ملف عاشوراء 1427 هـ

 رجوع

ارشيف الأخبار

المراثي الحسينية مظهر من مظاهر الولاء العقيدي للإسلام

 

خاص - إباء

كربلاء المقدسة: ميثم الصواف

إن الثقافة السائدة في المجتمعات الشيعية هي بمجملها ثقافة حضور سيرة أهل البيت (عليهم السلام)، فالمجتمع الشيعي يرتبط بأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، لكن هذا الارتباط ليس مجرد ارتباط نظري تاريخي، وإنما هناك حضور دائم لسيرة أهل البيت (عليه السلام) في وعي هذه المجتمعات، حضور على كل المستويات: فعلى الصعيد العلمي، هناك تراث كبير من النصوص الواردة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) في مختلف ميادين المعرفة وهو يشكّل منهلاً لعلماء الشيعة ومفكريهم.

وعلى المستوى الروحي هناك ثروة ضخمة من نصوص الدعاء والمناجاة، لجميع الأوقات والمناسبات، وهي تشكّل ينبوعاً يرتوي منه الجمهور الشيعي لإنعاش الحالة الوجدانية والروحية.

وفي الجانب العاطفي، نجد هذا الاحتفاء بالمناسبات لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، كما في موسم عاشوراء حيث الشيعة من الموالين والمحبين وعشاق الإمام الحسين سيد الشهداء سبط الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) في كل مكان وكل بقعة ومن مختلف القوميات يحتفون بهذه المناسبة، ولو كانوا بضعة أفراد في مكان ما يجدون أنفسهم معنيين بإحياء هذه المناسبة.

إنه يعني استحضار سيرة أهل البيت (عليهم السلام) وسيرتهم سيرة عطرة، لأنها التزام بالقيم والمبادئ، وتجسيد للأخلاق، ولا أحد يستطيع أن يجد في سيرة إمام من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ثغرة أو عثرة أو نقطة ضعف، المجتمعات الشيعية تعودت أن تحيي هذه المواسم بذكر سيرة أهل البيت (عليه السلام) وحياتهم، ويمكننا أن نقول: إن استحضار سيرة أهل البيت (عليهم السلام) كرّس منظومة ثقافية ذات خصائص إيجابية في واقع حياة هذه المجتمعات، كما أنها اتخذت صورا وأشكالا مختلفة من التعبير عن هذه المناسبات، وما مناسبة عاشوراء إلا مظهر من مظاهر هذا الولاء ونوع من إظهار هذه المحبة والتعاطف مع أهل هذا البيت المبارك، ويتخذ الموالين وعشاق الإمام أساليب مختلفة لتعبير عن الولاء ومشاركتهم هذه المأساة التي لا مثيل لها في تاريخ الإنسانية، وما المراثي الحسينية التي تقام في هذه الأيام إلا صورة مصغرة عن جانب من جوانب المناهل الثقافية التي يقوم بها ويمارسها شيعة ومحبي الإمام الحسين (عليه السلام) ليظهروا تعاطفهم مع مصاب سيد الشهداء في يوم الطف مع أهل بيته وأصحابه. حيث يقوم ما يعرف بالرادود الحسيني في إلقاء المراثي والأشعار التي تمجد مواقف الإمام وتعرض سيرته العطرة من خلال ملحمة شعرية يبدع شعراء أهل البيت (عليهم السلام) في صياغتها. وقد كان للرادود الحسيني المعروف الحاج جليل الكربلائي وقفة طيبة في صحن أبا الفضل العباس (عليه السلام) وبحضور جماهيري كبير حيث ألقى القصائد التي تحيي ذكرى الطف وما لقي سبط الرسول وأهل بيته وأصحابه من عظم المصاب في واقعة الطف الخالدة. هذا وقد ألقيت هذه المراثي والأشعار تحت خيمة سيدنا العباس (عليه السلام) والتي نصبت هذه الأيام في صحن المبارك لقمر العشيرة وحامل لواء الطف العباس بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام).

جانب مصور :