
|
التجسيد الكامل لواقعة الطف بين الحرمين |
|
كربلاء المقدسة: إباء
خرج اليوم التاسع من شهر محرم الحرام إلى الشوارع الرئيسية في مدينة كربلاء المقدسة آلاف الناس من المعزين والزوار ضمن موكب تمثيلي حسيني مهيب يصور أحداث واقعة الطف وفصولها الدامية، فرفعت الأعلام والرايات وتقدمت اللافتات مكتوبا عليها الشعارات الحسينية المعبرة عن الولاء المطلق والنصرة الأكيدة لطريق الأئمة الطاهرين من آل الرسول المصطفى صلوات الله عليهم أجمعين، وقرعت الطبول وتعالت الأصوات بالهتافات المدوية، وبرز الممثلون للحادثة بأزياء تحاكي لامات الحرب التي كانت تلبس وقتئذ ويمتطون صهوات الجياد ملوحين بالسيوف ومعلنين استعداد الجمع الخيّر من أنصار الإمام الحسين عليه السلام لملاقاة جموع الكفر التي حشدها يزيد بن معاوية وأتباعه من الأدعياء وأبناء الطلقاء.
كلا الطرفين أخذ يبدي أمام النظار حالة التأهب الكامل لخوض الحرب التي سيعلن عنها في الدقائق المعدودة اللاحقة عندما يتم حشد أكبر عدد ممكن من الناس ليشاهدوا الحدث الجلل ممثلا على أرض الواقع وهي الأرض الحقيقة كربلاء التي جرت عليها المعركة واحتضنت تفاصيلها سنة 60 هجرية ، واليوم تعيد للأجيال ذكرياتها وتحيي في نفوسهم آثارها السياسية والاجتماعية وتقرئهم أهداف النهضة الحسينية المباركة لتغسل الفكر درن العهد الصدامي البائد الذي حاول جاهدا إطفاء جذوة الحسين في ضمير الأمة فلم يفلح كأسلافه الأمويين الطغاة وباء سعيه بغضب الله وآل مصيره إلى تلك الحفرة الحقيرة حيث ألقي عليه القبض وستلاحقه لعنة اللاعنين حيثما طرأ له ذكر بالخزي والعار والهزيمة.
التقى الجمعان جمع الحق وعلى رأسه الحسين (عليه السلام) وعلى جانبيه يقف أبو الفضل العباس وعلي الأكبر وحبيب بن مظاهر وخلفه بقية الأنصار، وجمع الباطل ويتقدمه عمر بن سعد وشمر بن ذي الجوشن، كما تصوره المسرحية الحسينية في منطقة ما بين الحرمين الشريفين وبدأ الارتجاز وإشهار السيوف في انتظار لحظة البراز. ويظهر من ناحية أخرى مخيم الحسين عليه السلام وتلك شبيه زينب الكبرى بحجابها وعفافها تنظر وجلة ولهى تساور ذهنها أفكار فقد الأخوة الكرام الغيارى وتتوارد على ناظريها صور خرق الخيام وفزع الأيتام وفرارهم إلى غير ما جهة وتسلل إلى سمعها أنات الثكالى والأرامل تحت سياط الكفار الأوباش.
وعلى مقربة من زينب يظهر شبيه الطفل الرضيع عبد الله وله من العمر ستة شهور ينام في مهده منتظرا دوره في التضحية من أجل الدين والمبدأ بعد أن جف ثدي أمه وأخذ منه العطش أي مأخذ حتى بدا كالورقة الصفراء في فصل الخريف.
وهاهي الجماهير تندفع صارخة الويل للظلمة أعداء آل بيت الرسالة والعصمة والدموع والزفرات والنحيب تأثرا بالمنظر التمثيلي المفجع لمأساة عاشوراء المهيب. وترى الحشود الجماهيرية جماعات وفرادى تتحدر كالسيل العارم من كل جانب على منطقة الحرمين الحسيني والعباسي لتشاهد العرض وكأن ما يحدث أمامها يجري الآن. جانب مصور من :
|