![]() |
|
قرار بالقتل العام وليس قراراً بالعفو العام!! |
|
عمار البغدادي ـ صوت الشعب العراقي ـ بيروت
بعد مسرحية العفو العام في بغداد وظهور مهزلة سجن أبو غريب في الفضائيات العربية والغربية بادر النظام لاستصدار المزيد من قرارات (العفو) ظناً منه أن الشعب العراقي سيغفر له خطاياه وموبقاته التي اقترفها على مدى أربعة وثلاثين عاماً من حكمه. فقرار بزيادة الحصة التموينية وآخر بتشكيل لجان حزبية تقوم بزيارات لعوائل الضحايا وإرضائهم بمبلغ ثلاثة ملايين دينار عراقي! الكثير من العوائل العراقية المنكوبة بأبنائها رفضت تسلم هذه المبالغ شريطة استلام جثث ضحاياها، إلا أن هذه اللجان و(بشفافيتها المعهودة) ادعت أن عدم استلام المبلغ يعني أن (صدام) شخصياً سيقوم بزيارة العائلة وتقديم المبلغ بنفسه وأمام الضغوط النفسية والأمنية الثقيلة تقوم أجهزة الأمن بدفع هذه المبالغ ورفع تقارير تؤكد أن العوائل العراقية (تشكر) الرئيس حفظه الله على رعايته ودعمه وتدعو له بالموفقية وطول العمر لبناء العراق الجديد!! ومن خلال متابعتنا خطة النظام بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وردتنا معلومات من مصادر موثوقة في المعارضة العراقية أن القرار المذكور لم يكن قراراً بالعفو العام بل كان قراراً بالقتل العام. لقد شاهد العالم من على شاشات الفضائيات العربية والغربية نماذج من وجوه بعض السجناء الذين أطلق سراحهم وشهد على أن هؤلاء لم يكونوا سوى قتلة وأصحاب سوابق من الذين تورطوا في السابق بعمليات تزوير أوراق وبيانات رسمية وجرائم ولم يكن بينهم سياسيون عدا بعض الذين اعتقلوا ما بعد انتفاضة آذار1991 م التي اجتاحت العراق بعد طرد النظام من الكويت على يد قوات التحالف الدولي ما يعني أن أغلب السجناء السياسيين الذين تم اعتقالهم في الثمانينات تمت تصفيتهم أما في الحرب العراقية- الإيرانية أو ذهبوا ضحية تجارب النظام على برامج السلاح الكيماوي والبايولوجي في (نقرة السلمان) أو غيبوا باعدامات جماعية في سجن الرضوانية.. وهذا ما أكده مزهر الدليمي أحد القيادات المهمة في الحرس الجمهوري بعد هربه من العراق على صفحات جريدة نداء الرافدين. وتروج اتجاهات في الحزب الحاكم، وبعد أن شعر النظام بحراجة موقفه أمام مئات الآلاف من أسر الضحايا الذين لم يطلق سراحهم ولأنه بصدد ترويض الشارع بالمهدئات واستغلال الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المزرية في كافة المحافظات والمدن العراقية أن النظام بصدد دفع مبلغ (25) ألف دولار لكل عائلة عراقية فقدت أحد أبناءها. المعلومات الواردة من بغداد تعتقد أن المسرحية الجديدة هدفها تجريب (الدولار) في استمالة العوائل العراقية الغاضبة بعد أن فشل (الدينار) في ترويض الشارع! الشائعات التي يتداولها الشارع العراقي هذه الأيام تقول بأن الحكومة الجديدة (المعتدلة) أو التي ستَضم شخصيات من المعارضة العراقية، هدفها إظهار النظام بمظهر الكتلة القيادية الحريصة على الأمن والاستقرار الداخلي العراقي وأن صدام حسين قد يتنحى عن منصب رئيس الجمهورية والقائد العام للقوات المسلحة إلى شغلِ منصب المرشد والموجه والزعيم من خارج توليفة النظام الجديد. لكن الشارع - كما تقول المعلومات - يتمنى قيام النظام بهذه الخطوة. لأنها ستشكل (قفزة) في الحياة السياسية العراقية وخطوة من شأنها أبعاد شبح الحرب وأحداث انقلاب جذري من داخل التركيبة السياسية لنظام صدام تمهد لتحول تاريخي سيفضي بالتأكيد إلى تشكيل محور القيادة الوطنية الجماعية المنبثقة من مرتكزات وقواعد التنوع الاثني في العراق. سألت نفسي وأنا أتلقى شائعة عزم النظام دفع مبلغ (25) ألف دولار لكل عائلة عراقية. ما السر في الـ(25) ألف دولار...؟ صدام يدفع لعوائل الإستشهاديين في فلسطين مبلغ (25) ألف دولار وهاهو يروج في الشارع عزمه دفع ما يماثل هذا المبلغ... صديقي أكد لي مازحاً... ربما يتساوى الإستشهادي في فلسطين مع (الضحية) في العراق بذهنية صدام حسين، فهذا الحاكم يتصرف مع الإستشهاديين بعقلية (الثوار) ومع ضحاياه بدفع الضرائب. ولله في خلقه شؤون...!
|