ملف عاشوراء 1427 هـ

 رجوع

ارشيف الأخبار

بيان أمين عام حزب الطليعة الاسلامي بمناسبة اليوم العاشر من المحرم والأحداث الجارية في العراق

 

خاص -  إباء

بمناسبة اليوم العاشر من المحرم ذكرى شهادة أبي الأحرار الامام الحسين عليه السلام وأهله بيته وأصحابه الكرام البررة ، والتطورات الجارية في العراق بعدما قامت قوى النظام البائد والمتحالفين معهم من القوى التكفيرية الناصبية والتي راح ضحيتها أكثر من ثلاثين شهيدا من أبناء الشعب العراقي المظلوم من أتباع أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام في منطقة التاجي وتفجير سيارة مفخخة في موكب عزاء حسيني في منطقة الدورة والهجوم على الأقسام الداخلية للطلبة في محافظة الموصل وإصابة العشرات من الطلبة الشيعة ، أصدر السيد علي الياسري أمين عام حزب الطليعة الاسلامي بيانا أشار فيه الى إصرار القوى الارهابية التكفيرية الناصبية وحلفائهم البعثيين أتباع النظام البائد والقوى السياسية المساندة لها داخليا وخارجيا الى شن حرب الإبادة ضد أتباع المذهب الجعفري واليكم نص البيان:

بسم الله الرحمن الرحيم

لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون"

صدق الله العلي العظيم

السلام عليك يا أبا عبد الله الحسين

السلام على الشهيد الطفل عبد الله الرضيع

السلام على أولاد الحسين

السلام على أنصار الحسين

أيها الشعب العراقي المظلوم

يا أبناء الأمة الاسلامية الغيارى

مرة أخرى تمر علينا الذكرى الأليمة لشهادة الامام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء  وسفك دمه الطاهر وحز رأسه من القفى ، وقيام خيل الأعداء من معسكر يزيد وإبن زياد وعمر بن سعد برض جسده الطاهر بحوافر الخيل ، وقتل طفله باب الحوائج الشهيد عبد الله الرضيع بسهم حرملة بن كاهل الأسدي ، وشهادة أخيه قمر بني هاشم أبي الفاضل العباس ومعه أخوته من  أبناء أم البنين وشهادة علي الأكبر والقاسم بن الحسن وصحابة الحسين عليه السلام ومنهم حبيب بن مظاهر الأسدي وبرير بن القين والحر بن يزيد الرياحي وغيرهم من النجباء والنقباء شهداء كربلاء ، لتحي هذه الذكرى الأليمة في قلوبنا ونفوسنا الإباء وعدم الرضوخ الى الظلم والاستعباد والإنحراف في الأمة ، وتدعونا الى العمل بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والثبات عليها رغم المصاعب التي  تأتي من تبعاتها.

تأتي ذكرى يوم عاشوراء الحسين والأمة الاسلامية تعيش حالة إرهاصات ضد الصليبية الحاقدة في الغرب التي تجنت على شخصية النبي الهادي المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، حيث قامت بعض الصحف الدنماركية بالتجني والتجرأ على حبيب الله وحبيب قلوب العالمين وآخر النبيين والمرسلين ، وقامت القيامة في العالم والعالم الاسلامي إحتجاجا على الحرب الصليبية التي تشنها الأيادي الصهيونية ومعها الإمبريالية على الاسلام والرسول والنبي المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد أصدرنا في وقتها بيانا طالبنا فيه الحكومة الدنماركية بالاعتذار للمسلمين والشعب العراقي والا فإن بقاء قواتها الدنماركية في البصرة سيبقى أمرا صعبا ، لأن الشعب العراقي قد جرحت كرامته وأحاسيسه بالمساس بنبيه الكريم محمد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.

تأتي ذكرى عاشوراء  وشعبنا يعيش المآسي والآلآم والإبادة من قبل القوى التفكيرية الناصبية وحلفائهم أتباع النظام البائد ومن يساندهم من القوى السياسية في الداخل والخارج.

وهكذا يبقى الاسلام الحقيقي محاربا والتشيع العلوي الحسيني محاربا حتى قيام الامام الحجة المنتظر المهدي عجل  الله تعالى فرجه الشريف الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا.

ولكننا نحن الشيعة سوف نبقى على خطى الأنبياء والمرسلين والرسالات السماوية وعلى خطى قرآننا المجيد ونبينا الكريم وخطى أهل بيته الأئمة المعصومين مهما بلغ ما بلغ وسنصمد في  طريق الحق والثبات على الولاية العلوية ، ونرفض الذل والمهانة والانحراف في الأمة كما رفضه إمامنا الحسين عليه السلام الذي قارع النظام اليزيدي الظالم والكافر وقدم نفسه الزكية وأهل بيته وأصحابه ، وقدم أهل بيته  وحرمه سبايا في سبيل أن يثبت للعالم الانحراف الذي جرى في الأمة ، وإنه لم يخرج أشرا ولا بطرا ولا ظالما ولا مفسدا وإنما خرج لطلب الاصلاح في أمة جده ، وفضح النظام الأموي الذي أرادها ملكا عضوضا وملوكية فلا جنة ولا نار كما قال رفيقهم المناضل   أبوسفيان:"تلاقفوها يا بني أمية فلا جنة ولا نار" ، وكما قال حفيده الذي سار على نهجه:"لعبت هاشم في الملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل" ، وكما قالها رفيقهم المناضل ميشيل عفلق وصدام المجرم بأن الدين أفيون الشعوب وإتخذها ملكا عضوضا وقتل وذبح وإستهتر حتى جاء أمر الله في الظالمين فأهلكه ومن معه وجعلهم عبرة للناس والتاريخ كما جعل فرعون وهامان وأتباعهم عبرة كما جاء في القرآن المجيد.

وفي ذكرى عاشوراء الحسين عليه السلام إرتكتب عصابات القتل والضلام والتكفير النواصب وأتباع صدام المجرم خلال اليومين الماضيين عدة جرائم للقتل والذبح وإزهاق النفوس البريئة ضد أتباع المذهب الجعفري وأتباع أئمة أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام في  مناطق مختلفة من العراق مما يدلل على وجود مخطط منظم ولئيم ضد إحياء ذكرى عاشوراء الحسين عليه السلام ومخطط مدروس للإبادة الطائفية ضد شيعة العراق المظلومين الذين صبروا على الظلم لأكثر من سبعمائة عام ، كانت ذروتها في العقود الثمانية الماضية.

فقد قامت عصابات التكفير والاجرام بقطع الطريق في منطقة التاجي من خلال إقامة مفرزة عسكرية كاذبة وذبح أكثر من ثلاثين عراقيا من الشيعة بينهم طفل ذبح أمام نواظر أهله ، حيث يذكرنا هذا المشهد ما فعله معسكر جيش يزيد وإبن زياد وعمر سعد وشمر بن ذي الجوشن بقتلهم الطفل عبد الله الرضيع عليه السلام بسهم مسموم ذي ثلاث شعب على يد حرملة بن كاهل الأسدي.كما قامت القوى الضلامية خلال تلك العملية الاجرامية بإحراق ثلاثة عشر سيارة.

وفي نفس السياق فجر الإرهابيون التكفيريون النواصب سيارة مفخخة وسط موكب حسيني في منطقة الدورة ببغداد ، كما هاجم المجرمون في محافظة الموصل أحد الأقسام الداخلية للجامعة وأطلقوا النار على عشرات الطلبة الشيعة مما أدى الى جرح سبعة منهم وأطلق الأرهابيون النواصب وحلفائهم البعثيين الصداميين قذائف حقدهم ضد موكب حسيني في منطقة المدائن.

إن حزب الطليعة الاسلامي يرى بأن كل هذه الجرائم البشعة بحق البشرية وبحق أتباع أهل البيت عليهم السلام تؤكد إصرار الإرهابيين والقوى المساندة لهم داخليا وخارجيا الى شن حملة إبادة طائفية ضد الشيعة في العراق ، تشكل في نهاية المطاف واحدة من ملامح المشروع السياسي لبعض القوى الداعمة والمساندة للإرهاب.

لقد سعت القوى الضلامية البعثية وحلفائهم النواصب الى جر العراق الى حرب طائفية أهلية تدمر وتحرق الأخضر واليابس ، لكن وعي المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة وقم المشرفة ، ووعي الشعب العراقي بشيعته وسنته المتفهمين ووعي القوى السياسية وعلى رأسها القوى السياسية والدينية الشيعية ، قد أفشل تلك المخططات ، ولابد من وقفة تاريخية من قبل القوى السنية لإستنكار حرب الإبادة الطائفية ضد أبناء المذهب الجعفري في العراق.

أيها الشعب العراقي الأبي ..

إن عاشوراء الحسين عليه السلام كانت وستبقى العلامة المميزة والفرقان بين معسكر الحق ومعسكر الباطل ، بين معسكر الحسين ومعسكر يزيد ، مثلما جسد السبط الشهيد عليه السلام وأهل بيته وأصحابه منهج الحق والتضحية والفداء والإباء من أجل الاسلام ومبادئه الانسانية السامية وقاوم الانحراف في الأمة ، فقد مثل الطاغية يزيد وعبيد الله إبن زياد ومعسكرهم منهج الباطل والعدوان وسفك الدماء وقتل النفس المحترمة وذبح الثلة الطاهرة من آل بيت الرسول وأصحابهم البررة الكرام ، لذلك فكما لم يبايع ولم يهادن السبط الشهيد يزيدا وقال قولته الشهيرة:"ومثلي لا يبايع مثله" ، فإن الشعب العراقي سيبقى مستقيما وثابتا وصامدا وصابرا على خط أبي الأحرار وأبي الثوار ولن يبايع ولن يهادن القوى التفكيرية الناصبية وحلفائهم البعثيين الصداميين.

لقد خرج الملايين من أتباع المذهب الجعفري في مواكب ومظاهرات حسينية جابوا فيها الشوارع في العالم ، في إيران ، البحرين ، الكويت والقطيف والإحساء ولبنان وسورية والهند والباكستان وأفغانستان والدول الأوربية وأميركا وسائر دول العالم مرددين هيهات منا الذلة ، ولو قطعوا أرجلنا واليدين نأتيك زحفا سيدي يا حسين ، ويا لثارات الحسين ، وفي العراق خرج الشيعة ليجددوا العهد مع الامام الحسين في الالتزام بمنهجه الرسالي الثوري والاعلان عن براءتهم من الطغاة والظلمة واليزيديين والأمويين ، ولذلك فان التكفيريين النواصب وأتباعهم الصداميين والقوى المساندة لهم يجددون بجرائمهم البشعة التي إرتكبوها ضد أتباع أهل البيت والحسينيين ، عهدهم مع الطاغية يزيد بن معاوية بن أبي سفيان وأتباعه وأعوانه معلنين تمسكهم بالنهج اليزيدي وظلالهم وإستهتارهم بالقيم وإلتزامهم بمنهج الجريمة والإغتيال والذبح والقتل والعدوان على الحرمات وسفك الدماء.

إننا في حزب الطليعة الاسلامي ، مكتب الأمين العام ، المكتب العلمائي ، المكتب الاستشاري وسائر المكاتب في مختلف محافظات العراق وأعضاء حزب الطليعة الاسلامي وميليشياته المسلحة يدينون مثل هذه العمليات الإجرامية ، ويرون بأن إستهداف الأبرياء إنما هو لطمس وجه العراق الحقيقي وإستهداف للشعائر الحسينية ، وهو إستهداف تكرر من الحكومات الظالمة والطغاة والجبابرة الذي تسلطوا على مقدرات الأمة الاسلامية عبر التاريخ الاسلامي ، ولكن وعلى الرغم من بشاعة الظلم والبغي والإستهتار بالقيم الإلهية والرسالية ومحاربة قيم ومبادىء الثورة الحسينية الا أن الشعائر الحسينية بقيت وأتباع أهل البيت بقوا صامدين مستقمين على خط الولاية العلوية الحسينية في هذه الأرض الطيبة التي هي أرض الأنبياء وأرض المقدسات الاسلامية.

لقد قام النظام البائد وطيلة أكثر من 35 عاما بمحاربة الشعائر الحسينية ومارس حرب إبادة طائفية ضد شيعة أهل البيت في العراق ، ولكن الشعائر بقيت عالقة في الوجدان والضمير الشيعي العراقي وها هي الآن تتوقد وتنطلق أكثر قوة وأكثر شمولا من سابقها.

إن حزب الطليعة الاسلامي يرى بأن قتل الحسينيين لا يعبر الا عن حقد الإرهابيين ودمويتهم ونصبهم العداء لأهل البيت والامام الحسين عليه السلام ، كما يكشف مستوى الضغينة والحقد الذي يكنه هؤلاء الفسقة والفجرة أتباع يزيد ضد أهل البيت وشيعتهم.

إن حزب الطليعة الاسلامي وفي بيانات متعددة قد حذر ولا يزال يحذر كل القوى الساندة والداعمة للإرهاب والطائفية في العراق من مغبة الإستمرار في دعم هذه الجرائم والتستر عليها بأي عنوان من العناوين المراوغة والزائفة ، ونحن ومعنا بقية القوى الدينية والسياسية من موقع المسؤولية إتجاه شعبنا المظلوم والحرص على وحدته الوطنية وأمنه وإستقراره يدعو الجميع الى ممارسة مسؤولياتهم الوطنية والشرعية في إدانة هذه الجرائم الطائفية والعمل على تثقيف الناس على رفضها ونبذها وعزل كل الفئات الضلامية التي تصر على إرتكابها.

كما وإن حزب الطليعة الاسلامي يطالب الأجهزة الأمنية بمناسبة إقتراب اليوم العاشر من المحرم الحرام لعام 1427هجري الى إتخاذ التدابير الأمنية اللازمة والفعالة في إلقاء القبض على المجرمين وتقديمهم للعدالة ليلقوا جزاءهم العادل والتضييق على الإرهابيين والتفكيريين  للحيلولة دون سفك الدماء الطاهرة وإزهاق النفوس البرييئة خصوصا عند المراقد المقدسة في كربلاء والنجف الأشرف والكاظمين.

كما أن حزب الطليعة الاسلامي يدعو الأجهزة القضائية الى ممارسة دورها القاطع في محاكمة هؤلاء المجرمين الذين إرتكبوا جرائم قتل ضد أبناء الشعب العراقي من أجل وضع حد لهذه الجرائم المتكررة التي يندى لها جبين الانسانية ، وإن التساهل في محاكمة المجرمين هو السبب الذي جعلهم يتمادون في غيهم وإستهتارهم ضد القيم والمقدسات وإزهاق النفوس البريئة وسفك الدماء الطاهرة الزكية.

وفي الختام أسأل  الله سبحانه وتعالى أن يتغمد شهدائنا الأبرار من عشاق أبي الأحرار والثوار الامام الحسين عليه السلام بواسع رحمته وأن يسكنهم فسيح جناته في مقعد صدق عند مليك مقتدر مع الأنبياء والأئمة الأطهار والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أؤلئك رفيقا ، وأن يمن على الجرحى والمعوقين بالشفاء العاجل وأن يلهم ذوي الشهداء الأبرياء الصبر والسلوان ، إنه سميع مجيب.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

السيد علي الياسري

أمين عام حزب الطليعة الإسلامي

9 محرم الحرام 1427هجري

8 فبراير 2006م