![]() |
|
4 حقائق عراقية لا يختلف عليها أحد من المتصارعين داخل الحلبة -إعلاميا- ولكنها غائبة بـ"الممارسة" والتطبيق |
|
لندن ـ عصام حسن
في بعض الأحيان تمتلك "المدمن" على الكتابة حالة من "حب" الصمت يتذكر فيها كل "حكم" الصمت التي تساوي أغلى من الذهب. والسبب إننا نمر في منعطف حاسم، في حين يحاول البعض "اللعب" في هذا المنعطف، وغدا الغريب يعطف على "حالنا" قبل القريب. ربما تأمل معي القارئ ما يدور في سوق المماحكات الحزبية والفئوية من تبادل للتهم، وتحريض هذا الطرف على ذاك، والسبب حول "تأجيل" مؤتمر بروكسل، هل كان حبا بسواد عيون فلان أو إجراءات "الفيزة"!! لن أطيل عليكم لنقرأ معا هذه النصيحة من غريب علّها تقرب بعض القلوب التي ابتعدت عن العراقيين ومعاناتهم. (مؤتمر المعارضة العراقية لن يعقد، وإذا عقد فلن ينجح إلا إذا آمن الجميع بحقائق عراقية واضحة كالشمس، أولها إن العراق هو بلد تعددية سياسية واجتماعية وعرقية ودينية، وان الجميع لا بد أن يشارك في تحديد مستقبل العراق الجديد. وثانيها إن الأولوية لتحرير الوطن وليس للمماحكات السياسية والحزبية والطموحات الشخصية، وانه دون نكران للذات في هذه المرحلة الدقيقة فان النجاح سيكون في حكم المستحيل. وثالثها انه لا أحد يستطيع الادعاء بأنه يمثل العراق لوحده، أو انه البديل الأوحد لعموم القوى الفاعلة في المجتمع العراقي. ورابعها تذكر حقيقة إن الناس تحترم من يحترم نفسه، ولا بد لقوى المعارضة أن تحترم شعبها وتعدديتها من اجل أن يحترمها العراقيون والمجتمع الدولي، والمهم أن هناك فرصة نادرة يجب ألا تضيع في حفلة الأنانية والصراع الحزبي الضيق.) 4 حقائق عراقية لا يختلف عليها أحد من المتصارعين داخل الحلبة- إعلاميا- ولكنها غائبة بـ"الممارسة" والتطبيق. ولله في خلقه شؤون. ******* الأمريكان يغادرون العراق بعد (الاطمئنان) بخلوه (الكامل) من أسلحة الدمار الشامل والإرهابيين!! قال لي: هل عرفت كم ينوي الأمريكان أن يبقوا في العراق بصورة (مؤقتة) أم لا؟ قلت: ومن أين لي أن اعرف. قال: لم أقصدك بالذات، اقصد الذين يعرفون من الستة مثلا؟ قلت: حتى هؤلاء لا يعرفون، وبعضهم فوجئ بإعلان الاحتلال. قال: اقرأ هذا الخبر لعله يعينك على الإجابة (حين يعلن وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد أن القوات الأمريكية لن تغادر أفغانستان إلا إذا استقرت الأوضاع هناك، في حين يقول الرئيس الأفغاني الأسبق برهان الدين رباني إن أفغانستان لن تعرف الاستقرار إلا إذا خرج الأمريكان، فان ذلك يعيدنا إلى سؤال البيضة والدجاجة، وأيهما قبل الأخرى، الأخطر من الإجابة على السؤال أن مجرد طرحه يعني أن مبدأ وجود قوات أجنبية في بلد آخر برغم انف شعبه اصبح مسألة تحتمل تعدد الاجتهاد. قلت: هل تريد أن تقول بان ما حصل في أفغانستان قد يحصل عندنا في العراق؟ قال: هل من مانع؟ قلت: حسب علمي لا مانع، ولكن متى تستقر الأوضاع عندنا؟ قال:هذا متوقف على الرغبة الأميركية ومفهومهم للاستقرار. قلت: هل من حق العراقيين أن يعلنوا للأمريكان بان الأوضاع قد استقرت، وعليهم أن (يراووهم) عرض أكتافهم - من غير مطرود-؟ قال: ربما لا يستطيع أحد أن يمنعهم هذا الحق، ولكن لاضمان أن لا يتهموا بالإرهاب و(يسفّروا) إلى جزيرة (غوانتنامو)!! قلت: (ويسوونها) ؟!! قال: سووها و(صارت) من قبل في أفغانستان. ******** الدرس العراقي من الانتخابات التركية: مطلوب من غير الإسلاميين التصالح مع الحالة الإسلامية (أظهرت نتائج الانتخابات التشريعية التركية التي أعلنتها شبكة التلفزيون العامة "تي.آر.تي" فجر الاثنين 4-11-2002 بعد فرز 98% من الأصوات أن حزب العدالة والتنمية الإسلامي المعتدل حصل على 34.1% من الأصوات محققًا بذلك الأغلبية المطلقة في البرلمان). للذين يريدون أن يتعلموا من الصين (اطلبوا العلم ولو في الصين) جاءهم الدرس من جارهم الشمالي تركيا اكثر من سبعين عاما وتركيا دولة علمانية. منع اتاتورك لبس الحجاب على النساء. استبدلت الحروف التركية - وهي عربية – باللاتينية. منعت مريم قاوقجي - نائبة محجبة فازت في انتخابات الدورة الماضية - من أداء قسم النيابة، فضلا عن قبولها عضوة في البرلمان. حلت جميع الأحزاب الإسلامية بقرار من القضاء التركي المسيس. فماذا كانت النتيجة؟ هذا المخزون من الظلم والقهر والمعاناة والتجاهل والإلغاء والحذف. تراكم في ضمير الناس، فكان الصفعة المدوية بوجه العلمانية التي تجاهلت دور الدين في حياة الناس في المنطقة. والآن ما هو الدرس العراقي الذي نستفيده من هذه التجربة التركية؟ أقول للأحزاب العراقية غير الإسلامية - أي التي لا ترفع تحكيم الإسلام شعارا لها - إن جذور الإسلام عميقة في حياة عراقنا، ربما اكثر من المجتمع التركي، فلا تتجاهلوها، تصالحوا مع الحالة الإسلامية، كونوا معها إيجابيين، عندها يمكن أن يكون لكم دور سياسي عبر صناديق الاقتراع، وإلا فان صناديق الاقتراع التي دفنت اعرق الأحزاب العلمانية في تركيا، سوف لا ترحم من يتجاهل دين الأمة. لا نريد العودة إلى الماضي، ولكن انظروا إلى المستقبل فالنظريات تتبدل، وما كان صحيحا يوم أمس قد لا يكون صحيحا اليوم. انتم اعرف بإعادة ترتيب بيتكم الداخلي، ولكن لا تنسوا حجر الزاوية وهو الدين، إن تجاهله من قبل أي حركة سياسية أو اجتماعية يضعها على هامش الحياة.
|