رجوع

   

    الصفحة الرئيسية 

 

أضواء وملاحظات على مؤتمر المعارضة العراقية القادم في بروكسل أو لندن - القسم الخامس

 

* يوسف البحارنة

بينما أعلنت الحكومة البلجيكية لقادة المعارضة واللجنة التحضيرية عن اعتذارها لاستضافة المؤتمر في الوقت الراهن، فان أوساط في المعارضة العراقية رأت بأن تأجيل موعد مؤتمر بروكسل أثبت قوة حجج تيار واسع في المعارضة العراقية، وأن مقاطعة حزب الدعوة والحزب الشيوعي العراقي لم يكن من أسباب التأجيل. كما رأت هذه الأوساط بأن أحمد الجلبي وهو شيعي علماني من عائلة شيعية عريقة كانت قد شاركت في الحكومات المتعاقبة على العراق في عهد الملكيين، وهو سياسي ورجل أعمال عراقي تربطه علاقات اقتصادية سياسية ومصالح وثيقة مع كل من الكونغرس والبنتاغون قد كسب الجولة الأولى في الصراع داخل المجموعة الستة..

لم يكن مستغربا علينا تأجيل المؤتمر، بل كنا نتوقع مثل ذلك لمجموعة التساؤلات التي طرحناها في موضوعنا الأول والذي كان بنفس العنوان. لقد أعلنت أطراف عديدة من المعارضة، مقاطعتها للمؤتمر، والبعض الآخر كان يستعد لاتخاذ هذا القرار وكان بانتظار الوقت المناسب، وبعد التأكد من جدية المشاركة في هذا المؤتمر.

وكما ذكرنا فان السبب الحقيقي لتأجيل المؤتمر الموسع حسب مصادر مطلعة في المعارضة العراقية ليس له علاقة بمقاطعة حزب الدعوة الإسلامية أو الحزب الشيوعي، كما أن الدعوة الإسلامية التي يتزعمها الأستاذ عز الدين سليم (الحاج أبو ياسين) أحد قادة المعارضة العراقية الشيعية والذي هو الآن مشارك بشكل فعال وأساسي في التحضير للمؤتمر والذي كما ذكرت مصادر في المعارضة العراقية قد خصصت له خمسة مقاعد لحضور المؤتمر، ليس له علاقة بحزب الدعوة الإسلامية، وإنما هو فصيل وتنظيم الدعوة الإسلامية ويعمل بصورة مستقلة وليس له علاقة بحزب الدعوة ويعمل لأكثر من عشرين عاما مضت.

وترى أوساط المعارضة العراقية بان السبب الحقيقي وراء تأجيل انعقاد المؤتمر هو انقسام مجموعة الستة إلى فريقين أثنين، الأول ويضم المجموعة التي يطلق عليها (الأربعة) ويضم حركة الوفاق الوطني العراقي والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق والفصيلين الكرديين الحزب الديقمراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، أما المجموعة الثانية فتضم المؤتمر الوطني العراقي بزعامة الدكتور أحمد الجلبي والحركة الدستورية التي يتزعمها الشريف على بن الحسين.

وقد استطاعت هذه المجموعة أن تؤكد قوتها وتأثيرها، وأن تدفع باتجاه التأجيل الحالي للمؤتمر، هذا إذا لم يتم تمديد موعد التأجيل إلى وقت غير معلوم. ولابد من الإشارة هنا إلى أن قوة الحجج التي يطرحها كل من المؤتمر والحركة الدستورية مدعومة بتيار واسع من المعارضة العراقية الذي لم يتوان من إعلان التشكيك بآلية دعوة الشخصيات وممثلي أحزاب المعارضة إلى المؤتمر.

وحسب مصدر مسؤول في الجبهة الوطنية العراقية، فان اعتماد بيان مؤتمر صلاح الدين الذي عقد في عام 1992م، برعاية الولايات المتحدة والمؤتمر الوطني العراقي كأساس لمتابعة مشروع التحضير لمؤتمر المعارضة، هو بذاته يحمل في طياته أسباب تلكؤ أي مشروع استراتيجي للمعارضة العراقية ويضع مثل هذا المشروع أمام تحديات خطيرة تقلل من الآمال المعقودة عليه بنجاح.

ويبدو أننا نختلف مع ما جاء في تصريح أحد المسئولين في الجبهة الوطنية العراقية حيث ذكرنا في مقالانا الثالث في هذا الخصوص بأن مؤتمر المعارضة الذي أما سيعقد في بروكسل أو لندن أو أي مكان آخر هو مؤتمر تموله المعارضة العراقية، وان التدخل في شئون المعارضة أو الشكوى أو مطالبة الأمريكان للتدخل هو سابقة خطيرة لا يمكن وصفها بالوطنية وأن بإمكان العراقيين أن يحلوا مسائلهم ومشاكلهم داخل البيت العراقي، وان الأمريكان هم الذين أضعفوا الجبهة الوطنية العراقية بالقيام بالتعامل مع خط داخلها واعتباره الجبهة الوطنية، مما أثار حفيظة قادتها الذين استنكروا مثل هذه التصرفات وهذه الاختراقات اللامسئولة..

كما أن الطائفة الشيعية في العراق هم الأغلبية السكانية التي يجب مراعاة حقوقها السياسية بعد أي عملية تغيير. هذا أولا وثانيا إن الحركة الإسلامية العراقية وعلى الرغم مما حصل لها من قمع وتنكيل وتصفية من قبل النظام وما واجهت من تحديات إقليمية ودولية ومحاولات للنفوذ والتدجين من أطراف عراقية، فإنها تبقى الرقم الصعب في المعادلة والخريطة السياسية العراقية، ومن الطبيعي أن تكون مساهمتها ودورها في عراق المستقبل على مستوى حجمها ودورها وتاريخها وتضحياتها.

أما بالنسبة إلى نسبة التمثيل للإسلاميين فهذا ما أقرت به نصوص الاتفاق في مؤتمر صلاح الدين، ولذلك فلا ندري لماذا المماطلة واللف والدوران ومحاولات مصادرة رأي المعارضة الإسلامية العراقية الشيعية والأغلبية الشيعية السكانية في العراق والتي مورس بحقها أنواع الظلم والاستبداد وعانت من الطائفية السياسية لأكثر من 80 عاما، من قبل بعض القوى العلمانية والديمقراطية في المعارضة التي تتمترس بالدوائر الأمريكية.

وحتى الموعد الجديد والمكان الجديد لانعقاد المؤتمر، فان الكثير من المراقبين يتوقعون ظهور مزيد من الخلافات، وتزيد من احتمالات إعلان أطراف أخرى لمقاطعة المؤتمر، ولربما يهدد بانقسام المعارضة إلى فريقين، خاصة وان أطراف في المعارضة ترى أن تيار الجلبي قد أثبت قوته والذي كان يمثل المؤتمر الوطني العراقي والحركة الدستورية، ويدعمه وجود تيار آخر يسير بذات الاتجاه عند عدد غير قليل من فصائل وشخصيات المعارضة العراقية..

إن الاتفاق على حضور 300 شخصية عراقية معارضة للمؤتمر القادم هل سيحل مسألة الخلافات الحادة بين أطراف المعارضة العراقية، وهل هذا من شأنه إيقاف تجاذب التيارات السياسية فيما بينها؟!! وهل هو مقدمة لإنجاح المؤتمر والوقوف أمام من يسعى إلى تفشيله؟!!.

حيث أننا قد ذكرنا في موضوعنا الثالث بأن الذين يدعون إلى مؤتمر موسع (كرنفال عراقي) إنما يهدفون من خلال دعوتهم، إلى تفطيح وتهميش دور المعارضة وتغييب الصوت الحقيقي لصالح القوى الأجنبية.

*باحث ومفكر إسلامي

أرسل ملاحظاتك حول الموضوع