ملف عاشوراء 1427 هـ

 رجوع

ارشيف الأخبار

العشرات من مواكب العزاء الحسينية تؤدي الشعائر الحسينية في محافظة ميسان

 إباء + وكالات

انطلقت ومنذ صباح امس الاثنين العشرات من مواكب العزاء الحسينية في محافظة ميسان تلبية لدعوة مكتب السيد الشهيد الصدر في العمارة.

ومنذ ساعات الصباح الأولى تجمعت المواكب في مناطق محددة للانطلاق، فيما انطلق عدد منها من الاحياء السكنية القريبة من مكان التعزية الرئيسية وسط مدينة العمارة. وقال السيد عبد الواحد رحيم أحد المشرفين على تنظيم موكب حي الوحدة الاسلامية إن "أهالي كل حي سكني يمارسون هذة الطقوس طوال أيام عاشوراء وهي الأيام العشر الأولى من شهر محرم الحرام، وقسم من هذة المواكب كانت قد أسست منذ أكثر من قرن من الزمان أيام حرية ممارسة الشعائر الحسينية التي حظرها النظام البعثي العراقي السابق."

وتابع "إن عودة هذة الشعائر المقدسة لدى أبناء الطائفة الشيعية كان بعد مخاض طويل مع النظام السابق، ولذلك فان الأهالي يشاركون مشاركة فاعلة في تمويل متطلبات هذة المواكب المختلفة والتي تشتمل على أجهزة الصوت والانارة والمولدات الكهربائية والزناجيل وهي سلاسل من معدن خفيف تستخدم لضرب الظهور بها مع صوت ترديد قصائد رثاء الامام الحسين واهل بيتة الذين استشهدوا في واقعة كربلاء المشهورة. وأضاف رحيم أن الموكب الواحد يتألف في الغالب على ما لايقل عن 60 شخصا.

وقال محمد حمزة أحد المشاركين فى المواكب، إن "الشعائر لا تقتصر على إقامة المواكب فقط وانما ترافقها المحاضرات الاسلامية التي يجري فيها استذكار الفاجعة الأليمة لدى المسلمين عامة، وتختص مجالس الرجال باقامتها في المساجد والحسينيات اما المجالس النسائية قتكون في المنازل والبيوتات التي اعتاد اهلها احياء هذة الايام في مجالس عزاء خاصة وتستمثر الخطبة النسائية لبث المفاهيم الاسلامية والتعاليم الدينية."

ويقول سعد جبار أحد المشاركين فى المواكب إن الأهالي يقومون بطبخ الطعام وتوزيعه على المشاركين في المواكب.

وأضاف أن الأحياء الشعبية تشهد إقامة مآدب إطعام جماعية في البيوتات التي اعتادت على تقديم الطعام طلبا للثواب ومن اجل حلول الخير والبركة ولهذا ترتفع فى أيام المحرم اسعار اللحوم بصورة كبيرة وخاصة الاغنام والابقار التي تنحر بكثرة هذة الايام وهو امر اعتادت العوائل القيام سنويا.

وزاد "ولاترى بيتا الا وأعد شيئا من أنواع الطعام أو الشراب ويوزعة مجانا، فقسم يقوم بطبخ ( الهريسة) وهي الحنطة التي يهرس معها اللحم، وطبيخ الارز ومرق اللحم المفروم والتي تسمى محليا (القيمة) وهي أكلة مشهور في عموم العراق ويتميز بطبخها اهالي كربلاء المقدسة."

واستطرد جبار "كما يوزع خبز يرفق معة التمر (البلح الحلو) يسمى ب(خبز العباس) وهناك ايضا أنواع خاصة من الشراب يكثر شربها هذة الايام واهمها شراب الدارسين وهو من التوابل المعروفة بحرارة مذاقها وجودتة فضلا عن القهوة والشاي."

وتابع "وللماء خصوصية فترى كل ركن قد وضعت فية اوعية خاصة تحتوي على كميات الماء ليرتوي منه العطشى خاصة وان الامام الحسين قتل وهو عطشان، و توزع الفواكة وانواع الشراب على المعزين ايضا فيما يقوم اخرون بتوزيع الحليب الطازج تأسيا برضيع الامام الحسين عبد الله الرضيع عليهما السلام الذي قتل في الموقعة."

واستمر تدفق المواكب من الساعة التاسعة صباحا وحتى الساعة الثانية بعد الظهر ، وبدا جليا الاهتمام الكبير الذي طغى على تنظيمها واتساع نطاق المشاركة في هذة الشعائر التي يعدها الشعية من مظاهر الولاء المطلق لسيد شباب اهل الجنة وسبط الرسول المنتجب.

وشارك في استقبال هذة المواكب المهندس عادل مهودر راضي المالكي محافظ ميسان وعدد من أعضاء مجلس المحافظة ومدراء الدوائر والمؤسسات الحكومية ورجال الدين وممثلو المكاتب الدينية في المحافظة.

وهذة الاحتفالية العزائية تعد الاستعداد النهائي ليوم العاشر من المحرم حيث تشرع المواكب بالطواف في شوارع المحافظة، كما تقام عروض تمثيلية تسمى (التشابية) تجسد وقائع المعركة التي حدثت في اليوم العاشر منذ أكثر من 1367 عاما في موقع يسمى طف كربلاء

واستمد اسم واقعة الطف حينما خرج الامام الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام وأهل بيتة وثلة من انصارة على مفاهيم الاستبداد والطغيان التي سادت في تلك الحقبة من التاريخ الاسلامي.

ولوحظ أن التشابية هذة السنة اصطبغت بالأكاديمية بعد أن تبنى عدد من المسرحيين الأكاديمين إخراج هذة الاعمال الشعبية والتي ينفذها اشخاص بعيدون عن احترافية التمثيل فى ساحات عامة وسط بعض الاحياء الشعبية لتكون ميدانا لتنفيذها صبيحة العاشر من المحرم.

كما برع المنظمون والمشرفون عليها في توفير كافة الاحتياجات والاكسسوارات الخاصة من خيول وسيوف وملابس وأعمال الديكور.

وتقوم الاجهزة الامنية بتوفير الحماية الامنية لهذة المواكب وفق خطة معدة مسبقا وترافقها أفراد وعجلات الشرطة من اماكن انطلاقها وحتى نقاط الانتهاء ويقومون بتفتيش كل من يرغب بالدخول والسير مع المواكب.

وعلقت لافتات الحداد بمختلف الاحجام فى الساحات العامة وجدران الدوائر وشرفات البيوت وواجهاتها وكتب عليها الاحاديث النبوية التي تذكر مكانة الحسين السامية وعبارات الكثير من الكتاب والعظماء في التاريخ امثال المهاماتا غاندي محر ر الهند الذ قال كلمتة المشهورة (تعلمت من الحسين أن اكون مظلوما فانتصر).

واعتاد غالبية الأهالي من الرجال والنساء في المحافظة على ارتداء الملابس ذات اللون الاسود طيلة الأيام العشر الاولى تعبيرا عن الحداد والحزن، ولهذا فان الشعائر الحسينية تعمل على توحيد الكلمة والصفوف من خلال المشاركة في العزاء والجو العاطفي الذي يشحن أيام عاشوراء، والكثير من الاحقاد والبغضاء ترفع من قلوب الكثيرين التي يغلفها الخشوع والحزن العميق.

وعلى الصعيد ذاتة اقامت المديرية العامة لتربية ميسان حفلا تأبينا فى ذكرى استشهاد الامام الحسين على قاعة مدرسة الوثبة التطبيقة استهل بتلاوة أيات من الذكر الحكيم والقى بعدها السيد عبد الحكيم فاخر فرج الجابري مدير عام تربية ميسان محاضرة بعنوان ( نهضة الامام الحسين .. المباديء والتجديد).

وسلط الجابرى الضوء خلال المحاضرة على المبادىء التي افرزتها الثورة الحسينية للاجيال في تجديد روح الاباء ورفض الاستبداد والطغيان والثبات على المواقف التي تعمل على رفعة الانسان.

وحضر الحفل السادة مدراء الاقسام والشعب ومنتسبي المديرية وعدد من الكوادر والهيئات التعليمية في المحافظة.