ملف عاشوراء 1427 هـ

 رجوع

ارشيف الأخبار

إحياء ليلة القاسم في جوار مرقد سيد الشهداء في كربلاء المقدسة .. تقرير مصور

 

خاص - إباء

كربلاء المقدسة: ميثم الصواف

تصوير عمار معاش

تقدم وديعة الإمام الحسن (عليه السلام) القاسم يستأذن عمه في القتال في يوم الطف بكربلاء. وهو غلام لم يبلغ الحلم, وقد أستشهد أبوه الإمام الحسن بن علي (عليه السلام) وله من العمر نحو أربع سنين, فكان الإمام الحسين (عليه السلام) بمكانة والده, وكان يحبه حباً شديداً. ولما خرج القاسم (عليه السلام) وأقبل على الإمام الحسين يستأذنه في القتال, نظر إليه الإمام الحسين ولم يتمالك نفسه دون أن يتقدم إليه ويعتنقه، فجعلا يبكيان حتى غشي عليهما. فلم يزل القاسم يتوسل إلى الإمام ويقبل يديه حتى أذن له، فبرز إلى الميدان باكياً وهو يقول:

إن تنكروني فأنا نجل الحسن***سبط النبي المصطفى والمؤتمن

هذا حسين كلأ سير المرتهن***بين أناس لا سقوا صوب المـزن

فقاتل مقاتلة الشجعان وقتل على صغره وعطشه خمسةً وثلاثين رجلاً. قال حميد بن مسلم (خرج علينا غلام كأن وجهه شقة قمر طالع, وبيده سيف, وعليه قميص وأزار, وفي رجليه نعلان انقطع شسع أحدهما, ما أنسى أنها كانت اليسرى, فوقف ليشد شسع نعله, فقال عمر بن سعد بن نفيل الأزدي: والله لأشدن عليه).

فقللت: سبحان الله, ما تريد بذلك، فوالله لو ضربني ما بسطت له يدي، يكفيك هؤلاء الذين تراهم قد احتو شوه. فقال: والله لأشدن عليه. فما ولى حتى ضرب رأس القاسم (عليه السلام) بالسيف فقتله. فوقع القاسم على الأرض وصاح يا عماه؟ فأتاه الإمام الحسين (عليه السلام) مسرعاً وانقض عليه كالصقر, ثم شد شدة الليث إذا غضب, حتى وصل إلى عمر بن سعد الأزدي فضربه بالسيف, فاتقاه بساعده فقطعها من المرفق، ثم غشي عليه فصاح صيحةً عظيمة سمعها العسكر, فحملت خيل أهل الكوفة ليستنقذوه من الإمام الحسين, فاستقبلته بصدورها، ووطأته بحوافرها, فمات لعنه الله.

فانجلت الغبرة, فإذا بالحسين قائم على رأس القاسم, وهو يفحص برجليه, والإمام يقول: (يعز والله على عمك أن تدعوه فلا يجيبك أو يجيبك فلا يعينك, أو يعينك فلا يغني عنك, بعداً لقوم قتلوك, هذا يوم كثر واتره وقل ناصره).

ثم حمله على صدره وجاء به إلى الخيمة ووضعه مع ولده الأكبر والقتلى من أهل بيته.

ثم رفع الإمام الحسين (عليه السلام) طرفه إلى السماء, وقال: (اللهم أحصهم عدداً واقتلهم بدداً ولا تغادر منهم أحداً, ولا تغفر لهم أبداً صبراً يا بني عمومتي, صبراً يا أهل بيتي لا رأيتم هوناً بعد هذا اليوم أبداً).

وتخليدا لشهيد الطف القاسم بن الحسن (عليه السلام) أحيا محبو أهل البيت في مدينة كربلاء المقدسة هذا المصاب بعزاء شارك فيه عدد كبير من الشباب الذين حملوا الشموع والحناء وورق الياس تعبيرا عن أن القاسم بن الحسن استشهد وهو في شاب لم يبلغ الحلم بعد. كما قام الموكب بتشبيه القاسم الذي شارك فيه عدد كبير من معزين أهل البيت، وكان موكب العزاء حزينا أثار أسى الحضور، وصاحب هذا الموكب ما يعرف (بجوكات) العزاء وهم يرددون أشعار بمصاب القاسم بن الحسن (عليهم السلام).

جانب مصور :