكويتي والعراقي، وأشار في حديث له مع (الوطن) الكويتية أن العراق شهد انقلابات عسكرية وتقلبات سياسية واضطرابات اجتماعية وفوضى فكرية مما أدى إلى بلورة حالة من الشعور بالمسؤولية لدى الشعب حيث انبرت نخبة مجاهدة من الأعلام إلى تشكيل رابطة علماء الدين في العراق.

ونفى أن تكون هناك فكرة لتكوين دولة شيعية مؤكدا ضرورة الاحتكام إلى رأي الشعب عبر المؤسسات الدستورية، موضحا أن الفصائل جميعها متفقة على هذا النهج والبرنامج إن حدث بعض النزاع في مؤتمر لندن لاختلاف وجهات النظر بين من يحاول فرض وصايته على التيار الإسلامي لإقصاء وتحجيم بعض القوى الحقيقية وبين من يسعى لتشكيل مركز قرار للتيار الإسلامي.

وفيما يلي نص الحديث:

 

• كيف كانت ظروف تأسيس الرابطة ومن أين أتت؟

 

بداية أود الإشارة إلى أننا في الحركة الإسلامية كنا حريصين على وحدة المعارضة العراقية بشكل عام ووحدة التيار الإسلامي بشكل خاص، ولقد تم الحديث طوال أيام المؤتمر على أهمية التحاق إخواننا السنة بهذا المؤتمر وأن يأخذوا دورهم الطبيعي في حركة المعارضة العراقية ونجحنا إلى حد كبير في ذلك وكان لحضور الحزب الإسلامي العراقي تأثيره الواضح في لم الشمل وتأكيد الوحدة إضافة إلى حضور المسلمين المستقلين من أبناء الحركة الإسلامية السنية. فيمكن القول أن التنسيق كان واضحا والحضور كان هاما مما انعكس انعكاسا إيجابيا على حركة الإسلاميين داخل المؤتمر.

 أولا: لا بد لي من توجيه الشكر للكويت حكومة وشعبا على الحفاوة والتكريم الذي قوبلنا به في هذه الضيافة الكريمة والمباركة، وهذا إن دل فإنما يدل على عمق الروابط الأخوية بين الشعبين الجارين المسلمين، وأتمنى من الله العلي القدير أن يديم على شعبينا هذه الأواصر والمحبة وقد تكللت أفراحهم بعودة الأسرى سالمين بين دفء أسرهم وذويهم، ولا يتم ذلك إلا بخلاص الشعب العراقي من الكابوس الجاثم على صدره.

وأما الحديث عن تأسيس رابطة علماء الدين في العراق فهو يعود إلى أعوام الستينات فقد تضافرت جهود مجموعة من العلماء والخطباء شعورا منهم بجسامة المسؤولية والتحديات التي كانت تواجه الشعب العراقي آنذاك، وكما تعلمون أن التاريخ العراقي الحديث شهد انقلابات عسكرية وتقلبات سياسية واضطرابات اجتماعية وفوضى فكرية، كل هذا أدى إلى التفكير بصورة جدية إلى بلورة حالة من الشعور بالمسؤولية لدى الشعب إزاء ما يجري على كافة الأصعدة السياسية والاجتماعية والثقافية والفكرية، لذلك انبرت نخبة مجاهدة خيرة من الأعلام إلى تشكيل رابطة علماء الدين في العراق.

فكان لهذه الرابطة مواقف مشرفة في الدفاع عن قضايا العالم الإسلامي بشكل عام والشعب العراقي على الوجه الأخص من خلال إصدارها للبيانات السياسية وإقامة المهرجانات الجماهيرية، وإصدار المجلات والنشرات التثقيفية، وفي نهاية عام 1969، اعتقل خمسة عشر رجل دين من أعضاء الرابطة في سجون الفضيلية وقصر النهاية.

ومن أبرز القادة الذين عذبوا ونكلوا به أشد أنواع التعذيب الجسدي هو المجاهد الشهيد آية الله السيد حسن الشيرازي أعلى الله مقامه الذي اغتيل فيما بعد برصاص الغدر والخيانة على أيدي أزلام النظام في بيروت عام 1980، والذي كان السند الحقيقي لهذه الرابطة ويدعمها بكل وجوده ماديا ومعنويا، ولهذا فإن الدول التي نتوخاها، دولة تعددية تعتمد التنوعات الإثنية والعرقية والمذهبية والقومية، وتأخذ كل شريحة دورها الطبيعي بما يتناسب وحجمها ونسبتها من الموزاييك الديموغرافي العراقي من خلال المؤسسات الدستورية التي ننشد إقامتها في العراق ما بعد صدام حسين، وهذا ما أكد عليه الإسلام في التعاطي الإيجابي مع جميع القوميات التي عاشت تحت ظل الحكومة منذ زمن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) وإلى الآن، فلا فرق بين عربي وعجمي إلا بالتقوى.

وعلى ذلك فنحن نعتقد أن جميع القوميات والإثنيات سوف تشارك وبشكل فاعل في بناء العراق المستقبلي التعددي الديمقراطي.

 

• هل يمكن القول إن هناك مدرستين للمرجعية الدينية؟

نعم، توجد هناك مدرستان للمرجعية الدينية وكل لها حالتها.

فالأولى: هي المرجعية التقليدية.

وهي طريق تفكير وطريقة تعاطي خاصة برزت إبان ظروف قاسية كانت تستهدف أصل الدين، فارتأى قسم من مراجع التقليد عدم الدخول في المعترك السياسي حفاظاً على البنى التحتية العقائدية والدينية للمجتمع الإسلامي خوفا عليه من الانهيار والضياع ولذلك نأت بنفسها عن التصدي للعمل السياسي، وهو ما كان سيدخلها أو يعرضها إلى ضغوط تعرقل ما تصبو إليه من البناء الفكري والعقائدي، وعلى أية حال فهو أسلوب آخر للحفاظ على أصوله ومبادئه السامية.

والثانية: هي المرجعية المتصدية التي تحمل هموم الأمة وتشعر بمعاناتها وتدافع عن طموحاتها في مختلف المجالات، وتتدخل في المعترك السياسي من منطلقات دينية وإسلامية أيضا في رفض للظلم ورفع الحيف من الشرائح المستضعفة في الأمة، وترى في تصديها هذا تكليفا شرعيا يلزمها مقارعة الظالمين وإيجاد الحلول للمشاكل والمعضلات التي تواجه الأمة، وعليه تصدت إلى تشجيع المؤمنين بتشكيل أحزاب وتنظيمات تمارس العمل السياسي بمباركة منها.

 

• برز عدد كبير من رجال الدين كقادة لفصائل المعارضة العراقية أو أعضاء فيها فهل يرجع ذلك للكسب من الناحية المذهبية أم أن هناك أسبابا أخرى؟

 لقد أشرت في الجواب على السؤال السابق إلى نوعين من المرجعيات الدينية، وبديهي أن تنطلق المرجعية المتصدية من الشعور بالمسؤولية المذهبية والدينية في الوقوف أمام الظلم، وبالنتيجة يأخذ المنتمون لهذه المرجعيات من رجال الدين دورهم الطبيعي في قيادة بعض فصائل المعارضة أو يكونون أعضاء فيها.

• هناك العديد من الفتاوى التي صدرت بعدم التعاون مع القوى الخارجية، فما صحتها وهل هناك تعارض مع الهدف الأساسي للمعارضة العراقية؟

إن الفتاوى التي صدرت تتعلق بموضوعين مهمين!

الموضوع الأول: هو عدم جواز الاستعانة بالكافر وهذا صحيح حيث إن الإسلام لا يجيز التعاون، مع الكافر ولكن لا توجد مصداقية خارجية هنا.

وكما هو معلوم أن نضال الشعب العراقي لم ينقطع ضد سلطة النظام الحاكم طيلة أكثر من ثلاثين عاما وقدم خلالها أنهار الدماء والضحايا والشهداء ولم يطلب مساعدة من أية جهة خارجية.

والموضوع الثاني: هو الموقف الواضح والصريح من مراجع الدين في ضرورة إنقاذ الشعب العراقي من المعاناة التي يمر بها نتيجة تسلط النظام الحاكم عليه في العراق وكانت أوضح هذه الفتاوى ما أصدره آية الله العظمى المرجع الديني الكبير السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله المبارك.

 

• ألا ترون أن توحدوا هؤلاء ويتم تكوين فصيل معارض واحد يجمع تحت رايته كل رجال الدين لتقوية هذا الفصيل والعمل ببرنامج وخطة واحدة؟

 نقول: (ولو شاء الله لجعل الناس أمة واحدة) الآية المباركة، وهذه الحالة هي من الحالات المثالية قد لا تتحقق على أرض الواقع ولكننا نسعى جهدنا إلى تحقيق هذا الهدف السامي الذي تفضلتم به وهي من الأمنيات التي نصبو إليها جميعا.

• هل هناك نية لتكوين دولة إسلامية شيعية؟

 نحن نحتكم إلى رأي الشعب عبر المؤسسات الدستورية كالبرلمان وصناديق الاقتراع ليعبر عن رأيه في ذلك، وهذا ما أكد عليه سماحة الإمام الراحل المرجع الديني الأعلى السيد محمد الحسيني الشيرازي أعلى الله مقامه فهو يرى أن سلطة الشعب فوق كل شيء.

• مؤتمر لندن كان السبب المباشر لكشف النزاعات فيما بين الفصائل الإسلامية، فهل كانت الأسباب موجودة، وتعتقد ما هو السبب الحقيقي لهذا التنازع؟

 نعم حصل في مؤتمر لندن نزاع بين بعض الفصائل التي اختلفت وجهات نظرها حول طريقة التعاطي مع التيار الإسلامي، فمنهم من كان يجتهد من أجل فرض وصايته على هذا التيار لإقصاء وتحجيم بعض القوى الحقيقية العاملة في الساحة لاختلافها معه في بعض وجهات النظر وبحجج باطلة ومختلفة.

والتوجه الآخر كان يسعى لتشكيل مركز قرار للتيار الإسلامي تشارك فيه كافة الفصائل الإسلامية، وقد تبنت حركة الوفاق الإسلامي هذا التوجه، وإن محاولات الهيمنة والوصاية كانت سببا لإيجاد إرباك في الموقف الإسلامي، وإيجاد هذه النزاعات التي طفحت إلى الإعلان، وهذا النزاع لا يعني تقارب وجهات النظر في أمور أخرى، بل هناك أمور كثيرة تتفق كافة فصائل التيار الإسلامي وبقية فصائل المعارضة عليها، وإن الأحداث الأخيرة التي أدت إلى تأجيل عقد اجتماع لجنة التنسيق والمتابعة تدلل على إنهاء دور الهيمنة والوصاية للطرف الذي كان يسعى من أجله، وإننا نؤكد أن وحدة الموقف الإسلامي ستعزز من قوة المشروع السياسي الذي سيحقق للشعب العراقي طموحاته، وهذا ما نتمناه في أول فرصة.

السيد عبد الرسول الموسوي الكاظمي*

*الناطق الرسمي لرابطة علماء الدين في العراق والتي تحالفت مؤخرا مع حركة الوفاق الإسلامي في العراق ضمن التحالفات التي عقدت مع فصائل إسلامية أخرى مع الوفاق الإسلامي كتجمع وكلاء الشهيد الصدر الثاني والحركة الإسلامية لتركمان العراق.

 

أرسل ملاحظاتك حول اللقاء