ملف عاشوراء 1426 هـ

 رجوع

ارشيف الأخبار

مدينة الصدر في بغداد تعيش أجواء الطف

 

بغداد: إباء

الإمام الحسين (عليه السلام) من أبرز من خلدتهم الإنسانية في جميع مراحل تاريخها. ومن أروع من ظهر على صفحات التاريخ من العظماء والمصلحين الذين ساهموا في بناء الفكر الإنساني، وتكوين الحضارية الاجتماعية، وبلورة القضايا المصيرية لجميع الشعوب.

إن الإمام أبا الأحرار من ألمع القادة المصلحين الذين حققوا المعجز على مسرح الحياة، وقادوا المسيرة الإنسانية نحو أهدافها وآمالها، لقد كان الإمام (عليه السلام) من أكثر المصلحين جهادا وبذلا وتضحية، فقد انطلق إلى ساحات الجهاد مع كوكبة من أهل بيته وأصحابه مضحيا بنفسه وبهم ليقيم في ربوع الأرض حكم القرآن وعدالة السماء الهادفة إلى تقويض الظلم، وتدمير الجور، وإزالة الاستبداد، وإقامة حكم عادل يجد الإنسان فيه أمنه وكرامته ورخاءه.

إن أغلب حياة المصلحين الذين وهبوا حياتهم لأمتهم وشعوبهم تبقى مشعة وتعطي ثمارها ونتاجها للناس ولكن في فترة خاصة ومحدودة من الزمن وسرعان ما تتلاشى كما يتلاشى الضوء في الفضاء، ولكن حياة الإمام الحسين (عليه السلام) فقد شقت أجواء التاريخ وهي تحمل النور والهدى لجميع الناس. كما تحمل شارات الموت لكل الطواغيت والمخربين والظالمين على مر الأجيال. لقد تفاعلت حياة الإمام مع أرواح الناس وامتزجت بعواطفهم ومشاعرهم، وهي ندية عاطرة تتدفق بالعزة والكرامة وتدفع المجتمعات إلى ساحات النضال.

من أجل هذه المبادئ العليا خلدت قصة الحسين واستوعبت كل الأرض، ومن هنا فقد أحيا الآلاف من العراقيين في مدينة الصدر في العاصمة بغداد ذكرى استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) وبدت مدينة الصدر بهذه المناسبة حزينة إذ دب السكون في أوصال المدينة وأغلقت المحال أبوابها وخفت حركة المواصلات كثيرا ليتجه أبناء المدينة رجالا ونساءا وشبانا وأطفال إلى حضور مشاهد تجسد واقعة الطف، وقال بعض المشاركين حرمنا من ممارسة شعائرنا الدينية عقودا وكنا نحيي ليلة عاشوراء في منازلنا في عهد النظام السابق.

كما شهدت المدينة ليلة أول أمس وصباح اليوم العاشر من المحرم نحر الذبائح وأعداد الطعام في البيوت والطرقات فيما شهدت الشوارع مواكب العزاء لم تشهدها من قبل، واتسمت بحسن التنظيم والأعداد الكبيرة للمشاركين فيها. وقد انعدمت حركة السيارات باستثناء المتوجهة إلى مواكب العزاء.

  

جانب مصور :