رجوع

   

    الصفحة الرئيسية 

 

الإمام الشيرازي... عملاق الفكر الإنساني

 

إنا لله وإنا إليه راجعون

عام مضى، على رحيل عملاق الفكر البشري، رائد حركة اللاعنف وسلطان المؤلفين المرجع الديني الأعلى الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي ـ رضوان الله تعالى عليه -.

لقد فقدت البشرية برحيله، علما ليس ككل الأعلام، ومرجعا ليس ككل المراجع، وفقيها ليس ككل الفقهاء، انه الموسوعة الشاملة التي لم تأل جهدا في تأصيل كل مناحي الحياة على أساس الدين والعلم والمنطق والعقل والحوار والأخلاق، فقد كتب الفقيد في شتى المجالات حتى ناهزت مؤلفاته الـ (1260) بين موسوعة بعشرات المجلدات وكتاب وكتيب، طرق كل أبواب العلوم بشتى اختصاصاتها.

وبجرأته المعهودة افترض المنوعات وسبر أغوارها، ليستنبط لها الحكم والرأي والموقف، كما خاض في القضايا الفكرية المعقدة والقضايا السياسية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية الحساسة والهامة فأحسن مناقشتها والإجابة على عُقد الأسئلة المتعلقة بها، أضف إلى ذلك فانه رحل كذلك مع قضايا العالم المعاصرة كالديمقراطية وحقوق الإنسان والمجتمع المدني والتعددية السياسية والعولمة والعنف وكل ما شغل العالم والمسلمين خاصة، فناقشه بأسلوب علمي رزين، في إطار المدرسة الإسلامية العملاقة.

كما تميز الفقيد بمقدرة فائقة على استنباط الأحكام لأعقد القضايا المطروحة من خلال استنطاق آيات القران الحكيم وسيرة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الطاهرين، وبقراءة متأنية للسفر العظيم الذي تركه الفقيد يمكن التعرف والوقوف على كثير من الإبداعات الفقهية والفكرية التي طرق أبوابها الراحل.

كما قرن الفقيد القول والعلم بالعمل من خلال تأسيس المئات من المشاريع والمؤسسات وبشتى الاختصاصات والاهتمامات في جل دول العالم التي لازالت تواصل نشاطها بفاعلية وتطور وتقدم، فضلا عن تربيته للآلاف من العلماء والمفكرين والباحثين والأساتذة، والخطباء والقادة وبشتى المجالات والاختصاصات.

وفي ذكراه السنوية، إن من الحق علينا أن نبادر لتكريس مدرسته ومنهجه الذي يخدم قضايا الأمة المصيرية.

وأن المساهمة في إحياء ذكرى هذا الفقيد العملاق المجدد، مساهمة في تشييد صرح حضاري جديد على طريق صياغة العالم من جديد، عالم يسوده الأيمان والسلام والأمن والرخاء والتعاون والتكافل والعدل والمساواة.

 

المؤسسة العالمية للحضارة الإسلامية

الشيخ مكي أخوند

واشنطن

 

 أرسل ملاحظاتك حول الموضوع