ملف عاشوراء 1426 هـ

 رجوع

ارشيف الأخبار

اليوم التاسع من المحرم وذكريات الطف في كربلاء المقدسة

  

 

كربلاء المقدسة: إباء

يحي الملايين من الموالين والمحبين لأهل البيت (عليهم السلام) في كل من العراق ولبنان والخليج وإيران وباكستان والهند وأوروبا وأمريكا، مناسبة ذكرى شهادة الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء، وتتنوع طريقة الاحتفاء بهذه المناسبة من بلدا إلى بلد.

فمنهم من يذرف الدموع ومنهم من يلطم الصدور ومنهم من يضرب ظهره بالسلاسل حزنا على ما أصاب أهل البيت في هذا اليوم الفجيع.

حيث في هذا اليوم استشهد الإمام الحسين وكل أخوته وأبنائه وأصحابه صلوات الله عليهم أجمعين، كما سبيت حريمه وعياله في طريقة يندى لها الجبين.

وأما في مدينة كربلاء مدينة الإمام الحسين موقع الحدث فالوضع يختلف كثيرا حيث تتجسد الواقعة في هذه الأرض المقدسة أكثر من غيرها من مناطق العالم وذلك من خلال تواجد المواكب في ساحة المعركة وبجوار الحرم الحسيني والعباسي حيث تجد المواكب تتوافد في سلسلة متصلة مع بعضها البعض على هذين المرقدين المباركين، فبعض المواكب يحمل أفرادها والمشاركين فيها الشموع وهم يطوفون حول مرقد الإمام الحسين ليدخلوا بعد ذلك الصحن الشريف ويصل الموكب إلى أوجه من الحماس والحزن على المصاب العظيم.

وبدأت الكثير من المجاميع البشرية تتوجه إلى مدينة كربلاء المقدسة من مختلف المناطق المحيطة بها والمحافظات الأخرى على الرغم من كل الصعوبات التي تواجههم، وهم يسعون للوصول إلى هذا الحرم الطاهر وحضور مراسيم العزاء هناك والاشتراك في مراسيم الزيارة.

فيما أجمعت جميع المواكب والمجالس على تخصيص هذا اليوم بسيدنا سيد الوفاء والإيثار العباس بن علي (عليه السلام)، حيث تم ذكر شهادته ووفائه في هذا اليوم إلى إمامه وأخوه حيث قدم أخوته الثلاثة وهو يقول لهم: تقدموا يا بني أمي ليحتسبكم الحسين واحتسبكم أنا عند الله ويتقدم أخوته الثلاثة ويقاتلون حتى يقتلوا، وبقي العباس وهو آخر من بقي مع الإمام الحسين (عليه السلام)، تقدم نحوه مطأطئا برأسه إلى الأرض وهو يقول: أخي لقد ضاق صدري وسئمت الحياة قتل أخوتي قتل أهل بيتي لم يبق عندي احد فقال له الحسين (عليه السلام) أخي أنت حامل لوائي أنت كبش كتيبتي إذا مضيت عني تفرق عسكري أي عسكر لك ابا عبد الله والعباس هو آخر شهيد بين يديك، نعم كان الحسين يعتبر نفس وجود ابي الفضل عسكرا قائما بحد ذاته، فلم يأذن له الحسين فوقع العباس على قدميه يقبلهما ويلح عليه بأن يأذن له عند ذلك قال له: اخي اطلب اولا قليلا من الماء لهؤلاء الاطفال اما تسمعهم يتصايحون العطش العطش فأقبل العباس الى الخيمة فأحطن به النسوة والأطفال وصحن صيحة واحدة: واعطشاه فحمل العباس القربة وتوجه الى المشرعة الى نهر العلقمي وكان على النهر جمع غفير من الاعداء فكشفهم عنها بعد ان قتل عددا منهم، نزل من على ظهر فرسه وصل الى الماء واغترف منه غرفة ادناها من شفتيه، طبعا قلب العباس كان مثل جمرة النار من العطش ولكنه احس ببرودة فتذكر عطش ابي عبد الله، فرمى الماء من يده وانشأ يقول:

 

يا نفس من بعد الحسين هوني***وبعده لا كنت ان تكوني

هـــــذا حســــين وارد المنون***وتشربيــن بارد المعيــن

تالله ما هـذا شعــار دينـــــــي***ولا شعــار صادق اليقين

 

ثم ملأ القربة وحملها على كتفه وتوجه نحو المخيم وعيون الاطفال شابحة نحو علم ابي الفضل، كلما دنا العلم من المخيم خطوة كلما دنا لهم الامل بشرب الماء بالحصول على الماء، بينما هو يسير واذا بلعين كمن له وراء نخلة فلما مر العباس به ضربه على يده اليمنى فقطعها فحمل العباس القربة بشماله وهو يقول:

 

والله ان قطعتــــم يميني***انـــي أحام أبدا عن ديني

وعن امام صادق اليقين***نجل النبي الطاهر الأمين

 

وجعل يهرول نحو الخيام فكمن له لعين آخر وراء نخلة فلما مر العباس به ضربه على يده اليسرى فقطعها فقبض العباس على القربة بأسنانه وصار يركض نحو الخيام لعله يوصل هذا الماء الى عطاشى ابي عبد الله بينما هو كذلك واذا بسهم اصاب القربة فاريق ماؤها، هنا وقف العباس متحيرا لا يدري ما يصنع ليست له يدان حتى يقاتل ولا عنده ماء حتى يواصل سيره نحو الخيام، وقف العباس متحيرا بينما هو كذلك واذا بلعين ضربه بعمود من حديد على ام رأسه، وقع على وجه الارض مناديا: اخي ابا عبد الله ادركني فجاءه الحسين مسرعا وقف عليه رآه بتلك الحالة مقطوع اليدين مرضوض الجبين السهم نابت في العين اليمنى الدم قد جمد على العين اليسرى وقف عليه ونادى: اخي اخي الآن انكسر ظهري الآن قلت حيلتي الآن شمت بي عدوي.

  

جانب مصور :