|
نشرت صحيفة الأهرام المصرية تحقيقا يوم
الجمعة 30/5/2003م، حول وثيقة عثروا عليها في أحد قصور صدام تتضمن أسماء
نخبة من المثقفين والسياسيين والصحفيين الأجانب والعرب تلقوا أموالا
طائلة من نظام صدام حسين مقابل الترويج له ولنظامه في وسائل الإعلام
المختلفة. ونحن ننشر نص التحقيق لأهميته:
قنبلة.. يتامى
صدام حسين!
تحقيق ـ أسامة الدليل: كان في وسعنا أن
نطالع هذه القائمة السوداء بشهوة الباحثين عن فضيحة.. فعلتها بعض صحف
الإثارة ونشرت تلميحات ومزايدات علي الأسماء الواردة فيها.. ولكننا
اخترنا الطريق الأصعب.. حاولنا التحقيق في كل الملابسات والتفاصيل
وقررنا عدم الإساءة لأحد وفتحنا كل الأبواب والنوافذ كي يكشف كل طرف
الحقيقة الكاملة.
نحن نتحدث عن قائمة مشبوهة ملأت مواقع
الإنترنت وتناقلتها الصحف الغربية باعتبارها ـ علي حد زعمها ـ صادرة أو
مسربة من المخابرات المركزية الأمريكية.. قالوا إنهم عثروا عليها في
أحد قصور عدي صدام حسين وأنها تتضمن أسماء نخبة من المثقفين والسياسيين
والصحفيين الأجانب والعرب تلقوا أموالا طائلة من نظام صدام حسين مقابل
الترويج له ولنظامه في وسائل الإعلام المختلفة.
ولأن الأمر لا ينطوي علي دليل مادي
يثبت صحة القائمة.. ولأن الأسماء الشهيرة سرت بين الناس كالنار في
الهشيم.. كان لابد أن نحقق في القضية وأن نسجل اعترافات البعض وبراءة
البعض الآخر.. مع التأكيد علي كل الشرفاء في الوطن العربي بالإسهام في
كشف الحقيقة.. والاحتفاظ لكل من ورد اسمه في هذه القائمة بحق فضح
مزاعمها, وصفحات الأهرام العربي مشرعة للجميع.
يبدو أن صدام حسين الذي تمكن ببراعة من
إخفاء معارضيه البالغ تعدادهم60 بالمئة من شعبه عن أعين الرأي العام
العالمي نسي أن يخفي الوثائق والمكاتبات الخاصة بتمويل ودعم مؤيديه
ومناصريه في عدد كبير من بلدان العالم.. ومن بينها بعض الدول
العربية, وهكذا مكن حاكم العراق المخابرات الأمريكية من أن تصنع قائمة
بأسماء( صبيانه) الذين تحولوا بعد تبخره في الهواء في8 أبريل
الماضي إلى يتامى, هذا إذا كانت هذه القائمة قد تم العثور عليها في
بغداد بالفعل وليست في إبداع الخيال الأمريكي لتصفية المدافعين في
العراق.
القائمة المثيرة للجدل والتي شاع خبرها
بعد أن نشرت لها ترجمة أخيرا على شبكة الإنترنت سبقتها زفة إعلامية لم
يكن ينقصها سوى الطبول!!
ففي5 مايو الماضي صدرت صحيفة (ويكلي
ستاندارد) الأمريكية وفي طياتها تقرير كتبه ستيفان هايز بعنوان: فلوس
صدام وهو التقرير الذي فجر فضيحة جورج جالاوي النائب البرلماني البريطاني
الذي قيل أنه كان يتقاضى أموالا طائلة من صدام نظير الترويج لرفع
العقوبات المفروضة على النظام العراقي كما شمل التقرير أيضا اتهامات لبعض
النواب في الكونجرس الأمريكي بالاسترزاق من نظام صدام حسين ومع ذلك كان
أخطر ما في التقرير ما نقله المحرر على لسان جان مايرز وجيرالدين بروكز
المحررين في صحيفة وول ستريت جورنال واللذين أكدا أن صدام حسين يمتلك آلة
إعلامية جبارة يمولها بوسائل متعددة للتأثير على الرأي العام في العالم
العربي وإن إستراتيجيته في تفعيل هذه الآلة تتنوع ما بين تمويل الإصدارات
المؤيدة له وإغراق كبار الكتاب والمثقفين العرب بالهدايا والأموال.
كما نقل التقرير عن طارق المضرم وسلامة
نعمات قولهما إن صدام ظل يغدق على الصحفيين العرب في عمان وبيروت
والقاهرة حتى قبيل سقوط بغداد بأيام وقال نعمات الصحفي الأردني إن أبرز
الرشاوى التي كان يعرضها صدام علي كبار الكتاب في الأردن ولبنان كانت
تتمثل في السيارات الفارهة (مرسيدس غالبا وتويوتا للأقل شأنا) والشقق
والفيلات السكنية والساعات الذهبية عدا الأموال السائلة وعقود طباعة
الكتب للمؤسسات الصحفية التي تتسم بقدر من الولاء للفكر البعثي وأكد
نعمات أن ما قام به صدام في الأردن ولبنان كان يحدث مثله لكن بطرق ووسائل
مغايرة مع بعض الصحفيين والسياسيين في مصر واليمن وموريتانيا.
لكن المثير ما نقله المحرر عن تقرير
منسوب للمخابرات المركزية الأمريكية بشأن الآلة الدعائية العراقية والذي
ذكر بالنص أن صدام حسين شخصيا كان معنيا بالإشراف علي عملية الإنفاق على
الكتاب والصحفيين والسياسيين العرب وأنه قبل فترة وجيزة من خلعه كان قد
انتبه لأهمية ضم كتيبة من الفنانين العرب إلى جيوشه الدعائية وأنه خلال
العامين الماضيين كان طارق عزيز مسئول ( شخصيا) أمام صدام عن تحسين
أداء آلة الدعاية البعثية في العالم العربي وأن عدي نجل صدام حسين كان
يشرف بنفسه على تجنيد الأقلام اللبنانية وأنه المسئول عن زرع رحيم زياد
في قناة الجزيرة القطرية!!
لكن الأمر الغامض كان يكمن في آخر
سطرين من تقرير الويكلي ستاندارد الأمريكية إذ انتهى التقرير إلى أن جورج
جالاوي النائب البريطاني الذي عمل لسنوات لحساب صدام وكشفته الوثائق التي
تم العثور عليها في مقر المخابرات العراقية لم يكن الوحيد في هذا العالم
الذي يحشو جيوبه بأموال صدام حسين فهناك من الصحفيين والدبلوماسيين ورجال
الأعمال العرب والغربيين من سار على هذا الدرب لسنوات وأن قصصهم سوف
تروي!!
فلوس صدام
هذه الشفرة وجدت مفتاح الحل في تقرير
صدر في اليوم التالي أي6 مايو ونشرته شبكة جلوبال فيجن الإخبارية
المستقلة GVNN ويقول التقرير بالنص إن صدام حسين الذي اشتهر بالإغداق
على كل من يمتدحونه علي صفحات الصحف العربية والفضائيات بالهدايا
والأموال يتسبب حاليا في حالة من الترقب الممزوج بالرعب يعيشها عدد من
الكتاب والصحفيين والسياسيين المصريين والأردنيين الذين دأبوا على مناصرة
الرئيس المخلوع بعد أن انكشفت صلاتهم بأجهزة المخابرات العراقية أمام
رجال المخابرات الأمريكية!!
ومضي التقرير للقول إنه في حالة مصر
فإن مجرد نشر المخابرات الأمريكية لما في حوزتها من وثائق المخابرات
العراقية قد يفضي بعدد من الصحفيين والسياسيين المصريين للإعدام (في
إشارة للعقوبة المنصوص عليها في القانون المصري على جريمة التخابر)!!
وأضاف التقرير أن المكتب الإعلامي
للرئيس العراقي المخلوع كان يحتفظ بأرشيف هائل من قصاصات الصحف التي تدعم
تصوراته وأفكاره وتنشرها في الأوساط غير العراقية وأن كتاب هذه المقالات
كانوا يكافأون برواتب شهرية ودعم مالي للصحف التي تصدر بهذه المقالات في
صورة شراء نسخ محدودة بمبالغ فلكية لكن الأخطر في هذا التقرير قوله: إن
عددا من المسئولين عن التعامل مع هؤلاء الكتاب والصحفيين وتوصيل الأموال
إليهم هم حاليا أسري في أيدي القوات الأمريكية وأنه يتم استجوابهم بشأن
التفاصيل الدقيقة!!
ويبدو أن المخابرات الأمريكية قد أحرزت
تقدما في هذا التحقيق لأن جانبا كبيرا من أسماء المتورطين قد تسرب وتمت
ترجمته والقائمة منشورة على موقع (مهاجر دوت كوم) في صفحة خاصة رقمها
(a.13htm) وتحوي أسماء صحفيين وسياسيين ورجال أعمال وفنانين من دول
مختلفة!!
قائمة مثيرة للجدل
لم يكن لافتا للانتباه علي الإطلاق ـ
علي الأقل بالنسبة لي ـ أن أجد اسم الرئيس الكوبي فيدال كاسترو أو جان
ماري لوبان رئيس الجبهة الوطنية الفرنسية والذي كان مرشحا للرئاسة
الفرنسية في آخر انتخابات رئاسية هناك أو حتي أن أجد اسم كينيث كاوندا
رئيس جمهورية زامبيا السابق!!
لكن المثير بالفعل أن أجد اسم أحد
أساتذة الكيمياء في جامعة الإسكندرية والذي كان أحد أعضاء طاقم فريق
الأمم المتحدة العامل في العراق في سياق برنامج النفط مقابل الغذاء وكذلك
عضو بالمكتب السياسي للحزب الناصري وحمدين صباحي عضو مجلس الشعب ـ والذي
حاورناه في هذا الملف وكشف زيف هذه الإدعاءات ـ وفنانة عربية شهيرة في
القاهرة وعماد سعيد الجلدة رجل الأعمال المصري وعضو مجلس الشعب أيضا ـ
الذي كنت أبحث عنه ووجدته وحاورته ـ ورئيس حزب معارض في مصر ومحمد حلمي
إبراهيم وهو مصري يرأس تحرير صحيفة الصحوة العربية التي تصدر في القاهرة
بترخيص من لندن وموظف سابق في وزارة الكهرباء وأحد رجال الأعمال المصريين
وكذلك مستثمر آخر.
الأخطر أن اثنين من أنجال الزعيم
الراحل جمال عبد الناصر مذكوران أيضا!!
الملاحظة الجديرة بالتوقف والتأمل
بالفعل هي ورود أسماء كثيرة ترتبط بالتيار الناصري في مصر وخارج مصر ومن
بينهم نجاح واكيم اللبناني وعبد الملك المخلوفي الأمين العام للتنظيم
الناصري في اليمن وغيرهم هذه الملاحظة دفعتني دفعا لأن أسأل الكاتب
والمحلل السياسي مجدي رياض مساعد رئيس تحرير صحيفة العربي التي تصدر عن
الحزب الناصري المصري هل الناصريون بعثيون وصداميو الهوى والمزاج؟!
قال لي: هذا الكلام غير علمي بالمرة
فليس من المنطقي أن يكون تضامن المصريين من الناصريين مع الشعب العراقي
في أزمته هو نوع من تنسيق المواقف مع البعث العراقي ثم إن المعارك بين
البعث العراقي والحركة الناصرية كانت طويلة وممتدة منذ الستينيات وفي ظل
وجود الزعيم الراحل جمال عبد الناصر لكنني أؤكد لك أن الناصريين قوميو
الهوي وليسوا بعثيين وبين الناصريين والبعثيين ذكريات مرة.
قلت له ما يتناقله الناس عن تلقي الحزب
الناصري وصحيفته وبعض رموز الحركة الناصرية تمويلا من قبل نظام صدام حسين
فقال بهدوء: أولا التمويل من المسائل التي يصعب أن تكون هناك أدلة
عليها وهي من الاتهامات التي تشيع بين الأعداء والمتنافسين في العمل
السياسي ولا يمكن الجزم بها. الأمر الثاني أن العلاقة بين النظام
السابق في العراق وبين النظام في مصر كانت علاقة مضبوطة بعمق وعراقة
البلدين فلا يمكن التلاعب في هذه المساحة دون أن يكون هذا التلاعب قد تم
تحت سمع وبصر الأجهزة المعنية في البلدين ولاشك أن الجماهير التي خرجت
للتعبير عن غضبها من العدوان ضد العراق كانت تتحرك بطهارة مشاعرها
القومية ولا يمكن بحال اتهامها بالعمالة لنظام صدام ودعني أقول لك إن
الجميع في مصر الآن قد يعرف حجم المؤامرة والمشروع الأمريكي الكبير
لإعادة تقسيم المنطقة العربية وهي أمور قد تدفع أمريكا لنثر الشبهات حول
الرموز الوطنية وبالذات أصحاب التوجهات القومية العربية.
إلي هنا انتهت أقوال السيد مجدي رياض
لكن المؤكد أن هذه الشبهات والاتهامات قد أثيرت من قبل حول بعض الصحفيين
حيث كتبت الكاتبة الناصرية نور الهدي زكي بإقرارها في عمودها الصحفي الذي
ظهر في صحيفة الحزب الناصري بتاريخ 9 فبراير الماضي بالنص سافرت إلى
العراق منذ شهر تقريبا, وفي اليوم الأول الذي التقيت فيه مع العديد من
زملاء مهنتي بعد العودة داهمني الكثير منهم بسؤال حول الفلوس والشيكات
التي حصلت عليها أثناء وجودي في العراق(!!) ورغم عدم دهشتي من السؤال
لأنني اعتبرته من قبيل الاستظراف الذي لا محل له, كما أنني أعرف أن
الشائعات والاتهامات تجري أنهارا على ألسنة الناس عامة والمثقفين خاصة
بادرت زملائي: وعد مني عندما أحصل على الشيكات سأعلن ذلك على الملأ!!
وهوس صدام حسين بالصحف والمجلات
وإنشائها وتمويلها قديم للغاية وقد علمنا فقط بعد كارثة غزو قوات صدام
للكويت عام 1990 أن مجلات وصحفا كانت تصدر في باريس باسم: المحرر وكل
العرب واليوم السابع والمنار (التي كان يرأس تحريرها أمين اسكندر)
والمستقبل كانت تصدر بالكامل بفلوس صدام وقد اختفت كلها في هذا التاريخ
كما اختفت من لندن مجلتا الدستور والتضامن الأسبوعيتان!!
وربما كان مصدر الشائعات من حول رئيس
تحرير وصاحب إحدى الصحف الأسبوعية المستقلة في مصر يرتبط بهذه الحقبة
وهذه المجلات وبالذات (كل العرب)!!
على أن دعم الصحف والصحفيين في مصر كان
يتخذ صورة رخيصة للغاية إذ كان صاحب الصحيفة أو المسئول عنها يتفاوض في
بغداد للحصول على حصة توزيعية في العراق على أن تشتري الحكومة العراقية
النسخة بدولار أمريكي واحد أي 3 آلاف دينار عراقي راتب موظف في حكومة
صدام حسين!! وكانت الحكومة العراقية تشتري في المتوسط 5 آلاف نسخة
وهو أمر تأكدنا منه من مصدرين.
المصدر الأول: رئيس تحرير أسبق
لصحيفة حزبية مغمورة, وقد أكد لنا أنه زار العراق مع رئيس الحزب وأن
الأخير تحدث عن تمويل لصحيفة الحزب وأن العراق كان يشتري من كل عدد 5
آلاف نسخة في الفترة من88 حتى 1990 من باب دعم الصحيفة وكتابها.
المصدر الثاني: محمد حلمي رئيس تحرير
الصحوة العربية والذي ورد اسمه في القائمة التي سربتها المخابرات
الأمريكية والذي أكد لنا أن نظام صدام رحل وهو مديون له بقيمة 40 ألف
نسخة يعني أربعين ألف دولار أمريكي!!
الأسماء المنسية
والزميل محمد حلمي له ابن أسماه صدام
على اسم الحاكم العراقي المخلوع وبعد رحيل حاكم العراق تعرض للنصح
والإرشاد أكثر من مرة بضرورة تغيير اسم نجله حتى لا يقع في المتاعب ومع
ذلك يؤكد محمد حلمي أنه لا ينكر حبه لصدام حسين لأنه الوحيد الذي قال لا
لأمريكا وأضاف: ولا أزال معجبا به للآن وفي الوقت الذي لم يكن أحد يجرؤ
على أن يسافر إلى بغداد كنت أزورها بعلم كل المسئولين عن الأمن في مصر
ولم أمس بسوء في يوم من الأيام ولقد أطلقت على نجلي اسم صدام لأنه
(الزعيم الأوحد) في الأمة العربية الذي لم يبع القضية الفلسطينية ولم
يسع للتسوية مع إسرائيل وأفتخر بأن يكون ابني مثل صدام حسين!!
ويروي محمد حلمي قصته مع طه يسين رمضان
نائب الرئيس العراقي المخلوع الذي عرض عليه بدلا من أن يقبض بالدولار أن
يأخذ مستحقاته بضاعة تحديدا (بون بترول) ويقول: كنت أوزع صحيفتي
(الصحوة العربية) في العراق عن طريق الشركة الوطنية العراقية للطباعة
والنشر بموافقة من وزير الإعلام العراقي السابق الدكتور همام عبد الخالق
المقبوض عليه حاليا من قبل القوات الأمريكية كما تم الاتفاق أيضا بخصوص
هذا الأمر مع مدير عام الإعلام الخارجي الدكتور سلام الناصري على أن
أتقاضى دولارا أمريكيا عن النسخة الواحدة وظللت أرسل الجريدة إلى هناك
إلى أن تراكم على العراقيين مستحقات عن 40 ألف نسخة وعندما طالبت
بمستحقاتي قالوا لي ليس عندنا عملة صعبة فتوقفت عن إصدار الجريدة عام
99 وظللت أطالب بالمستحقات إلى أن قابلت طه ياسين رمضان نائب الرئيس
العراقي الذي عرض على أن أتقاضى بدلا من المال بترولا فرفضت ولكن إلحاح
رمضان وقوله لي إنني عربي ويجب أن أقف معهم في هذه الظروف جعلني أواصل
إصدار الجريدة عام 2000 وفي هذا الوقت أرسل إلى رمضان بالفاكس بون
بترول يتضمن تفويضي في بيع مليون برميل نفط عراقي وقد قمت وقتها بالاتصال
بواحد اسمه فلاديمير (روسي الجنسية) وهو ممثل لإحدى شركات النفط
العالمية في العراق ولكن بعد أن اتفق معي على أن يمنحني 3 سنتات كعمولة
في البرميل الواحد ظهر أنه نصاب, ولم ينفذ اتفاقه معي رغم مرور 3
أشهر على اتفاقنا ولقد انتهى النظام العراقي ولم أحصل على دولار واحد من
أموالي علما بأنني أحتفظ بكل الأوراق التي تثبت حقوقي بما فيها بوليصة
الشحن والشركة التي كانت توصل النسخ إلى العراق هي شركة أردنية اسمها
شركة الظلال وكانت وزارة الإعلام العراقية قد حاولت أن تودع ثمن النسخ
بالدينار العراقي في بنك الرافدين باسمي ولكنني رفضت أن أحصل عليها لأن
التوزيع بالدينار لا يكفي ثمن شحن الجريدة من القاهرة أو لبنان إلى
العراق.
سألته: هل كانت صحيفتك أنت بالذات
التي تدخل العراق بهذا الأسلوب وتباع بهذه القيمة؟
كانت هناك صحف أخري تدخل العراق بنفس
الاتفاق ومنها صحيفة (الملتقي) ولقد كان عماد الجلدة رجل الأعمال وعضو
مجلس الشعب المصري يتولى كل أمور هذه الجريدة ومنذ أن بدأت صحيفة
(الأسبوع) وهي تدخل العراق بنفس الأسلوب والاتفاق وكذلك صحيفة
(العربي) التي تصدر عن الحزب الناصري.
في تقديرك ما الشخصيات الصحفية التي
كانت تتلقى أموالا باستمرار من النظام العراقي؟
بالنسبة لعضو مجلس الشعب (حمدين
صباحي) أنا متأكد وكذلك رئيس تحرير الصحيفة الأسبوعية وكان صاحب دار
عربية مشهورة تصدر (جريدة عربية) يقبض منهم في الأول ولكنه فيما يبدو
اختلف معهم في الأجر.
ما مصير البترول المخصص لك من طه
يسين رمضان؟
لقد ضاع حقي بين المستعمر الأمريكي
والبريطاني والواقع أنني قبيل ضرب العراق كنت في بغداد وقابلت محمد سعيد
الصحاف وطه يسين رمضان وقلت لهما بالحرف إن الجريدة متوقفة ومتعثرة ماليا
وأريد أن أحصل علي مستحقاتي ولكن لقلة خبرتي بموضوع البترول انتهي الأمر
دون أن أحصل علي مليم وكان هناك من يقول لي أن أتوجه ببون البترول إلي
عماد الجلدة وقالوا إنه سيعطيني في البرميل عمولة10 سنتات ولكنني لم
أستطع مقابلته رغم أنه كان موجودا في العراق أيضا قبل الضرب بفترة وجيزة
ثم أنهم أعطوني البترول ولم يدلوني علي كيفية بيعه عموما ما حدث للعراق
سوف يسأل عنه كل حاكم عربي أمام الله وأمام التاريخ وأمام الشعوب!!
دولارات وبضائع
إن خطورة ما قاله الزميل محمد حلمي عضو
نقابة الصحفيين تتجاوز بكثير الحدود الظاهرية لنص كلامه إذ تفجر العديد
من القضايا في الممارسة الأخلاقية لمهنة الصحافة في مصر وكذلك تسلط
الأضواء على شكل الالتزام الأخلاقي لعدد من الصحفيين الذين احترفوا العمل
السياسي وكذلك السياسيين الحزبيين ومن باب الاحتياط وتفاديا للمشاكل طلبت
منه التوقيع علي نص حواره معي وقد قام بالتوقيع بحضور عدد من الزملاء في
الأهرام العربي!!
لكن معلوماتي الموثقة والتي حصلت عليها
من مصدر وثيق الصلة بالموضوع شرط عدم ذكر اسمه تؤكد أن محمد حلمي لم يرسل
سوي ثلاثة أعداد من صحيفته إلي العراق عبر الأردن وأنه رغم ذلك حصل على
35 ألف دولار من الإعلام العراقي وأنه فيما يتصل بصاحب الصحيفة ذات
(الصوت العربي) فقد كان يرسل صحيفته إلى بغداد بانتظام وأنه يتعمد أن
يحشو صحيفته بالناصريين وأنه قد جعل من عضو مجلس الشعب الناصري مستشارا
للتحرير في الصحيفة من أجل أن تظهر هذه الصحيفة وكأنها صوت الناصريين في
مصر وأنه كان يتعمد اصطحاب وجوه ناصعة معه إلى العراق كي يظهر للنظام
العراقي مدى قدرته على تجنيد الناصريين والقوميين وأنه أصدر كتابا عبارة
عن مقالات كتبها عن العراق وصدام ونظام البعث وأنه قد أرسل منه إلى
العراق نحو ألفي نسخة تقاضي عنها 200 ألف دولار والكتاب ثمنه في مصر
20 جنيها وأنه حدث ذات مرة أن رفض أن يتقاضى بترولا مقابل مستحقاته عن
ثمن بيع جريدته في العراق فعرضوا عليه أن يتقاضى بدل الدولارات كتبا
عراقية وقد وافق ودخلت الكتب إلى الأردن ولكنها لم تدخل مصر فظلت الكتب
في الأردن إلى أن قام بالتنازل عنها يأسا من أن يسيلها إلى أموال أما
فيما يتعلق بالصحفي والنائب البرلماني (الناصري) فالمؤكد بالوثائق أنه
تعاقد منذ أكثر من خمس سنوات مع الفضائية العراقية على أن يرسل إليهم
برامج تليفزيونية ورسائل مصورة من مكتبه الإعلامي في القاهرة وأنه أنتج
بالفعل أعمالا تليفزيونية لصالح النظام العراقي ووزارة الإعلام العراقية
كان أشهرها الفيلم الذي أنتجه بالاشتراك مع الفنانة العربية المعروفة.
لكن القنبلة الحقيقية هي تلك التي قام
بتفجيرها الكاتب العراقي قاسم خضير عباس الذي كتب في موقعين على
الإنترنت (واحد منهما هو موقع وكالة الأنباء الشيعية) أن أبرز من
نظموا مؤتمر القاهرة الدولي لدعم صدام حسين وهو المؤتمر الذي انعقد قبيل
انفجار الحرب وحضره الزعيم الجزائري أحمد بن بيللا كان هو العضو
البرلماني الذي حصل علي توكيلات لتصدير بضائع إلي العراق بعشرات الملايين
(والعهدة على الكاتب العراقي) ومضي الكاتب للقول إن رئيس تحرير
الصحيفة الأسبوعية وشخصية عربية أخرى شاركا مع النائب الناصري في الإعداد
لهذا المؤتمر وأن رجل أعمال مصريا معروفا هو وعماد الجلدة قاما بتسليم
خمسة ملايين دولار بأمر من النائب الناصري للمشرفين علي هذا المؤتمر وأنه
لوحظ خلال هذا المؤتمر الذي عقد في واحد من أفخم فنادق القاهرة أن السيد
ناجي الشهابي رئيس حزب الجيل كان يبكي بشدة لفترات طويلة في المؤتمر وهو
يجلس إلى جوار مسئول عراقي كبير.
وأكد خضير أن الحزب الناصري وقيادات من
حزب العمل المنحل قد قاطعت هذا المؤتمر وأنه قد حدث تعتيم إعلامي بشأنه
وأن الشيوعيين قد أثاروا ضجة في المؤتمر وسألوا عن مصدر التمويل وقد قاد
الهجوم حسني عبد الرحيم بينما شارك الإخوان من خلال أبو العلا ماضي رغم
كل ما أثير من شبهات حول هذا المؤتمر الذي كان حاضره أيضا الدكتور أشرف
بيومي والفنان سامح الصريطي.
عماد الجلدة لم ينكر علاقته بصدام
ونجليه قصي وعدي: أنا ضحية الابتزاز.. صحفيا وسياسيا!
الفرق بيني وبين عماد الجلدة رجل
الأعمال وعضو مجلس الشعب6 سنوات وبضعة ملايين من الدولارات، هو الأصغر
وأنا الأفقر!! لكن أحدا من عمال الكافيتريا الذين انفجروا غيظا منا
بوصفنا من زبائن آخر الليل، لم يلحظ هذا الفارق، بقدر مالاحظوا أننا لم
نتوقف للحظة واحدة طيلة الساعات الأربع التي بدأت من الثانية والثلث
صباحا.. عن الفضفضة والحكي!!
منذ اللحظة الأولي في هذا اللقاء لم
أتورع عن توجيه كل الاتهامات التي في جعبتي لشخصه.. ولم التفت إلي ما
يتمتع به من حصانة برلمانية.. وصرفت النظر عن تلك المشقة التي تكبدها
في عز الليل ليأتيني في القاهرة من دائرته في محافظة البحيرة ليلقاني،
وكان كل همي أن أفتش في رأسه، وهو المتهم بالتربح من صدام حسين وتجنيد
الكتاب والصحفيين والفنانين والسياسيين لصالح النظام البعثي، وتمويل
المؤتمرات والندوات الداعية لديكتاتور العراق، وقد واجه كل هذه
الاتهامات بالابتسام والاندهاش، وسرد الحقائق بالتفصيل الممل!!
سألته.. عن كل ما يثار حوله من
شائعات بشأن علاقته بصدام حسين ونجليه قصي وعدي، قال: أنا لا أنكر
صلتي بالعراق.. فهي ليست إسرائيل، ولا أنكر أنني كنت علي صلة شخصية
بصدام حسين وولديه، وأنه كان يحتفي بي للغاية لأنه كان يري أنني فلاح
مصري أصيل، وكان ابنا صدام يقولا لي إن والدهما كان يتحدث عني لهما
ويقول: عماد مختلف عن الذين نعرفهم.
ما قصتك بالضبط مع صدام حسين؟
الحكاية لم تكن مقصودة، لكنها بدأت في
أواخر عام..1994 وقتها ذهبت للعراق ومعي حمولة حاوية من الأرز والحبوب
الغذائية كنت أريد أن أفتح بها السوق العراقي في وقت كان حالك السواد علي
العراق، وكان أي تاجر يتصور أنني مجنون لمجرد تفكيري في هذا السوق..
وعندما وصلت إلي بغداد وجدت الوضع أسوأ من تصورات البشر، فوجدت نفسي
أوزع حمولة السلع الغذائية مجانا علي الشعب العراقي.. وبعد ذلك قمت
بجلب أدوية وقمت بتوزيعها علي المستشفيات، وقد لفت هذا العمل التضامني
نظر القيادة العراقية لي، ومن ثم استقبلني صدام حسين ليشكرني وليشيد
بأول أعمال التضامن المصري مع شعب العراق، وعندما بدأ برنامج النفط
مقابل الغذاء كان العراق حريصا علي رد الجميل لمصر، فأعطوا الجانب
المصري أولوية في توريد ما يحتاجه الشعب العراقي.. ولقد كانت مصر تحتل
المرتبة الثالثة بعد مجموعة روسيا وفرنسا وبعد الصين في السوق العراقي.
وهل يكفي الدور التجاري في أن تكون
لك مكانة سياسية؟
أنا رجل أعمال وعضو مجلس نيابي
مصري.. يعني لا يمكن أن أفصل دور التجارة عن التنمية، وأنا لا أنكر
أنني قمت بتصدير المنتجات المصرية للعراق، وأنني ربحت منها ملايين
الدولارات وأودعتها في بنوك مصر لتستخدم في تنمية بلادي، وأنني أدفع
الضرائب للخزانة العامة، وهكذا شاركت في تنمية مجتمعي المحلي، وبالنسبة
للعراق فهذا الدور كان له مغزى سياسي.. بكل ما تعنيه الجرأة في كسر
حصار محكم علي الشعب العراقي، وأثر ذلك علي معنوياته. والأمور بالفعل
في العراق تتخذ هذا المنحي في التفسير.
لقد كنت تؤجر الطائرات وتقوم بنقل
الصحفيين والفنانين إلي العراق ليدعموا نظام صدام حسين.. فكم دفع لك
مقابل هذا الدور؟
صدام حسين ونظامه كله لم يعطني قرشا
واحدا، والأعمال التي قمت من خلالها بتصدير المنتجات المصرية للعراق،
تمت تحت إشراف الأمم المتحدة في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء..
بمنتهي العلنية والشفافية، والطائرات التي كنت أسيرها إلي بغداد علي
حسابي الخاص، كان الهدف منها تفعيل دور الدبلوماسية الشعبية بين البلدين
وعلاقاتهما طويلة وعريقة، ولم تبدأ فقط مع صدام حسين، ولقد سافرت
للعراق مع وفود رسمية وفي إطار التبادل التجاري بين البلدين وجهود مصر
لتخفيف المعاناة عن الشعب العراقي.. وكان رجل الأعمال المصري محمد شتا
رفيقي علي هذا الدرب.. فقد قام بتسيير طائرات علي حسابه للغرض نفسه،
بل لقد تجاوزنا هذا الدور لتنمية الشعب العراقي ثقافيا.. فقمت أنا
برعاية عرض الفنان محمد صبحي لمسرحية ماما أمريكا في العراق.. وقام
محمد شتا برعاية عرض مسرحية الفنان عادل إمام هناك، حتى لا ينقطع الشعب
العراقي عن مصر ولا تنقطع مصر عنه، والمغزي السياسي هنا واضح والمردود
الاقتصادي فيما يتعلق بالعلاقة بين البلدين ـ بالتالي ـ أكثر وضوحا.
ذكر أحد العراقيين أنك بأوامر من
حمدين صباحي قمت بتوزيع خمسة ملايين دولار علي الحاضرين في المؤتمر
الدولي الذي حضره بن بيللا.. فما قولك؟
هذا المؤتمر دعت إليه بعض القوي
الوطنية واتصلوا بي وبمحمد شتا لتمويله، وقد قمنا بتمويله من جيوبنا
بالكامل وتكلف عقده وإقامته وتذاكر الضيوف نحو150 ألف جنيه وقد دعونا
أحمد بن بيللا وزوجته بتذكرة طيران مخفضة، ولم يكن لنا دخل في أعمال
المؤتمر ولا في الخلافات الداخلية بين أعضائه والتي انتهت بالتعتيم
الإعلامي عنه.. وغير صحيح أن الأستاذ حمدين صباحي قد طلب مني توزيع
أموال وغير صحيح أي كلام يقال في هذا الاتجاه عنه أو عني ولعلمك الخاص لم
يحدث علي الإطلاق أن علمت أن حمدين صباحي يتقاضى أموالا من صدام حسين أو
غيره ولو كان لدي أي معلومة بهذا الشأن ما كنت لأمنعها عنك.
ما الذي يدفعك للمبادرة بتمويل مؤتمر
دعت إليه قوي سياسية متعارضة.. ولم يكن فيها حتى تمثيل للحزب الوطني
الذي تنتمي إليه؟!
أنا لم أتردد في لحظة واحدة عن أي عمل
شريف المقصد، ولست مسئولا عن طوية الناس، ولو لم أكن قد استجبت لتمويل
هذا المؤتمر، لكانت بعض الوجوه غير الشريفة قد اتصلت بالنظام العراقي
لتقول إنني أناهض دعم الشعب العراقي، ولكانت بعض الشخصيات غير المسئولة
قد استثمرت ذلك في إفساد علاقتي أنا وبقية رجال الأعمال المصريين
بالحكومة العراقية بالقدر الذي يضر بمصالح مصر في التبادل التجاري بين
البلدين، وكما سبق وقلت لك، فإن للأمور في العراق ـ وقتها ـ وجهها
السياسي، حتى في التجارة.
ألا يمثل ذلك ابتزازا بشكل أو بآخر؟
لقد تعرضت بالفعل للابتزاز، من جانب
صحف مصرية طعنت في شخصي وآثارت الشبهات من حولي.. وتعرضت له أيضا من
قبل أصحاب صحف صغيرة كانوا يطلبون مني أن أدعمهم أثناء وجودهم في العراق
ليطلبوا الدعم من نظام صدام حسين، وكنت أستمع إليهم وأتجاهلهم..
وتعرضت أيضا للابتزاز من قبل أولئك الذين يدعون أنهم لجنة شعبية لدعم
الشعب العراقي وطلبوا مني أموالا، وقد اعتبرت أنهم لم يحدثوني وأنني لم
أستمع إليهم!!
فماذا عما أثير من حولك بشأن بونات
البترول والتربح من بيع النفط العراقي؟
بونات البترول هي تفويض لشخص ما ببيع
كمية من النفط في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء.. وبموجب هذا التفويض
يتم التنازل عنه لشركة بترول مقابل عمولة لا تتجاوز10 سنتات للبرميل،
وأنا هنا أسألك كم يمكنني أن أكسب من صفقة فيها مليون برميل؟.. مئة ألف
دولار، ما قيمة هذا المبلغ أمام التعاقدات التي كنت أنفذها في مراحل
برنامج النفط مقابل الغذاء والتي بلغت13 مرحلة، لقد كان أقل تعاقد
أقوم به في حدود25 مليون دولار، فأي قيمة لهذه المبالغ لا تصدق هذه
التفاهات فليس لدي ما أخفيه وعملي كان يتم في النور وعلي رؤوس
الأشهاد.. ولا تصدق الأمر نفسه علي محمد شتا، فهذا الرجل قام بدور
وطني كبير ساعد الاقتصاد المصري بفتح أسواق للمنتجات والخدمات المصرية في
العراق.. وقام بتنفيذ مقاولات وأعمال تشييد وتركيبات وتوريدات
للمستشفيات يفخر بها الاقتصاد المصري.
كنت تحمل علي طائراتك المؤجرة صحفيين
وسياسيين وفنانين، فلماذا هذه الفئات بالذات؟
لقد حملت معي المنتخب المصري لكرة
القدم ولعب مع المنتخب العراقي لرفع معنويات الشعب العراقي.. ولقد كان
الباب مفتوحا أمام من يريد أن يسافر بصرف النظر عن معرفتي به، وكنت آخر
من يركب الطائرة وكان علي متنها في كل رحلة ناس لا أعرفهم ولا يعرفونني،
لقد اتصلت بي الفنانة رغدة وطلبت السفر ووافقت وطلبت مني سهير المرشدي أن
تري العراق، ووافقت وذات مرة كان معي عدد من السياسيين وعندما وصلنا
مطار صدام في بغداد وجدوا لافتات الترحيب بشخصي وأقاموا الدنيا ولم
يقعدوها!!
رغم أنهم مسافرون علي حسابك؟!
لقد كان هناك مناخ من الحقد والكراهية
لا داعي للخوض في تفاصيله.
فماذا عن مصطفي بكري وعبد العظيم
مناف؟
مصطفي بكري محبوب للغاية هناك، لكنني
أشهد الله أن صحيفة الأسبوع لم تكن توزع في العراق وكان وجودها هناك
نادرا.. لكن الصحيفة المنتشرة هناك كانت صوت العرب التي يمتلكها عبد
العظيم مناف.. وقد سافر معي علي طائرتي ولم أكن أعرفه ولكني وجدت أنه
قديم الصلة هناك.
هل قمت بشكل مباشر أو غير مباشر
بتجنيد كتاب أو سياسيين أو صحفيين للدعاية لتجميل وجه النظام العراقي؟
هذا الكلام لا أساس له من الصحة..
وأنا رجل معروف في دائرتي الانتخابية ولي إسهاماتي في تنمية المجتمع
المحلي، ولي التزاماتي الحزبية الوطنية التي تجعلني علي وعي تام بمصلحة
وطني وأمنها القومي، ولقد حققت نجاحات علي مستوي توطيد العلاقات بين
الشعبين المصري والعراقي، وأعمالي في العراق مازالت سارية، وأجتهد
لتحصل مصر علي مكانتها في التبادل التجاري مع العراق حاليا، ولن أتواني
عن مواصلة هذا الدور، علما بأن عددا من الصحف هاجمني وشهر بي من أجل
ابتزازي، وقد رفعت عليها دعاوى قضائية، فأنا لم ألتق بصحفي واحد من هذه
الصحف، ولو كانوا قد رغبوا في الاتصال بي لسعيت إليهم كما قابلتك وما
كنت أخفيت شيئا.. فأنا لا أخضع للابتزاز وليس عندي ما أخفيه أصلا*
حمدين صباحي يتحدي أن تدينه المخابرات
الأمريكية بالوثائق: أنا صاحب موقف.. وأشرف من كل الاتهامات
أجري الحديث ـ أشرف صادق
لم نذهب إليه كي نقول له أنت متهم،
فلا توجد ـ حتى الآن ـ اتهامات موثقة، وإنما عز علينا أن يرد اسمه في
قائمة تتداولها مواقع الإنترنت وبعض الصحف الأمريكية وتنسبها إلي
المخابرات المركزية الأمريكية، وتدعي أن الأسماء العربية والمصرية
البارزة قد تلقت دعما ماليا من نظام صدام حسين مقابل دعمه إعلاميا
وسياسيا في الشارع العربي.
وهكذا، فإن الكاتب والنائب البرلماني
حمدين صباحي لم يتحدث إلينا بصفتنا جهة تحقيق أو حتى استجواب، وإنما
استجاب لرغبتنا لقناعته التامة بدور الصحافة وأمانتها في توضيح الحقائق
لدرء الشبهات القائمة علي شائعات لا يساندها أي دليل.
اسمك ورد مع مجموعة من الصحفيين
والفنانين والكتاب تدعي قائمة منشورة عبر الإنترنت وتداولتها بعض الصحف
الغربية أنهم كانت تربطهم صلات وثيقة بالنظام العراقي وأنهم تلقوا هدايا
وأموالا منه للترويج له وإثارة الرأي العام المصري والعربي ضد الحكومات
العربية واتهامها بالموالاة لأمريكا فما تعليقك؟
أولا أسجل أنني أرد علي هذه الأسئلة
تقديرا لـ الأهرام العربي باعتبارها تصدر عن مؤسسة عريقة وأدرك أن كثيرا
من الصحف الصفراء تلعب دورا لإثارة هذه القضية والنفخ فيها، ولو أن
صحيفة من هذه الصحف الصفراء المبتزة طلبت مني حوارا لرفضته وسؤالي الذي
أطرحه على (الأهرام العربي) هو لأي مدي تعتبر من حقها صياغة عبارات من
نوع (عملاء صدام) وأن تطرح مثل هذا السؤال على مثلي؟ أعتقد أن هذا
تجاوز في حدود المهنة والواقع معا، التعبير المبتذل تعبير عميل ومثل
تعبير الخائن وغيره السائد في أدبيات اللغط السياسي، كثيرا ما يعبر عن
وجهه نظر طرف في طرف، أكثر مما يعبر عن حقائق الطرف المتهم، وأنا
أستطيع أن أجزم بأننا جميعا نقع ضحايا سوء استخدام هذه التعبيرات، أريد
أن أقول بدءا إنني شخصيا ومعي باقي المثقفين المصريين والحركة الوطنية
المصرية بكل أطرافها وأحزابها، كان لنا شرف الوقوف مع العراق، وشرف
الوقوف ضد أمريكا وشرف إدانة الحصار الجائر الذي فرضته الأمم المتحدة
بهيمنة أمريكية لعشر سنوات علي شعبنا العربي العراقي والذي راح ضحيته
أكثر من مليون عربي وكان لنا شرف الوقوف ضد العدوان الأمريكي ـ
البريطاني، ولنا الآن شرف المطالبة بإنهاء الاحتلال الأمريكي ـ
البريطاني للعراق، وهو احتلال فرض بالقوة، كما نطلب بنفس القدر إنهاء
الاحتلال الأمريكي للكويت، وهو احتلال تم بدون فرض وإنهاء القواعد
العسكرية الأمريكية في كل مكان في الوطن العربي، في هذا الإطار أنا
شاركت أولا كرجل صاحب موقف سياسي وفكري، وشاركت كعضو في مجلس نقابة
الصحفيين، وشاركت كنائب في البرلمان، وشاركت كعضو في الأمانة العامة
للمؤتمر القومي العربي وأسهمت من خلال هذه المؤسسات في إدانة دامغة
للأمريكان حصارات وعدوانا وفي وقوف واضح وقاطع مع العراق ضد الحصار
والعدوان وأريد أن أسجل الآن أنني فخور بهذا الموقف ومتمسك به ولو دارت
الأيام دورتها وعادتها لاتخذت نفس الموقف مرة أخرى.
أما قضية التهم التي توجه لي فهي تحتمل
أمرين، إذا كانت بمعني الوقوف مع العراق فهذه تهمة لا أنفيها وشرف أتمسك
به، أما إذا كان المقصود القول إن الوقوف مع العراق هو تأييد لنظام
الرئيس السابق صدام حسين تأييدا غير مشروط فهذا لم يحدث لا مني ولا من
المثقفين الذين عرفتهم نحن كنا مع العراق بمعني أننا ضد أمريكا وضد
الهيمنة وضد الطمع في البترول العربي وضد فرض الحصار، وأرجو أن تتذكر
أننا لم نؤيد العراق علي سبيل المثال في حربه ضد إيران، وأننا لم نعط
السلطة في العراق أي تأييد فيما يتعلق بإدارتها الداخلية وعلاقتها بالقوي
السياسية داخل العراق، أنا كناصري لي أصدقاء ناصريون عراقيون وكنت أعرف
جيدا قدر انتقاداتهم للنظام في العراق لكنني أعلم في نفس الوقت أن قضية
الطغيان أو الديكتاتورية أو التسلط في النظام العراقي لم تكن تخصه وحده،
ولكنها تخص كل الأنظمة العربية، فنحن نعاني في الوطن العربي من20
حاكما ليس بينهم حاكم وحيد يمكن أن يكون ديمقراطيا، ولم يحدث فيما يخصني
أن أعطيت لأي نظام منهم بدءا من الحكومة المصرية التي أعيش في ظلها أي
تأييد فيما يتعلق بالمسار الديمقراطي ولا يتملكني أي وهم بأن النظام
العراقي كان يعبر عن حماية حقوق الإنسان وما نطمح إليه، لقد أيدت النظام
العراقي وليس فقط الشعب العراقي في تحديه لإرادة أمريكا وفي صموده أمام
الحصار الذي فرض عليه والعدوان الذي تعرض له.
لابد أن نلتفت إلي الفارق ما بين
التهمة والشائعة، فالشائعة قول مرسل يملك أي أحد (علي أي مقهى) أن
يقولها، سواء في أحاديثه الشخصية أم علي موقع علي الإنترنت وهذا أمر
متاح، وأنت تعلم أن القدرة على توجيه الشائعات وتطويرها تكمن وراءها
مقاصد سياسية وأمنية واستخباراتية ولكن عندما تكون هناك تهمة معناها أن
تقدم وثيقة أو دليلا حتى ولو مطعونا فيه بحيث يعطيك فرصة توجيه اتهام،
وعندما تتهم (حمدين صباحي) بأنه تقاضي أموالا من النظام العراقي
فمطلوب كحد أدني كما حدث مع نائب البرلمان البريطاني (جورج جالاوي) أن
تلفق إيصالا موقعا من (حمدين صباحي) أو تلفق رقم حساب فيه تحويل من
جهة عراقية إلي.
أنا هنا كصحفي أنقل لك ما يدور في
الشارع وما جاء بأحد مواقع الإنترنت ولا أسألك كجهة تحقيق؟
مع احترامي لك ولما كتبته بعض الصحف
ولمواقع الإنترنت، كل هؤلاء يمكن أن يتعاملوا مع الشائعة ومع التهمة،
إذا كنت تتعامل مع تهمة، فأنا ألفت نظرك إلي أن هناك قواعد أخلاقية
لتوجيه الاتهام، السؤال هنا فيما يخص أي مثقف أو أي سياسي بغض النظر عني
أو بمن فيهم أنا ممن توجه إليهم هذه الاتهامات من هو الطرف الذي يوجه
التهمة، وما هي حيثياته من توجيهها، أنا طبعا أحترم توجيه الاتهام
وأعتقد أنه دور مهم للصحافة أن تنقل هذه الاتهامات ودور مهم أيضا أن
تواجه المتهمين بما هم متهمون به لكي يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم، ولكن
أريد أن أفرق بطريقة قاطعة في أخلاقيات المهنة الصحفية وفي الأخلاق
العامة وفي القانون، ما بين الاتهام وشهرة نثر الشائعات كجزء من خطة
الاغتيال المعنوي لبعض الأشخاص أو التشويه المتعمد لسمعتهم، ولكن حق
توجيه التهمة لابد أن تصحبه دلائل، وأستطيع أن أضع يدي بطريقة واضحة علي
مصدرين لنشاط موجهي هذه الشائعات المصدر الأول هو مصدر أمريكي، فأمريكا
تفرض نظاما عالميا له آلياته وأساليبه ويريد أن ينشر قيمه ليحقق مصالح
أمريكا، والجدل الدائر في العالم حول العولمة بمعني الأمركة، والنضال
الإنساني البشري الواسع في كل مكان من العالم من أجل عولمة إنسانية تحقق
مصالح الشعوب وتحترم خصوصياتها وتتحدث عن علاقات ودية ما بين شعوب العالم
وليس علاقات تابعة لمهيمن وحيد وقطب واحد هو أمريكا.
لو أدركنا هذه الحقيقة في الصراع علينا
أن نعلم أن أمريكا تريد ذلك الآن لأنها تعلم أنها خاضت هذا العدوان
واحتلت العراق بدون أساس أخلاقي ولا شرعية دولية هي تريد الآن أن ترد
الصاع للذين وقفوا ضدها فيأتي اتهام جورج جالاوي أو يأتي اتهامي هنا في
مصر أو لغيري من المثقفين في أماكن واسعة من العالم في إطار حملة أمريكية
منظمة يقودها اليمين المحافظ هناك لاتخاذ موقف بالغ الشراسة ضد الأفكار
ذات الطابع التحرري واتهامها بأنها أفكار ذات طابع شيوعي، كما أنني
أعتقد أن الكويت مع اعتزازي بالشعب الكويتي واعتزازي بكل الشعب العربي
باتت تتعامل بحساسية عالية جدا مع الذين وقفوا مع العراق والإخوة
الكويتيون لديهم قدرة علي صنع لوبي وخيوط واتصالات وربما إغراقات ذات
طابع مالي لتحريك بعض الأطراف لتأكيد نفس التهم إنهم يصبون باعتبارهم
مساعدا للفكرة الأمريكية، ويقومون بدور العامل النشيط عربيا لمساعدة
الخطة الأمريكية.
وإذا أضفت علي هذا الأمر أن صدام حسين
كان له أعداء حقيقيون من داخل شعبه بسبب أزمة الديمقراطية تستطيع أن تفهم
أن كل من كان يشاهد حمدين صباحي أو غيره من المثقفين ذاهبا في وفد شعبي
للعراق يقول أنا ضد الحصار ويسب في أمريكا كل هؤلاء الذين عادوا إلي
بغداد علي أسنة الرماح الأمريكية من شأنهم أن يثأروا من هؤلاء الذين
أيدوا النظام العراقي ضمن قضيتهم الآن، وأنا أفهم أن تروج عني شائعة
بهذا المعني في هذا الوقت وهذه ليست المرة الأولي، فأنا ألاحق دائما
شائعات من هذا النوع لأنه يبدو أن البعض غير مقتنع بأن من الممكن أن يأخذ
أحد موقفا سياسيا، فنحن مصابون بمرض تحويل كل موقف إلى (سبوبة) وكل
ما أقوله في هذا الصدد هو إذا كنت أنا متهما فأنا أرحب شخصيا بتوجيه أي
تهمة بشرط أن تكون تهمة وإذا كانت المخابرات الأمريكية لديها وثائق
تدينني فأنا أطالبها بنشرها، وحتى الآن لا يوجد مصدر يؤكد أن المخابرات
الأمريكية نشرت اسمي باعتباري تقاضيت أموالا من النظام العراقي أما إذا
كانت المخابرات الأمريكية تتهمني لأنني كنت مؤيدا للعراق فنعم أنا مؤيد
للعراق، وضد أمريكا بما فيها مخابراتها وسأظل كذلك، وإذا كان لدي أي
مصري ما يثبت اتهامي بتلقي أموال من النظام العراقي فأنا أرحب بأن يبلغ
النائب العام ويقدم وثائقه وأرحب بالمثول أمام أي جهة تحقيق من أي نوع،
وأنا واثق تماما من إنصافي من مثل هذه التهم.
في اعترافات الصحفي المصري (محمد
حلمي) رئيس تحرير جريدة (الصحوة العربية) جاء ما يفيد أنه تلقي
أموالا واتهمك وآخرين بتلقي أموال من النظام العراقي فما ردك عليه؟
أنا أطلب من هذا الشخص أنه يبادر
بتقديم بلاغ للنائب العام ويسنده بالوثائق التي تأكد منها من تورطي، أما
اعترافه علي نفسه فهو أمر يخصه وأقول له أن ليس كل الصحفيين الذين ذهبوا
إلي العراق علي شاكلته.
كم مرة سافرت للعراق؟
ما يقرب من 7 مرات.
جميعها كانت زيارات تحت أية شعارات؟
ضمن وفد شعبي يضم فنانين ومثقفين
للتعبير عن موقف الشعب المصري المؤيد للشعب العراقي في مقاومة الحصار.
الكاتب العراقي (قاسم خضير عباس)
قال إنه تم تنظيم مؤتمر القاهرة الدولي لدعم صدام حسين وأنك أنت والصحفي
أمين إسكندر قمتما بالإعداد الشخصي لهذا المؤتمر وأن رجلي الأعمال محمد
شتا وعماد الجلدة قاما بتسليم 5 ملايين دولار للمشرفين على هذا المؤتمر
لتوزيعها على الحضور بأوامر مباشرة منك فما تعليقك؟
هذا الكلام (عيب) وهذا المؤتمر أعتز
بدوري فيه وأعتبره من أهم المؤتمرات التي شهدتها مصر وعقد تحت شعار
الحملة الشعبية الدولية لمناهضة الهيمنة الأمريكية وتأييد فلسطين
والعراق، وهو مؤتمر شعبي بكل معنى الكلمة وشاركت فيه بعثة محترمة من
نشطاء مناهضة العولمة في العالم ويرأس اللجنة المنبثقة عنه المناضل
الجزائري أحمد بن بيللا، والإنفاق عليه لم يكن بتقديم مقابل مادي ولكن
بدفع نفقات الإقامة والانتقالات ولم توزع أموال على المشاركين ومثل هذا
الكلام يدخل في حيز الشائعات المثيرة للضحك أو السخرية، وقد عقد المؤتمر
بعلم أجهزة الأمن المصرية ولم يوافق عليه إلا بعد لقاء بيني وبين وزير
الداخلية شخصيا وكان متابعا بدقة ولم نأخذ تمويلا إلا من مصريين، وكان
بينهم عماد الجلدة، ومحمد شتا ورجل أعمال ثالث عضو الحزب الوطني بمجلس
الشورى.
في آخر زيارتين لك للعاصمة
البريطانية هل التقيت مسئولين عراقيين؟
ذهبت إلى لندن بدعوة من نائب البرلمان
البريطاني جورج جالاوي وكان الغرض المساهمة في حملة تحالف وقف الحرب
وألقيت خطبة في الهايدبارك وفي كنائس بريطانية ولم ألتق أي مسئول
عراقي.
هل صدمك سقوط النظام العراقي بهذه
الطريقة غير المفسرة وغير المفهومة حتى الآن؟
لا إطلاقا وأنا أعتقد أن العراق صمد
صمود الأبطال وأن دولة محرومة من أن تجد غذاءها ومحرومة من تجديد سلاحها
لمدة12 سنة عندما تواجه أعتى إمبراطورية عسكرية ومعها حليفة هي
بريطانيا بكل قوتها وتصمد21 يوما، فقد خيبت ظنون أمريكا وليس ظنوننا
فنحن لم يكن لدي أحدنا أوهام أننا نستطيع أن ننتصر عسكريا.
وما شعورك وأنت تتابع سقوط بغداد
بهذا السيناريو المذهل؟
لم يكن مفاجئا لقد حزنت كما حزن كل
عربي اكتأبت كما اكتأبت أنت لأن سقوط بغداد نكبة تاريخية وكان جيلنا يسأل
كيف مرت نكبة1948 علي جيل سبق حتى عشنا ومرت علينا نكبة2003 وهي أدهي
وأمر ولم يكن لدي أحدي تصور لانتصار عسكري بين قوتين غير متكافئتين ولكن
أملنا كان أن تطول المقاومة والأمريكان كان تصورهم أن تنتهي الحرب بعد
ثلاثة أيام.
كيف تقيم صدام حسين من وجهة نظرك
بعدما حل بالعراق؟
حاكم عربي أعطى لشعبه العراق نموذجا
للتنمية لم يتحقق مثله في بلد عربي آخر، وفشل فشلا ذريعا في تحقيق نموذج
ديمقراطي وكان له شرف أن يقول لأمريكا لا وأتمنى لو أنه الآن شهيد لكي
تغفر له شهادته على يد الأمريكان ما تقدم من ذنبه وما تأخر. |