رجوع

   

    الصفحة الرئيسية 

 

أضواء وملاحظات على مؤتمر المعارضة القادم في بروكسل أو لندن (القسم السادس)

 

* يوسف البحارنة

ترى أوساط قيادية في المعارضة العراقية بأن مؤتمر المعارضة العراقية المزمع عقده في المستقبل القريب تحف به مجموعة من المسائل:

الأولى: أن هذا المؤتمر يسير بموازاة الضربة الأمريكية للعراق.

الثانية: إن المؤتمر قد دخلت فيه أطياف جديدة لم تكن من قبل في واجهة الأحداث.

هذه الأطياف هي حركة الوفاق الوطني العراقي بزعامة الدكتور أياد علاوي بالإضافة إلى تيار الشريف علي بن الحسين.

الثالثة: إن المؤتمر القادم قد خلق مشاكل بالساحة لما اعتمدت أطراف ستة, إذ أن هذه الأطراف الموجودة لا يمثل قسم منها على سبيل المثال الوفاق الوطني لا تمثل الخط القومي بأكمله, حيث أن اليسار العربي العراقي (حزب البعث الموالي لسوريا والحزب الشيوعي العراقي), متوقفين عن المشاركة وقد أعلنوا مقاطعتهم للمؤتمر.

من جهة أخرى فان الحالة الليبرالية والعلمانية والديمقراطية كلها لا تجتمع في أحمد الجلبي الأمين العام للمؤتمر الوطني العراقي, كما أن الحالة الإسلامية الشيعية كلها لا تجتمع في المجلس الأعلى. لذلك أوجدت الأطراف الستة في ساحة المعارضة هذا الاضطراب, خصوصا الاضطراب الذي بدأ بالحالة الإسلامية والتي بدأت بالأحاديث التي أجريت وقادها أحمد الجلبي والشريف علي بن الحسين حول الحالة الليبرالية, وما طرحه الأمين العام لحركة الوفاق الإسلامي الشيخ جمال الوكيل من أن المجلس قناته لنفسه.

وترى هذه الأوساط بأن الإسلاميون قد تمكنوا من احتواء حالة الاضطراب وذلك تحت شعار المصلحة العليا, والقسم بدماء الشهداء وغير ذلك. ولكن الحالة اللبرالية باعتبارها حالة مجردة من الثقافة الإسلامية, ولذلك فإنها تفاعلت وتفاعلت حتى وصلت إلى مطالب رسمية وأن هذا العدد غير كاف لاحتواء المعارضة, وهدد الليبراليون بقيادة الجلبي والشريف حسين بأن يقاطعوا المؤتمر. وهنا جرت مساعي حثيثة من أجل إقناعهم بإعطاء حصة أكبر للجلبي من أجل ضمان مشاركته في المؤتمر ولكنها لم تنفع ولم تحل المشكلة والخلاف حتى الآن.

وجاءت القشة التي قست ظهر البعير أن السفارات البلجيكية لم تعطي تأشيرات الدخول (الفيزا), وتحول انعقاد المؤتمر في بروكسل إلى أزمة في الشارع البلجيكي. ومن أجل حل المشكلة السياسية في المؤتمر وكذلك مسألة مكان انعقاد المؤتمر, فقد سافر وفد أميركي رفيع المستوى إلى لندن لمتابعة حل هذه المشاكل ومن جملتها أن الإسلاميين وقناتهم المجلس, حيث شعر الأمريكان بأن هذا قرار غير حكيم, وكذلك بالنسبة إلى القضية الليبراليين, حيث دفع العدد من 200 إلى 300 شخص, وطالبوا لأن يتدخل الأمريكان لحل مشكلة المكان في العاصمة البريطانية لندن.

ولكننا نرى بأن الأطراف الستة للمعارضة العراقية التي شاركت في اجتماعات واشنطن تمثل كل ألوان الفيسفساء العراقي بما فيهم من الشيعة والأكراد والسنة والليبرالي والإسلامي والقومي.

في مؤتمر صلاح الدين الذي عقد في عام 1992م كان أحمد الجلبي هو اللاعب الأوحد في الساحة, فكيف يحصل هذا ولا يفهم على أن هذا تفردا وعدم استيعاب لكل الحالة العراقية, في حين عندما يكون هناك أطراف ستة يكون هناك كلام باحتكار النسب والتفرد.

كما إن الإسلاميين سيحضرون المؤتمر ليس على أساس التناغم للحملة الأمريكية وأساسا الأمريكان هم الذين دعموا نظام صدام وقووا دعائمه في الماضي. كما أن الإسلاميين سيشاركون في المؤتمر على قاعدة أو على احتمالات أن يحدث فراغ سياسي في العراق فمن واجب المعارضة وبالذات الإسلامية ترى ضرورة ملء الفراغ السياسي الذي من الممكن أن يحصل في العراق بنظام يؤمن الاستقرار والأمن والعدل والمشاركة.

نعم هناك من سيشارك في المؤتمر ويذهب إلى مسايرة الضربة الأمريكية, كأحمد الجلبي الذي يتمنى الضربة الأمريكية لكي يكون كرزاي العراق ويكون هو الأوحد وإذا ما انعقد مؤتمر المعارضة في بروكسل أو لندن وخرجت منه تشكيلات وهو واحد من الستة في المعارضة, فان عليه أن يلتزم بقرارات المؤتمر, وهذا مما لا يستسيغه الجلبي.

الإسلاميين يحضرون ليس على أساس التناغم للحملة الأمريكية وان الأمريكيان هم أساسا هم الذين قووا صدام وإنما الإسلاميين يحضرون المؤتمر على قاعدة أو على احتمالات أن يحدث فراع سياسي في العراق فمن واجب المعارضة وبالذات الإسلامية ترى ضرورة ملء الفراغ بنظام يؤمن الأمن والاستقرار والعدل والمشاركة.

أما بالنسبة إلى حركة الوفاق الوطني فإنها كانت في واجهة الأحداث ولها دورها في المعارضة وخلاف ما يقوله البعض في المعارضة بأنها جاءت جديدا على واجهة الأحداث.

كذلك فإننا لسنا في الوقت الحاضر بصدد تضعيف الحالة الإسلامية والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق وعلى رأسه آية الله السيد محمد باقر الحكيم في وقت هناك هجمة ليبرالية على مستوى تمثيل الإسلاميين في المؤتمر تلك النسبة التي أقرها مؤتمر صلاح الدين, وان الإسلاميين قد تمكنوا من احتواء الاضطراب بينهم, وهناك حوارات إيجابية وجادة بين أطراف المعارضة الإسلامية لترتيب البيت الداخلي والاتفاق على نسبة التمثيل ووحدة الكلمة والخطاب السياسي والورقة التي سيقدمها الإسلاميون الشيعة للمؤتمر.

*باحث ومفكر إسلامي

أرسل ملاحظاتك حول الموضوع