
|
عاشوراء الإمام الحسين عند حرم أمير المؤمنين |
|
النجف الأشرف ـ إباء كثيراً ما يعي الإنسان ظاهرة فيراها ويعيش في جوقتها وخصوصا حينما يدرك أصولها الدينية والتاريخية والعوامل التي غذتها، ولعل أهم تلك الظواهر التي لها عمق ديني، ومن تلك الظواهر عاشوراء، المرتبط إحياؤها بالعديد من المراسم التي سعى محبي أهل البيت (عليهم السلام) في أحياؤها وتخليد ذكراها وبمختلف الصور والشعائر الدينية كالمجالس الحسينية ومواكب العزاء والتي يعبر موالون أهل البيت (عليهم السلام) بحبهم وصلتهم بالبيت النبوي والعلوي. ومن هنا كانت كربلاء، تلك الصحراء التي لم تُعرف إلا باسمها الذي يعني «معبد الآلهة»، كانت أرض الحدث أو الواقعة منذ عام 61 للهجرة، لقد كانت مسرحاً واقعياً لصراع بين فئتين تتعارض قيمهما ومنهجهما ورؤيتهما للواقع. ومن هذا الحدث التاريخي البارز، أي شهادة الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه الميامين، بدأت عقيلة الهاشميين السيدة زينب (عليها السلام) أخت الإمام الحسين وكذلك أبناؤه بدور إعلامي مهم في تكملة هذه الثورة التي بدئها الإمام الحسين (عليه السلام) ونشرها بين أذهان المسلمين عموماً عبر الأدب الشفوي الذي ينقل عنهم ما جرى في أرض كربلاء. وهكذا، كانت انطلاقة الأحزان التي عززها ورسّخها حينها الشعر، ذلك المنبر الإعلامي الأبرز والأسرع في دخول وجدان كل إنسان. إن إحياء أي مناسبة هو شكل من أشكال التعبير يتخذ مظاهر شتى، فعاشوراء بيننا وبينها 1363 عاماً هجرياً، من هنا، كان الزمن عامل مساهمة في تحويل مجرى الإحياء الثابت ـ وإن ببطء ـ من خلال الاقتباس من الموروث الديني والشعبي القديم. أن المجالس بدأت منذ عهد الإمام علي بن الحسين (عليهما السلام) والذي كان حاضراً في كربلاء، ما يعني أنها بدأت في العهد الأموي، وإضافة إلى ذلك كان أئمة أهل البيت يقيمون مجالس شعرية في بيوتهم. ومن هذا المنطق سار الموالين والمحبين لهذا البيت المبارك على هذا المسار وقاموا باحياء هذه المناسبة باشكال مختلف والتي تعبر عن الولاء والحب المطلق لصاحب الذكرى وكانت تعبيراتهم منها نشر افكار واقوال الإمام الحسين وحضور المجالس التي يتكلم فيها الخطباء عن سيرة واخلاق أهل البيت والسير في مواكب العزاء التي تتخذ صورا مختلفة منها اللطم على الصدور ومواكب الزنجيل والحضور في المراقد المقدسة لتقديم العزاء إلى الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) وزيارة أهل البيت بمراسيم خاصة تبين عمق الولاء والمحبة للرسول وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين. ومدينة النجف الاشرف هي أحد هذه المدن التي عبرت عمق الولاء والمحبة لأهل البيت (عليهم السلام) حيث علقت مظاهر الحزن وأعلام سيد الشهداء في المدينة المقدسة ورفعت اليافطات التي كتب عليها أقوال الرسول الأكرم بحق سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام). وسارت المواكب وعقدت المجالس التي تذكر سيرة أهل البيت وأقوالهم وأخلاقهم. جانب مصور من مراسم عاشوراء في النجف الاشرف :
|