
|
قوات الأمن العراقية تسير موكب للعزاء في مدينة كربلاء المقدسة |
|
خاص - إباء كربلاء المقدسة: ميثم الصواف في سابقة هي الأولى في تاريخ الشعائر الحسينية قامت مجموعة من قوات الأمن العراقية وهي قوات مغاوير الفوج الأول التابع لتشكيلات وزارة الدفاع العراقية بتسيير موكب عزاء حسيني، سار في شوارع مدينة كربلاء المقدسة لينهي مراسيمه العاشورية في حرم قمر العشيرة العباس بن علي (عليه السلام). وقد شاركت قوات المغاوير في هذا العزاء بملابسها الرسمية وهم يرددون الأشعار الحسينية والمراثي التي تقدم المواساة للرسول الأكرم وأهل بيته (عليهم السلام) بمناسبة شهادة سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين وأبناءه وأصحابه الميامين. هذا ويمكن الإشارة إلى أن الشعائر الحسينية في العراق شهدت تطورا ملحوظا، بعد سقوط نظام الطاغية المقبور صدام وزبانيته. إلا أنها تعرضت إلى الكثير من الضغوطات..واعتقل واعدم الكثير من منظميها على مدى ثلاثة قرون مضت من قبل حكومات تعاقبت على سدة الحكم في العراق. ويمكن القول أن المراسيم الحسينية مرة بمجموعة من الحقائق، ففي عام (1921م) وعند تأسيس الحكومة العراقية الأولى أعلن يوم عاشوراء عطلة رسمية - لأول مرة - احتفاءً بذكرى استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام)، وسمح بإقامة مراسيم العزاء الحسيني..وفي العام (1935م) حاولت الحكومة العراقية منع مواكب العزاء غير أنها فشلت في ذلك فشلاً ذريعا، إذ أن وحدة الرأي وتكاتف أنصار الحسين الذين تتلمذوا على عقيدته في رفض الظلم وعدم الإذعان للطغاة كانت هي الأقوى..ففشلت كل مخططات الحكومة في وقتها. وفي عام (1965م) حاولت حكومة عبد السلام عارف منع إقامة العزاء الحسيني..ومصادرة كلمة الحسين، غير أنها جوبهت بإرادة حديدية وعزيمة قوية، أفشلت كل مؤامراتها. وفي عام (1966م) سمحت حكومة عبد الرحمن عارف بإقامة العزاء الحسيني، وأظهرت تسامحاً في ذلك.. وبثت إذاعة بغداد صبيحة يوم العاشر نصاً كاملاً لمقتل الإمام الحسين (عليه السلام) بصوت القارئ الشهيد عبد الزهراء الكعبي. أما بعد انقلاب (1968م) ازدياد الشعور الديني والشعبي باتجاه إقامة الشعائر الحسينية إلا أن الحكومة في وقتها حاولت الالتفاف على هذه المراسيم ومنعها، واتخاذ إجراءات حازمة وقاسية ضد كل من يخالف أوامرها، وضغطت على القائمين بمراسيم العزاء..وقامت بتدابير وإجراءات أمنية في غاية التعسف والاضطهاد لتقييد حريتها، ومنع المسيرات الشعبية التي بلغت ذروتها عام (1977) في عهد الطاغية صدام الذي كان رئيسا للوزراء في حينه. فقد سعى بكل جهده، من أجل القضاء على كل ما يمت إلى سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) بصلة (اسمه، رسمه، قبره، نهجه، كلمة تقال بحقه أو عنه، شعائره، زيارته) وكل شيء، فقتل زواره، وأعدم محبيه، واغتال عشاقه، ومنع كل مظاهر الحزن والعزاء عليه، حتى في اليوم العاشر من المحرم من كل عام. وبكلمة أخرى إنه حارب الإمام الحسين (عليه السلام) بكل الوسائل والطرق، تارة باسم التمدن والحضارة، وأخرى باسم المجهود الحربي، وثالثة باسم القضاء على المؤامرات الخارجية، ــ كما حصل ذلك في العشرين من صفر المظفر (عام 1977 م)، حين تحدت الجماهير أوامر السلطة..واتجهت من مدينة النجف الأشرف إلى مدينة كربلاء المقدسة مشياً على الأقدام، وسرعان ما تحولت المسيرة إلى تظاهرة شعبية عارمة، جوبهت بالطائرات النفاثة، والدبابات، ومختلف صنوف القوات المسلحة، بحجة اكتشافه، لتلك المؤامرة المزعومة، فقتل من قتل، وأعدم من أعدم، وسجن من سجن. أما بعد الانتفاضة الشعبانية المباركة عام 1991 فقد ازدادت الهجمة البعثية على مراسيم العزاء الحسيني، حيث تعرض السكان إلى عمليات انتقام واسعة، ونفذت القوات الحكومية عمليات قصف لأماكن الشيعة وتواجدهم..ولم يسلم من ذلك حتى العتبات المقدسة. واليوم يعيش العراق الحر بكل طوائفه وقومياته حالة من الحرية المطلقة في ممارسة شعائرهم الدينية. كما أن الحكومة العراقية وأجهزة الأمن تسعى جاهدة في سبيل توفير جوا آمنا لإقامة هذه الشعائر بل وتساهم فيها بكل شوق ومحبة خدمة للإمام الحسين (عليه السلام) وزواره الكرام، بعد أن كان الأداة القامعة لهؤلاء الزوار ولهذه الشعائر المباركة المقدسة. جانب مصور:
|