![]() |
|
أضواء وملاحظات على مؤتمر المعارضة العراقية القادم في بروكسل القسم الاول |
|
* يوسف البحارنة
اتفقت فصائل المعارضة العراقية بعقد مؤتمرها الموسع في العاصمة البلجيكية بروكسل في 16 من شهر رمضان المبارك المصادف 21 نوفمبر القادم , بعد حصول اللجنة التحضيرية على موافقة رسمية من قبل الحكومة البلجيكية . هذا في وقت تطرح فيه أسئلة كثيرة ومتشعبة على الساحة الدولية وبين أوساط السياسيين والصحفيين والاعلاميين وبين أوساط المعارضة نفسها , خصوصا ممن هم قريبين من الشأن السياسي العراقي . من ضمن الأسئلة والتساؤلات : لماذا يخيف المؤتمر الموسع بعض أطراف المعارضة؟ لماذا لا تقبل بعض فصائل المعارضة بمؤتمر موسع يجمع كل فصائل المعارضة ويجمع كل النخبة العراقية؟!! لماذا حصر المؤتمر الموسع في حوالي 200 شخص فقط؟, بينما هناك الكثير من الكوادر والرموز العراقية المعارضة لنظام صدام يجب مشاركتها في مؤتمر بروكسيل؟!! لماذا تسعى بعض فصائل المعارضة بكل أطيافها العلمانية والكردية والإسلامية الشيعية احتكار النسب لصالحها وتهميش بقية الفصائل من ناحية التمثيل؟!!. لماذا الإصرار على احتكار المرجعية السياسية والخطاب السياسي للحالة الشيعية العراقية من قبل فصيل واحد في المعارضة والسعي لاحتكار التمثيل بنسبة أكبر من الآخرين في المؤتمر؟. ما هي دواعي دعوة الدكتور أحمد الجلبي لعقد مؤتمر موسع باسم المؤتمر الوطني العراقي بالتعاون مع الملك وبحماية أميركية؟!!.. هل هي خطة لتفشيل مؤتمر بلجيكا الذي سيكون تمويله ذاتيا من قبل فصائل المعارضة؟!! هذه الأسئلة وأسئلة كثيرة تطرح على الساحة السياسية العراقية والدولية وهي بحاجة إلى إجابات شافية ووافية في ضل الوضع السياسي والدولي المعقد للعراق. أنتم يا من تنوون الاجتماع في بروكسل ألستم تريدون أن تحكموا العراق وفق نظام سياسي تعددي, يكون الشعب فيه مصدر السلطات وتكون هناك انتخابات حرة لرئيس الجمهورية والبرلمان والحكومة التي يصادق عليها البرلمان العراقي؟!!. إن أي عمل خالص يكون لله فهو يثمر وينتج وينفع الناس, وان أي عمل يراد منه خدمة المصالح الشخصية والذاتية والحزبية والفئوية, وخدمة شيطان النفس وشيطان السلطة والمال وشياطين الأرض والمتعطشين لنهب ثروات الشعوب ومص دمائها وغيرهم, فانه لا ينمو ولا ينتج وإنما يجلب الويلات لصاحبه وللناس الذين يسيرون ورائه وللشعب العراقي الذي يتطلع إلى الخلاص والى النور والى الحرية. إن الأسئلة التي أثرناها والتي طرحها الكثير من المعارضين العراقيين وبعض القيادات العراقية المحسوبين على الحالة الشيعية في العراق بحاجة إلى بحوث ومقالات مطولة, ولقد طرحنا في بحوثنا السابقة وتتطرقنا بشيء من التفصيل إلى هذه المواضيع وهنا أردنا أن نثير هذه التساؤلات لكي يعيها أصحاب الشأن والمتصدين للقضية العراقية وتعيها أذن واعية. إن الشعب العراقي يتطلع للتخلص من النظام الديكتاتوري الحاكم في بغداد ليحكم العراق نظام حر تعددي يخدم الحريات السياسية في العراق ويعيد النسمة والابتسامة لشفاه الشعب العراقي رجاله ونسائه وأطفاله, ويوقف مسلسل القتل والتعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان, ويوقف مسرحيات العفو العام وغيرها التي ما هي إلا سيمفونيات إعلامية يراد لها الدعاية والإعلام لنظام صدام فلم يكن هناك عفو ولم يطلق سراح معتقلين سياسيين وإنما الكثيرون لا يزالون في السجون وان أغلب من خرجوا من السجن ومن كانوا من السياسيين قد توفى بعضهم في ظروف غامضة نتيجة لتسميمهم قبل الخروج من السجن, كما أن القلة القليلة التي أطلق سراحها فانك سترى وبعد فترة قصيرة بأنهم سيقتلون بشتى الطرق سواء بالسم أو بالدهس أو بالقتل غيلة. وقد قامت العوائل العراقية بإقامة مجالس العزاء لهم في خارج العراق وفي مخيمات اللاجئين العراقيين في إيران, كما ذكرت وكالات الإعلام بأن معسكر اللاجئين العراقيين في مدنية شوشتر الإيرانية قد أقام مجالس الفاتحة على 2 من المفرج عنهم والذين توفوا نتيجة دس السم لهم. إن الشعب العراقي لا يتوق بالإعتاق من نظام ديكتاتوري ليشهد ديكتاتورية جديدة بأسماء ومسميات مختلفة, ولا يرغب في أي محاولات للقيام بانقلاب عسكري للإطاحة بنظام الرئيس صدام حسين وعشيرته وحزبه, لكي يحكم العسكر من جديد. صحيح أن عنوان البحث هو أضواء وملاحظات على مؤتمر المعارضة العراقية المزمع عقده في بروكسل, ولكن هناك حديث في هذا البحث عن العفو العام لصدام حسين الذي أصدره في 20 أكتوبر من الشهر الماضي, لذلك قد يسأل سائل ما هي العلاقة بين هذين البحثين, إلا أننا نقول إن الذين سيجتمعون في بروكسل هم أصحاب الشأن والمعنيين بالعفو العام وهم الذين لديهم معتقلين سياسيين يجب أن يسعوا لإنقاذهم من سجون العراق والضغط على المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ومنظمة العفو الدولية لإرسال لجان تقصي الحقائق لمعرفة مصير هؤلاء السجناء السياسيين الذي غيبوا لأكثر من ربع قرن في سجون وزنزانات النظام العراقي الرهيبة وتحملوا أنواع التعذيب الروحي والجسدي وأكثرهم ممن لاقى حتفه على أعواد المشانق أو رميا بالرصاص أو تحت التعذيب. وهناك الكثير من حرائر العراق تستنجد العالم وأحراره وخصوصا قادة المعارضة العراقية وفصائلها ومجاهديها لكي يعملوا على تخليصهم من العذاب والمحنة التي لاقوها ولا زالوا يلاقونها في سجون الأمن العامة والمخابرات وأبو غريب ونقرة السلمان وغيرها وغيرها الموزعة في أنحاء العراق وتحت قصور الطاغية!! صدام حسين وأنصاره وأعوانه الفراعنة. فمن جانب نرى أن صدام حسين ارتاب من طبول الحرب وخاف على كرسي الرئاسة فأصدر عفوه الشامل الناقص والمبتور, والذي كان مسرحية فقط تضاف إلى مسرحياته القديمة التي كان يقوم بها بين الفترة والأخرى, حيث كان دأب الرئيس العراقي المعروف عند الناس بأن يقوم بإصدار تسريح وعفو عام عن السجناء بكتاب رسمي إلى صاحب القلم, الذي يقوم بدوره بإعداد ملفات المعتقلين والسجناء تمهيدا لإطلاق سراحهم, وعندما تستكمل ملفات السجناء تمهيدا لتسريحهم, فانه يقوم بإرسال كتاب رسمي آخر سري للغاية يذكر فيه بأننا قمنا بهذا العمل والتعميم للدعاية والنشر, فلا تطلقوا سراح أي أحد, ويقوم الإعلام العراقي بالإعلان في الإذاعة والتلفزيون عن مسرحية عفو صدر عن الرئيس العراقي صدام حسين, الذي هو كذب في كذب ودجل في دجل. ومسرحية العفو الجديدة تضاف إلى سجلاته السيئة حيث لم يطلق سراح المعتقلين السياسيين أبدا وعلى الإطلاق. لقد كان العفو سيناريو صدام الجديد وهو المستفيد الأول والأخير منه لأن الذين قام بإطلاق سراحهم غالبا ما هم غير سياسيين وبعضهم من المجرمين والقتلة والسراق وسيرى الجميع بعد فترة قليلة عصابات النهب والقتل والاغتصاب في العراق, وسوف يكون المحرك الأساسي لتلك الأعمال هو النظام نفسه. لقد قام النظام العراقي بإطلاق هؤلاء لأهداف خاصة كان يراها صدام المجرم, حيث أن بعض فصائل وقيادات المعارضة والإعلاميين المتخصصين في شئون العراق يرون في هذا العفو وخروج هذه الشريحة الخطيرة على المجتمع هو من أجل تقنين عمليات السلب والنهب والقتل عبر هؤلاء الذي أطلق سراحهم وسيكون للنظام الدور الهام في الإيعاز لهؤلاء لممارسة أدوار قذرة بحق الشعب العراقي, لكي يكونوا ذريعة جديدة لاعتقال أبناء الشعب العراقي ممن يشك النظام في نشاطهم السياسي والديني داخل العراق. على صعيد آخر فان بعض العراقيين الذين قاموا بالاتصال بالسلطات العراقية هناك للتحقق من إطلاق سراح ذويهم أجيبوا بأنهم في المحافظات ولما يصلوا لكم؟!! .. ونحن نتساءل ما هي مساحة العراق حتى يتأخرون عن ذويهم هذه الأيام؟ .. إن وصول المفرج عنهم لا يستغرق إلا عدة ساعات, وعلى الأكثر يوما واحدا. هذا على صعيد النظام الحاكم في بغداد .. وعلى صعيد تحميل رسالة إلى المعارضة العراقية التي ستجتمع في بلجيكا للتفكير جديا بمسألة السجناء السياسيين داخل العراق. أما على صعيد المعارضة التي سوف تعقد مؤتمرها القادم في بروكسل عاصمة بلجيكا. نحن نتساءل لماذا تتخوف بعض فصائل المعارضة من اجتماع كل النخبة وفصائل المعارضة العراقية في هذا المؤتمر ولماذا احتكار النسب في التمثيل؟!!. يبدو أن هناك تخوف كبير عند بعض القوى من تغيير الخارطة الديموغرافية للنظام السياسي القادم في العراق, الذي سيؤدي حتما إلى القضاء على الطائفية السياسية المقيتة التي حكمت العراق لأكثر من 80 عاما, وعانت منها الطوائف والقوميات العراقية أشد معاناة. إن العراق اليوم يعيش مرحلة حساسة وخطيرة جدا من تاريخه السياسي, وإذا لم يقم المخلصين من أبناء الشعب العراقي خصوصا المعارضة الإسلامية الشيعية بتوحيد المرجعية السياسية, المشروع السياسي وتوحيد الخطاب السياسي, إضافة إلى ترتيب البيت الداخلي للحركة الإسلامية فانهم سيكونون الأوائل ممن سيخسرون حتما في المرحلة القادمة فيما يتعلق بالقضية العراقية. لذلك فلابد من مشروع واضح وحضاري يطرح لإنقاذ العراق ويكون بديلا عن الديكتاتورية الحاكمة في العراق, وان أي عمل وأي مشروع يجب أن يكون مدروسا لأن عدم دراسة المشروع سوف يؤدي إلى دفع الثمن غاليا, علما بأن هناك تردد أميركي في خطوات التغيير وآلياته في العراق. وكما رأينا جليا وواضحا فان رأي سماحة آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي هو الاستفادة واغتنام الفرص لتجيير الحدث لصالح المؤمنين في العراق حتى لا تذهب الجهود الماضية هدرا وهباء منثورا. وعليه فيجب أن يكون النظام القادم للعراق تعددي يعتمد الشورى والحريات المشروعة ضمن الموازين الشرعية. إن الموقف الحساس والظروف الصعبة للعراق تحتم على الجميع من المجاهدين والمخلصين للشعب العراقي والعاقدين العزم على خلاصه من براثن الديكتاتورية والاستبداد التحرك الجاد لتجيير الحدث القادم لصالح الشعب العراقي والمؤمنين في العراق ويتعين على كل واحد منهم أن ينطلق من موقعه وخندقه لتثبيت الأفكار الحضارية في النظام القادم وهي كما أسلفنا التعددية والشورى والانتخابات الحرة وحق الأكثرية في الحكم والحريات المشروعة. إن المؤتمر العراقي القادم للمعارضة العراقية تتجاذبه تيارات مختلفة:
أولا: تيار أحمد الجلبي الأمين العام للمؤتمر الوطني العراقي: حيث يدعو أحمد الجلبي إلى توسعة المؤتمر لكي يزيد من العدد الذي سوف يأتي بهم هو ويكون أكثرية في المؤتمر لصالحه. ولذلك فان المؤتمر الوطني العراقي مصمم على أن يقوم بعقد مؤتمر جديد يضم كل فصائل المعارضة العراقية ونخبها ورموزها وفصائلها, حيث أن عدده سوف يصل إلى حوالي 360 شخص.
ثانيا: تيار آخر يقوده المجلس الأعلى وحركة الوفاق الوطني العراقي بقيادة أياد علاوي وبعض الأحزاب الكردية حيث كان قد حصر الحضور في 100 شخص. وهذا التيار يرى التوسع في الناحية الكيفية أهم من الناحية العددية. ولذلك ومن أجل إنجاح المؤتمر فقد اتفقت المعارضة على زيادة النسبة من 100 إلى 200 شخصية عراقية معارضة. بعض قيادات في المعارضة الشيعية لا زالت تعتقد بأن المجلس الأعلى سوف يستفرد بحصة الأسد بين الإسلاميين حيث أنهم يرون بأن حصته ستكون 40 شخصا من مجموع 66 إسلامي يتوزعون على بقية فصائل المعارضة والذين سيكون عددهم سيكون 26 شخصا. كما ذهبت هذه القيادات إلى التمسك بهذا الرأي وهو أن المجلس الأعلى يستأثر بحصة الأسد في التمثيل للمعارضة الإسلامية الشيعية هو أسلوب دأب على انتهاجه المجلس الأعلى تجاه بقية الإسلاميين منذ زمن بعيد وتجلى أخيرا في الدورة الثامنة لانتخابات للشورى المركزية للمجلس الأعلى, فمن الإسلاميين هؤلاء من سيشارك ومنهم من لن يشارك المؤتمر. فصائل إسلامية كمنظمة العمل الإسلامي في العراق والدعوة الإسلامية والوفاق الإسلامي وقوى أخرى وشخصيات مستقلة تدعو إلى استيعاب التلوين الإسلامي بعدالة في التمثيل في المؤتمر القادم، بينما بعض القيادات الإسلامية الشيعية رأت بأن نسبة التمثيل للمجلس سوف تكون بين 20 شخص وأكثر من ذلك بقليل, وعللت نسبة التمثيل في أن للمجلس الأعلى رؤيته الخاصة به والتي يجب أن تحترم, حيث لا يمكن مصادرة رأيه أيضا واتهامه باحتكار التمثيل النسبي للحالة الشيعية. ويبرر المجلسيون استئثارهم بنسبة كبيرة من الحضور في المؤتمر بأن المجلس يضم حركات وعشائر وشرائح عراقية مختلفة, من بينها حزب الله العراق وأحزاب وتجمعات إسلامية وشخصيات إسلامية وكردية مختلفة بالإضافة إلى فيلق بدر, لذلك لا يمكن لوم المجلس ونسبته في التمثيل. وقياسا إلى حجم وسعة المجلس الأعلى فان يدعي بأن بقية فصائل المعارضة هي مجموعات صغيرة ومع ذلك فان هناك حوار إيجابي بين أطراف المعارضة الإسلامية والمجلس الأعلى لتحصل هذه الفصائل على نسبة تمثيل لائقة بها وهناك اتفاق على أوراق العمل. وسوف تكون التركيبة للحضور مع النسبة لفصائل المعارضة العراقية بكافة أطيافها وتوجهاتها السياسية والفكرية على النحو التالي: - الإسلاميين الشيعية والعلمانيين 55% - الأكراد 25% - الإسلاميون سنة وشيعة 40% كما أن مجموع نسبة التمثيل للإسلاميين الشيعة والعلمانيين في حضور المؤتمر ستكون بين 55% , وذلك باعتماد النسب التي أقرت في مؤتمر صلاح الدين عام 1992م. وسيقدم المؤتمر تصورا للوضع السياسي المستقبلي للمرحلة الانتقالية وتصورا للحكومة المستقبلية للعراق بالشكل الذي يحفظ حقوق الجميع وتراعى فيه الحالة القومية والدينية والمذهبية والسياسية. إن كل فصائل المعارضة العراقية مدعوة لحضور المؤتمر ولكن الكلام الرئيسي هو في النسب والمواقع. والى الآن فان هناك جر وبحث حول عدد الحضور, والبعض يرى إلى أن تشكيل لعدد قليل من أجل السيطرة على القرارات كما تكمن ورائها حسابات سياسية. وهناك تفكير أساسا موجود وهو تفكير سياسي يقضي بتحجيم الآخرين وما إلى ذلك, من احتكار النسبة والاستئثار بها. بينما توجد هناك آراء تفند هذه الآراء حيث رأت وكما قلنا بأن التمثيل الكيفي هو أفضل من التمثيل الكمي, وان الدول المضيفة لا تتحمل أكثر من هذا العدد في الحضور للمؤتمر, كما أن تكلفة المؤتمر الكمي الموسع تترتب عليه مصاريف باهضة, وان المعارضة غير قادرة على تأمين نفقاته. من جهة أخرى وكما ذكرنا في موضوع سابق حول توسيع دائرة التنسيق والتمثيل في مؤتمر المعارضة العراقية وعدم تحديده وحصره في المجموعة الستة التي اشتركت في اجتماعات واشنطن, حيث ذكرنا حينها بان أياد علاوي الأمين العام لحركة الوفاق الوطني العراقية مع المجلس الأعلى والأحزاب الكردية ترى عدم توسيع هذا العدد وحصره في هذه الفصائل. وذكرنا بأن إصرار أياد علاوي على عدم توسعة المؤتمر كما وكيفا ومشاركة فصائل وطنية أخرى هو لخوفه من منافسة الآخرين من الحركات والقوى الوطنية العراقية له ضمن دائرة التمثيل. وهناك من زعامات المعارضة من يرى الآن بأن الأحزاب الكردية العلمانية المتمثلة في حزب البارزاني وحزب الطالباني يحاولون دفع الإسلاميين الأكراد إلى الوراء وعدم حضورهم في المؤتمر وإقصائهم من دائرة التمثيل كبقية الأحزاب الكردية, كما كان المجلس الأعلى يدفع بالإسلاميين إلى الوراء ويريد تكرار التجربة الثامنة للانتخابات التي أجريت للمجلس الأعلى قبل أقل من سنة. إلا أن هناك رأي يناقض هذا الرأي وهو يرى بأن هناك حوارات بين فصائل رئيسية في المعارضة الشيعية والمجلس الأعلى للاتفاق على نسب تمثيل مناسبة, حيث سوف تشارك هذه الفصائل إلى جانب المجلس في المؤتمر, كما أن الأحزاب الكردية قد أجرت حوارات مع بعض الفصائل الإسلامية الكردية للتنسيق معها ودعوتها لحضور المؤتمر. بعض زعماء في فصائل المعارضة الإسلامية الشيعية يرى أنه لا للهرولة لهذه المسألة والحضور في المؤتمر لأن الأطراف الأخرى مترددة وإذا ما شاركوا فان مشاركتهم ستكون ضعيفة جدا ولن تكون بشكل فعال وقوي. وترى هذه الزعامات بأنه قد طرحت في أوراق المؤتمر قضية (العراق الفيدرالي) (الولايات), وهناك إشكال على هذا الطرح الذي سيؤدي إلى تقسيم العراق إلى كانتونات, وترى بأن هذه المسألة ليست سياسية وإنما تقسيمات إدارية, وأن هذه الورقة هي من حق الحكم القادم في العراق يمكن مناقشتها عبر نواب البرلمان. كما لا يمكن مصادرة رأي الشعب العراقي في التصويت على هذا المشروع الذي ليس بالضرورة أن كل المعارضة تمثله داخل العراق. كما أن هناك ورقة أخرى ستناقش في المؤتمر وهي عبارة عن أن هناك حركات أخرى التي تمثل شعوب أخرى, فان هذه الفصائل وزعاماتها لن تعطى أي مجال في المستقبل للعمل داخل العراق. لذلك فان فصائل المعارضة التي ترى أنه لا للهرولة لهذا المؤتمر تعتقد بأن هذه الورقة ليس من الصحيح مناقشتها في المؤتمر القادم, وتطرح هذه المعارضة نوعا من الحكومة تسميه بحكومة المشاركة وهي توليفة بين الجانب القومي وبين الجانب المذهبي. من جهة أخرى علمت جريدة (الوطن) الكويتية من مصادر مطلعة إن (الجبهة الوطنية العراقية) وهي تنظيم عراقي معارض, كان له نشاطات واسعة في الفترة الأخيرة, يدرس مقترحا بتجميد اتصالاته بشكل كامل مع وزارة الخارجية الأميركية, وذلك بعدما انتشرت تقارير مؤخرا, تشير إلى أن هذه الوزارة تجري اتصالات مع شخصين كرديين, قاما بإصدار تقارير مزورة عبر البريد الإلكتروني يشيران فيها إلى انهما يمثلان الجبهة الوطنية العراقية. وعلمت (الوطن) من مصادر في المعارضة العراقية, أن الجبهة الوطنية العراقية قدمت مذكرة إلى مسؤول مكتب شمال الخليج المعني بشؤون العراق وإيران, بوزارة الخارجية الأميركية, تطالب فيها بتوضيح رسمي, لقيام موظف في هذه الإدارة هو السيد توم كراجسكي باستقبال وفد ادعى انه من الجبهة الوطنية العراقية, وقد كشف عن هذا اللقاء, أحد التقارير المزورة والمعنونة باسم الجبهة والمرسلة في البريد الإلكتروني في التاسع والعشرين من شهر سبتمبر الماضي, وحسب هذه المصادر فان وزارة الخارجية الأميركية لم تعط بعد, تفسيرا لهذا اللقاء. وأكدت مصادر قريبة من (الجبهة الوطنية العراقية) لـ(الوطن) إن التقارير المجتمعة لدى قيادة الجبهة, بدأت تشير بوضوح إلى وجود دور لأطراف مشبوهة يهمها الإساءة إلى عمل المعارضة العراقية وبالذات إلى الحركات الإسلامية الشيعية التي تتشكل منها الجبهة في الفترة الأخيرة, وخاصة أن ثمة توجها بدأ يتبلور لدى (الجبهة الوطنية العراقية) بعدم المشاركة في المؤتمر الموسع للمعارضة العراقية, رغم وجود ضغوط عليها من أطراف من المعارضة العراقية بضرورة عدم اتخاذ هذا القرار. و حسب تفسير هذه المصادر, فان هذه الخطوة من وزارة الخارجية بإجراء اتصال أولي مع هذين الشخصين الكرديين, يهدف إلى الإيحاء بان ثمة بديل آخر يحمل هذا الاسم بإمكانه أن يعلن أي موقف يراد منه. وعلمت (الوطن) أن الشخص الذي بدأ ينشر بيانات باسم الأمين العام للجبهة, كان واحدا من الأكراد المتعاونين مع نظام صدام والأكراد مازالوا يذكرون مشاركته في حرق القرى الكردية وخاصة في عمليات الأنفال الشهيرة التي أزهقت أرواح الآلاف من الأكراد العراقيين وشردت مئات الآلاف منهم. وقد أكد مصدر مسؤول في الجبهة الوطنية العراقية في لندن في اتصال هاتفي معه, وجود مقترح يتم دراسته الآن من قبل قيادة الجبهة بإعلان الانسحاب من المؤتمر الموسع للمعارضة العراقية وقال هذا المصدر: (أن الجبهة تجري اتصالاتها مع أطراف من المعارضة العراقية وخاصة تلك التي لنا معها تنسيق كامل, لاتخاذ القرار المناسب بشان المشاركة أو عدم المشاركة في المؤتمر الموسع للمعارضة, رغم إن الاتجاه القائم حاليا, يميل إلى اتخاذ قرار بعدم المشاركة لأسباب عديدة منها, التمثيل غير المتناسب والمتكافئ للمعارضة العراقية فيه ووجود شخصيات سياسية ودينية وإعلامية ذات تاريخ عريق في مقارعة النظام خارج قائمة المدعوين للمؤتمر. وحسب مراقبين معنيين بالقضية العراقية فان مثل هذا القرار سيؤدي حتما إلى انسحاب بعض التنظيمات الشيعية الأخرى المحسوبة على تيار المرجعية الشيعية وبخاصة تيار المرجعية الشيرازية, ومن المؤكد أن قرار هذه التنظيمات بشان المشاركة في المؤتمر الموسع سيتأثر كثيرا في حالة صدور الإعلان الرسمي للجبهة بمقاطعته. وأضاف هذا المصدر ردا على سؤال لـ (الوطن): (أن الأمر لو كان متوقفا عند إصدار بيانات مزورة باسم الجبهة, لكان بالإمكان حصر الموضوع في دائرة الإساءة الإعلامية التي تتعرض لها التنظيمات العراقية من أشخاص وجهات مغرضة, إلا أن تطور الموضوع إلى مشروع سياسي يسئ للمعارضة العراقية ونحن جزء منها, فهذا أمر يحتاج إلى موقف جاد, نعم إننا بالفعل ندرس قرارا بإعلان تجميد اتصالاتنا مع وزارة الخارجية الأميركية إلى حين حصولنا على تفسير لاستقبالهم وفد مزيف ومزور باسم (الجبهة الوطنية العراقية)، وإننا هدفنا من الاتصالات السابقة إلى شرح وجهة نظر التيار الإسلامي والتيار الشيعي من التطورات المختلفة التي تمر بها القضية العراقية وموقفنا دائما خاضع لما يمليه علينا الواجب الوطني والواجب الشرعي وليس شئ آخر غيره). والجدير ذكره أن الجبهة الوطنية العراقية تضم هو التنظيم الذي حصل مؤخرا من المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي, على فتواه الشهيرة, التي دعت إلى العمل الجاد لإسقاط نظام صدام وانتهاز الفرص حسب الموازين الشرعية لهذا الغرض, كما تضم حركة الفتح الإسلامي وحركة أبناء الانتفاضة, بالإضافة إلى شخصيات دينية وسياسية. لقد أبدت وكالات الأنباء ومواقع الإنترنت وعدد من الصحف العربية, اهتماما للتفاصيل المثيرة عن محاولة الإساءة للمعارضة العراقية, وما تعرضت له الجبهة الوطنية العراقية مؤخرا من حملات تشويه لمواقفها, حيث نقلت وكالة (إباء) والوكالة الدولية للإعلام الحر وموسوعة النهرين ومواقع أخرى على الإنترنت تهتم بالقضية العراقية, هذا التقرير الذي تناولته صحيفة الوطن الكويتية بشيء من التفاصيل وأشارت إلى فقرات منه صحيفة (الاتحاد) الصادرة في أبو ضبي, والجدير ذكره أن البريد الإلكتروني كان قد حمل للقراء تقارير مزورة تتحدث باسم الجبهة الوطنية العراقية وتحمل أيضا اسم النشرة التي تصدرها الجبهة الوطنية باسم (Iraq Report) وتقوم الجبهة الوطنية العراقية حاليا, بمتابعة هذا الأمر مع القضاء, بعدما تم ضبط بيانات موقعة باسم صريح, واصفا نفسه الأمين العام للجبهة..!!!. المعلومات التي نشرتها جريدة الوطن الكويتية تقول بأنه قد قام شخصان كرديان في الآونة الأخيرة بالادعاء بأنهما يمثلان الجبهة الوطنية العراقية, وادعى أحدهما بأنه يمثل الأمين العام للجبهة الوطنية العراقية حيث أن الكل يعرف تاريخه خصوصا الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني يعرفونه بأنه كان رجلا من أزلام النظام من الذين كان يطلق عليهم النظام العراقي أيام حربه ضد الجمهورية الإسلامية بـ(الفرسان) بينما إخوانهم الأكراد أطلقوا عليهم اسم (الجحوش) أي بأنهم ليسوا فرسانا. وكما يعرف بأن بعض قيادات الجبهة الوطنية العراقية كان لها تاريخها النضالي والجهادي الأصيل والنظيف الذي يعرفه القاصي والداني وعلى رأسهم الأستاذ المجاهد خليل الخفاجي, وأنها ليست ذيلا من الذيول الأميركية كما يصوره البعض لتشويه سمعتها, هذا ما ذكره الكثير من قادة المعارضة العراقية والذين علموا مع قيادات هذا الفصيل العراقي ورموزه منذ أكثر من ثلاثة عقود. إن التقرير الذي تناقلته وكالات الأنباء عن اتصالات لمجموعات مشبوهة مع وزارة الخارجية الأميركية دفع بالجبهة الوطنية العراقية لتوقيف اتصالاتها مع الإدارة الأميركية وترى فصائل المعارضة العراقية بأن توقف اتصالات الجبهة الوطنية العراقية مع المسئولين الأمريكان جاء نتيجة استقلال فصائل المعارضة العراقية واستقلال قرارها, وعدم تهافتهم على الاتصال بالمسئولين الأميركيان. وقد رأت الجبهة الوطنية في بيان لها بأن لا ناقة لها ولا جمل في تلك العلاقات التي نسبت لها, وأن الاتصال المتعمد من وزارة الخارجية بتلك المجموعة المشبوهة والتي نسبت نفسها على أنها الجبهة الوطنية العراقية يؤكد أن هناك خطة من وزارة الخارجية الأميركية لتشويش الموقف الإعلامي والسياسي للمعارضة العراقية. وقد رأى خليل الخفاجي أحد زعماء الجبهة الوطنية بأن قرار تجميد الاتصالات من قبل الجبهة الوطنية مع المسئولين الأمريكيين يؤكد شجاعة اتخاذ القرار في خطوات المعارضة الذي أخذ طابعا مميزا على الدوام, فليست الشجاعة أن تبتعد وتنزوي وإنما الشجاعة أن تتصدى وعندما تجد أن ثمة حاجة ماسة للتوقف هناك يأتي القرار الشجاع بالتوقف. وفيما يتعلق بالمشاركة في المؤتمر القادم في بروكسل فان الجبهة الوطنية العراقية ترى: أن التريث في إعلان مقاطعة المؤتمر الموسع تراه قرارا حكيما ولربما تزول أسباب المنع والمقاطعة لهذا المؤتمر وتتضح صورة أكثر وعندها تبدو المشاركة ضرورية, وترى الجبهة الوطنية بأن هذا القرار بالتريث هو عين الحكمة. واستطرد الأستاذ خليل الخفاجي فيما يتعلق بما أسماه حملة التشويه للمعارضة العراقية إلى ضرورة كشف أي أسلوب مريب يريد أن يقتات على دماء الشهداء العراقيين, والوقوف واستنكار أي عمل لمجموعات وهمية ومنتفعة تريد الإساءة إلى فصائل المعارضة العراقية ذات التاريخ الأصيل والنظيف. وأضاف في تصريح له بأن هناك مهازل وطبخات سرية تعد في كواليس من الظلام هدفها الإساءة للمخلصين من أبناء الشعب العراقي في المعارضة العراقية. أما بالنسبة لبقية أطراف المعارضة فيما يرتبط بالمشاركة في مؤتمر بروكسل فان بعض التقارير تؤكد أن الأستاذ عز الدين سليم وهو من قادة المعارضة الإسلامية العراقية والمنسوب لتنظيم الدعوة الإسلامية سوف يشارك ممثلا عن الدعوة الإسلامية في مؤتمر المعارضة العراقي في بروكسل. بينما أكد مصدر خاص لجريدة الوطن الكويتية في التقرير الذي بعثه لها مراسلها في طهران (بأن حزب الدعوة الإسلامية قد وافق على الحضور في المؤتمر, بعد ما تمت معالجة أسلوب دعوته, حيث دعي من قبل اللجنة التحضيرية وليس من قبل المجلس الأعلى الذي يرفضه الحزب وانسحب منه وقاطعه. وأضاف المصدر في اتصال مع (الوطن) من واشنطن أن الدكتور أحمد جعفري مسؤول المكتب السياسي التقى في الرابع عشر من أكتوبر الماضي بمسؤول مكتب شمال الخليج في وزارة الخارجية الأمريكية وهو المكتب المعني بشؤون العراق وإيران, ديفيد بيريس, بحضور مسؤولين آخرين من الأمريكان, وهذا أول لقاء على هذا المستوى الكبير بين حزب الدعوة المتهم بالقيام بأنشطة إرهابية وبين الولايات المتحدة الأميركية, وبحسب المصدر تمت مناقشة تطورات العراق ودعوة حزب الدعوة للاشتراك بالمؤتمر الموسع وعلى ضوء هذا اللقاء التقى حزب الدعوة بأعضاء من اللجنة التحضيرية للمؤتمر الموسع ويجري الآن البحث في إعلان مشاركتهم رسميا). أما معلومات أخرى حصلنا عليها من قيادات شيعية معارضة للنظام العراقي مقربة للمجلس الأعلى تقول بأن حزب الدعوة الإسلامية لا زال لم يعلن رسميا عن اشتراكه في المؤتمر القادم وتنسب هذه القيادات إلى رموز من حزب الدعوة في طهران بأنها لا زالت لم تعلن عن هذا القرار الذي أعلنته جريدة الوطن الكويتية. ويبدو أن هناك تناقض في مواقف حزب الدعوة فمن جهة فان الدكتور الجعفري دعا كما نشرت جريدة الوطن الكويتية إلى المشاركة في المؤتمر, بينما الأستاذ علي الأديب (أبو بلال) في طهران لا زال يرفض المشاركة. وهناك تفسيران لهذا الحدث فإما أن هناك اختلافا داخل الحزب أو أن هناك مناورة وتبادل أدوار. والأهم من ذلك هو أن الحزب لديه اجتماعات قيادية في طهران حاليا لحسم الأمر علما بأن قرار الحزب بعدم المشاركة لا يمنع من مشاركة قيادات محسوبة عليه سواء بتنسيق منه أو بدونه. وهناك معلومات أخرى حصلنا عليها من نفس هذا المصدر ومصادر أخرى تقول بأن حركة الوفاق الإسلامي والتي يترأسها الشيخ جمال الوكيل سوف تشارك في المؤتمر وأنها حصلت على كرسيين في المؤتمر وهي تطالب بالأكثر للمشاركة في المؤتمر, كما أن الجبهة الوطنية العراقية تقدمت بطلب للمشاركة بخمسة مقاعد. ويبدو أن أسلوب حضورهم قد عولج مع اللجنة التحضيرية أو هو في طريقه إلى المعالجة. كما أن تيار المستقلين الإسلاميين الشيعة وهم الشخصيات التي تعمل خارج التنظيمات الإسلامية العراقية سوف تشارك أيضا في مؤتمر المعارضة العراقية في بروكسل.
* باحث ومفكر إسلامي
|