
|
عاشوراء وكربلاء وخلود لا ينتهي |
|
خاص - إباء كتب حيدر السلامي:
بدأت في مدينة كربلاء المقدسة استعدادات مهرجانية كبيرة لاستقبال مناسبة عاشوراء التي تطل على العالم الإسلامي في الأيام القليلة المقبلة بمزيد من الحزن والحداد مواساة لأهل البيت النبوي الطاهر(عليهم السلام) ومشاركة لهم في أحزانهم التي ارتبطت بهذا الشهر الحرام الذي استحلت فيه دماؤهم الزكية بمقتل الإمام الحسين(عليه السلام) مع كوكبة من أبنائه وأقربائه وأصحابه دفاعا عن مبادئ الرسالة المحمدية الخالدة. فقد انتشرت أعلام الحداد في شوارع المدينة، وتوشحت واجهات مساجدها وأبنيتها ومحالها بالسواد وضربت السرادقات والتكيات التي تقوم بتقديم كافة الخدمات المجانية للزوار في أمكنة عديدة وخاصة على جوانب الطرق المؤدية إلى الحرمين الشريفين الحسيني والعباسي. وهو اعتياد يجري سنويا في جميع المدن الشيعية الموالية لأهل البيت (عليهم السلام) السائرة على نهجهم في رفض الظلم ومجابهة الحكم الجائر ولا سيما المدن المقدسة التي يضم ترابها جسد أحد الأئمة المطهرين. وتأتي أهمية الاحتفال بمناسبة عاشوراء من عظمة الحدث التاريخي الواقع وعظيم شخصية أبي الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) الذي كان أوحديا في كل شيء: في النسب، في التقوى، في العلم، في الخلق السامي، في الجهاد في سبيل الله... فأبوه علي بن أبي طالب وأمه فاطمة الزهراء وأخوه الحسن المجتبى وجده رسول الله (صلوات الله عليهم أجمعين). وأما الوقعة فقتل خيرة أولياء الله على الأرض بطريقة لم يعرف التاريخ مثيلا لها بالوحشية والتمثيل بجثث الضحايا شرّ تمثيل وقد حرم الإسلام التمثيل حتى بجثة الحيوان المؤذي، ففي الحديث عن النبي(صلى الله عليه وآله): (المثلة حرام ولو بالكلب العقور). كما أن جسامة الحدث تبرز من خلال الممارسات اللاأخلاقية في التعامل مع الأطفال اليتامى والنساء الأرامل من قبيل ضربهم بالسياط وكيل الشتائم لهم ومنعهم حتى من البكاء على قتلاهم فضلا عن منع الماء عنهم وأخيرا السبي وهتك الستر والتشهير والطواف بهم في البلدان واتهامهم بأنهم خوارج من الفرس أو الديلم في محاولة رخيصة لطمس حقيقة اهل بيت النبي الطاهرين. وتتجلى فداحة الخطب أيضا بالمواقف العظيمة الخالدة التي أبداها أبطال الرسالة رجالا ونساء شيبا وشبابا وحتى الأطفال الصغار أبدوا من المواقف النبيلة ما تعجز عنه سراة القوم ويقصر عنه باع الصناديد من الرجال، في مقابل تلك المواقف الخسيسة التي وقفها ضدهم أعداء الحرية والكرامة والنبل والشرف. ويكفي دلالة على خلود عاشوراء وعلو رفعتها في سجل التاريخ الإنساني أنها تجسدت ثورة أبدية على أوضاع التخلف والانجرار وراء السلطة الغاشمة والسعي لارتقاء المناصب الدنيوية والإمساك بأزمة الحكم تحقيقا لمصالح شخصية وعشائرية وطائفية، ومطامع أنانية زائلة. فقد خرج الإمام الحسين وأصحابه(عليهم السلام) لطلب الإصلاح في كيان الأمة التي بدت عليها إمارات التصدع نذيرا بالانهيار الكامل والعفاء النهائي من الوجود الحضاري إلى الأبد بتركها العمل بمبادئ السماء وعصيانها أوامر الله ورسوله رغم ما فيها من صلاح وركونها إلى الطغاة الظالمين والسير في ركابهم الضال المضل رغم ما يظهره من مفاسد ظالمة للأرض والإنسان على حد سواء.
|