ملف عاشوراء 1426 هـ

 رجوع

ارشيف الأخبار

كربلاء الإمام الحسين تجدد ذكرى عاشوراء

 

كربلاء المقدسة: إباء

تمثلت يومك يوم الطفوف، وأنت ترفع الضحايا من أهل بيتك وأصحابك قرابين خالصة لوجه الله تعالى إيمانا منك بإسلام لا يمكن أن ينتصر في كفاحه ضد قوى البغي والإلحاد إلا بالتضحية الفذة التي لا يقوى على أدائها سواك. لقد استطعت أيها الفاتح العظيم أن تملي إرادتك على صفحات هذا الكون وتعالج المشاكل الرهيبة التي مني بها عصرك بالحلول المطلوبة، لكن ذلك قام بدمك القاني المعطر بشذى الرسالة ووحي السماء فدمرت أولئك الطغاة من حكام بني أمية لا بل دمرت كل جبث وطاغوت على مر الدهور.

لقد تحدى أبو الأحرار بثورته الكبرى الطبيعة البشرية التي هي أسيرة الغرائز والعواطف، فقد تحرر منها، وهيمن الإيمان الرباني والعشق الإلهي على جميع مناحي تفكيره ومقومات ذاتياته فهون عليه أهوال تلك الكوارث التي تذوب منها القلوب، ويقف الفكر منها هائما وهو حسير..فقد رأى الكواكب من أهل بيته وأبنائه وهم في غضارة العمر وريعان الشباب تتناهب أشلائهم السيوف والرماح، ورأى أصحابه الذين هم من أصدق وأنبل وأوفى من عرفهم التاريخ الإنساني يتسابقون إلى الموت بين يديه، ورأى حرم الرسالة ومخدورات النبوة تعج بألم الرزايا وتستغيث به من أليم العطش والظمأ القاتل وهو لا يجد سبيل لإنقاذهن فوقف بابي وأمي أمام هذه الخطوب التي تذهل كل كائن حي فقال كلمته الخالدة التي نمت عن عمق الإيمان وروعة التصميم: هون ما نزل بي أنه بعين الله... أجل بعين الله رزاياك وفي سبيل العقيدة والدين كل ما عانيته... سيدي أبا عبد الله لقد عوضك الله عن محنك هذه الخلود في دار الآخرة في الفردوس الأعلى وفي الدار الفانية جعل ذكرك فيها نديا خالدا، والدنيا بأسرها خاضعة لك فأنت حديث الدهر وهاهم مريدوك ومحبوك يحيون ذكراك عند مرقدك الطاهر في كربلاء المقدسة فقد أحيا الملايين يوم العاشر من المحرم يوم شهادتك وفي أرض مصرعك التي تدفق إليها أكثر من مليوني زائر، فيما أقيمت المراسم وفق إجراءات أمنية دقيقة تحسبا من هجمات إرهابية تستهدف الزائرين إذ انتشرت الشرطة العراقية وقوات الحرس الوطني والقوات الشعبية لحماية الحرمين في داخل المدينة.

وكان مئات الآلاف من المسلمين قد توجهوا سيرا على الأقدام إلى مدينة كربلاء المقدسة مرددين القصائد الحسينية الخاصة بواقعة الطف وشهادة الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه (عليهم السلام).

ونصب آلاف العراقيين السرادق لإطعام زوار كربلاء فيما راح آخرون يسقون الزائرين الماء المطعم بالهيل وماء الورد حبا لسيد الشهداء (عليه السلام).

جانب مصور :