ملف عاشوراء 1426 هـ

 رجوع

ارشيف الأخبار

ليلة العاشر ويومها عناق الرجولة والإيمان

  

 

كربلاء المقدسة: إباء

بيننا وبين عاشوراء عشرات المعارك ومئات الحروب، إلا أن معركة الإمام الحسين (عليه السلام) مع أعدائه تميزت بأنها بقيت خالدة في آثارها تعطي للناس رغم مرور الأزمان روح الإيمان والمقاومة وتعبئ المؤمنين في مواجهة قوى الكفر والضلال.

معركة عاشوراء هي من أقصر المعارك في التاريخ، ابتدأت وانتهت في نصف نهار، إلا أن هذه المعركة القصيرة حفظت في ذاكرة الزمن وأصبحت من أعظم معارك التاريخ تأثيرا في نفوس الناس على الإطلاق. فإذا بنا خلال عشرة محرم نتحول إلى ثوار رغم أنوفنا فنترك بيوتنا وأهالينا ونتجمع في مراكز التوجيه والتوعية في المساجد والتكايا لنستمع إلى الخطباء وهم يتحدثون عن أحداث عاشوراء وكأنها وقعت بالأمس.

عاشوراء هذا اليوم تعتبر موعد مع الانتفاضة ضد الجبت والطاغوت داخل النفس البشرية، كما هو موسم للنزال مع الطاغوت في سوح الجهاد، والإمام الحسين (عليه السلام) شمعة تلتف حولها الفراشات الباحثة عن النور، كما هو رمح طويل بطول الزمان كله تخافه خفافيش الليل وحكام الجور، وكتاب عاشوراء ليس كتاب الماضي بل هو كتاب الحاضر والمستقبل، أننا في يوم عاشوراء لسنا أمام حادثة تاريخية بل أمام مشاعل ترش النور على طريق التحرير من ظلمات الجهل والتخلف والتقاعس، ومن هنا لا يمر عام إلا ويتجدد الإمام الحسين (عليه السلام) وذكراه في يوم عاشوراء في صورة شعلة من النار تحرق جفون الظالمين.

إن عاشوراء لا تزال تملك الكثير من الكلام الذي تقوله والكثير من الحكايات التي ترويها وهي بذلك مدرسة الأجيال يتخرج منها رهبان الليل وفرسان النهار متنمرين في ذات الله لا يخافون لومة لائم.

في مثل هذا اليوم خاطب الإمام الحسين (عليه السلام) أصحابه وقال لهم: إن الله قد أذن في قتلكم وقتلي في هذا اليوم فعليكم بالصبر والقتال، فلم تخر عزائمهم ولم ترجف قلوبهم خوفا، لأن المؤمن لا يخاف، فلما رآهم الإمام الحسين (عليه السلام) مصرين على المضي قدما في طريق الشهادة معه، قال (عليه السلام): والله ما رأيت أصحابا أفضل ولا أخير ولا أحسن من أصحابي. إن للإمام الحسين (عليه السلام) وأصحابه مواقف يوم عاشوراء تتجاوز مجرد الحرب وهذه المواقف هي التي صنعت منه البطل وخلدت أصحابه الأبطال فبقوا على مر التاريخ والأجيال ينيرون الطريق للسالكين. واليوم يتكرر نفس التحدي والمنظر فعلى الرغم من تهديد قوى الظلام والإرهاب وأعداء أهل البيت (عليهم السلام) من المشاركة في مراسيم عاشوراء والاستجابة لنداء الإمام الحسين (عليه السلام): إلا من ناصر ينصرنا... فجاء الجواب من محبي الحسين ...لبيك يا حسين...أرواحنا لك الفداء...وحضر الملايين في كربلاء المقدسة كربلاء الإمام الحسين وهم يتوشحون السواد ويرفعون الرايات الحسينية وكلهم ينادون السلام على الشيب التريب السلام على الشيب الخضيب السلام على من بكته السماء والأرض، وكان الحضور المليوني من الرجال والنساء والشباب والأطفال وأحيوا ليلة العاشر ويومها بالزيارة والدعاء والابتهال إلى الله تعالى، وكانت المواكب تحيط بالحرمين الحسيني والعباسي من كل جانب وتسير المواكب في نسق واحد وهم يندبون سيد الشهداء وأهل بيته، الوجوه حزينة على المصاب الجلل، الكل يبكي الحسين وأهل بيته وأصحابه، لا تسمع شيء غير نداء يا حسين وكأن المكان كله بحياته وجماده ينادي يا حسين الكلمات تعجز عن وصف المنظر، فالحسين ترك الأثر الكبير في نفوس محبيه وشيعته، وهذه بعض الصور لعلها توصل المتصفح إلى ما جرى ليلة ويوم العاشر من المحرم في مدينة سيد شباب أهل الجنة وشهيد كربلاء أبا عبد الله الحسين عليه الصلاة والسلام.

جانب مصور :