تقرير خبري

 

   الصفحة الرئيسية

 

مهدي يحمل شهادات الامتياز والتفوق على ظهره عامين والروتين الإداري وانعدام الواسطة حطمت آماله

الدمام: ميرزا الخويلدي

طبيب سعودي يحمل شهادات الامتياز والتفوق يحرث جغرافيا بلاده يفتش عن عمل.. من دون جدوى.. في وقت تعاني في السعودية من شحة الأطباء السعوديين الذين لا يمثلون في بلد مترامي الأطراف سوى أقل من عشرين في المائة من مجموع الأطباء العاملين. وقصة الطبيب (مهدي الدرويش، 28 عاماً)، هي واحدة من أحلام جيل تتكسر على أمواج الروتين الإداري، وبعض أشكال التعسف من قبل البيروقراطيين الذين يقدمون المحسوبيات) على حساب الحاجة والمصلحة الوطنية.. لذلك برزت مشكلة هذا الطبيب الذي يجول بملفاته باحثاً عن عمل كأي مهني وعامل عجزت أنظمة القبول والتسجيل الجامعي عن استيعابه وتنكر له سوق العمل الوطني المتخم بسبعة ملايين من العمالة الوافدة.

بدأت قصة (مهدي) منذ أتم الثانوية قبل سنوات بتقدير (ممتاز) وبمعدل يقترب من 97 في المائة، لكن جامعة الملك سعود في الرياض أدارت ظهرها له، مما جعله يلتحق بكلية العلوم الطبية، وحين سنحت الفرصة خاض التحدي للعودة لكلية الطب، وحقق أعلى من المعدل المطلوب، لكنهم ردوه على أعقابه من جديد مفضلين طلاباً آخرين كانت درجاتهم أقل منه.

وحين وجد الفرصة في بلاده تضيق عليه لم يستسلم، فالتحق بكلية (دو) Dow التابعة لجامعة كراتشي بباكستان، وهناك انكب على الدراسة بتفوق حتى لفت الأنظار إليه من الملحقية التعليمية السعودية، التي بادرت بعد ثلاث سنوات ونصف السنة من شمله بمنحة تعليمية تكرم بها خادم الحرمين الشريفين، وأنهى دراسته الجامعية في دراسة الطب البشري خلال مرحلة قياسية لم تتجاوز خمس سنوات ونصف السنة، وعاد لبلده ليمارس السنة التدريبية (سنة الامتياز) في كلية الطب بجامعة الملك فيصل، وفي مستشفى الملك فهد الجامعي، لينهي هذه السنة بامتياز، وبشهادات تزكية من الأطباء والمشرفين على تدريبه.

لكن هذه الشهادات لم تشفع له لدى جيل يحكم سيطرته على التعليم الأكاديمي في بعض الجامعات السعودية، الذي يمارس (شهوة) تحطيم آمال الشباب السعوديين.

يقول الطبيب مهدي.. بدأت مشوار البحث عن وظيفة من جامعة الملك فيصل بالدمام، ومنها كانت معاناتي الكبرى، حيث تقدمت لوظيفة (معيد) بعد إعلانات ساقتها الجامعة في الصحافة المحلية، وكنت ارغب الالتحاق بقسم الكيمياء الحيوية الطبية، وقد استوفيت كل الشروط ووجدت ترحيبا من إدارة القسم كوني السعودي الوحيد الذي يلتحق بهذا القسم ولا توجد أي منافسة لي من زميل آخر، وبعد سبعة أشهر صدرت الموافقة من مجلس إدارة كلية الطب، وبات علي استكمال الإجراءات الإدارية، لكنني فوجئت بقرار آخر بالاعتذار عن قبولي لكون (القسم يقع ضمن الأولوية الثالثة من حيث الحاجة لتعيين المعيدين)، ومثل هذا القرار صدمة عنيفة لي خاصة أن مدة الانتظار أفقدتني فرصاً وظيفية أخرى في قطاعات صحية مختلفة، ولم يكن هذا التبرير كافيا حتى للعاملين في كلية الطب بالجامعة، سيما وأن الجامعة استمرت في نشر إعلانات صحفية تطلب أطباء سعوديين لشغل وظائف أكاديمية في كلية الطب.

ويضيف الدرويش، بعد ذلك عملت بشكل مؤقت في مستشفى أهلي في الإحساء لمدة تسعة أشهر، ثم واصلت مشوار تقديم ملفاتي للتوظيف من جديد، حيث قدمت أوراقي لوزارة الصحة، وفي مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض، وفي مستشفى الملك فهد العسكري، الذي تم إجراء مقابلة معي ثم وبطريقة غير مبررة تم استبعادي بحجة عدم وجود وظائف، كذلك فقد قدمت أوراقي خمس مرات لمستشفيات الحرس الوطني في الرياض والمنطقة الشرقية، وفي شركة أرامكو السعودية.

وخلال فترات الانتظار والسعي لم يضع الدرويش الفرصة، فقد التحق بالعديد من الدورات التدريبية في الحقل الطبي وحصل على شهادة في الإنعاش القلبي الأساسي والإنعاش القلبي المتقدم وغيرها من الشهادات الأخرى.

ويقول الدرويش، أن اغرب جواب تلقيته كان عبارة عن تبرير من مدير شؤون الموظفين في مديرية الشؤون الصحية بالمنطقة الشرقية حيث أفادني بأنني موضوع على قائمة الانتظار حتى ينتهي عقد احد الأطباء الأجانب ليروا إمكانية أن احل مكانه، وهي مخالفة واضحة لكل خطط (السعودة) التي تعتبر أن كل متعاقد أجنبي هو في قائمة التشغيل حتى يتوفر البديل السعودي وليس العكس!.

***

الأطباء السعوديون أقل من 19في المائة وسبعة قطاعات صحية حكومية لا توفر فرص عمل لهم على الرغم من عزوف القطاعات الصحية السعودية عن قبول متخرجين سعوديين مؤهلين، خاصة في الحقل الطبي من أمثال الدرويش، فإنها تعجز أيضا عن سد حاجة البلاد من الأطباء السعوديين، فبحسب أرقام رسمية لوزارة الصحة السعودية، بلغ إجمالي القوى الطبية العاملة في المستشفيات السعودية عام 1997 نحو 130 ألفا، بالإضافة إلى ما يقرب من 70 ألف فرد من القوى الفنية غير الطبية والإداريين والمستخدمين، لا يشكل الأطباء منهم سوى 30285 طبيباً، تستقطب وزارة الصحة النسبة العالية منهم، حيث تصل نسبة الأطباء العاملين في وزارة الصحة والجهات الحكومية الأخرى حوالي 70% من مجموع الأطباء بالسعودية.

* البطالة..!

* وبسبب محدودية القبول في الجامعات السعودية لدراسة الطب وانشغال الجامعات بتدريس التخصصات النظرية، فإن حاجة السعودية من الأطباء السعوديين تتعاظم يوماً بعد يوم، يقابلها انحسار العاملين السعوديين في هذا التخصص، فخلال أربع سنوات هي الفترة بين 1993 و1997 تضاعفت تقريباً نسبة الأطباء السعوديين، سواء المتخرجين من الجامعات السعودية أو أولئك الذين اضطرتهم الظروف لتحمل شظف الحياة والدراسة في الجامعات العربية والأجنبية، وبينها الجامعات الباكستانية، حيث زاد عدد الأطباء من 3612 طبيباً عام 1993 إلى 5752 طبيباً عام 1997وهي نسبة لا تساوي حتى 19 في المائة من مجموع الأطباء العاملين في المستشفيات السعودية.

وحتى وقت قريب كانت أرقام البطالة المتزايدة تنحصر في العمالة غير المدربة وخريجي الكليات النظرية التي صرفت الجامعات أموالاً طائلة لتعليمهم ضمن تخصصات لا تحتاجها سوق العمل السعودي، لكن بوجود أطباء مثل مهدي الدرويش على قائمة الشباب السعودي الذي يحمل ملفاته كل صباح ويجول المكاتب والوزارات تكون مؤشرات البطالة قد دقت ناقوس الخطر.

وتتجاوز البطالة في السعودية حاجز 20% من السعوديين الذين بلغوا سن العمل بينما لا تتعدى نسبة السعوديات العاملات البالغ عددهن نحو 4.7 مليون عن 5.5%. وتنص الخطة السعودية الحالية للتنمية 2000 ـ 2004 على تأمين وظائف لنحو 817 ألف سعودي بينهم 782 ألفا في القطاع الخاص. وللتوصل إلى ذلك تطمح إلى استحداث 311 ألف وظيفة جديدة وسعودة 471 ألف وظيفة أخرى.

من جهة أخرى تشهد البلاد تزايداً في عدد السكان، حيث يبلغ عدد سكان السعودية الآن حوالي 19 مليون نسمة، يمثل السعوديون نسبة 60% «12 مليونا» و40% من السكان غير السعوديين يمثلون الـ7 ملايين. وفي سوق العمل فإن السعوديين لا يمثلون سوى 25% من القوة العاملة في السعودية في حين يمثل الأجانب نسبة 75% من تلك القوة.

ولمن أحب التعقيب حول الموضوع يمكنه مراجعة الوصلة التالية:

http://207.44.162.83/~dewan/forum/showthread.php?s=&threadid=39186 http://forum.hajr.org/showthread.php?s=&threadid=402711392 (شبكة هجر الثقافية)