الفهرس

 

 

 

 

حوارات

 

ممثل الجبهة الوطنية الإسلامية العراقية في حوار مع صحيفة الرأي العام الكويتية

أجراه: عبد الله سالم

أجرت جريدة الرأي العام الكويتية حوارا مع ممثل الجبهة الوطنية الإسلامية العراقية الأستاذ الحاج أزهر الخفاجي فيما يلي نصه:

كيف تقيم اجتماع المعارضة العراقية في الناصرية، وكيف كانت مشاركتكم فيه؟

كان اجتماعاً تداولياً بشأن الإعداد لقيام سلطة مؤقتة وصولاً إلى إقرار نظام ديموقراطي تعددي في العراق، واتفق المشاركون في الاجتماع على أن العراق لن يحكمه إلا العراقيون، كما دعا المشاركون بقية الفصائل من أحزاب وشخصيات عراقية إلى المشاركة في اجتماع المعارضة المقبل الذي سيعقد بعد أيام بشكل موسع، والدعوة مفتوحة لمشاركة أطراف أخرى في الاجتماع، أما غالبية المشاركين في اجتماع الناصرية فكانوا من أبناء الداخل على عكس ما ورد في تقارير بأن نسبة عالية كانوا من المعارضة في الخارج، والتظاهرات التي أقيمت في الناصرية لم تكن تظاهرات تعترض على هذا الاجتماع، بل كانت للمطالبة بمشاركة الحوزة في مثل هذه الاجتماعات وهذا حق طبيعي للمتظاهرين وبقية الأحزاب العراقية، إذ ليس لأحد الحق في حرمان أي جماعة من المشاركة في الاجتماع المقبل، لأن العراق يحتاج إلى جهود كل أبنائه.

واجتماع الناصرية لم يكن لاتخاذ القرارات بل أكد حقائق وطرح أفكاراً، أكد أن العراق لا يحكمه إلا العراقيون وأكد على ضرورة نبذ العنف السياسي وإزالة آثار نظام حزب البعث العراقي في المجالات الفكرية والاجتماعية، والموضوع الذي كان له حضور هو أن المشاركين أشادوا بدور الكويت شعباً وقيادة لدعمهم الشعب العراقي ومساعدته في محنته، واعتبروه الموقف الوحيد المميز بين الدول العربية كلها.

هل لم يتسن فعلاً لبعض الأحزاب العراقية حضور مؤتمر الناصرية، أم أنها لم تدع إلى المشاركة فيه، خصوصاً أن بعض الأحزاب الرئيسية منها غائبة؟

في حقيقة الأمر سبب الغياب هو أن البعض أعلن عن موقف مسبق بعدم المشاركة لأن لهم تحفظاتهم الخاصة على المؤتمر، ولا أدري إن كانت قد وجهت إليهم الدعوات ولم يحضروا، لكن الأمر الملموس هو أن هذه الأطراف دعت إلى مقاطعة هذا المؤتمر واتخاذ ما يسمى بالحياد الايجابي.

أليس من الضروري أن تنتهي الأحزاب العراقية من اجتماعاتها التداولية، طبعاً بالتقائها كلها، ثم أليس اشتراكها جميعاً يوفر عقد مؤتمرات أخرى في أوقات لاحقة تشمل أحزاب المعارضة كافة؟

العراق ينتظر من كل أبنائه في الداخل والخارج أن يساهموا في عملية بنائه، فلابد أن نجلس حول طاولة واحدة وان اختلفنا، وهذه نقطة أساسية في سبيل تبادل الرأي وصولاً إلى الرأي الأصوب والأرجح في الخروج من هذه المرحلة الانتقالية لبلوغ الخطوات النهائية في تشكيل حكومة عراقية تقوم بإدارة نفسها.

هل تؤيدون تعيين حكومة أمريكية مؤقتة تدير زمام الأمور في العراق، وهل رأيكم سيرضي الشعب العراقي بإدارته أمريكياً؟

في هذا الشأن يجب أن نعترف بقضية أساسية ومهمة، هي أن كل شعب لا يرضى أن يحكم من قبل الآخرين، مهما كان هذا الشعب، سواء كان يتكون من عدة آلاف أو عدة ملايين، وأي مواطن لا يحتاج إلى دروس في الوطنية فهو أمر فطري كصاحب الدار الذي يحمي داره، قوات التحالف قامت بدورها وأسقطت النظام العراقي وتمت تصفية حساب بين قوات التحالف وهذا النظام، والأمر المفترض الآن للمرحلة المقبلة هو أن ينتظم الشعب لكن السؤال هو ماذا ستقوم به قوات التحالف؟ هل فعلاً سيواصلون بقاءهم في البلاد؟ أم أنهم سيمدون يد العون للعراقيين في تضميد جراحهم ومن ثم بناء البلد والخروج منه؟ وهذا أمر طبيعي.

وماذا عن حكومة الجنرال الأمريكي المتقاعد جاي غارنر؟

حتى الآن لم يصدر تصريح رسمي بأنها حكومة وإنما هي إدارة، وإمساكها بزمام الأمور مرهون بتطورات الأحداث، فنحن ندرك أن الوضع حتى الآن في العراق غير مستقر لأن كثيراً من جيوب النظام لا تزال مختبئة أو مختفية بين صفوف المواطنين ومتوارية عن الأنظار، لأنه نظام حكم منذ 35 عاماً وله كثير من أجهزة الأمن وكلهم مع قيادتهم اختفوا فجأة، والكل لاحظ وجود أشخاص يحرقون الوزارات والإدارات ويحاولون تدمير بعض المؤسسات ذات العلاقة بالبنى التحتية، ومثل هذه القوى لابد من الوقوف أمامها، الآن هناك فراغ في البلاد وقوات التحالف لم تستطع تثبيت أسس الأمن والاستقرار في المدن العراقية، فهدفها كان القضاء على رأس النظام ودكّ بعض المؤسسات التي لها علاقة بالجيش والمخابرات، لكنها لم تتدخل في مسألة السيطرة على الأمن، وهذا الفراغ شيء خطير لابد أن تتحمل مسؤوليته قوات التحالف، أو أن تترك المجال للأحزاب العراقية، التي كانت تسمى معارضة وهي الآن أحزاب وطنية لا يوجد من تعارضه، في إدارة هذا البلد.

وكان لدينا في الجبهة الوطنية الإسلامية تصور يقضي بعقد مؤتمر ميداني يضم ممثلين لكل المحافظات حتى عندما يتم إسقاط هذا النظام يقوم أبناء البلد ذاتهم بإدارة المحافظات بعد وضع خطة إدارية وأمنية، ولكن للأسف فإن بعض الأطراف في الإدارة الأمريكية وقفت بقوة أمام هذا المؤتمر التداولي ومنعت تحقيقه، ليكتشف الجميع الآن أن هذا المشروع كان حيوياً وأساسياً وأن المواطنين بدأوا بأنفسهم في إدارة البلاد تطبيقاً لمضامين هذا المؤتمر، لكن طاقاتهم محدودة وتجربتهم قليلة ويفتقرون إلى الإعداد المسبق وهي مجرد اجتهادات شعبية.

تدفع وزارة الدفاع الأمريكية بقوة إلى تعيين رئيس المؤتمر الوطني العراقي أحمد الجلبي رئيساً لقيادة عراقية، وهو يرتبط بعلاقات وثيقة وقوية مع وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد ونائبه بول وولفويتز، فبرأيكم هل سيختار (البنتاغون) الشخص المناسب لإدارة العراق؟

فيما يتعلق باختيار (البنتاغون) الشخص المناسب أم لا فإن الرد على هذه (الفرضية) واضح وصريح، إذ أن الشعب العراقي هو من يختار شخصياً البلد وحكمه وإذا وافق العراقيون على اختيار مجموعة للقيادة وكان من بينهم أحمد الجلبي بقرار عراقي فهذا أمر طبيعي, نحن بحاجة إلى تجنب قضية الترميز، فالعراق لا يحتاج إلى ترميز التي هي نظرية في العالم الثالث، لان العراق في حاجة إلى حكم مؤسساتي، أي إلى أشخاص يتبادلون السلطة دستورياً فيما بينهم، كما إنني لا اعتقد أن وزارة الدفاع الأمريكية بالذات تصر على أحمد الجلبي، رغم إن له علاقاته الطبيعية مع (البنتاغون)، والأمر ذاته ينطبق على بعض الشرائح التي كانت في صفوف المعارضة العراقية وتدعمها إدارات أمريكية أخرى وبقوة، وتحاول أيضاً منحها دوراً مؤثراً، فالقضية ليست محصورة في (البنتاغون) بل هناك إدارات أخرى لديها أشخاصها تحاول أن تجد لهم دوراً في العراق.

ما هو تصوركم إذن للحكومة الوطنية العراقية المقبلة، ومن سيقف وراء تعيينها في حال لم يحظ الشعب العراقي بفرصة كبيرة في تعيين إدارة تحكمه في حال لم تنظم انتخابات ديموقراطية أو تأخر أجراؤها؟ ثم كيف يمكن الخروج بحكومة في الوقت الراهن ترضي جميع الأطراف؟

في هذا الصدد بالذات، أي حكومة ترضي جميع الأطراف، فإن الأمر يحتاج أن يشترك الجميع في هذه الحكومة، وأنا أعتقد إن النقطة الأساسية التي يجب أن تتحقق هي مسألة نكران الذات والتسامي عن المواقف الآنية والمكاسب السريعة فذلك هو ما يحقق فرصة النجاح، أما إذا كان هناك إصرار وكانت (الأنا) هي الغالبة فان ذلك سيسبب لنا مشكلة كبيرة يجب أن نعمل على تجنبها، والحكومة العراقية المقبلة يجب أن تنطلق من خلال انتخابات يختار الشعب من خلالها ممثليه، والذين من خلالهم تتم تسمية من سيرأس هذه الحكومة، وأعتقد بوجوب تعيين رئيس جمهورية «رمزي» ورئيس حكومة، وهذا الأمر مهم في عالم سادت فيه نظرية القائد الواحد، فعندما تكون هناك شخصيتان في البلد، رئيس جمهورية ورئيس حكومة، فإن رئيس الحكومة مساءل، بينما رئيس الجمهورية لا يمتلك السلطات القوية التي تمكنه من الاستفراد في السلطة، ومن خلال هذا التصور الذي يتحقق بالانتخابات يمكن أن نقول إن العراق بدأ مرحلة حقيقية في الاستقرار السياسي.

وهل تعتقد أن الشعب العراقي مهيأ الآن للالتفات إلى قضايا اختيار الحكومة وخوض انتخابات لتشكيلها واختيار رئيسها؟

حتى نكون أكثر دقة، فالشعب العراقي يلتفت الآن إلى آلامه وجراحه، وإذا أردنا دعوته للمشاركة في انتخابات فهو ليس على علم بالأشخاص الذين سيخوضونها، حتى لو كان لبعض هذه الشخصيات باع كبير في المعارضة بالخارج، فكما هو معروف فإن النظام العراقي ضرب حاجزاً حول الشعب وطوقه ومنعه من الاتصال بالعالم الخارجي تماماً، وقوى المعارضة التي كانت نشطة في الخارج فإن اتصالاتها بالداخل كانت تتم بسرية مطلقة، فلم تصل إلى يد الشعب أي مسودة وبرنامج عمل لأي حزب حتى يقرر، لذلك نحن نحتاج إلى وقت حتى نصل إلى المرحلة التي نكون فيها مطمئنين إلى أن الشعب اختار ممثليه الحقيقيين، بعد ما درس مواقفهم وتوجهاتهم السياسية وبرنامجهم العملي.

ظهرت بوادر الخلافات بشكل واضح بين الرموز الشيعية في العراق، ولعل أخطرها وأشرسها حادث الاغتيال الذي تعرض له السيد الراحل عبد المجيد الخوئي في النجف، كيف في رأيكم ستؤثر مثل هذه الحوادث على سير الأمان والاستقرار في العراق خصوصا في ظل غياب حكومة عراقية؟

إذا عدنا إلى سيناريو الحرب والسقوط المفاجئ للنظام العراقي، وأدركنا إن هذا السقوط جاء بعد 35 عاما من القمع والاضطهاد والإرهاب، وبالتالي ما تشكل من منطقة فراغ، فلا بد أن نتوقع حدوث مثل هذه المشاكل، وهي مشاكل غير محصورة بقومية ولا فئة بعينها على الإطلاق، بل بشرائح كل مجتمع يتعرض لمثل هذا الحادث، ويتعرض لمثل هذا الحكم الديكتاتوري، ثم تأتي قوة وتسقط النظام خلال حرب الثلاثة أسابيع، إن هذا أمر طبيعي، لكن بعض وسائل الإعلام وللأسف تركز على وجود خلافات شيعية بين المرجعيات، في حين لا توجد أي خلافات بين المرجعيات الشيعية على الإطلاق، فهي كانت دائما على وئام، وان اختلفت اجتهاداتها.

أما الحادث الذي تعرض له الراحل السيد عبد المجيد الخوئي رحمه الله نتيجة الفراغ الأمني في البلاد، فإن الأمر ذاته حدث أيضا في الموصل وفي أماكن أخرى، بل إننا سمعنا للأسف إن بعض رجال الدين في بعض المناطق في شمال العراق أفتوا بتحليل جهاد إخوان لهم من قومية أخرى، كما إن بعض أئمة المساجد أفتوا بجهاد بعض العراقيين الآخرين, إن التعامل في مثل هذه الظروف لا يمكن أن يكون على هذه الطريقة إطلاقا، فنحن نحتاج إلى مساحة أساسية نعتمدها جميعا في بناء الأمن، وهذا البناء الأمني للعراق والاستقرار لا يعتمد على العراقيين وحدهم وهذه نقطة مهمة أؤكد عليها، بل إن المسؤولية تقع على قوات التحالف لأنها عندما أسقطت النظام وأصبحت هناك منطقة فراغ فنحن كنا نتوقع هذا الأمر، وإذا أدركنا أنه في كل الثورات والتغييرات في العالم مهما تباينت في حدتها، هناك أطراف دولية أو ما يسمى بـ (اليد الثالثة) تحاول استغلال هذه الظروف وإشعال الفتن من أجل أهداف خاصة، فإننا نتوقع حدوث ذلك في العراق، بالإضافة إلى أن النظام وأجهزته الأمنية لم يتم القضاء عليها بل حلت في صفوف المدنيين أو اختفت وتوارت عن الأنظار، وقطعا فإن لدى هذه الأجهزة برنامج عمل في إثارة هذه الأعمال المسلحة أو الاغتيالات والتفجيرات تحت عناوين دينية أو طائفية أو قومية، وقطعا هناك (يد ثالثة) يهمها ألا يستقر الوضع في العراق، وهناك أيضا حالة من البساطة عند البعض في استغلال حالة الحرية، وبالتالي التعبير عن حالات ثأر، وبعض المدن شهدت قتل بعض المسؤولين في حزب البعث، وفي الحقيقة فإن هذا أمر غير صحيح، فنحن نعلم إن حالة الشعور بالثأر عالية جدا، ولكن يجب أن نبدأ مرحلة أساسية مهمة وهي التسليم للقضاء، فهؤلاء يجب أن يتم التحفظ عليهم أو تسليمهم إلى قوات التحالف أو التحفظ عليهم لدى بعض الرموز الاجتماعية ثم تسليمهم إلى القضاء والعدالة، ولقد أصدرنا بيانا عمليا في الجبهة الوطنية من نقاط عدة طالبنا فيها بهذا الأمر مع بدء العمليات العسكرية، إذ طالبنا المواطنين بعدم الثأر والحفاظ على المستندات لأن كثيرا منها أحرق في وزارات مهمة وفي أجهزة المخابرات، وهي شاهد حقيقي واثبات على جرائم النظام، وكلها أتلفت وأُحرقت للأسف، لقد دعونا إلى هذا الأمر ولكن لم يتحقق لسبب مهم هو أن الشعب العراقي كان منعزلا ومجموعة البيانات التي استطعنا أن ننشرها في الداخل جد ضئيلة لا تكاد تذكر، فلم تتوافر لدينا وسائل إعلامية، ولم تكن هناك أي إذاعة أو تلفزيون، والكل يدرك أن كثيرا من الدول العربية وأجهزة الإعلام والفضائيات كانت إلى صف النظام، ولا يزال بعضها في صف النظام بتركيزه على حالة اللااستقرار والنهب والسلب، وكأنما العراق مقدم على انهيار كبير وان النظام السابق كان أفضل.

هل تقصد بـ (اليد الثالثة) كما وصفتها بعض الدول من جيران العراق؟

لا أعتقد وفي مثل هذا الظرف بالذات أن تكون لجيران العراق (يد ثالثة) في هذا الأمر، قد يختلفون فعلا مع التطورات التي حصلت، وبالذات دخول قوات التحالف إلى العراق، لكن لا اعتقد أن هذه الدول من الممكن أن تقوم بعمليات تقوم بها (اليد الثالثة) وفي الوقت الحاضر خصوصا وان قوات التحالف توجه التحذيرات الواحد تلو الآخر إلى دول الجوار، وأنا لا أعتقد إن دول الجوار تقوم بهذا العمل، لكن ربما هناك أطراف دولية في الموضوع.

ذكرت في معرض إجابتك عن الخلافات الشيعية أن وسائل الإعلام هي من يصورها على إنها تأخذ شكل الخلافات بين الرموز الشيعية، إذا كيف تصف حالة الفوضى في النجف والأنباء التي تفيد بمحاصرة مقر المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني، وان أنصار السيد مقتدى الصدر هم من يقف وراء مقتل السيد عبد المجيد الخوئي بإيعاز من الصدر، حسب بعض الروايات، كيف تصفون كل هذه الأنباء إن لم تكن هناك خلافات بين رموز الشيعة؟

أنا قلت إن ليس هناك خلافات بين رموز الشيعة تصل إلى هذه الطريقة، وإنما هناك خلافات في الاجتهادات، وأشرت إلى حالة الفراغ الأمني الموجود وحالة الثأر الموجودة، خصوصا وان أحد الأطراف المستهدفة لم يكن السيد عبد المجيد الخوئي, فالروايات التي نقلت كلها عن شهود عيان تضاربت، ولكن السيد الراحل لم يكن مستهدفا وإنما المستهدف هو مرافقه حيدر الرفيعي الكلدار، لأنه، كما قيل وليس من معلوماتنا، كان يرتبط بعلاقات مع النظام، والبعض نقل إلينا انه لم يكن على علاقة بالنظام بالشكل الفعلي والطبيعي ولكنه كان مضطرا إلى ذلك عندما يأتي بعض رموز النظام إلى المدينة بحيث يكون ضمن المستقبلين لهم، فالمعلومات متضاربة، أما مصدر هذا الموضوع فليس نزاعات أساسية وقوية، بل قد تكون هناك اختلافات.

إذا لم يكن السيد عبد المجيد الخوئي مستهدفا فكيف يتعرض إلى طعنات أكثر من تلك التي تعرض إليها الرفيعي، حسب بعض الروايات، ثم يُسحل عند المقام الحيدري؟

كما ذكرت، المعلومات التي نقلت في هذا الشأن متضاربة، وحتى المعلومات التي نقلت عن شهود عيان، نحن لم نكن شاهد عيان ولا أي أحد من المقربين إلينا شهد ما حدث، لكن الروايات التي نقلت أن الأمر بدأ بالشخص المطلوب، وإما كيف انتهى الأمر إلى السيد الخوئي الراحل، فإن على ذلك علامة استفهام، هل قصدت هذه الجماعة فعلا السيد الخوئي أم كانت بينها رموز أخرى قصدت السيد؟ هذه معلومات غائبة ولا نعرف شيئا من هذا القبيل.

برأيك ما الأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة من تحرير العراق وتغيير نظام الحكم في بغداد؟

في الواقع فإن الأمريكيين أنفسهم تحدثوا عن هذا الموضوع وان اختلفوا، الرئيس الأمريكي جورج بوش أعلن غير مرة أن الهدف هو تحرير الشعب العراقي، وإذا أخذنا في الاعتبار الحسابات الواقعية فلا بد أن تكون هناك مصلحة وراء هذا التغيير وإسقاط النظام وهذا يقين، ونحن نفسر هذا الأمر بأنه تصفية حساب بين الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وبين صدام حسين الذي كان مدعوما من هاتين الدولتين، وهو أمر لا يخفى على أحد، والسؤال هو ليس ما هي الاستراتيجية الأمريكية؟، لأن الحديث في هذا المجال واسع، لكن السؤال هو إلى أي مدى تستطيع الولايات المتحدة أن تحقق استراتيجية خاصة بها؟ هذا الأمر في الواقع مرهون بالتطورات المقبلة، وبالقطع واليقين فإن ثمار أي إنجاز بتحرير العراق سيشهد خطا بيانيا ينزل إلى الأسفل إذا كان ثمة محاولات لتطبيق استراتيجية أمريكية تهتم بالمصالح الأمريكية على حساب سيادة واستقلال الشعب العراقي، وهذا أمر مسلم به ولا يحتاج إلى إثبات، فكما بدأت حديثي فإن كل مواطن في كل بقعة من العالم لا يحتاج إلى دروس في الوطنية أو تنبيه إلى مواطن الخطر للحفاظ على وطنه، إذ أن ابسط مواطن عندما يرى أن وطنه يتعرض إلى محاولات تسلبه السيادة سيكون له قطعا موقف معارض، فحتى الآن أعلنت قوات التحالف شعارا بأنها تريد إنقاذ الشعب العراقي من ديكتاتورية صدام حسين، وبدأوا حديثهم بأن المسألة نزع أسلحة دمار شامل، وكان لدينا حديث آخر يقول إن نزع أسلحة الدمار الشامل لا يكفي لان صدام حسين وسلطته هم أسلحة دمار شامل حتى لو نزعت كل أسلحتهم، وتحت هذا الشعار تم إسقاط هذا النظام ودخلت قوات التحالف، إذا الشعب ونحن سننتظر، وبالقطع واليقين ليس هناك أي طرف في الأحزاب العراقية ولا المواطنين العراقيين يرضى أن تكون سيادته ناقصة أو أن يكون حكمه الوطني مشوبا، بتدخلات واضحة مباشرة أو غير مباشرة.

وعلى ضوء هذا الكلام متى يجب على القوات الأمريكية أن تخرج من العراق؟

في هذا الظرف بالذات نحن نعتقد إن الشعار الذي رفعته قوات التحالف لم يتم تطبيقه حتى الآن بكل تفاصيله بعد، تم سقوط النظام رسميا في 9 ابريل، لكن جيوب هذا النظام العسكرية والاستخباراتية لا تزال موجودة، وأيضا في الوقت نفسه، فان الأحزاب العراقية لم يكن لها دور في إدارة البلد حتى الآن، إن نقطة الفراغ هذه في الوقت الحاضر تتطلب وجود قوات التحالف لأداء المهمة على الوجه الأكمل، خصوصا وان الكل يدرك أن طبيعة الإرهاب امتدت 35 عاما مورست فيها اشد أنواع البطش والإرهاب الذي لا مثيل له في العالم، مما خلق حالة من الفزع في النفوس، وأحيانا حالة من التوهم من الخطر حتى وان زال هذا الخطر، فالعراقيون الذين عاشوا في المنفى أو في الوطن ينامون ويصحون على كابوس كل يوم وكأنهم مطاردون من رجال الأمن أو معلقون على حبال المشانق، فعلى قوات التحالف أن تكمل المهمة وتترك المجال للأحزاب العراقية لتدير البلد، وأيضا فان العراق في حاجة إلى دعم حقيقي من دول الجوار والدول العربية الأخرى ومن دول المجموعة الأوروبية لإعادة اعمار البلد وتضميد جراحه ورفع مستوى المواطن العراقي حتى يكون قادرا على أداء مهمة التنمية والتكامل مع بقية الشعوب في المنطقة، والرئيس بوش أعلن رسميا في رسالته التي وجهها للشعب العراقي والتي لم يسمعها الشعب، وهي وثيقة تقول (إننا جئنا لتحرير الشعب وتأمين الامن والاستقلال)، ونحن نتمنى أن يكون الآمر كذلك، وإذا شاب الأمر ما شابه، فان ذلك سيسجل خسارة للأمريكيين.

يقال إن بعض المعارضين جاءوا إلى العراق على ظهر دبابة أمريكية، فهل تعتقدون بصحة هذا القول، وان كان حقيقة فهل سيرضى الشعب العراقي بهؤلاء المعارضين في حال شغلوا مناصب مهمة في البلاد؟

عندما سقط النظام فان الكل دخل، ولم يكن احد يحتاج إلى دبابة، من يؤيد قوات التحالف دخل العراق ومن يعارضها كذلك، من مصطلح الدخول على دبابة هو عندما يحكم أحد العراق بالقوة وعندها يمكن القول انه دخل على دبابة ومن ينطبق عليهم ذلك هم حزب البعث وصدام حسين الذين استلموا الحزب على ظهر دبابة أمريكية - بريطانية باعترافاتهم وبالمذكرات الكثيرة التي قيلت في هذا الشأن وحتى الآن لم يدخل أحد إلى العراق على ظهر دبابة لان الذي يعارض التحالف أو يؤيده دخل ولم يستلم أحد من المعارضين أي قوة داخل العراق، وإذا حاولت وسائل الإعلام التركيز على البعض، فأنا اعتقد إن هناك حملة خاصة من بعض الأجهزة ضد هؤلاء الأشخاص، وعندما يتسلم هؤلاء الأشخاص السلطة بالقوة والدعم فعند ذلك نقول إن هذا الكلام صحيح، إن لدينا بعض الأخوة نجحوا في تكوين إدارات محلية في عدد من المناطق، وكان هذا بمهمة داخلية محضة وبتعاون مع أطراف من الأحزاب العراقية، أما القول بفرض قوة من الأمريكيين داخل العراق فحتى الآن ليست هناك أي إدارة من هذا النوع، ففي الديوانية وبابل وكربلاء والناصرية وفي مناطق أخرى توجد إدارات، لكن ليس هناك دليل على إنها فرضت، بل هناك أدلة على أن الشعب يقوم بإدارة نفسه، ولكن عندما يظهر حاكم داخل العاصمة بغداد وينصب، فعند ذلك نقول أن هذا الرجل جاء على ظهر دبابة أمريكية.

كيف يجب أن تتعامل الحكومة العراقية الجديدة مع قضايا الكويت، وتحديدا ملف الأسرى الكويتيين وملف التعويضات الكويتية والمستحقة على العراق؟

أعتقد شخصيا إن موضوع الأسرى الكويتيين لا يحتاج إلى إدارة عراقية حتى تتعامل معه، فالعراقيون من قبل نشطوا للإدلاء ببعض المعلومات عنهم، وحتى في أثناء الفترة الأخيرة، مع عدم وجود سلطة ولا إدارة، فقد نشطوا للبحث عن إخواننا الأسرى الكويتيين، ونحن أيضا ناشطون ونحاول أن نتقصى كل معلومة تقع في أيدينا عن هؤلاء الأخوة الأعزاء لنقدمها للإخوة الكويتيين، هذا الملف غير عالق على الإطلاق بل هو فاعل، والعراقيون حتى أيام الانتفاضة دخلوا بعض السجون وأطلقوا سراح من فيها من الكويتيين فالملف فاعل دون الحاجة إلى أمر أو إشارة, أما عن ملف التعويضات الكويتية فأنا اعتقد أن الشعب الكويتي الذي نعتز بوشائج القربى التي تربطنا معه، لن يكون بيننا وبينه إشكال في التعويضات مستقبلا, فلا اعتقد أن الشعب الكويتي وقيادته السياسية سيجعل من موضوع التعويضات بندا في العلاقات، بل على العكس من ذلك فان للكويت، وفقا لمعلوماتي، برنامجاً في المساهمة بعملية اعمار العراق وبناء المستشفيات والمدارس، وهذه المعلومات وردتنا من أخوة كويتيين على صلة بالمسؤولين في البلد، لذا لا أعتقد أن هذا ملف عالق، كما أنني اعتقد أن المستقبل سيجعل من العلاقات الكويتية - العراقية محورا جديدا في النظام السياسي العربي، وهذا المحور سيكون له تأثير بامتداده الخليجي، وأيضا سيكون عاملا في استقرار المنطقة بإذن الله.

كيف ترى السقوط السريع لبغداد أمام قوات التحالف رغم إن الكثيرين اعتقدوا أنها ستشهد مواجهات ومعارك ضارية، وإنها ستكون عصية على قوات التحالف؟ وكيف برأيك اختفت القيادة العراقية بسرعة؟

بالنسبة لنا كعراقيين على تماس مع قضيتنا التي عشناها لأكثر من ثلاثة عقود، كنا على يقين تماما بأن هذا النظام سيسقط منذ الأيام الأولى، وكنا ندرك تماما حجم رفض الشعب العراقي لهذا النظام المفروض بقوة الإرهاب والحديد، ولكن بعض العسكريين أو العاملين في التحليل الاستراتيجي استعجلوا في الأمر وفندوا هذه المقولة في الأيام الأولى وقالوا إن قوات التحالف ظنت أن العراقيين سيستقبلونهم بالورود، هذا الأمر كان مرده عدم تحرك الشعب للوهلة الأولى، ونحن ركزنا في اتصالات داخلية على عدم توجيه أي نداء لإثارة الشعب ودفعه إلى الثورة لان النظام كان في حالة من التوتر والشراسة بحيث سيرتكب مذابح بحق الشعب، لقد منعنا كثيرا من الأطراف في الأحزاب العراقية من توجيه مثل هذا النداء الخطير جدا، فالشعب كان رهينة بيد النظام من خلال فدائيي صدام والحرس الخاص والمتطوعين العرب الذين كان جلهم جزءا من الجهاز الأمني العراقي الذي كان في الخارج وصدرت لهم الأوامر بالدخول، إلا القلة الذين دخلوا من خلال مشروع ما يسمى بالتطوع وغالبيتهم موظفون في أجهزة الأمن والاستخبارات، لأن النظام العراقي كان يعرف بامتلاكه لأوسع شبكة من العملاء في الوطن العربي والعالم.

لقد حاول النظام الادعاء بوجود فتاوى دينية تحرم ثورة الشعب ضد النظام، وفي حقيقة الأمر كانت هذه أكذوبة، فنحن استطعنا أن نوزع داخل العراق وبطرق خاصة كميات كبيرة فتاوى لخمسة علماء من مراجع الدين تدعو إلى العمل على إسقاط النظام وهذه الفتاوى صريحة للغاية، وكانت تعود إلى الشهيد محمد باقر الصدر ووصية من وصايا الشهيد محمد صادق الصدر وأيضا فتوى لآية الله العظمى السيد عبد الأعلى السبزواري، وفتوى من الفتاوى العديدة للإمام الراحل آية الله العظمى المرجع السيد محمد الشيرازي، وأيضا فتوى وبيانات للمرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي، وكانت هذه الفتاوى صريحة تدعو للعمل على إسقاط النظام والاستفادة من كل فرصة للقضاء عليه، وقد وصلت إلى الشعب من أكثر من مرجع واستطاعت أن تساهم في عملية تحريك الشعب، والنظام كان يعتمد في بنائه منذ 35 سنة على الجهاز الأمني والمخابرات ولا يعقل هذه الحال انه يترك هذه النقطة وألا يضع لها حسابات في حال دخول قوات التحالف، إذ إن هذا النظام بالجزم وباليقين يختزن تجربة عميقة جدا في مسألة الأمن والمخابرات، وبالذات الطاغية الذي كان يعيش في درجة عالية جدا من الحذر، حتى في أماكن سكنه أثناء حياته، وفي قمة سطوته كانت خافية على الكثير من المقربين إليه، إن مثل هذا النظام اعد عدته واتخذ حساباته ولابد أن يكون مختفيا داخل العراق أو في أماكن أخرى، لذلك لابد أن نعمل جميعا حتى نكون حذرين من أي نشاطات تقوم بها أجهزة القمع التي اختفت فجأة وترتكب عمليات تفجير وشغب تحت عناوين مختلفة بعضها قد يكون إسلاميا أو مذهبيا أو قوميا.

وإذا استبقنا الأمور كثيرا، وتحدثنا عن موقفكم كعراقيين فيما لو قررت الولايات المتحدة الدخول في نزاع عسكري مع دمشق، خصوصا أن أمريكا بدأت توجه إليها اتهامات بامتلاك أسلحة الدمار الشامل، وغير ذلك من اتهامات، فهل ستسمحون بانطلاق حرب على سورية من الأراضي العراقية؟

لا اعتقد بوجود هذا الأمر في الظرف الراهن، لان قوات التحالف عندما دخلت العراق كانت واضحة جدا في ذرائعها، بأن هناك نظاما ديكتاتوريا يمتلك أسلحة دمار شامل، وتحت هذه العناوين بدأت العمليات واستغرق العمل قبلها وقتا طويلا، وصدر قرار من الأمم المتحدة تحت (رقم 1441) بنزع سيادة النظام على أجهزته ومؤسساته، وعبر هذا المشوار الطويل جدا بدأ موضوع العراق، لذلك اعتقد إن أطرافا عربية تسعى جاهدة لحل الخلافات بين دمشق وواشنطن، وقطعا لن تؤول الأوضاع كما آلت إليه بين الولايات المتحدة ونظام صدام حسين الذي يختلف تماما عن نظام الحكم في سورية، فالنظام العراقي كان استثناء يعطي كل المبررات للتعامل معه بهذه الطريقة.

 

أرسل ملاحظاتك حول اللقاء