رجوع

   

    الصفحة الرئيسية 

 

الصحافة المحلية قبل وبعد الميثاق الوطني

 

* أحمد رضي

في ظل الإصلاحات السياسية التي تشهدها البحرين حالياً في ظل مشروع الميثاق الوطني، ارتفعت الأصوات الداعية لإجراء إصلاح سياسي واقتصادي شامل. وقد تزايدت مؤخراً ردود فعل الجماهير الشعبية وقوى المعارضة حول دور الصحافة الرسمية في ظل المشروع الإصلاحي لملك البلاد الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، ودعوا إلى استقلاليتها ورفع القيود الأمنية حولها، والسماح بإنشاء صحف مستقلة.

ولا يمكن الحديث عن الصحافة كسلطة رابعة مستقلة، دون النظر لمجمل التطورات السياسية التي تشهدها البحرين مؤخراً.

فالصحافة المحلية قد انعدم دورها في أصعب الظروف التاريخية، واستطاع القرار الأمني/ السياسي تهميش دورها والحد من فعاليتها في أوساط المجتمع البحريني المتفاعل بحماس مع قضايا الشأن الإنساني العام. وحتى بعد مرحلة (مشروع الميثاق الوطني) ظلت الصحافة خاضعة للقرار السياسي، ولم تستوعب طبيعة المرحلة الإصلاحية.. وبدا ذلك واضحاً من خلال التعامل السلبي مع الندوات المفتوحة والأقلام المعارضة!!

فقد مرت الصحافة البحرينية عبر تاريخها الطويل بالعديد من المراحل الهامة، حيث شهدت تطور المجتمع البحريني ونشاط المعارضة (قبل فترة حل البرلمان السابق)، بالإضافة إلى أنها كانت مرآة لمختلف التيارات الفكرية والأحداث السياسية الهامة (خلال فترة الانتفاضة الشعبية)، وحتى مرحلة سقوط قانون أمن الدولة وإعلان مشروع الميثاق الوطني. ويمكن القول بثقة أن صحافتنا المحلية لم تكن – للآسف - في حجم التطورات السياسية الهامة التي شهدها المجتمع البحريني، فظلت متخلفة في نظرتها للشارع العام ورموزه الوطنية والإسلامية المعارضة.

فما ينبغي التأكيد عليه لصحافتنا هو أهمية احترام الرأي الآخر (الأغلبية الصامتة)، التي ظلت تتجاهله وتحتقره طوال سنين الأحداث السياسية (الانتفاضة الشعبية).

فقد كانت الصحافة خلال السنين الماضية مسرحاً مفتوحاً للهجوم على الحركة الوطنية والتيارات الإسلامية المخلصة، ومادة مثيرة للفتن الدينية، ووسيلة تحريض لنوازع الطائفية السياسية. كما تم إيقاف بعض المراسلين الإعلاميين والصحفيين بسبب مواقفهم السياسية، أو منع مقالاتهم إذا كانت تتعرض لنقد مباشر لأجهزة الدولة ورموز الفساد السياسي والاجتماعي. وقد أثيرت مؤخراً العديد من التساؤلات حول دور الصحافة في ظل مشروع الإصلاح، من خلال الكتابات الصحفية أو الندوات المفتوحة، والتي طالب فيها رجال الفكر والسياسة بضرورة ممارسة الضغوط الشعبية على الصحافة، وإلغاء وزارة الإعلام ومراجعة قانون المطبوعات، والسماح بإصدار صحف مستقلة، والعمل على ترسيخ مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان.

وفي ظل غياب (جمعية الصحفيين) عن ممارسة دورها الحقيقي في الارتقاء بالصحافة وبيان استقلاليتها، فإن الحاجة لمراجعة دور الصحافة في هذه المرحلة هي ضرورة ملحة تدفعنا للمطالبة الجادة بإعلان حرية التعبير عن الرأي وفق نصوص الدستور، واستقلالية الجهاز الإعلامي، وكشف الفساد السياسي والتمييز الطائفي في أجهزة الدولة، وتفعيل بنود الدستور فيما يتعلق بحرية التعبير عن الرأي، واعتماد مبدأ الشفافية والنقد البناء. والمطالبة برفع الرقابة الأمنية المفروضة على الصحافة، والعمل على مراجعة قانون المطبوعات، وأن تكون الصحافة العين الساهرة على أمن المواطنين وحماية القانون. وهي مطالب أساسية مشروعة نأمل من خلالها أن تكون الصحافة البحرينية صحافة شعبية مستقلة، ومعبرة عن كافة التوجهات الوطنية والهوية الإسلامية لشعب البحرين.

وحتى في ظل الأوضاع الراهنة فإن صحافتنا المحلية لا تستطيع النهوض بهذه المطالب وتطبيقها، بعد سنوات طويلة كانت من خلاله لسان للسلطة الحاكمة ووسيلة لقمع الرأي الآخر، ونافذة لتطبيق الأحكام المخالفة لجوهر الدستور. فالصحافة لم تعلمنا حرية التفكير أو الاختيار الحر أو النقد البناء، وظلت مادة جامدة وأخبار رسمية لا تقترب للشأن المحلي لتناقش همومه الإنسانية ومشاكله المتفاقمة.

والتغيير المطلوب إجراؤه ينبغي أن يسير وفق إرادة شعبية وليس كقرار سياسي، وهو يعني ضرورة إجراء تغيير حقيقي للصحافة والإعلام؛ لتكون النافذة المعبرة عن جميع الآراء والأفكار في إطار القانون، والحفاظ على هوية الوطن الإسلامية وعروبته الأصيلة.

ومن جانب آخر تبقى هناك قضايا ملحة يجب تناولها بصدق وشفافية، ومن أهمها تناول قضايا البطالة والتجنيس (خارج القانون) ومعالجة قضايا الانحراف السياسي والأخلاقي، والعمل على إشاعة الثقافة الحقوقية، ودعم مؤسسات المجتمع المدني، ووضع جدول بأولويات المرحلة السياسية القادمة. والعمل على إجراء إصلاح سياسي واقتصادي شامل، ليكون بداية لنهاية حقبة سوداء في تاريخ البحرين السياسي.

وغاية ما نرجوه ونتمناه أن تكون الصحافة الحرة بمثابة السلطة الرابعة ولسان الشعب الصادق، المعبّر عن آلامه ومعاناته، وعن قضاياه ومشاكله الإنسانية. من خلال التناول الموضوعي للقضايا السياسية والاجتماعية، ودعم المؤسسات الدينية والجمعيات السياسية، والدخول في عمق الهموم الإنسانية، والارتقاء بالثقافة والفكر وفق هوية الشعب الإسلامية كخطاب وطني مستقل ينبذ الروح الطائفية، ويكرس ثقافة حقوق الإنسان والديمقراطية، واحترام الرأي الآخر، ويعمل على إشاعة أجواء النقد البناء كوسيلة إصلاح وتغيير إيجابي.

 

* كاتب بحريني

 

أرسل ملاحظاتك حول الموضوع