ملف عاشوراء 1427 هـ

 رجوع

ارشيف الأخبار

مدينة سيد الشهداء تتشح بالسواد في اليوم الأول من المحرم .. تقرير مصور

 

خاص - إباء

كربلاء المقدسة: ميثم الصواف

كلما اقتربت حياتنا مع أفق الإمام الحسين (عليه السلام) ونهضته المباركة كلما كانت أغنى بالأهداف السامية وأقرب إلى الخير وأولى بالعزة والشموخ وبالرفاه والتقدم.

وإنما كانت عاشوراء شعلة في نفوس الأمة لأن أبناءها عرفوا - وبتجارب متكررة - معاني تلك النهضة وآثارها الخيرة في حياتهم الدنيا فضلا عن درجات الآخرة وأية طائفة اقتربت من هذه النهضة أصبحت أكثر حيوية وخير أملا.

ذلك لأن الأمم لا تقاس حضارتها بما تملك من ثروات مادية وإنما بما لها من ركائز العزم وعوامل النشاط ومبادئ التعاون ومناهج التقدم. وهذه القيم كلها ناشئة من روح العطاء والفداء التي انبعثت من الثورة الحسينية الطاهرة.. والإمام الحسين (عليه السلام) هو المجدد الأمثل لدين جده ولعل كلمة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) أشارت إلى تلك الحقيقة حين قال: (حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا). والمبادئ الحضارية السامية هي المثل العليا لذلك الدين الحنيف الذي جدده الإمام الحسين (عليه السلام).

إن الشعب العراقي وأغلبيته من الشيعة عاش حوالي ثلاثة عقود تحت الظلم والاضطهاد الشديد، وقبل ذلك أيضاً كان الشيعة مهمّشين، طوال الدولة القومية التي نشأت بعد الاحتلال البريطاني، رغم أن مقاومة الاحتلال تمت على أيديهم بدرجة أساسية، إلى جانب سائر فئات وشرائح الشعب العراقي، ثم أصبحوا على الهامش في بناء الدولة وتكوين أجهزتها، ووصل الأمر إلى القمع الشديد الذي حصل لهم في عهد صدام المقبور، وما تكشف عنه من مقابر جماعية، ومن تشريد وتعذيب وتصفيات مما هو معروف وواضح، هذا المجتمع بعد سقوط النظام مارس سلوكاً حضارياً رائعاً، لم تكن في حالة انتقام وتصفية للحسابات، ولا حالة تمزق وتشتت، بل حالة مميزة حيث قيادة هذا المجتمع قيادة دينية وفق الضوابط الدينية، وبدأ هذا الشعب المظلوم يمارس بكل حرية ومحبة شعائره الدينية ومعتقداته التي لا تسيء إلى أحد بل هي تزرع المحبة والتوافق بين الجميع، وما شهر محرم الحرام  إلا واحد من هذه الظواهر التي تعبر عن عمق التزام الديني بإقامة الشعائر الدينية التي تحي ثورة الإمام أبا عبد الله الحسين (عليه السلام) والتي تزرع في النفس البشرية كل معاني السمو والتضحية في سبيل العقيدة والمبادئ.

واليوم في مدينة الإمام الحسين (عليه السلام) ومنذ اليوم الأول من شهر محرم الحرام لبست هذه المدينة المقدسة السواد وأتشح أبناءها السواد وتجد كل معاني الحزن والأسى ظاهرا على معالم هذه المدينة التي فيها معالم هذه الواقعة تتجسد في كل أرجاء المدينة. فهذا مخيم الإمام وأهل بيته وهذا موضع اللقاء مع عمر بن سعد عليه لعنة الله، وهنا موضع سقوط علي الأكبر وسقوط كفي أبي الفضل العباس وسقوط باقي الشهداء وموضع سقوط الإمام الحسين (عليه السلام) وموضع نحره حبا وتقربا لله تعالى وهو رافضا لكل معاني الظلم والذلة ومستقبلا بجسده الطاهر كل معاني العز والشرف الكرامة.

ومنذ الصباح الباكر لليوم الأول لشهر محرم الحرام نزلت مواكب العزاء معزية صاحب الأمر والزمان بما حل بأهل بيت النبوة والرسالة لتنهي هذه المواكب عزائها في الصحن الحسيني الشريف بعد مرورها بصحن قمر العشيرة أبا الفضل العباس (عليه السلام)، ولتقام المراثي الحسينية في نهاية كل موكب حيث يعتلي الشعراء المنبر الحسيني ويلقوا أشعار الحزن والأسى على شهادة الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه الميامين.

جانب مصور :