ملف عاشوراء 1426 هـ

 رجوع

ارشيف الأخبار

مجلس تأبيني في هولندا بمناسبة الذكرى الرابعة لرحيل المجدد الثاني

 

خاص - إباء

هيئةُ أُمِّ البنين عليهاالسلام - هولندا

قال صادقُ آلِ محمَّد عليه السلام : إِنَّ فِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ فِي كُلِّ خَلَفٍ عُدُولاً يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الغَالِينَ وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ .

كان المجدد الشيرازي (ره) من مفاخر الحوزات الدينية في زماننا المعاصر ، فقد أغنى مكتبتنا الشيعية بآلاف الصفحات العلمية في كل ألوان العلوم والتصنيفات المتينة. إضافةً إلى تخرج العديد من العلماء والخطباء المنبريين على يده وتحت إشرافه .

جاء هذا في كلمة سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ إبراهيم المشاط ( وكيل وممثِّل السيد صادق الشيرازي في هولندا وألمانيا ) في المجلس التأبيني بمناسبة مرور أربع سنوات على رحيل السيد المجدِّد الشيرازي ، والذي أقامته هيئةُ أمِّ البنين عليها السلام ، في يوم السبت 12 / 11 2005 م  في مدينةDen Haag )  (   الهولندية .

وقال أيضاً : لقد عانى المذهب الإثنا عشري الكثير ، ولقي كلَّ أشكال التعصُّب الجاهلي ضدَّه ، وواجه الهجمات المتتابعة عليه ، وقدَّم الكثير من التضحيات صموداً في وجه كل هذه الممارسات ، وكان العلماء الأعلام هم أهل الكلمة الفصل في كل هذه التضحيات والمواجهات . وترك منهم بصماته في هذه المسيرة الطويلة المليئة بالدماء الطاهرة ، والتي اختلطت بأقدس دماء عرفها الوجود دماء أبي عبد الله الحسين عليه الصلاة والسلام .

وبهذه القطرات من الدماء مع قطرات من الحبر ، سُطِّرت أروع ملحمة في ميدان عليٍّ وآلِ عليٍّ صلواتُ اللهِ عليهم . وكان لهذه الملحمة أبطالٌ وقف التأريخ لهم احتراماً وتخليداً لهم مهما مرَّ بهم الزمان . لأنَّ ذكرهم كان مقروناً بذكر الخالدين من أهلِ بيت النبوة والوحي .

ومن أبرز الذين قدَّمه لنا حاضرُ زماننا هذا : سماحةَ المرجع الراحل الكبير السيد محمد الحسيني الشيرازي (طاب ثراه ومثواه ) . فقد كان مَثَلاً يُحتذى به ، ورمزاً يُشارُ إليه ، وبحراً يُغرفُ منه . وحصناً يُحرَس به الدين من تحريف الغالين  وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين .

جاء في بعضِ توقيعاتِ إمام زماننا عليه السلام للشيخ المفيد هذا المقطع : ( ... إنّا نُحيطُ علماً بأنبائكم ولا يعزُبُ عنَّا شيءٌ من أخباركم ومعرفتنا بالإذلالِ الذي أصابَكم مُذ جنَحَ كثيرٌ منكم إلى ما كان السلفُ الصالحُ عنه شاسعاً ، ونبذوا العَهدَ المأخوذ وراءَ ظهوركم ، كأنهم لا يعلمون ..)  الاحتجاج ج2ص497

وفيه التحذير إلى مسألة الجنوح والابتعاد عن المذهب الحقِّ بتقليد المخالفين وترك سيرة السلف الصالح من أتباع وأصحابِ الأئمة عليهم السلام . ومن الأمثلةِ أخذ الأحاديث ونقلها من كتب ومصادر المخالفين وتعليمها للعوام من أشياعِ آلِ محمدٍ وتشجيعِ الناس على اقتناء مصادر المخالفين ودراستها ، مع كونهم لا يُتقنون شيئاً من علوم آلِ البيت عليهم السلام .

ومن كان قريباً من مدرسة السيد الشيرازي الراحل ( ره ) يلمس بكل وجوده شدة قربه من أحاديث أهل البيت عليهم السلام ومداومة ذكره لآدابهم وكراماتهم ومعالي أمورهم الكريمة. بل عاد مألوفاً للجميع أن كلَّ متحدث أو ناقل للكرامات والمعجزات لأهل بيت العصمة عليهم السلام ، فهو منسوبٌ إلى أتباع السيد الشيرازي ، في وقتٍ كان المنبر الحسيني مفتقرٌ إلى هذه النكهة من الأحاديث والمعجزات !!.

 

وبعد الكلمة المفصلة لسماحة الشيخ المشاط ، قُرئت على مسامع الحضور برقية رئيس البرلمان الشيعي الهولندي الدكتور محمد سعيد الطريحي . بعث بها إلى ممثل السيد صادق الشيرازي في هولندا والأخوة الحضور معزياً ومؤاسياً لهم بفقد السيد المرجع الشيرازي ، ومستذكراً لخدماته الجليلة التي أسداها للمذهب والأمة قاطبة .

 

وبعدها أنشد خادم الزهراء عليها السلام الحاج أياد الكاظمي أبيات شعر في ذكر خَدَمة أهل البيت عليهم السلام . وتلاه الشاب الفاضل المدَّاح علي الطريحي في فقرة شعر رددها في ذكرى السيد الشيرازي رحمه الله ، وأبيات لطم إحياءً لمصيبة هدم قبور بقيع الغرقد المقدس للأئمة الأطهار عليهم السلام . مذكراً بمظلوميتهم الطويلة وأحزانهم الأبدية .

 

وكان مسك الختام كلمة بالمناسبة لسماحة آيةِ الله السيد مرتضى الشيرازي ( نجل السيد محمد الشيرازي قدس سره ) عبر الهاتف ، تحدَّث فيها عن فقيدنا الراحل ، مخاطباً إخوانه من الحضور الكرام ، واعظاً لهم بتذكيرهم بحقيقة العالمَين المحيطين بنا في هذا الوجود : ( عالَم الغيب وعالَم الشهادة ) ، فإن لهذين تلازم وتلاحم كبير ، وهما مؤثِّران ببعضهما الآخر . لكن عالم الشهود زائل ومتحوِّل ، وأما عالم الغيب فهو باقٍ فهو مرتبطٌ بعالم الآخرة . ومن كان توجهه في عالم الشهادة إلى العالم الآخر  أي عالَم الآخرة ، ستهون عليه المصاعب ، وتزداد همَّته ويخلد عمله ، ولا يُبالي بالمخاطر التي تلاقيه ، ولا ييأس .

 

لقد كان السيد الراحل مشدود النظر إلى الآخرة غير مكترثٍ بالدنيا وعالَم الشهادة التي هو فيها ، فكان يخطط في دنياه ويجاهد فيها دون خوف أو تباطؤ لأنه كان مرتبطٌ بعالَم الغيب وطريق الآخرة .

 

إنَّ هؤلاء العظام إنما هم مَثَلٌ ضربهم الله لنا لنتعلم منهم معنى العمل للآخرة ، ونستهدي بسيرتهم نحو الصواب ، ونقوي من عزائمنا في العمل حين النظر إليهم .

 

نسألُ الله تعالى أن يحشرنا معهم ويوفقنا لخدمة المذهب الحق العلوي الفاطمي وأتباعه ، ويسددنا في تهيئةِ أنفسنا لنصرةِ وليِّه الغائب عن أنظارنا الشاهد على أفعالنا صلواتُ الله عليه .

  جانب مصور :