رجوع

ارشيف الأخبار

أيام محرم الحرام في مدينة البصرة العراقية

  

 

البصرة: إباء

كانت وما زالت أيام "عاشورا" ذلك اليوم الجلل في التاريخ الإسلامي والذي نقش على قلوب أبناء الفراتين منذ تلك الأيام العصيبة في صحراء كربلاء إلى يومنا هذا متحولا مع مرور الزمن إلى احتفال ديني يتكرر كل عام يتذكر فيه المسلم ذلك اليوم الحزين والمأساوي في التاريخ الإسلامي ليكون درسا ليتذكرها الطغاة حين يعتلون عروش البلاد ويأخذون في حصاد النفس البشرية التي حرم الله سبحانه تعالى قتلها إلا بالحق، وكيف بقتل سبط المصطفى وابن المرتضى وأمه السيدة الزهراء بنت الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله).

لا يستثنى شعبنا البصري في انتمائه الديني ومحبته أهل بيت النبوة كمعظم أبناء العراق الجريح، حيث يوالي أبنائه هذا البيت المبارك ويعشق الدين الحنيف وتعاليمه السمحة. وقد لا نغالي حين نقول بان محبتهم لآل البيت يتعدى درجة محبة جميع الكائنات على المعمورة وقد يكون ذلك من دواعي الإحساس بالظلم الذي وقع على شهداء يوم كربلاء كالتي تكرر بشكل منظم وأمام أعينهم بهم وبأبنائهم بالقتل ونهب تراثهم وتهميشهم وقبر روح الوطنية والشعور والزهو القومي عندهم فبات الخلاص بالنسبة لهم كالشهادة.

البصرة ذلك الطيف الحضاري البديع الذي يضم بين حنايا أزقته وأحيائه المسجد الجامع والحسينية والكنيسة والمعبد وبذلك تكاد أن تكون المدينة النموذج لذلك التفاعل الحضاري والتعددي القومي والديني هنا يتقابل مأذنة المسجد الجامع مع الحسينية في نداء "الله أكبر "خمسة مرات في اليوم وهنا يحتفل الجميع بالمناسبات الدينية.

ومناسبة عاشوراء أحدى هذه المناسبات التي يحتفل بها أبناء البصرة الفيحاء لكي يستذكروا من خلالها ما جرى على أهل البيت (عليهم السلام) من المصاب ولكي يستلهموا من ثورة سيد الشهداء أبو الأحرار الإمام الحسين الدروس والعبر في عدم الخضوع للظلم والظالمين وعدم الهوانة والذلة، وهم يحيون هذه الذكرى بمختلف صنوف الشعائر التي أمرنا بإقامتها الرسول الأكرم وأهل بيته الأطهار (عليهم الصلاة والسلام)، فمن تسير مواكب العزاء في الشوارع ومواكب ضرب الزنجيل واللطم على الصدور وحضور مجالس التعزية وتسيير مواكب التشبيه حيث يقوم ممثلين بتمثيل وقائع عاشورا بينما تتعالى عويل الصغير والكبير حزنا على وقائع النكبة، كما يشارك عدد آخر في توزيع الشاي والطعام على المعزين والذي ينادى عليه بشاي أبو علي، كما تقوم الهيئات والمواكب بإقامة السرادق والخيام والتي يجتمع بها المعزين ليقيموا مجلس العزاء على الإمام الحسين (عليه السلام).

جانب مصور