رجوع

   

    الصفحة الرئيسية 

 

المرجعية الدينية في العراق بعيدا عن الاحتكار السياسي

 

 يوسف البحارنة

 

كفى أن نجير المرجعية الدينية لأهدافنا ومقاصدنا وتوجهاتنا السياسية. لقد ابتليت الحركة الإسلامية بحالة أفضل شيء يمكن التعبير عنها باحتكار الحقيقة أو الشرعية, وهنالك من كان يدعي أنه الممثل الشرعي والحقيقي والواقعي للشهيد الصدر الأول, ملخصا مرجعية هذا الرجل الكبير بفئة وحزب وجماعة معينة.

وعلى الساحة الإيرانية كذلك هنالك من يدعي تمثيله الحقيقي بلا منازع لمفهوم ولاية الفقيه محاربا بسيف الولاية كل من لا ينسجم مع ذوقه وسليقته وأهوائه وتوجهاته الفكرية والسياسية.

في الحركة الإسلامية العراقية لا زال هناك من يدعي تمثيله للإسلام الحقيقي أو للمرجعية الفلانية مستبعدا أطرافا أخرى تشترك معه بنفس الأفكار والرؤى ولكنها تختلف معه في الآليات والتكتيكات.

وأساسا فان المرجعية الدينية الشيعية هي خيمة واسعة تضم كل العاملين بكل توجهاتهم وسلايقهم وأذواقهم ولا يمكن حصرها أو ادعاء طرف بأنه الممثل الشرعي الوحيد لهذه المرجعية.

بعد رحيل الإمام آية الله العظمى السيد محمد الشيرازي رضوان الله تعالى عليه وتصدي آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي وآية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي لمهام المرجعية الدينية وتصديهما المباشر لقضايا الأمة فإننا نرى بأنه لا يمثل المرجعية سواء في القضية السياسية في العراق أو غير العراق أي تجمع وأي شخصية سياسية خصوصا في القضية العراقية, فالمرجعية هي خيمة كبيرة تخيم على الأمة الإسلامية بكل تياراتها وتجمعاتها وكياناتها ولا يمكن حصرها في إقليم أو جماعة أو كيان سياسي أو غير سياسي فهي تنظر إلى الجميع بنظرة أبوية واحدة.

فيما يتعلق بالحركة المرجعية للإمام الشيرازي وورثيها الطبيعيان من بعده سماحة آية الله السيد صادق الشيرازي وآية الله المدرسي الذين يتصديان لهموم وتطلعات الأمة, بالنسبة إلى الحركة المرجعية التي قامت دعائمها على العمل الرسالي الخاص لله سبحانه وتعالى ومقاومة الانحراف الحاصل في الأمة بعد الانقلاب العسكري للنظام العراقي والاستيلاء على السلطة ومجيئه بأفكار شيطانية انتقائية مسخت شخصية الفرد والمجتمع العراقي. هذه الحركة التي أسسها المرجع الشيرازي الراحل في كربلاء المقدسة, والتي امتدت لسائر مدن العراق إلى جانب المرجعيات الدينية كانت تحارب الاستبداد والديكتاتورية والأفكار الانتقائية للنظام العراقي, وكانت الحركات والقوى الإسلامية المسترشدة لحركة المرجعية الشيرازية تعمل تحت مظلتها ولم تنحصر مرجعية الإمام الشيرازي في شخص أو تجمع أو كيان!! أو حتى إقليم.

ولم يكن من القوى الإسلامية والسياسية وفئات المجتمع تدعي بأنها الممثل الحقيقي للمرجعية الشيرازية, وإنما كانت المرجعية كما أسلفنا كالخيمة ترفرف بضلالها على كل فصائل الحركة الإسلامية بحالتها الأبوية التي عهدناها.

فيما يتعلق بمؤتمر المعارضة العراقية القادم والذي لم يحدد بعد مكان انعقاده سواء في بروكسل أو لندن, كثرت في الساحة الإسلامية فيما يتعلق بنسبة التمثيل في المؤتمر القادم عن الحركات والقوى والتجمعات الإسلامية المنضوية تحت راية المرجعية الشيرازية للإمام الشيرازي (قدس سره) بعض الأحاديث والتصريحات والأقاويل على أن هناك تيار وحيد يمثل الشرعية الأوحد للحركة المرجعية الشيرازية ولمرجعية آية الله السيد صادق الشيرازي, لذلك فإننا نرى بأنه لا أحد يستطيع أن يدعي بأنه يمثل المرجعية في القضية السياسية في العراق ويحصر نسبة التمثيل له ويصادر حقوق الآخرين في بقية الحركات والقوى الإسلامية.

فكل الحركات والقوى الإسلامية الشيعية العراقية السائرة على خط المرجعية الشيرازية سواء كان منظمة العمل الإسلامي في العراق التي كانت تسترشد بآية الإمام الشيرازي (قدس سره) وآية الله المدرسي في مسيرتها السياسية والرسالية, أو حركة الوفاق الإسلامي التي يمثلها حجة الإسلام الشيخ جمال الوكيل والتي كانت تسترشد في مسيرتها بإرشادات المرجع الراحل وحاليا بآية الله السيد صادق الشيرازي, وكذلك الجبهة الوطنية العراقية التي تشكلت حديثا والتي يمثلها كل من الأستاذ المجاهد الكبير خليل الخفاجي وحجة الإسلام الشيخ نديم الطائي وبقية التنظيمات والقوى على الساحة الإسلامية العراقية, كل هذه الحركات والتنظيمات والقوى لها حق في المشاركة في المؤتمر وبما تستطيع الحصول عليه من نسبة تمثيل سواء حصلت نسبتها في التمثيل من جانب القوى الإسلامية والمتمثلة في الوقت الحاضر في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق, أو حصلت على نسبة تمثيلها عبر القوى الوطنية المتمثلة في المؤتمر الوطني العراقي.

ولا يمكن الاستهانة بتاريخ القيادات الدينية والسياسية ولا بأي تجمع وأي حركة سياسية إسلامية على الساحة الإسلامية خصوصا فيما يتعلق بالحركة المرجعية وأن يصادر أحد لوحدة نسبة التمثيل إلى صالحه, وأن يتكلم باسم المرجعية خصوصا المرجعية الشيرازية للإمام الراحل (قدس سره).

ويتعين على كل الفصائل التي تعمل تحت راية الحركة المرجعية أن تعمل على ترتيب بيتها الداخلي وتتعاون وتتحالف مع بعضها البعض ويعرف كل فصيل حجمه وقوته على الساحة السياسية دون إلغاء ومصادرة حق الآخرين في العمل والتمثيل من أجل خدمة الشعب العراقي وتحقيق طموحاته والعمل جاهدة على خدمة الإسلام وحفظ كيانه والدفاع عنه وليس حفظ الكيان الحزبي والدعوة إلى الذات والأنانيات لأنها لا تجدي نفعا.

والظريف إن الجبهة التركمانية التي تدعم من قبل تركيا تطرح نفسها هي الأخرى الممثل الشرعي الوحيد لتركمان العراق متمترسة بتركيا لاغية كل الوجود التركماني المعارض خاصة القوى الإسلامية بهذا الأسلوب الاحتكاري.

 

أرسل ملاحظاتك حول الموضوع