رجوع

   

    الصفحة الرئيسية 

 

سجون النظام الديكتاتوري في العراق .. لا تنتهي إلا بوحدة المعارضة العراقية وتكاتفها

القسم الثاني

 

* يوسف البحارنة

تم تأجيل انعقاد مؤتمر المعارضة العراقية المقرر عقده في 22 نوفمبر الموافق 16 رمضان من هذا الشهر الفضيل والمبارك لمدة أكثر من أسبوعين آخرين بالتوافق بين الحكومة البلجيكية والمعارضة العراقية, حيث أن السلطات البلجيكية طالبت المعارضة العراقية بمتسع من الوقت للقيام بإعداد العدة لاستقبال وفود المعارضة العراقية والتي تتجاوز الأكثر من 200 شخصية تمثل مختلف التيارات الإسلامية والكردية والديمقراطية.

وقد ذكرت صحيفة الزمان عبر مراسلها سعد عباس خبرا بأن مصادر في المعارضة العراقية ذكرت بأن هناك اتفاقا مبدئيا على توسيع عضوية اللجنة التحضيرية لمؤتمر المعارضة العراقية, موضحة (جرى اتفاق مبدئي على ضم ممثلين عن أحزاب وجماعات جديدة - خارج مجموعة الستة - إلى اللجنة التحضيرية), وأن هناك احتمال نقل الاجتماع من بروكسل إلى لندن, كما أن هناك تدخل أمريكي لتوسيع قاعدة المشاركة في مؤتمر المعارضة العراقية.

وأبلغت المصادر ذاتها صحيفة الزمان أن الوفد الأمريكي الذي يضم أربعة مسئولين من وزارتي الدفاع الأمريكتين شجع على توحيد جهود المعارضة العراقية, وتفعيل القواسم المشتركة في المؤتمر المرتقب.

ومن جهتها, قالت مصادر قريبة من عضو الهيئة القيادية للمؤتمر الوطني العراقي الدكتور أحمد الجلبي أن الاتجاه حاليا هو التخلي عن مؤتمر بروكسل وعقد مؤتمر موسع يضم جميع أطياف المعارضة السياسية العراقية في العاصمة البريطانية لندن بعد عطلة عيد الفطر المبارك.

وكان من المقرر أن يعقد مؤتمر المعارضة في العاصمة البلجيكية بروكسل في الثاني والعشرين من هذا الشهر, لكن اللجنة التحضيرية أعلنت عن تأجيل عقد المؤتمر, قبل أن تتجه الآراء إلى عقد المؤتمر في لندن.

وأكدت المصادر ذاتها أن الجلبي (رفض بشكل قاطع التقسيم الطائفي على أساس النسب, ودعا إلى تمثيل سياسي بعيدا عن التمثيل الطائفي, الأمر الذي مهد إلى دخول أطراف جديدة في المؤتمر الموسع الذي يجري الإعداد لعقده في لندن بدل بروكسل.

وذكرت مصادر اللجنة التحضيرية في وقت سابق أن (المفاوضات كانت شاقة بخصوص التمثيل, وشكلت مسألة النسب عائقا كبيرا وأخذت وقتا طويلا من المفاوضات).

في غضون ذلك أبلغت شخصيات عديدة مدعوة للمشاركة في مؤتمر بروكسل صحيفة (الزمان) عزمها على حضور مؤتمر المعارضة (بغض النظر عن مكان انعقاد وحجم المدعوين إليه, طالما تحاشا التقسيم الطائفي وتبنى توجيه رسالة واضحة إلى داخل العراق والى العالم بأن العراقيين موحدون على هدف التغيير في العراق).

نعم هناك وهناك حوارات بين مختلف فصائل المعارضة العراقية لتخفيف حدة الخلاف والاتفاق على عقد المؤتمر بإرضاء الأطراف المعارضة لعقده بهذه الصورة, حيث أن الأطراف التي عارضت انعقاد المؤتمر ودعت إلى مؤتمر موسع كانت تواجه ضغوط كبيرة من حلفائها وأنصارها الذين كانوا يطالبون بتمثيل أكثر في المؤتمر. ويبدو أن الحملة التي قادها الدكتور أحمد الجلبي والشريف علي بن الحسين وكنعان مكية في مخاطبة الإدارة الأمريكية للتدخل لمصلحتهم قد نجحت في إقناع الأطراف الأربعة بضرورة زيادة التمثيل للأطراف العراقية المعارضة.

والجدير بالذكر بأن جناح أحمد الجلبي - الشريف حسين وأنصارهم يقف إلى جانبه الكونغرس الأمريكي والبنتاغون فيما يسمى بجناح (الصقور) داخل الإدارة الأمريكية, بينما تقف الخارجية الأمريكية وبعض الدوائر الأمريكية الحساسة مع جناح الدكتور أياد علاوي والأكراد, بما يمثلهم الحزبين الديمقراطي الكردستاني لمسعود البرازاني والاتحاد الكردستاني لجلال الطالباني.

فالجلبي وهو من عائلة شيعية معروفة وعريقة في العراق ومن أهالي بغداد تربطه بالإدارة الأمريكية علاقات سياسية ومصالح اقتصادية حميمة ووثيقة, وبعض عائلة الجلبي كانوا وزراء ومسئولين في الحكومات التي تعاقبت على العراق في العهد الملكي.

وكذلك فان أياد علاوي وهو من عائلة شيعية معروفة وعريقة في العراق ومن أهالي بغداد وبعض هذه العائلة كانوا أيضا مسئولين ووزراء في الحكومات المتعاقبة التي حكمت العراق.

كما أن علاوي كان رئيسا لاتحاد الطلبة العراقيين التابع لحزب البعث في لندن وتربطه علاقات وثيقة مع الحكومة البريطانية وحكومة الولايات المتحدة الأمريكية, خصوصا مع الدوائر الحساسة ودوائر صنع القرار الأمريكي.

ولقد نجى من محاولة اغتيال دبرها له حزب البعث العراقي في لندن وفي أيام حرب الخليج ذهب ليمارس الطبابة في مدارس أبو ظبي, ومن ثم انتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليقود حركة الوفاق الوطني العراقي المناهضة للرئيس العراقي صدام حسين.

هنالك صراع ارادات داخل المعارضة العراقية, فهنالك من يدعو إلى توسعة مؤتمر بروكسل بحجة استيعاب قوى وشخصيات عراقية لها دورها ولكن هنالك من يفسر هذا الإصرار على التوسعة الكبيرة والغير معقولة (مطالبة بعقد مؤتمر من 400 - 500 شخص) إنها انعكاس للاختلاف الموجود داخل الإدارة الأمريكية أو هي محاولة أمريكية مقصودة تنفذها أطراف عراقية معارضة المطالبة بالتوسعة من أجل أن لا يلتئم المؤتمر ويخرج بقرارات حاسمة وتشكيلات سياسية مقبولة وواقعية.

وتفسير ثالث لهذه المطالبة وهي أنها تأتي بدوافع الإحساس بالضعف باعتبار أن المطالبين بمؤتمر موسع لا يمتلكون امتدادا جماهيريا ولا تاريخا نضاليا, وإنما كل رأس مالهم هو علاقاتهم الوطيدة مع الدوائر الأمريكية, خاصة وأنهم كانوا يلعبون دور البطل بلا منازع في مؤتمرات سابقة.

ويبدو أن التوجه العام والإرادات العراقية المتبلورة من خلال القوى الأساسية الإسلامية والكردية والديمقراطية كانت ترى ضرورة انعقاد المؤتمر حتى ولو امتنع البعض عن المشاركة لأسباب غير واقعية وغير مقنعة, ولكنها أخيرا فضلت الحوار داخل البيت العراقي من أجل استيعاب الخلاف ومحاولة حله بروح ديمقراطية من أجل إنجاح هذا المؤتمر الموسع والهام.

لقد اندلعت تلك الخلافات بين فصائل المعارضة في وقت كانت تجري استعدادات لعقد هذا المؤتمر في العاصمة البلجيكية بروكسل لبحث مستقبل العراق بعد الإطاحة بنظام الديكتاتور صدام حسين وحث الإدارة الأمريكية لفصائل المعارضة المختلفة على نبذ خلافاتها قبل الموعد المحدد لبدء أعمال المؤتمر في الثاني والعشرين من الشهر الجاري, إلا أنه وكما ذكرنا أن المعارضة العراقية قد قامت بحل خلافاتها الداخلية داخل البيت العراقي واتفقت على صيغة مرضية لكل الأطراف لعقد المؤتمر في الوقت المناسب بالتنسيق مع الحكومة البلجيكية.

لقد اندلع الخلاف بين المعارضين العراقيين حول مؤتمر بروكسل الذي كان الهدف من عقده التوصل إلى اتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بمستقبل العراق, وكانت هذه الخلافات قد اندلعت قبل أكثر ثلاثة أسابيع للتوصل إلى اتفاق حول الشخصيات والأحزاب التي ستحضر مؤتمر بروكسل والمواضيع التي سيتم بحثها بمساعدة الأمريكيين, ولكن في بداية الأمر قد أحبطت الجهود لتقريب وجهات النظر حينما اندلع خلاف خطير بين المؤتمر الوطني العراقي الموحد وما يسمى (بمجموعة الأربعة) التي تتكون من المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق بزعامة آية الله السيد محمد باقر الحكيم الذي يتخذ من طهران مقرا له, والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البرزاني والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني وحركة الوفاق الوطني العراقي والتي يتزعمها أياد علاوي.

وقد خرج الخلاف إلى العلن بعد قيام كنعان مكية المعارض العراقي والكاتب والباحث الأكاديمي المقرب من المؤتمر الوطني العراقي الموحد وصاحب كتاب (جمهورية الخوف) بنشر رسالة مفتوحة إلى وزارة الخارجية الأمريكية يحثها على التدخل لفض النزاع, وقد وصف مكية في رسالته المؤتمر المزمع عقده في العاصمة البلجيكية على أنه محاولة سافرة للاستحواذ على السلطة في عراق ما بعد صدام, وتزييف للعدالة, بينما نحن قد ذكرنا في القسم الثالث من مقالنا تحت عنوان: (أضواء وملاحظات على مؤتمر المعارضة العراقية القادم في بروكسل) أن المؤتمر الذي سيعقد في بروكسل هو مؤتمر تموله المعارضة العراقية وتوجهه بكل فصائلها, لذلك فان الشكوى أو مطالبة الأمريكان بالتدخل في شئون المعارضة العراقية هو سابقة خطيرة ولا يمكن وصفها بالوطنية وأن العراقيين بإمكانهم وحدهم أن يحلوا مسائلهم.

هذا أولا, وثانيا أن الشيعة في العراق هم الأغلبية السكانية التي يجب مراعاة حقوقها السياسية بعد أي عملية تغيير سياسي, وان الحركة الإسلامية العراقية وعلى الرغم مما حصل لها من قمع وتنكيل وتصفية من قبل النظام العراقي وما واجهت من تحديات إقليمية ودولية ومحاولات للنفوذ والتدجين من أطراف عراقية, فإنها تبقى الرقم الصعب في المعادلة والخريطة السياسية العراقية, ومن الطبيعي أن تكون مساهمتها ودورها في عراق المستقبل على مستوى حجمها ودورها وتاريخها وتضحياتها.

إن تمثيلها بهذه النسبة في مؤتمر المعارضة العراقية القادم في بروكسل هو حق طبيعي لها وللأكثرية الشيعية السكانية في العراق الذين عانوا من الطائفية السياسية وأنواع الظلم والاستبداد لأكثر من 80 عاما, ونسبة التمثيل هذه قد أقرت في (وثيقة مؤتمر صلاح الدين) الذي عقد في عام 1992م برعاية المؤتمر الوطني العراقي والولايات المتحدة الأمريكية, لذلك فان الاعتراض على نسبة التمثيل هو سابق لأوانه وانه اعتراض ليس في محله.

وقد ذكرنا في مقالانا الثالث حول مؤتمر المعارضة بأن هذا المؤتمر يراد له أن يخرج بقرارات وتشكيلات تكون قادرة على ملء الفراغ السياسي ما بعد زوال النظام العراقي, وهذا لا يمكن إلا من خلال مؤتمر غير موسع تحضره النخبة, حيث أن التوسع من الناحية الكيفية يبدو أكثر نفعا من الناحية العددية, وان الاتفاق على حل وسطي بين 150 إلى 500 إلى مائتين أو أكثر كما يجري عليه الاتفاق حاليا بين أطراف المعارضة هو في رأينا قرار حكيم وصائب, قد جمع بين مختلف الآراء ومن شأنه إيقاف تجاذب التيارات السياسية وإنجاح المؤتمر والوقوف أمام من يسعى إلى فشله.

وذكرنا في مقالنا أيضا بأن الذين يدعون إلى مؤتمر موسع (كرنفال عراقي) إنما كانوا يهدفون من خلال دعوتهم, إلى تمييع وتهميش دور مؤتمر المعارضة القادم وتغييب الصوت العراقي وتفطيح وتهميش دور المعارضة وتغييب الصوت الحقيقي لصالح القوى الأجنبية.

ويبدو أن كنعان مكية بكلامه ورسالته التي بعثها للأمريكان كان يعكس بكلامه هذا رأي المؤتمر الوطني العراقي القائل بأن جماعة الأربعة إنما تحاول خلق واقع جديد يكون لصالحها, وردت جماعة الأربعة من جانبها على هذه التهم بالقول إن المؤتمر الوطني العراقي الموحد غاضب لأن محاولاته لتشكيل حكومة منفى والهيمنة عليها قد أحبط.

ونتمنى أن لا يكون انعقاد هذا المؤتمر الذي يراد منه أن يؤطر لوحدة المعارضة العراقية, أن لا يقوم عوضا عن ذلك بتكريس تشرذمها وفرقتها, وهذا ما رأيناه جليا في الجهود الحثيثة التي بذلتها أطراف منصفة ومخلصة في المعارضة للتقريب وجهات النظر والتخفيف من حدة الخلافات بين الأطراف.

فقد طالب رئيس المؤتمر العراقي أحمد الجلبي وراعي الملكية الدستورية في العراق الشريف علي بن الحسين تأجيل موعد انعقاد المؤتمر الموسع للمعارضة العراقية إلى فترة لا تقل عن الأسبوعين حتى تتضح ظروف الوضع الجديد الذي يحيط بالقضية العراقية في ضوء القرار1441 الذي صدر حديثا عن مجلس الأمن وموافقة النظام العراقي بشخص الديكتاتور صدام حسين على هذا القرار.

وقال الجلبي في رسالة معنونة إلى اللجنة التحضيرية لمؤتمر المعارضة التي عقدت اجتماعها الأخير قبل أيام (إن التوجه ينبغي أن يصب في تعزيز وتطوير هذا المؤتمر, وان إنجاحه يعتبر مهمة الجميع, وعليه فان هذا المؤتمر ينبغي أن يؤدي دوره التاريخي في تحقيق الأهداف المطلوبة, لذلك أقترح أن يؤجل عقده إلى فترة أخرى حالما تتضح الظروف الجديدة).

وفي الاجتماع ذاته أعلن مندوب الشريف على بن الحسين القناعة نفسها, مؤكدا ضرورة تأجيل المؤتمر لاستكمال مستلزمات نجاحه, الأمر الذي عارضه الجميع بقوة في بداية الأمر, إلا أن زعماء المعارضة رأوا أن في تخفيف حدة الخلاف ضرورة لإنجاح المؤتمر لذلك فانهم وافقوا على تأجيل انعقاده بناء على رغبة هذه الأطراف.

وردا على اقتراح الجلبي والشريف علي بن الحسين فقد أشار ممثل الحزب الديمقراطي الكردستاني هوشيار زيباري إلى أن تأجيل المؤتمر مسألة مرفوضة قطعا. وطالب بأن يقوم ممثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق الدكتور حامد البياتي بإصدار بيان رسمي باسم اللجنة التحضيرية تثبت فيه الموعد المتفق عليه لعقد المؤتمر وهو أيام 22 و23و24 نوفمبر الجاري, إلا أنه وكما ذكرنا بأن أطراف المعارضة رأت في حل الخلافات الجانبية والاتفاق على صيغة مرضية هو الأفضل.

وقد توقع البعض بأن توجهات رئيس المؤتمر تمضي نحو عرقلة عقد المؤتمر, لأسباب كثيرة أبرزها ما يتعلق بتوزيع نسب الحضور, حيث أن حصته كانت ستة أشخاص, بينما حاول خلال الفترة الماضية إضافة بعض الأسماء التابعة له من المتحالفين معه, ولكنه في بداية الأمر لم يوفق. وقد كان البعض يشك في جدية أحمد الجلبي في المشاركة في هذا المؤتمر, وكان اعتقادهم أنه ربما ينسحب منه خلال الأيام القليلة المقبلة, حيث أنه كان يدعو إلى عقد مؤتمر موسع آخر يمثل فيه الهيئة العامة للمؤتمر الوطني بدلا من إشراك الأطراف الأخرى, ولكن الجهود الحميدة كما يبدو توصلت إلى التخفيف من حدة الخلافات وإرضاء هذه الأطراف.

وفي هذا السياق فقد حاول مسئولان أمريكيان في لندن تخفيف خلافات المعارضة العراقية, حيث التقى وفد أمريكي رفيع المستوى ضم ممثلين عن وزارة الخارجية والدفاع مع مندوبي الأحزاب العراقية كل من الجلبي والشريف علي بن الحسين الأعضاء في هيئة رئاسة المؤتمر الوطني.

لقد توصلت أطراف المعارضة إلى حل وسط بعد مشاورات مكثفة, بين الأطراف (الأربعة) التي كانت ترى تحديد عدده إلى 200 شخص بينما كان الجلبي يصر على فتحه ليضم 600 مندوب.

وقد سجلت إدارة الهجرة البلجيكية طلبا لأربعة وثلاثين شخصية عراقية معارضة ترغب لحضور المؤتمر ستقدم إلى بلجيكا من طهران. بينما ينوي البرلمان البلجيكي باستجواب وزير الداخلية أنطوين ديكونسن بشأن اجتماع تنوي جماعات المعارضة العراقية عقده في الأسابيع المقبلة. وان طلب استجواب الوزير جاء نتيجة التخوف من حدوث مشاكل أمنية أثناء انعقاد المؤتمر.

لقد سعت الإدارة الأمريكية المسئولة عن الملف العراقي في الخارجية الأمريكية والذي يضم في وفدها الذي قدم إلى لندن السيد ديفيد بيرس ونظيره في البنتاكون ل . لوتي, إلى تبريد الخلافات بين (جماعة الأربعة) وبين عضوي (المؤتمر) الجلبي والشريف علي والتي كانت تتركز على عدد المشاركين والوثائق التي يتعين مناقشتها في المؤتمر القادم.

وأخيرا فان الشعب العراقي ينتظر من مؤتمر المعارضة العراقية المقرر عقده في بروكسل النقاط التالية:

1- إن إنجاز عملية التغيير مسئولية الشعب العراقي وقواه المعارضة المخلصة بالدرجة الأولى.

إن الشعب العراقي ينتظر من المؤتمر أن يقر بإرادة الجماهير العراقية في انتخاب شكل ونوع النظام الذي يرتضيه بعد تغيير النظام الحاكم وهذا ما تؤكد عليه فعلا خطابات المعارضة الإسلامية وقادتها ومراجعها.

ويأتي تصريح المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي الذي تسترشد منظمة العمل الإسلامي بأفكاره مع وكالة الأنباء الإيرانية إزاء من يدعو إلى تأييد هجوم أمريكا أو تأييد صدام إلى الاصطفاف مع الشعب العراقي الذي هو الطريق الثالث .. ولا انتخابات حرة مع وجود صدام حسين على رأس السلطة, وإنما الإقرار بأن الجماهير هي صاحبة الحق في انتخاب شكل ونوع النظام الذي ترتئيه.

2- ويتوج نضال هذا الشعب وللمعارضة بإقامة نظام سياسي تعددي جديد منبثق من إرادة الشعب والجماهير ويعبر عن طموحاتها وآمالها.

3- على أن يحرص المؤتمرون بشدة على وحدة العراق أرضا وشعبا والحفاظ على سيادته.

4- التعايش بين القوميات المختلفة واحترام كل الحقوق المشروعة لمكونات الشعب العراقي القومية والمذهبية.

5- أن يكون الخطاب السياسي والنظام البديل على أساس احترام الإسلام كدين للدولة والالتزام بقيمه ومراعاة تشريعاته السمحة في الإعلام والتربية والثقافة والسياسة.

6- إلغاء معادلة التمييز الطائفي والعنصري الذي مارسته الحكومات المتعاقبة على العراق منذ 80 عاما.

7- رفض الاحتلال العسكري والهيمنة السياسية وإقامة القواعد العسكرية, أو فرض شخصا أو مجموعة لحكم العراق خلافا لإرادة الشعب العراقي.

8- رفض تعرض الشعب العراقي وبناه التحتية الاقتصادية والحيوية وإنجازاته الحضارية إلى التدمير.

9- إبعاد الجيش العراقي من الممارسات الطائفية والقومية والحزبية الضيقة وتكريس مهامه للبناء والدفاع الوطني والسيادة.

10- إقرار الفيدرالية الإدارية الدستورية لكل العراق بإرادة عراقية.

11- إقامة نظام حر منتخب من قبل الشعب العراقي.

هذه انتظارات وتطلعات الشعب العراقي من مؤتمر المعارضة القادم في بروكسل أو في أي مكان آخر.

نتمنى أن يضعها قادة المعارضة في أولوياتهم وفي نظر الحسبان حتى يمكن القول بأن المؤتمر قد حقق بعد ذلك نجاحا وحقق الهدف والغاية من انعقاده.

والله ولي التوفيق وهو المستعان

*باحث ومفكر إسلامي

أرسل ملاحظاتك حول الموضوع