![]() |
|
الطرقات تؤدي الى واشنطن ولكن؟ |
|
بلال شرارة*
الحضارة (التكنوالكترونية) ووسائل السيطرة الامبريالية في ذات عصر كانت كل الطرقات تؤدي الى روما. في هذا العصر ما تريده الادارة الاميركية ان تؤدي كل الطرقات الى واشنطن.
في ذلك العصر الذي ساد فيه الاباطرة والقياصرة العالم المعروف جغرافيا(
وحضاريا)، كان القيصر بالنتيجة هو الدولة، رغم انه بإختلاف الوقت من
امبراطور الى آخر كانت تجري محاولات لانتاج الدولة وتوزيع السلطات، الا ان
سلطة القرار كانت تبقى غير هيئة القرار، بمعنى ان القيصر كان في النهاية هو
القاضي والمحامي والجلاد لكل قضية هامة على مساحة الامبراطورية تتجاوز قدرة
حكام الولايات وقواد المئة.
2- ففي الشرق الاوسط كأنموذج، تحاول الادارة الاميركية حصاد النتائج السيئة
لبذار الامبريالية البريطانية، في الوقت الذي يعترف جاك سترو وزير الخارجية
البريطاني ان الماضي الاستعماري لبلاده مسؤول عن الكثير من النـزاعات
المـزمنة الحـالية فـي الشـرق الاوسـط وبين الهنـد وباكستـان ( في هذا
الوقت) لا تكلف الادارة الاميركية نفسها عناء البحث عن اسباب الازمات،
وتمضي قدماً في ( التزام) الاخطاء التي ارتكبتها الامبريالية البريطانية
دون ان تطرح على نفسها من موقعها كأدارة تدعي الحرص على الديموقراطية
والحقوق والشفافية مهمة تصحيح الاخطاء، مما يعني اننا ازاء امبريالية
اميركية تتصف بالكامل بالصلف والغرور، وهما الصفتان الملازمتان لكل
امبراطورية مسيطرة تسعى لكي تستعمر وتنهب ثروات العالم وفي الطليعة الثروات
الوطنية لشعوب الشرق الاوسط. 3 - ان هذه العسكرة تأخذ موقعها عن طريق زيادة النفقات الحربية في الموزانة العامة، الامر الذي سيدفع العجز الفيدرالي بإتجاه مـا بين 200 مليـار الـى400 مليار دولار اميركي خلال عام 2004. ان هذا الامر يؤكد انتقال الولايات المتحدة من طرف او لاعب اساسي في المعسكر الرأسمالي الى امبريالية آحادية، خصوصاً وان الادارة الاميركية ولأجل هدف السيادة الامبريالية قررت عبر زيادة النفقات الحربية وعبر التوصل الى صياغة ( جيش رقمي )، ان تخرق احد القوانين الاساسية للرأسمالية التي تقوم على افضلية توظيف الاموال في القطاعات الاكثر مردوداً مثل الصحة والتعليم والبيئة وتنمية الديموقراطية عبر العالم. مما تقدم يبدو ان السحر اصاب الساحر، ففي الوقت الذي كانت الولايات المتحدة تروج العنف بكل اشكاله وصولاً الى الافلام حول حرب النجوم عبر العالم، يبدو ان لوثة العنف اصابت بصورة رئيسية الادارة الاميركية التي اعتبرت ان ( نجاحها) بأصوات قليلة كان بمثابة تفويض لها لادارة العالم لا لمجرد ادارة الولايات المتحدة، حيث عمدت هذه الادارة الى توليد العنف والاستثمار على العنف وتمجيده، وهي اقامت اجهزة كاملة للكذب وتعميم الكذب من اجل تبرير استخدام القوة واللجوء الى القوة والعنف، غير آبهة بان المجتمع الدولي لا يطيق الاختيار الذي يرغمه على اجراء مجابهة بين مبادئه والاساليب التي تنتهك روح هذه المبادىء. ان القوة والعنف هنا السمتان الملازمتان لحضارة الادارة الامبريالية الاميركية الجديدة، وهي حضارة تؤسس دون شك لصدام مع بقية الحضارات، وهي الحضارات التي تأسست على خلفية وارضية الرسالات السماوية.
4 - ان البعض يعتقد ان الادارة الاميركية تقف خلف المسيحية وتحاول دفعها او
استخدامها في حرب صليبية جديدة ضد الاسلام.
5 - وهكـذا فإن كل كلام اميركي عن حقوق الانسان والديموقراطية وسوى ذلك، هو
في واقع الامر كلام إما للاستهلاك او انه يخفي خلفه غايات واهداف السيطرة
التي تحاول ان تبرر الولايات المتحدة لنفسها التدخل والسيطرة من خلال
المصطلحات الرنانة.
6 - اننا نرى ان سلوك الشارعين العربي والاسلامي يجب ان لا يخضع للشبهات في
التصديق بأمكانية تنمية ( الامبريالية) اية امبريالية لمختلف اشكال
المعارضة للسلطات القائمة، وان يصدق هذا الشارع للحظة واحدة ان اي ادارة
امبريالية ستقوم بدعم الجهود الرامية الى تقوية المشاركة السياسية في اي
بلد، وان اي ادارة امبريالية ستعمل لمساعدة ( الاهل) بمعزل عن الحكومات
لاعداد الجيل الجديد لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.
*كاتب و باحث امين عام الشؤون الخارجية في مجلس النواب لبنــان
|