رجوع

   

    الصفحة الرئيسية 

 

أضواء وملاحظات على مؤتمر المعارضة العراقية القادم في بروكسل

القسم الرابع

 

* يوسف البحارنة

 

أضواء وملاحظات على مؤتمر المعارضة العراقية القادم في بروكسل أو لندن (القسم الرابع)

يوسف البحارنة*

في المواضيع الأولى حول أضواء وملاحظات على مؤتمر المعارضة العراقية طرحنا انتظارات الشعب العراقي من المؤتمر, ولكننا وضعناها في مؤخرة المقال, لذلك ارتأيت أن أضعها في هذا المقال في الصدر لأنها جوهر الكلام وخلاصته, والهدف من انعقاد هذا المؤتمر الذي لا يعرف متى وأين سوف يعقد فقائل يقول في بروكسل وقائل آخر يقول في لندن.

الشعب العراقي ينتظر من مؤتمر المعارضة العراقية المقرر عقده في بروكسل أو لندن النقاط التالية:

1- إن إنجاز عملية التغيير مسئولية الشعب العراقي وقواه المعارضة المخلصة بالدرجة الأولى.

إن الشعب العراقي ينتظر من المؤتمر أن يقر بإرادة الجماهير العراقية في انتخاب شكل ونوع النظام الذي يرتضيه بعد تغيير النظام الحاكم وهذا ما تؤكد عليه فعلا خطابات المعارضة الإسلامية وقادتها ومراجعها.

ويأتي تصريح المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي الذي تسترشد منظمة العمل الإسلامي بأفكاره مع وكالة الأنباء الإيرانية إزاء من يدعو إلى تأييد هجوم أمريكا أو تأييد صدام إلى الاصطفاف مع الشعب العراقي الذي هو الطريق الثالث .. ولا انتخابات حرة مع وجود صدام حسين على رأس السلطة, وإنما الإقرار بأن الجماهير هي صاحبة الحق في انتخاب شكل ونوع النظام الذي ترتئيه.

2- ويتوج نضال هذا الشعب وللمعارضة بإقامة نظام سياسي تعددي جديد منبثق من إرادة الشعب والجماهير ويعبر عن طموحاتها وآمالها.

3- على أن يحرص المؤتمرون بشدة على وحدة العراق أرضا وشعبا والحفاظ على سيادته.

4- التعايش بين القوميات المختلفة واحترام كل الحقوق المشروعة لمكونات الشعب العراقي القومية والمذهبية.

5- أن يكون الخطاب السياسي والنظام البديل على أساس احترام الإسلام كدين للدولة والالتزام بقيمه ومراعاة تشريعاته السمحة في الإعلام والتربية والثقافة والسياسة.

6- إلغاء معادلة التمييز الطائفي والعنصري الذي مارسته الحكومات المتعاقبة على العراق منذ 80 عاما.

7- رفض الاحتلال العسكري والهيمنة السياسية وإقامة القواعد العسكرية, أو فرض شخصا أو مجموعة لحكم العراق خلافا لإرادة الشعب العراقي.

8- رفض تعرض الشعب العراقي وبناه التحتية الاقتصادية والحيوية وإنجازاته الحضارية إلى التدمير.

9- إبعاد الجيش العراقي من الممارسات الطائفية والقومية والحزبية الضيقة وتكريس مهامه للبناء والدفاع الوطني والسيادة.

10- إقرار الفيدرالية الإدارية الدستورية لكل العراق بإرادة عراقية.

11- إقامة نظام حر منتخب من قبل الشعب العراقي.

هذه انتظارات وتطلعات الشعب العراقي من مؤتمر المعارضة القادم في بروكسل أو لندن.

نتمنى أن يضعها قادة المعارضة في أولوياتهم وفي نظر الحسبان حتى يمكن القول بأن المؤتمر قد حقق بعد ذلك نجاحا وحقق الهدف والغاية من انعقاده.

إن المعارضة العراقية أكثر من أي وقت مضى مطالبة بتوجيه جهودها ونضالها ضد عدوها وعدو الشعب العراقي المشترك وهو نظام صدام حسين الذي بسياساته الخاطئة مهد الطريق للقوى الكبرى للهيمنة على العراق وتهديد السيادة الوطنية للخطر.

لقد شرد نظام الرئيس العراقي الشعب العراقي في أغلب أرجاء المعمورة وأهلك الحرث والنسل وجعل العراق سجنا رهيبا, فصار هدف كل عراقي في الداخل هو التفكير في مغادرة العراق إلى الخارج, مع علمه المسبق بمخاطر الغرق في البحار والمحيطات ويصبح طعاما لسمك القرش, فكل شهر هناك تايتناك عراقي في بحر من البحار أو محيط من المحيطات كما حدث لأبناء الشعب العراقي في العام الماضي حينما غرقت بهم سفينتهم وهم في طريقهم من إندونيسيا إلى استراليا وغرق أكثر من 400 شخص بين رجل وامرأة وشاب وطفل.

لذلك فان على القوى السياسية المعارضة للنظام العراقي أن تواصل النضال بالنهج الذي تراه صحيحا في خدمة الشعب المظلوم وخدمة الوطن, فالجميع متفقون على وحدة الهدف والمصير ومختلفون على الوسائل لتحقيق أهدافهم والتي هي الثوابت الوطنية.

كما أن من ضرورات الحركة الإسلامية في العراق أن تتوحد في الهدف السياسي وتترك المرجعية الدينية بعيدا عن الاحتكار السياسي, فيكفي أن نجير المرجعية الدينية لأهدافنا ومقاصدنا السياسية. لقد ابتليت الحركة الإسلامية بحالة أفضل شيء يمكن التعبير عنها باحتكار الحقيقة أو الشرعية وهناك من يدعي أنه الممثل الشرعي والحقيقي والواقعي للإمام الشهيد الصدر رضوان الله تعالى عليه, ملخصا مرجعية هذا الرجل العظيم والمفكر الكبير بفئة وحزب وجماعة معينة.

وعلى الساحة الإيرانية كذلك هنالك من يدعي تمثيله الحقيقي بلا منازع لمفهوم ولاية الفقيه محاربا بسيف الولاية كل من لا ينسجم مع ذوقه وسليقته وأهوائه وتوجهاته الفكرية والسياسية.

في الحركة الإسلامية العراقية لا زال هناك من يدعي تمثيله للإسلام الحقيقي أو للمرجعية الفلانية, أو احتكاره للحالة الشيعية والخطاب السياسي والمرجعية السياسية لها مستفردا بحصة الأسد, مستبعدا أطرافا أخرى تشترك معه بنفس الأفكار والرؤى ولكنها تختلف معه في الآليات والتكتيكات.

وأساسا فان المرجعية الدينية الشيعية هي خيمة واسعة تضم كل العاملين بكل توجهاتهم وسلايقهم وأذواقهم ولا يمكن حصرها أو ادعاء طرف بأنه الممثل الشرعي الوحيد لهذه المرجعية.

وليعلم كل بطريقته ووسيلته دون أن يضع العراقيل أمام الآخرين أو يصادر حقوقهم وحقوق تمثيلهم في الساحة السياسية أو فيما يتعلق بمؤتمر المعارضة القادم. ولا يمكن لأحد أن يتهم أحدا في وطنيته وإخلاصه لقضيته بمجرد اختلافه معه في بعض الأمور البسيطة, فالعراق للجميع وهو وطن الجميع وكل المعارضة وقواها المجاهدة المنتمية والمستقلة معها الشعب العراقي في سفينة واحدة, عليهم بالعمل معا لخلاصهم من هذا النظام الديكتاتوري الفاشي الجائر وتحقيق عراق موحد يحكمه نظام تعددي يحفظ للجميع حقوقهم.

وهناك رأي داخل المعارضة العراقية على الطرف الآخر والنقيض, والذي لا يؤمن بالهرولة والذهاب والمشاركة في مؤتمر المعارضة القادم والتعاطي مع الأمريكان فيما يخص القضية العراقية ويقول: (أنه من المخجل والمؤسف معا أن يمثل المعارضة العراقية أناس لا يفكرون في العراق ولا في مصلحة الشعب العراقي المظلوم الذي ينتظر الخلاص بفارغ الصبر بل يفكرون في مصالحهم الخاصة والشخصية والحزبية وتحيق أحلامهم في الثراء والمتاجرة بدماء الشهداء ومن ثم الطمع في احتكار السلطة والسعي للحصول على المناصب التي يتوهمون أنها ستقدم لهم على طبق من ذهب أو فضة أمريكي الصنع, وهم متوهمين أيضا أن الشعب العراقي سيعلن البيعة للديكتاتورية الجديدة القادمة بكل شعبية.

ويضيف هؤلاء قائلين:

إن الذين يدعون أنهم يمثلون الشعب العراقي وقادة العراق هل سألوا أنفسهم أنهم حقا يمثلون الشعب العراقي؟‍‍ .. ولماذا يتجاهل البعض في المعارضة الآخرين .. فهل هم أكثر تضحية منهم؟ .. ولماذا يتجاهلون أبناء ثورة العشرين ودور أبناء العشائر العراقية؟ ولماذا يتجاهلون الغالبية الشيعية التي تمثل أكثر من 70% من مجموع الشعب العراقي..

فمثلا إذا كان المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق يمثل الحركات الإسلامية الشيعية في مجموعة الستة؟ فهل هناك عدالة في نسبة التمثيل التي أعطيت لهم للمشاركة في المؤتمر؟

وأين ممثل المستقلين الشيعة؟ وأين ممثلي الحركات الإسلامية الشيعية الأخرى؟ .. وإذا كانت فصائل المعارضة العراقية تمثل حركاتها السياسية فأين هم ممثلي المستقلين العراقيين والأكاديميين والعمال والكادحين وذوي المعدومين والمشردين وووو؟.

إن الشعب العراقي بحاجة إلى قيادات تحضا بالاحترام والتأييد من قبل أبناء الشعب الذي يقوى بهم ويستمدون قوتهم منه.. في هذا المقال أحببنا أن نطرح وجهة نظرنا ووجهة نظر المخالفين لحضور المؤتمر لكي نحقق الديمقراطية واحترام الرأي الآخر الذي لا يمكن مصادرته وتهميشه.

 

*باحث ومفكر إسلامي

أرسل ملاحظاتك حول الموضوع