إباء
المصدر : نهرين نت
واخيرا قرر التيار الصدري
سحب وزرائه الستة من الحكومة ، بعدما ظل يلوح بهذا
الانسحاب خلال الاسبوع الماضي ، وبالرغم من
محاولات كانت تجري حتى ساعة متاخرة من ليلة امس
بين قيادات في هذا التيار وقيادات من الائتلاف
وشخصيات من الحكومة ، وبمشاركة وتدخل شخصي من رئيس
الوزراء نوري المالكي ، الا ان التيار الصدري بدا
انه عازم على امره وسيعلن هذا الانسحاب رسميا
اليوم الاثنين في مؤتمر صحفي .
الاسباب التي تدعو التيار
الصدري للانسحاب لاتقتصر على رفض رئيس الوزراء
الدعوة الى انسحاب القوات الاميركية من البلاد او
حتى جدولتها ، وانما يشعر التيار الصدري وبخاصة
قائده السيد مقتدى الصدر بان الحكومة ليست فقط لم
تقدم على حماية التيار الصدري وقياداته من العلماء
والسياسيين من القتل والاعتقال والمطاردة ، بل
وصمتت ولم تحرك ساكنا امام الهجمة العنيفة والشرسة
التي تشنها القوات الاميركية ضدهم ، بشكل باتت فيه
مجموعات كبيرة من التيار ممن ساهم في تامين مناطق
واحياء شيعية كبيرة في بغداد ، رهن الاعتقال
والمطاردة ، مما سهل امام الارهابيين التكفيريين
الوهابيين والبعثيين العودة مجددا الى تلك المناطق
واقتراف عمليات ارهابية واجرامية يومية ، في منلطق
مختلفة من العاصمة بغداد مثل الشرطة والمواصلات
والري والفرات والفرات والبياع والحرية واليرموك
.
وان ماشهدته مدينة الحرية
ومدينة الصدر من عمليات نفذتها وحدات اميركية خاصة
، قتلت فيها اعدادا من ابناء التيار الصدري
واعتقلت المئات منهم ، خير دليل على ذلك .
وجاءت العمليات العسكرية
الاميركية ضد التيار الصدري في الديوانية مؤخرا
لتضيف بعدا اخر على الموقف المريب من صمت الحكومة
على ممارسات القوات الاميركية هناك ، وبالرغم من
التزام افراد التيار بعدم اللجوء الى القوة في
مواجهة القوات الاميركية الا ان هذه القوات
استخدمت وبشكل متعمد القوة المفرطة بحقهم ، وقامت
طائرات اميركية بقصف منازل فيها عوائل من اعضاء
التيار الصدري ، بل وحاصرت المدينة ومنعت وصول
الادوية لها وكان المستشفى الرئيسي الوحيد يفتقد
لابسط المعدات والادوية لعلاج الجرحى بل ان اطباء
استغاثوا بوزير الصحة ليرسل دما للجرحى والمصابين
ووعد الوزير ولكن القوات الاميركية كانت تحاصر
الديوانية وتمنع وصول الادوية اليها .
بل وان وسائل الاعلام
الرسمية وتحديدا قناة العراقية ، كانت تتعمد تجاهل
اخبار سقوط الشهداء من التيارالصدري واعتقال
المئات منهم ، بينما تحرص هذه القناة على تقديم
برامج الميوعة والتحلل والامسيات الغنائية طيلة
هذه الشهور التي يتعرض فيها قادة التيار الصدري
للاعتقال والمطاردة ويتعرض العشرات للقتل برصاص
القوات الاميركية ، بخلاف من يسقطوا منهم نتيجة
عمليات اغتيال منظمة ومدروسة تنفذها القوات
الاميركية وعناصر نمن الفرقة القذرة بحق الناشطين
منهم.
كما ان بقية وسائل الاعلام
من القنوات التلفزيونية والاذاعية التابعة لحلفاء
التيار الصدري في الائتلاف العراقي هي الاخرى
تجاهلت كل هذه الاجراءات الاميركية الحاقدة ضد
التيار الصدري ، ومثال على ذلك قناة بلادي التي
تبث برامج مختلفة وتقارير فيلمية متنوعة ، ولكنها
لم تكلف نفسها حتى في نشرة اخبار واحدة بتغطية
مايحل بابناء التيار الصدري من محن ومصائب
ومايتعرض له من قتل واعتقال ، وسبب هذا التجاهل
صدمة لاتباع اهل البيت عليهم السلام ، لان هذه
القناة هي مملوكة بشكل مباشر لرئيس الوزراء السابق
الدكتور الجعفري ، فهل يعقل ان يقبل الجعفري بكل
هذا التجاهل من قناته التي يتحكم بها مائة بالمائة
، وهي تتغافل عن تغطية المطاردات والاعتقالات
الاميركية للتيار الصدري و"اصطياد" خيرة ابناء هذا
الوطن من ناشطيه اغتيالا وقتلا وبدم بارد وامام
الملآ ..؟!
وايضا ذات العتب على هذا
التجاهل الاعلامي المتعمد يتجه الى قناة الفرات
وبقية القنوات العراقية المملوكة لمن يفترض ان
يكونوا حلفاء حقيقيين للصدريين في الائتلاف
الحكومي ويشكلون مع التيار الصدري " الائتلاف
العراقي " ؟!! ولكن كل تلك القنوات صمتت ولكن كل
بمقدار ، وكان مايجري للصدريين لايهمهم من قريب
ولامن بعيد ، وتناست كل هذه القنوات ومن يشرف
عليها ، بان هؤلاء هم الذين ضحوا بحياتهم ونذروا
انفسهم من اجل انقاذ مايمكن انقاذه من بطش
الوهابيين التكفيريين وحلفائهم البعثيين ومطالبة
المحتلين بمغادرة ارض الوطن .
بعد كل ذلك لابد من القول
بان قرار التيار الصدري بالانسحاب من حكومة نوري
المالكي ، هو قرار حكيم وواقعي بنفس الوقت ، وهذا
الاعلان عن الانسحاب من حكومة المالكي ، هو انسحاب
ضروري ، لانه انسحاب من حكومة صامتة ، ان لم تكن
حكومة تواطأت " اطراف منها " ان لم تكن معظمها مع
المحتل لاطلاق يده بطشا وقتلا لابناء التيار
الصدري مقابل ثمن بخس دراهم معدودة كما قال احد
السياسيين في خطاب له في المهرجان الجماهيري
الحاشد بذكرى مولد الرسول الاعظم ص في كربلاء
المقدسة مؤخرا، مضيفا بان اخوة يوسف عادوا من جديد
ليقتلوا يوسف ، واذا كان اخوة يوسف يبحثون عن دم
كذب وذئب ليكملوا جريمتهم ، فان مايجري الان هو
توفير القوات الاميركية لكل هذا الجهد ، حيث باتت
تملك دما حقيقيا من ابناء التيار الصدري بينما
تطارد يوسف لتنتقم منه لانه رفض المشاركة في صفقة
على حساب الوطن والدين والمذهب .