الفهرس

 

 

 

 

حوارات

 

حوار مع سماحة العلامة السيد هادي المدرسي

حاوره :عباس دشتي

 

 

 

أكد سماحة العلامة السيد هادي المدرسي أن الكويت مؤهلة للقيام بدور اكبر مما هو عليه في ظل الامكانيات اللازمة لذلك ان كان للغزو الصدامي دور سلبي في التطور الا ان الكويت استطاعت تجاوز ذلك بحكمة الاسرة الحاكمة والحكماء فيها.

وقال السيد محمد هادي المدرسي الذي يشغل رئيس رابطة العلماء في العراق انه من الصعب ايجاد اية تفرقة بين الشعبين الكويتي والعراقي حيث الترابط الاسري والاجتماعي والتقارب الاسلامي والمذهبي.

ولفت الى ان الفوضى هي السمة الدارجة في العراق الذي يمر في مخاض ووجود تغييرات على المستوى السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وان الاكثرية العراقية مع المصلحة الوطنية والتعددية خصوصا وانه في الافق يلوح حل جيد لمستقبل العراق.

واشار الى ان انسحاب القوات الامريكية يجب ان يكون وفق جدولة حتى يصبح الجيش العراقي قوياً ويتمكن من اخذ موقع القوات الاجنبية، مشيراً الى ان امكانية التعايش واردة بحكم التاريخ كذلك ضد الطائفية وأوضح ان لكل دول الجوار حق التأثير في العراق ولكن بالتوافق والتعاون والتي تحمل طابع صيغة المساعدات والمساهمات، لافتاً الى ان هناك احتمال وجود تدخل ايراني من اجل مصلحة العراق واقر بان الفيدرالية الادارية هي في مصلحة العراق ولا تخوف من التقسيم ولكن التخوف ان حصل العكس.

وقال ان التكتلات العراقية في مصلحة العراق حيث ان الجميع يطالب بعراق تعددي ديموقراطي توافقي دون هضم حقوق طرف آخر، وذكر ان هناك شيعة بعثيين فكيف يمكن اجتثاثهم لذا يجب منع شعارات البعثيين وهيمنتهم واحتكارهم، وان المصالحة مع البعثيين غير واردة وان العراق بحاجة الى مصالحة حقيقية خصوصاً وان الحرب الاهلية قائمة في العراق ويتطلب ايجاد الطرق الكفيلة لمنع هذه الحرب وعدم امتدادها.

وطالب العرب بالمساعدة الجماعية في مختلف المجالات وعدم المساهمة في قيام نظام كنظام صدام، وفيما يلي تفاصيل اللقاء:

 

الفوضى هي الحاكمة

 

 

ماذا عن الاوضاع في العراق بعد ان مد الجناة ايديهم الى المراقد المقدسة بالاعتداءات والتفجيرات؟

ـ المعروف ان العراق يمر بمخاض، وكل ولادة جديدة سواء لشخص او الامة او الشعب او دولة فلابد ان تمر بما يمر به المولود الجديد عندما يطل على هذا العالم من الم ودم ودمع، طبعا ليس معنى ذلك انه مبرر ومطلوب، ولكن بمعنى انه الامر الطبيعي الذي لابد ان نتوقعه.

ولادة جديدة للعراق بمعنى وجود تغيرات كثيرة على المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية مع الاخذ بعين الاعتبار ان اثار الفترة السابقة المدمرة للبنية التحتية للشعب العراقي وقيام النظام السابق بتدمير الشوارع والطرق والنفوس مما جعل العراق كافة ساحة حرب ليس بها إلا المعارك والقتلى والجرحى.

اعتقد ان في العراق الان صفحتين صفحة الفرص المتاحة وصفحة المشاكل والصراعات الموجودة في نشرات الاخبار وعلى صدر الصحف اليومية، وان نظرنا الى صفحة المشاكل فان الفوضى هي الحاكمة وربما نستنتج من ذلك ان المستقبل قاس واسود، ولكن ان نظرنا الى الصفحة المتاحة، فإن الامر يختلف، لان العراق كالموزاييك ان نظم بشكل جيد فسوف نحصل على لوحة جديدة وإلا ستكون اللوحة مشوهة، فالاكثرية في العراق من كافة الطوائف والاطياف مع قيام عراق تعددي جديد يحفظ حقوق الاطراف كافة ومن ثم فإن الاكثرية مع المصالحة الوطنية مع ان هناك اقليات لا تقبل بهذه المصالحة، وتستغل وجود الثغرات الطبيعية التي هي نتاج انهيار جميع المؤسسات السابقة كالجيش والشرطة والأمن وحتى انهيار النظام الصحي والتعليمي، حيث تستغل هذه الثغرات في اثارة الفوضى والقتل وغيرهما، وفي الافق يلوح حل جيد لعراق المستقبل، وباعتقادنا فإن العراق المستقر هو لمصلحة الشعب العراقي والمحيط، وليس العراق الذي يغرق في الفوضى التي هي ضد الشعب العراقي والمحيط.

 

الحل بصيغة جديدة

 

 

هل الحل في ظل النظام الموجود أم شيء آخر؟

ـ باعتقادي اننا في بداية العمل وربما نحن بحاجة الى مجالات للتصحيح كما في الحكومات الجديدة التي تشكل وتحتاج فيما بعد الى ترميم، لذا يجب العمل في العراق كالماء الجاري الذي يصفي نفسه بنفسه ولا تنفعنا الحلول التي تأتي من الخارج، حيث ان الشعب العراقي له تركيبته الخاصة اضافة الى تعقيداته الخاصة به، لذا بعد هذه البداية لابد من العمل وتصحيحه بغض النظر عن الصيغة الجامدة، وان تتبعنا هذه الصيغ الجامدة فنحن مخطئون، وعلينا اعتبار هذه الصيغ كبداية جيدة ويمكن ترميم هذه الصيغ واحداث بعض التغييرات.

 

الجدولة وعدم التدخل

 

 

هل يعني ذلك انه مطلوب انسحاب القوات الاجنبية من العراق لاجراء عملية تصحيحية في الداخل؟

ـ المعروف ان القوات الاجنبية التي جاءت الى العراق صرحت بعدم البقاء، كما لا يوجد شعب يرتاح لوجود القوات الاجنبية على اراضية، لكن هناك نقطتين مختلفتين: الأولى انه على القوات الاجنبية ان ترحل وهذه متطلبات كافة الشعوب، ولكن علينا ان نأخذ بعين الاعتبار التعقيدات القائمة في العراق، لذا ليس من المعقول انسحاب هذه القوات دون تخطيط حتى لدى اولئك الذين يطالبون بالانسحاب فورا وان هذا سيؤدي الى استقرار العراق، وعليه فان افضل صيغة هي الصيغة التوافقية للانسحاب، بشكل آخر جدولة الانسحاب، لانه خلال فترة النظام السابق وضع صدام حسين العراق كالهرم المقلوب على رأس رئيس الدولة وعندما انهار رئيس الدولة انهار الهرم، عندها بدأنا من الصفر في كل المؤسسات لانها كانت مرتبطة بشخص الرئيس وكانت منظمة للحرب سواء الحرب الخارجية او الداخلية، ومن ثم نود الآن بناء عراق جديد وعملية البناء هذه من المؤكد ان تصادف مع العديد من المشاكل الاساسية الداخلية كذلك فان وجود التدخلات الخارجية زاد الامر تعقيدا، اي انه ينبغي ان يصبح الجيش العراقي قويا ليستطيع ان يأخذ موقع القوات الاجنبية وليس هناك اي مجال لقيام هذا الجيش بهذه المهام، واستبعد ذلك، لذا المطلوب في البداية القيام بحل المشاكل الداخلية دون التدخل الخارجي ليس العسكري بل التدخل السياسي.

 

التعايش ضد الطائفية

 

 

المعروف ان النظام السابق وكذلك القوات الامريكية زرعوا بذرة الطائفية في العراق، فكيف ترى الطائفية بعد انسحاب القوات الاجنبية؟

ـ كما ذكرت سابقا ان الشعب العراقي كالموازييك وتعايش لفترة من الزمن بشكل جيد فيما بينهم ومثال على ذلك ان بغداد لم تكن فيها بؤر طائفية على الرغم من ان النظام السابق كان يمارس الطائفية، ولكن بشكل عام فان القوميات والطوائف المختلفة كانت تتعايش بشكل جيد، وحتى الآن نجد في مدينة كربلاء المقدسة والتي تقصد من قبل الشيعة في كل العالم اخوانا من السنة، وامتداد كربلاء هو مدينة الفلوجة ومعنى ذلك ان امكانية التعايش واردة بحكم التاريخ اولا، وثانيا بان القيادات لا تريد الطائفية، وربما ان هناك اثارات للنفس الطائفي ولكنها ليست في مصلحة اية طائفة من الطوائف لأن الطائفية كما يقول احد الشعراء الشيعة وهو الشيخ الفرطوسي »الطائفية نار من يؤجهها لابد ان يغتدى لها يوما حطبا«، لذا ايادينا ممدودة للتعاون الواقعي على الارض مع مختلف الطوائف، والدمامل الطائفية الموجودة لن تبقى محصورة بالعراق وهذه مشكلة لدول الجوار ايضا، فان اشتعلت نارها فانها تمتد الى كل منها.

 

التدخل بشكل مساعدات

 

 

هناك أقاويل كثيرة حول التدخلات الايرانية، ما تقييمك للدور الايراني في الشؤون الداخلية العراقية؟

ـ علينا ان نعتقد بان اية دولة في العالم لا تستطيع ان تعيش معزولة عن محيطها، وان التعاون فيما بين الدول بمختلف اطيافها وقومياتها وأجناسها مطلوب، وقد وجدنا بعض الصيغ في محيط دولة واحدة كما في سويسرا او حدود مجموعة دول كالاتحاد الاوروبي حيث نرى التعاطف، ويطرح التدخل سواء على المجال العدواني او التعاون، ومن هنا اعتقد ان لكل دول الجوار التأثير في العراق ولكن بالتوافق والتعاون، ومن ثم فانه توجد اطراف مختلفة تتعاون في القضية العراقية حيث انها بحاجة الى مساعدة خارجية، وتنطبع صيغة تعاون دول الجوار في المساعدات والمساهمات، واجتماعات وزراء الخارجية لدول الجوار التي تجتمع هي الصيغة المطلوبة في العراق، اما التدخل من اجل كسب مناطق النفوذ فليس في مصلحة العراق أو دول الجوار، لذا يمكن ان يكون هناك تدخل ايراني حيث ان هناك تدخلات الدول فيما بينها.

ويمكن الرد على السؤال بانه عندما تكون البنية التحتية في العراق قوية فان هذه التدخلات ستأخذ شكل مساعدات التي تصب في مصلحة العراق، ولكن عندما تكون البنية التحتية منهارة فإن شكل المساعدات الخارجية تأخذ التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية، ونحن نطالب من دول الجوار بالتدخل في الشؤون الداخلية بشرط ان يكون التدخل لمصلحة الشعب العراقي وبالتوافق مع مختلف الدول، وليكن التدخل من جميع دول العالم خصوصا الدول العربية.

 

فيدرالية إدارية

 

 

ثمة خلاف شيعي ـ شيعي حول الفيدرالية ولكن التيار الصدري والفضيلة يرفضانها والسيد عبدالعزيز الحكيم يصر عليها، ما هو موقفك من الفيدرالية وهل هي خطوة نحو التقسيم أم اجراء لتعزيز الوحدة؟

ـ أحيطكم علما بان سماحة آية الله محمد تقي المدرسي اشار إلى انه في الظروف الحالية فان الفيدرالية الإدارية هي المطلوبة وليس الفيدرالية المطلقة، وذلك تخوفا من ان تنتهي الفيدرالية إلى تقسيمات، وباعتقادي فإن المشروع المطروح امام المجلس ليس مشروعا تقسيميا والمعروف ان العراق دخل في الفيدرالية ولكنه من جانب واحد وهي فيدرالية الاكراد، ولا نعلم نظاما فيدراليا من طرف واحد، واقر بانه في الصيغة التوافقية فان الفيدرالية في مصلحة العراق ولكن ليست بصيغة فرض على اطراف أخرى دون موافقتهم، فلابد ان نقنع وتقتنع الاطراف الاخرى، وفي الواقع الشيعي هناك تعديل في الآراء وتحسب قوة في الشيعة وهناك توزان في القوى لذا لا يمكن فرض أمر على جهة دون قبول جهات أخرى، فنحن مع وحدة العراق أرضا وشعبا وسياسة وانتصارا والامن كذلك ولكن مع الواقع الموجود على الأرض ودخول العراق في الفيدرالية وتوافق الجميع على اساس عراق فيدرالي لا نظن ان ذلك خلاف مصلحة العراق أو خلاف مصلحة جهة على جهة أخرى.

وبودي الاشارة إلى ان هناك اختلافا فيما بين الشيعة انفسهم وكذلك اختلاف العرب والاكراد حول الفيدرالية وامتداداتها وحدودها، وأقول ان الفيدرالية انتهت إلى التوافق عليها لا تضر، ولا تخوف من التقسيم ولكن التخوف ان حصل العكس.

 

العلم رمز وطني

 

 

اثارت قضية العلم العراقي ازمة قبل فترة.. هل تعتبر انها ازمة شكلية ام جوهرية.. وماذا تخفي وراءها؟

قضية العلم في العالم ليست من القضايا الرئيسية والاساسية، ولكن العلم باعتباره رمزاً فله بعض قدسية معينة وهو رمز وطني، وكانت خطوة متسرعة من قبل الاخوة الاكراد في اثارة هذه القضية، وكان من الافضل ان يتم التوافق على علم جديد ثم انزال هذا العلم، لذا لا اعتقد بان هذا العلم كان في مصلحة الاكراد حيث ان هناك تخوفا في داخل العراق ودول المحيط من ان هذه القضية هي مقدمة للتقسيم فالاخوة الاكراد يقولون بانهم قتلوا وشردوا والقيت عليهم المواد الكيماوية تحت هذا العلم، ولكن هذه المشكلة نفسها كانت في الجنوب وكذلك في مناطق أخرى ودول الجوار، فهل يطالب الايرانيون والكويتيون بانزال العلم العراقي لانه تم الاعتداء عليهم من قبل النظام السابق تحت هذا العلم، فالعلم رمز للوطن وليس رمزاً للنظام أو الحكومة.

 

مع وجود التكتلات

 

 

قيام تكتلات سياسية على اساس طائفي مثل الائتلاف الشيعي والتوافق السني، هل تعتقد ان هذه التكتلات تخدم العملية السياسية ام انها تؤسس للطائفية السياسية التي لا تأتي بنتائج جيدة؟

ـ في اعتقادي انهـ تكتيكياـ يظن الانسان ان هذه التكتلات ليست في المصلحة العامة ولكن استراتيجيا هي في مصلحة الجميع، باعتبار ان الشعب العراقي لم يكن منظما في النظام السابق حيث لم يكن الا تنظيم واحد هو تنظيم الحكومة البعثية سواء بصورة الجيش او الاستخبارات وغيرهما، ومع سقوط النظام اصبحت الحالة فوضوية وكنا بحاجة الى تنظيمات وجماعات حتى يعرف الفرد العراقي مع مين يتحدث ومن هو الطرف الاخر، وعليه نقول بانه استراتيجيا مع وجود تكتلات قائمة حقيقية على الارض  .

  

أرسل ملاحظاتك حول اللقاء