تقرير خبري

 

   الصفحة الرئيسية

 

مراسيم شهادة السيدة فاطمة الزهراء عند حفيدتها فاطمة المعصومة في مدينة قم المقدسة ليلة الاثنين 3 جمادى الثانية 1423 هـ

خاص الوكالة الشيعية للأنباء (إباء)

قم المقدسة ـ احمد علي زاده

 

المصاب الأليم

ويتوفى رسول الله فما أفدح المصيبة وأشد الرزء، وقد بشّر ابنته بأنها سريعة اللحاق به إلا أن فقده جعل فاطمة تبكي أمرّ بكاء وتئن أوجع الأنين، حتى اتخذ لها الإمام علي (عليه السلام) بيتاً عند قبور الشهداء تبكي فيه لئلا تؤذي جارها بنحيبها، وقد سمي ذلك البيت بـ(بيت الأحزان).

وكانت الزهراء (عليها السلام) تذهب إلى قبر والدها تشمّه، فإذا عثرت أغمي عليها، فيبادرنها النساء بنضح الماء على وجهها، حتى إذا أفاقت قالت: (يا أبتاه رفعت قوّتي وخانني جلدي وشمت بي عدوي، أبتاه منبرك بعدك موحش، ومحرابك خال من مناجاتك، وقبرك فرح بمواراتك، فواأسفاه عليك إلى أن أقدم عليك).

الوداع المهيب

ولم تطل الأيام حتى انتقلت الزهراء إلى الملأ الأعلى، عندها ساد البيت سكون رهيب، فقد فارقت الحياة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) فما أفدحه من مصاب حتى أن زوجها علياً (عليه السلام) غشي عليه لما سمع النبأ. وفي ظلمة الليل وسكونه يخرج موكب مهيب من بيت أمير المؤمنين (عليه السلام) يحمل إلى الرسول وديعته، فينتهي الموكب الذي مشى فيه أبو ذر وعمار وسلمان والحسنان إلى المثوى الأخير.

القدوة الأسمى

لكن فاطمة (عليها السلام) لم تمت بل إنها ولدت من جديد، فخلدت مثالاً سامقاً للمرأة المسلمة، فهي بنت بارة بأبيها، ساعية في خدمته، لم تعصه في أمر أو طلب، وهي (عليها السلام) زوجة وفية مخلصة، بذلت عصارة شبابها من أجل إعانة زوجها الذي وظّف عمره الشريف ونذر حياته المجاهدة لخدمة الإسلام، وهي أم حنون ومربية هادية أنشأت نماذج من الطهر والنبل، ظلوا على مدى الدهر هداة إلى نور الله.. وهي بعد القدوة المثلى في الصبر على المحن، والهداية إلى طريق الحق والفضيلة.

لقد كانت الزهراء نبراساً لكل امرأة تريد أن تسلك سبيل الخير والرشاد، وكانت ولا تزال مدرسة شامخة تتخرج فيها طالبات العلم ومكارم الأخلاق وأصول التربية. فهنيئاً لمن تهتدي بهداها، والسلام على كل متأسية بالبتول الزهراء من أجل الإسلام العزيز.