رجوع

   

    الصفحة الرئيسية 

 

رئيس النمسا يفتتح معرض الكتاب الإسلامي وصدام يصلب الفقهاء على أعمدة الكهرباء!!

 

عمار البغدادي

 

كانت كلمة رائعة تلك التي ألقاها رئيس النمسا كيستل في افتتاح معرض الكتاب الإسلامي. أكد على دور الإسلام في نشر رسالة التسامح والحوار، وبيّن أن هذا الدين قاعدة أساسية للثقافة الإنسانية المنفتحة على الخير وتطوير المعارف والعلوم البشرية، دين التقدم والازدهار وتعميم ثقافة حقوق الإنسان، دين يرفض العنف وكأنه مظاهر القوة التسلطية. ومن المحزن أن نرى بعض حكام الشرق الإسلامي - مهد الحضارات والثقافات والأديان يصلبون الإسلام والفكر والشريعة القرآنية وفقهاء وعلماء المسلمين على أعمدة الكهرباء في النجف وكربلاء.

إن وجود رئيس ينتمي في منظومته المعرفية لحضارة مادية فيها نكهة مسيحية غابرة في معرض الكتاب، يشكل إدانة علنية وصريحة للنظام السياسي العربي وبعض حكامه المتغطرسين الذين يعتبرون الدين أفيون للأسر الحاكمة وإفناء لهم. وفي الوقت الذي يعتبر النمساوي كيستل الإسلام مادة معرفية لإثراء العقل يقوم صدام في بغداد بإغلاق المعرفة على ثقافة هجينة هي ثقافة حزبه الحاكم، ثقافة لا تنتمي لعصور المدنية ومعمارية المدن المثقفة قدر انتماءها لمعمارية القبّعات الفولاذية والهراوات وقطع الأيدي والأرجل والأذان ووشم الجباه، إن ما فعله صدام بالإسلام وبأعرق شعب في علاقته بالإسلام لم ولن يفعله حاكم مختل عقلياً وستبقى علامات الوشم والذبح المستخدمة ضد الشعب العراقي من نوادر علاقات الشعوب المحرومة بطغاتها من الحكام الظلمة والمستبدين.

إن معرض الكتاب الإسلامي في النمسا وبحضور كافة أعضاء ومعتمدي السلك الدبلوماسي الغربي والعربي إدانة غربية صريحة لمهرجانات ولادات الحكام ومناسباتهم السياسية وانقلاباتهم العسكرية المخزية. فالمشهور أن الاحتفالات السنوية بذكرى الانقلاب العسكري تحول إلى مناسبات عامرة بالمديح للـ(قائد) المنصور بالله وهي ذات المناسبات التي كان يقيمها الأمويون والعباسيون وكل الظلمة والطغاة في حياتهم, فيما الناس يتضورون من الجوع والسجون ممتلئة بالسياسيين وقادة الثورات وشباب بعمر الزهور. هذا التناقض خلق دولة متناقضة في كل شيء، في علاقتها بالإسلام، وفي علاقتها بالاقتصاد وعيشة الناس، وعلاقتها بالتنمية، وعلاقتها بمحيطها العربي والغربي، ويميل القائد من الباحثين التاريخيين إلى أن أهم أسباب سقوط الدولة العربية الإسلامية يرجع إلى التناقض بين التشريع والحكم، بين الحاكم والرعية ما انعكس تناقضاً حاداً بين الذات والشخصية، بين المرء ونفسه، وبهذا حدثت هزيمة الدولة العربية وسقوطها بسقوط بغداد على يد المغول في المئوية السادسة بعد الهجرة.

كما أن أهم عوامل قوة النظام السياسي في الغرب، التصالح بين المسؤول والرعية، وسيادة الديمقراطية، وتعليم الشعوب على الانتخاب الحر المستقل دون إكراه وقسر عبر إجبار الناس على انتخاب الطاغية المهرج بالشعارات الجوفاء بنسبة 100% وكأنه نبي مرسل في الوقت الذي علمتنا التجربة الإسلامية الأولى أن هذه النسبة مستحيلة حتى في ظل وجود النبي، وحادثة السقيفة خير مثال على ذلك، وبدليل وجود الإمام علي (عليه السلام) إلى جانب تيار من الطامحين بالسلطة كلهم كانوا تحت عباءة النبي!!.

إن افتتاح معرض الكتاب الإسلامي في النمسا لا يندرج في إطار موسم بروتوكولي - دبلوماسي - سنوي بل هو رسالة على جانب كبير من الأهمية، تستدعي بالضرورة إشارات كانت غائبة وهناك جهود غير خيرة لطمسها لكي لا تتعرف الشعوب العربية والإسلامية على دينها وعقيدتها، ومن هذه الإشارات غياب المعرض الخاص بالكتاب الإسلامي في معظم الدول العربية والإسلامية رغم أن شعوبنا وبحكم التغييب المتعمد للثقافة الإسلامية أصبحت علاقتها بالكتاب الإسلامي أكبر من علاقتها بأي شيء آخر.

إن السبب الذي يحز في النفس ويجعلنا نقبل على الغرب وكأنه الجنة الموعودة والأرض المباركة وموطن الأمن والحرية والطمأنينة، هو هذه الحرب الحكومية العلنية ضد الإسلام والعالم الإسلامي وضد الإنسان وحقوقه المدنية، ففي الغرب لا رقابة على الثقافة الدينية، ويتمتع الإنسان هناك بأن الإسلام في الشرق مشكلة لحكام الشرق وإن وجوده في الغرب لن تصل مشكلته في القصور الرئاسية درجة إسقاط الأنظمة، وهو شرط لقبول الإسلام كدين في الغرب.

مشكلتنا مع الإسلام والكتاب الإسلامي في الشرق هي في الخوف من الكلمة، ومن أن يخترق القرآن ونوره زوايا النظام السياسي المعتمة التي تعيش فيها الجرذان والمخبرون وسراديب تعذيب النساء والرجال، الفقهاء والعلماء والمفكرين والمثقفين.

الغرب حضارته بداياتها قسرية تذبح الكنيسة الناس لمجرد تفكيرهم بأن الأرض كروية، أما في الشرق المسلم فإن أكبر تهمة حيازتك لكتاب إسلامي، مجرد حيازة أو دخولك المسجد للصلاة!!، أية تفاهة هذه التي يتبناها الشرق المحطم بجنازير دبابات الانقلابيين القادمين من عهود الجهل والظلام، وأي غرب هذا الذي يحرجنا في كل شيء؟!.

إن حكامنا علمونا في المدارس الابتدائية وفي وسائل الإعلام كراهية الغرب والحقد على كل ما هو غربي..

أتدرون لماذا؟!!

لأن معرفة الغرب معرفة تفصيلية من جانبنا تعني هزيمة الحاكم وسقوط هيبته المزيفة واتضاح سعة أفكاره وشعاراته عن الحرية وسجونه تضج بمئات الآلاف من المعتقلين عدا عن الذين ماتوا خنقاً بالأسلحة الكيماوية أو الذين دفنوا أحياءً في مقابر جماعية على الحدود مع السعودية أو في جبال حمرين!!

كل الحكام الخائفين على عروشهم يخافون من الغرب ويخشون من أية بادرة للانفتاح على ثقافة الغرب الحضارية. طبعاً هذا لا يعني أن الغرب نبوة ورسالة وكمال وإنه الجنة الموعودة والحكم الأبوي والقيامة المؤجلة. بل لأن ما نجده من حكامنا من جور وتسلط وطغيان وسيادة منطق العوائل وتقاليد ولد الولد تجعلنا نتشبث بالقشة.

هذا ما يحدث لمجتمعاتنا الإسلامية خصوصاً الشعوب الرازحة في طين العبودية بالقسر لحكام خائفين!!.

معرض الكتاب الإسلامي في النمسا لو تأملنا إشاراته وإيماءاته المعرفية والثقافية والسياسية والعقائدية لاحتجنا إلى مؤلفات، لكننا وددنا أن يكون الحديث في هذا الجانب حتى تعي شعوبنا الإسلامية أغراض الدعاية للإسلام في بلدانها، لأننا نحتاج في الحقيقة إلى ترويج الكتاب الإسلامي وفرضه على الحاكم مثلما تفرض العديد من الشعوب أشياء على حكامها وأنظمتها بقوة النزول إلى الشارع وغليان الاحتجاج السياسي الفاعل.

لهذا أدعو كل محبي الكتاب الإسلامي إلى رفع لواء الدعوة إلى إخراجه من المطابع إلى الشوارع ورفعه فوق الرؤوس - لا على طريقة رفع المصاحب في صفين، بل على طريقة رفع الصحائف في كربلاء، صحائف الثورة على الطغاة الخائفين من كل شيء - هؤلاء الذين يريدون أن يمنعونا عن الحياة!!

 

أرسل ملاحظاتك حول الموضوع