تقرير خبري

 

   الصفحة الرئيسية

 

مصير الدكتاتور..

قوة سرية تواصل البحث عن صدام ونجليه واتصالات معترضة تؤكد أنه ما يزال حيا

يعتقد محللو استخبارات اميركيون، الآن، ان احتمال كون صدام حسين حيا اكبر بكثير من احتمال كونه ميتا، وهو رأي تعزز في الاسابيع الاخيرة عبر اتصالات معترضة بين افراد هاربين من فدائيي صدام والمخابرات العراقية، وفقا لمسؤولين في حكومة الولايات المتحدة.

وقال المسؤولون ان المعلومات الاستخباراتية التي تم الحصول عليها مؤخرا اعادت تكثيف البحث عن صدام ونجليه عدي وقصي. وتقود عملية البحث الوحدة رقم 20، وهي قوة عسكرية سرية تضم افرادا من قوة دلتا العالية التخصص في الجيش، وفرقا من نخبة مكافحة الارهاب التابعة للبحرية، بدعم من وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه).

واشتملت الاتصالات التي جرت مراقبتها واعتراضها بين بعض من مؤيدي صدام على مناقشات موثوقة تشير الى ان الرئيس المخلوع لا يزال على قيد الحياة، ولا بد من حمايته، وفقا لما اورده مسؤولان في وزارة الدفاع. وأشار مسؤولان عسكريان الليلة الماضية الى ان العمليات الجديدة في ملاحقته جارية.

واذا ما كان صدام حسين حيا، فان الرأي السائد في اوساط محللي الاستخبارات هو انه ما يزال في العراق. وقال المسؤولون انه يمكن ان يشعر بأمان اكبر في السعي الى ملاذ في المحيط المألوف من المخاطرة بالهرب الى بلد آخر، حيث يمكن ان يواجه خطرا اعظم في اكتشافه من جانب الاستخبارات الاميركية.

وخارج اطار مسؤولي الاستخبارات بدأ مساعدون للرئيس جورج بوش التعبير عن يقين اقل بشأن المسألة، قائلين انهم لا يعرفون ما اذا كان حيا او ميتا، وبينهم اولئك المساعدون الذين قالوا، في اعقاب الحرب مباشرة، بأن صدام حسين ربما كان ميتا.

وعلى نحو متزايد يقول مسؤولون آخرون في الولايات المتحدة وبريطانيا، علنا، بأن صدام ربما نجا من الحرب. وقال الجنرال ريتشارد ماليرز رئيس هيئة الاركان المشتركة اواخر الاسبوع الماضي انه ربما يكون رأي الاغلبية هو انه حي. وقال وزير الدفاع البريطاني جيف هون في استراليا: (إن تقديري وتقدير التحالف يبقى انه- صدام- ما يزال من المؤكد تقريبا انه في العراق.

ويعتبر مصيره، كما يقول بعض المسؤولين، عاملا من عوامل الاضطراب الاجتماعي في العراق، معرضا للخطر حياة الجنود الامريكيين، ذلك ان مؤيدي صدام يحاولون تنظيم مقاومتهم المستمرة.

وفي يوم الاثنين الماضي عزز القاء القبض على الشخص الاقرب اليه، وهو عبد حمود التكريتي، الذي يحتل المرتبة الرابعة في القائمة الاميركية للمسؤولين العراقيين المطلوبين، بعض الآمال في الحصول على معلومات اكثر تحديدا وحسما بهذا الشأن. ويتمثل الافتراض السائد في ان عبد حمود هو الذي يحتمل ان تكون لديه معلومات تفصيلية عن صدام وما حدث له اكثر من اي شخص آخر تقريبا في الحكومة السابقة.

وفي الوقت نفسه فان تفاؤل المسؤولين الامريكيين بالقاء القبض على عبد حمود، بالقرب من تكريت، معقل صدام، قد امتزج بشعور بالاحباط من انه لم يكن مختفيا مع الرئيس السابق كما كان يرتاب بعض المحللين الاستخباراتيين.

ان نجاح عبد حمود في تفادي الاعتقال في فترة تقرب من شهرين في بلد يتواجد فيه ما يقرب من 150 ألف جندي اميركي، اكد ما قاله مسؤولون استخباراتيون حول واقع ان العراق ما يزال يوفر الكثير من اماكن الاختفاء، حتى بالنسبة لشخصية ذات مكانة بارزة مثل صدام حسين.

كما يسهم في الاعتقاد بأن صدام ربما ما يزال حيا ان السلطات اخفقت حتى الآن في الحصول على دليل مادي ملموس، مثل جثته او مادة الحامض النووي (دي ان إيه)، من مواقع غارتي قصف اميركيتين حاولتا قتله.

وقال عدد من محللي الاستخبارات انهم، الآن، يعتقدون بأنه نجا من الضربتين الجويتين يومي 20 مارس (آذار) و7 ابريل (نيسان) الماضيين. ولكن بسبب عدم امتلاكهم دليلا حاسما بهذا الشكل او ذاك، قالوا انهم ابتعدوا عن ان يستخلصوا اية استنتاجات ثابتة بشأن مصيره.

ومن المعروف ان الوحدة العسكرية رقم 20 قادت عملية البحث عن الاسلحة الكيماوية والبيولوجية. ولكن دورها في السعي الى تحديد مصير صدام حسين لم يكشف عنه سابقا.

وتقدم الوحدة رقم 20، وهي التشكيلة العسكرية التي يقول مسؤولون في مجال الدفاع انها كلفت بادارة عملية البحث، تقاريرها الى القيادة الوسطى وقائدها الجنرال تومي فرانكس. ولم تعترف القيادة الوسطى، الا مؤخرا، بوجود الوحدة 20، وقال المتحدث باسم القيادة جيمس ويلكنسون، انه لا يمكنه التعليق على الوحدة ومهمتها. ولكن مسؤولين امريكيين آخرين قالوا انها مدعومة من جانب عدد من وكالات الاستخبارات، وبينها وكالة الاستخبارات المركزية، وهي منظمة بطريقة بحيث يمكنها التحرك سريعا في اطار المعلومات التي تجمعها الاقمار الصناعية والتنصت الالكتروني.

وقد عقد عدم اليقين بشأن مصير صدام حسين الجهود الاميركية لاحلال الاستقرار في العراق. وعلى الرغم من ان المقاومة متفرقة ومحلية، يبدو ان بعض المقاتلين ينسقون نشاطاتهم على مستويات محلية عبر الافراد الفارين من (فدائيي صدام)، وهي منظمة شبه عسكرية، وبقايا افراد المخابرات العراقية السابقة، وفقا لما قاله مسؤولون امريكيون.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع ان: (هؤلاء الاشخاص يزدادون في المقاومة، وانهم ما يزالون سببا للمشاكل، وعلى المرء ان يتساءل عن الدوافع التي تقف وراءهم). وذكر المسؤولون ان التقارير الاستخباراتية الاخيرة اشارت الى ان صدام حسين والمقربين منه يحاولون كسب الدعم داخل البلاد.

ويبقى مكان اختفاء نجلي صدام سرا ايضا. ويعتقد، بالتأكيد تقريبا، ان النجل الاصغر قصي ما يزال حيا، وفقا لما ذكره مسؤولون امريكيون. ووصفوا ذلك الرأي باعتباره اقوى بكثير من الافكار بشأن صدام حسين نفسه.

ولكنهم قالوا ان الجدل مستمر بشأن عدي، النجل الاكبر لصدام، حيث يعتقد بعض المسؤولين الاستخباراتيين انه قتل ربما في الغارة الاولى.

وقال مسؤولون في البيت الابيض ان الامر قد يستغرق اشهرا او اكثر لتبديد الشكوك بشأن مصير صدام حسين، وهو اطار زمني يقارنونه بالاشهر الستة التي تطلبها التوثق من موت هتلر عند انتهاء الحرب العالمية الثانية.

وقالت فكتوريا كلارك، المتحدث باسم وزارة الدفاع في مقابلة اجريت معها، انه (من الطبيعي ان البحث عن جميع كبار المسؤولين في النظام العراقي مسألة هامة، وتحظى بكل انواع المساعي. ولكن ما هو هام، حقا، حقيقة ان صدام لم يعد يدير البلاد، ولن يكون).

غير ان بعض المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين الامريكيين في واشنطن والعراق بدأو يجادلون بأن مسألة كون صدام حسين حيا او ميتا ذات صلة متزايدة بالموضوع. واعترف رئيس الادارة المدنية الجديد في العراق بول بريمر الشهر الحالي بأن عجز قوات التحالف عن القاء القبض عليه او العثور على جثته يساعد على دعم حركة المقاومة التي يقودها اعضاء حزب البعث وفدائيو صدام.

وقال بريمر :(افضل بجلاء لو ان لدينا دليلا واضحا على ان صدام ميت، او اننا نعتقله حيا، ان الامر مختلف، ذلك انه يسمح للبعثيين بالتحرك في الاسواق وفي القرى، كما يفعلون، وهم يقولون: ان صدام حي، وانه سيعود. واننا سنعود).

وعندما سئل حول الجهود المبذولة للعثور على صدام حسين ونجليه لم يقل ويلكنسون سوى: (نحن لا نعلق على جهودنا الخاصة في هذا المجال، ولكن من الواضح ان البحث عن القيادة يعتبر واحدا من اولويات اساسية عدة، وكما قال آخرون فاذا كانوا ميتين فقد حصلنا عليهم، واذا كانوا احياء فسنحصل عليهم).

وتحاول القوات الامريكية الحصول على اجابات للسؤال المحير حول ما اذا كان صدام حسين قد قتل في الهجمات الجوية. وقد بدأ مهندسون عسكريون امريكيون مزودون ببلدوزرات ومعدات حفر، اعمال التنقيب في مطعم بحي المنصور في بغداد، كان هدفا لضربة 7 ابريل (نيسان) الماضي. غير ان مسؤولين استخباراتيين في واشنطن قالوا ان البحث لم يكشف عن وجود شيء.

اما حالة جهود الحفر في الموقع الثاني، المعروف باسم حقول الدورة جنوب بغداد، فأقل وضوحا. وكانت تقارير قد ذكرت بأن الموقع كان هدفا للغارة الجوية يوم 20 مارس (آذار) الماضي، التي بدأت الحرب بمحاولة قتل صدام حسين ونجليه، غير ان الموقع الدقيق لم يتحدد، ابدا، من جانب المسؤولين الاميركيين. وقال صحافيون زاروا الموقع المشتبه فيه، مؤخرا، بأنه كانت قد جرت تسويته.

وقال مسؤولون في وزارة الدفاع ان المسؤولين العراقيين المحتجزين لدى الاميركيين ابلغوا المحققين بأنه لم يكن في الموقع الذي تعرض الى الهجوم يوم 7 ابريل (نيسان) الماضي، وهو ما يتعارض مع الادعاءات الواردة في معلومات استخباراتية سابقة قالوا انها من مصدرين مستقلين، حرضت على توجيه الضربة الى المطعم.

وأشار المحققون الى انه يبدو ان المعتقلين يقدمون معلومات تفصيلية فقط حول مواضيع يعتقدون ان السلطات لديها معرفة بها، ويقدمون اجابات غائمة ومشتتة على الاسئلة المحددة، بدون الكشف عن حجم معلوماتهم حول صدام حسين او برنامجه التسليحي.