رجوع

   

    الصفحة الرئيسية 

 

صدام حسين ارتاب طبول الحرب وخشي على كرسي الرئاسة فأصدر العفو العام الناقص والمبتور

 

يوسف البحارنة

 

من كان يظن أن ديكتاتور العراق صدام حسين سيقوم بالإعلان عن العفو العام عن السجناء السياسيين وغير السياسيين. انه لحلم كان يراود كل العراقيين الذين يعرفون رأس السلطة في بغداد وتعطشه للدماء، حيث أن هناك أنهارا من الدم بينه وبين الشعب العراقي المظلوم.

النظام البعثي في العراق الذي لم يعترف في الماضي بوجود معتقلين سياسيين في سجونه وزنزاناته، ولم يعترف بوجود معارضة سياسية، حيث كانت تصريحات أركانه في الماضي تنفي وبإصرار وجود أي معارضة سياسية داخل العراق، أخيرا اضطرت إلى الاعتراف بوجود هؤلاء المعتقلين وان اعترافها بهذا يعني وجود معارضة سياسية.

الأستاذ خليل الخفاجي مسئول العلاقات الدولية في الجبهة الوطنية العراقية صرح بعد إعلان نظام بغداد للعفو العام لوسائل الأعلام العالمية بتاريخ 20/10/2002م: (إن الصور الأولية التي نقلتها عدسات مراسلي وكالات الأنباء العالمية والمحطات الفضائية عن طوابير السجناء وهي تغادر بعض السجون، أكدت بما لا يقبل الشك وجود آلاف المعتقلين في هذه السجون، وان قيام النظام بالسماح لوسائل الإعلام بتغطية هذا الحدث لبعض السجون دون أخرى، يؤكد وجود أعداد كبيرة من السجناء ببقية السجون وخاصة سلسلة سجون المخابرات العامة والاستخبارات العسكرية وسلسلة سجون (الراشدية) و (الرضوانية) و (نقرة السلمان) ومعتقلات جهاز الأمن الخاص وغيرها من سجون ومعتقلات الأجهزة الأمنية المختلفة.

وان بين هؤلاء الآلاف من المعتقلين في هذه السجون، المئات من علماء الدين ورجالاته، وخاصة آية الله العظمى السيد محمد صادق القزويني الذي يعتبر اشهر سجين سياسي في العالم، إذ مضى على اعتقاله اكثر من 26 عاما، وغيرهم من علماء العراق وأبطاله، إننا لم نرصد حتى الآن، إطلاق سراح أي من علماء الدين هؤلاء، ونتمنى أن يكون قرار العفو هذا هو الأول من نوعه الذي ينتقل من جمله الإنشائية إلى حيز التطبيق وليتجاوز حدود ألفاظه وكلماته، فيكون واقعا حقيقيا يلمسه كل أبناء شعبنا العراقي المظلوم.

كما إننا نتساءل وباستغراب أين الآلاف من نساء العراق وفتياته المعتقلات بسبب توجهاتهن السياسية ..؟!!

كما أعلن الناطق باسم الجبهة الوطنية في معرض تصريحه لوكالات الأنباء العالمية ووسائل الإعلام أن: (عوائل السجناء يحاولون الوصول إلى أبنائهم المعتقلين، فحسب مصادر مستقلة تأكد وجود اكثر من عشرة آلاف معتقلة سياسية في سجون النساء في بغداد لوحدها، فأين هذه المعتقلات ..؟ ولماذا لم يتم رصد أية مجموعات منهن، بتغطية وسائل الإعلام، إذا تم إطلاق سراحهن بالفعل..؟!!.

وأضاف الخفاجي: (إننا نؤكد إن قرار ما يسمى بالعفو الذي أصدره ديكتاتور العراق إنما جاء بسبب حالة الضعف المتناهية التي تعصف بالنظام، والتي لمسها المراقبون السياسيون بكل جلاء خلال الفترة الأخيرة، وخشيته من احتمالات انفجار الموقف شعبيا ضده، وشعوره بجدية تنسيق المعارضة وتواصلها من اجل مشروع متكامل للتغيير في العراق، وإدراكه بفشل محاولاته المتكررة بإعادة لحمة العلاقة بينه وبين الولايات المتحدة وبريطانيا إلى عهدها السابق كما في السبعينيات والثمانينيات، وشعوره إن بداية أية ضربة توجه إليه من هاتين الدولتين، فإنما ستكون الشرارة الأولى ليقوم الشعب العراقي بعدها بالانقضاض والإجهاز عليه).

الشعب العراقي كان ولا يزال يتوق للخلاص من السجن الكبير الذي خلقه له النظام الحاكم في بغداد والانطلاق والتحرر من نظام القمع والإرهاب الى رحاب الحرية والكرامة. نعم إن النظام العراقي هو الذي أجرم بحق الشعب باعتقالهم زورا وعدوانا، وان الإفراج عن المعتقلين السياسيين دليل على خشية النظام العراقي أولا من احتمالات الانفجار الشعبي، وثانيا لارتياعه وخوفه من طبول الحرب التي قرعت لإسقاط حكمه.

وان صدام حسين يعرف في هذه المرحلة من تاريخ حكمه بأنه يمر بوضع عصيب جدا لاحتمالات الحرب والتغيير للنظام الحاكم الذي جاء على جماجم الشعب العراقي بانقلاب عسكري في عام 1968م، لذلك أقدم على هذه المبادرة عله يستطيع استيعاب الأزمة الداخلية التي باتت تهدده بالانفجار الشعبي، والتذمر الجماهيري الذي بات حتميا للخلاص من هذا الطاغية.

رأس السلطة في بغداد الذي أعلن عن تنصيب نفسه رئيسا للجمهورية لمدة سبع سنوات قادمة، عبر استفتاءا شعبيا صوريا قال عنه النظام الحاكم أنه جاء 100% ، إذا كان هذا الديكتاتور صادقا، فان عليه السماح بإجراء انتخابات حرة تحت إشراف الأمم المتحدة، وأن يتنحى عن السلطة فورا، ليجنب الشعب العراقي ويلات حرب كونية ستحدث كارثة إنسانية للشعب العراقي وشعوب المنطقة المجاورة.

إن على صدام حسين أن يتنحى عن السلطة لكي يختار الشعب العراقي نظامه السياسي الذي يرتئيه، لتعيش المنطقة في وئام وسلام، بعيدة عن المؤامرات والتدخلات والأطماع الأجنبية، والوقوف أمام غزو استعماري جديد جاء باسم إحلال السلام وبثوب مقاومة الإرهاب والقضاء على أسلحة الدمار الشامل، ولكن هدفه الرئيسي هو الهيمنة السياسية والاقتصادية على العراق، التي تعتبر من أهم الدول في منطقة الشرق الأوسط، ذات الثروات النفطية والموقعية الاستراتيجية والحيوية في منطقة الخليج.

إن الإمبريالية الدولية وورائها الصهيونية العالمية تطمع لأن تكون بلاد الرافدين المنطلق للتسلط على بلاد المسلمين، خصوصا الأطماع الإسرائيلية التي تتطلع إلى دولة صهيونية من النيل إلى الفرات، وان الولايات المتحدة الأميركية بإصرارها على الدخول في حرب مدمرة مع نظام بغداد لا يهمها إلا مصالحها الاقتصادية والسياسية والعسكرية، وتأمين سلامة الكيان الصهيوني وعدم تعرضه للخطر، خصوصا بعد تعثر قضية السلام العربي الإسرائيلي.

إن مستقبل العراق واستقراره مرهون بتنحي رأس النظام العراقي وحزب البعث الحاكم في العراق عن السلطة بصورة سلمية، وإجراء انتخابات حرة لنظام حر ديمقراطي تعددي تحترم في كل الطوائف والقوميات، وبعيدا عن العنصرية والطائفية السياسية، تحت إشراف الأمم المتحدة، وإلا فان طبول الحرب المقروعة تأذن بحرب كونية مدمرة لا يحمد عقباها، ستؤدي في نهاية المطاف إلى تدمير العراق وبنيته التحتية واقتصاده وجيشه، ليعود مرة أخرى إلى الوراء لأكثر من مائة عام كما عاد قبل ذلك في حرب عاصفة الصحراء التي تم خلالها طرد الجيش والنظام العراقي عن الكويت وتدمير العراق وجيشه.

 

أرسل ملاحظاتك حول الموضوع