رجوع

ارشيف الأخبار

موكب المشق يطوف بين الحرمين بوحدة صف وكلمة وهدف

كربلاء المقدسة: إباء

توحدت الكلمة ورصت الصفوف ولبست الأكفان وامتشقت السيوف وارتفعت نداءات لبيك يا حسين، في موكب مهيب موحد لم تشهد مدينة كربلاء المقدسة نظيرا له منذ خمس وثلاثين سنة حاول فيها النظام البائد عبثاً إلغاء شعائر عاشوراء وإمحائها من صفحة  الوجود.

 ففي ليلة العاشر من شهر المحرم الحرام الذي يختزن ذكريات الثورة والمأساة الحسينية الخالدة في تاريخ الإسلام، انتظم مئات الآلاف من المسلمين الشيعة في موكب ما يعرف بالمشق وهو مأخوذ من الامتشاق أي استلال السيف من غمده والتلويح به في حركة رشيقة موحدة تخليدا للعرض العسكري البطولي الذي قدمه أصحاب الحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء بقيادة الصحابي الجليل حبيب بن مظاهر الأسدي إعلانا لحالة التأهب والاستعداد الكامل لنصرة الدين والإمام والتضحية بالنفس من اجل إعلاء كلمة الله.

 بدأت المراسم بالصلاة جماعة والدعاء إلى الله بنصر الإسلام والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها والتوجه لزيارة الإمام الحسين عليه السلام المعروفة بزيارة عاشوراء، ومن ثم انطلاق المسيرة على شكل سماطين تتقدمهما الرايات والأعلام وتتوسطهما جوقة الأبواق والصنوج وطبول العزاء التي أخذت تقرع بإيقاع حربي رتيب يثير في النفس حالة النفير لخوض معركة الجهاد، وتعالت أصوات المشاركين وهم يرتدون الأكفان البيض دلالة على استعداد التضحية واستقبال الموت بكرامة وشجاعة، وامتلأ سمع الفضاء بصليل السيوف والقامات وهتاف (حيدر.. حيدر).

 طاف الموكب الشوارع المحيطة بالروضتين الحسينية والعباسية المطهرتين ودامت جولته حوالي الساعتين ضافيا على المدينة أجواء الحرب ومذكرا بمواقف البطولة والفداء التي سطرها رجال الحق على هذه الأرض المقدسة كربلاء سنة 60 للهجرة النبوية الشريفة. وهب الناس من كل حدب وصوب لرؤية تلك المناظر المهيبة والتفاعل بمعطياتها التاريخية والعقائدية البالغة التأثير.

جانب مصور: