رجوع

 

 

    الصفحة الرئيسية 

 

هل ينتهي نظام الطائفية في بغداد من عداءه لشيعة أهل البيت عليهم السلام...؟

 

كتب: المحرر السياسي

ليس من الأمر الغريب أو الجديد على أحد، أن يسمع بقيام نظام البعث العراقي الحاكم في بغداد، وفي ظل الدكتاتور صدام حسين بالذات، بإجراء أو عمل ما يعادي، أو يسيء إلى حرمة ومكانة الدين الإسلامي الحنيف، أو مقام أئمة أهل البيت والصالحين من رهط الصحابة والمراجع وعلماء الدين، وأيضاً محاربة الشعائر والمراسم الدينية والتعدي على الأماكن والعتبات المقدسة، بل ومضايقة عموم شيعة آل محمد (عليهم السلام)، وزوارهم من الموالين والمحبين أياً كان انتماءهم المذهبي أو قوميتهم أو جنسية البلد الذي ينتمون إليه، فهو في كل الأحوال لا ينظر إلى تلك المزايا ولا يأخذ بتلك الأمور المعتبرة عند أهل الإيمان وأولي الألباب والمتعقلين، ذلك أن هذه الزمرة الطائفية والعصابة السلطوية المنبوذة والتي لم تكن في يوماً ما موضع قبول أو احترام المسلمين كافة بسبب سيرتها وسمعتها السيئة، وحقدها وعداءها السافر للإسلام ومبادئه وقيمه.

تاريخ سلطة بغداد وطيلة الـ34 عاماً المنصرمة من تسلطها البغيض على رقاب الشعب العراقي، حافل بالمساوئ والإساءات والانتهاكات الصارخة ضد المذهب الشيعي وعموم الشيعة كأفراد وجماعات ومرجعيات ومؤسسات وبكل ما يمثله المذهب من عقائد وأفكار وتكوينات، وهذا السلوك العدواني لم يكن يأتي اعتباطاً أو من فراغ، وإنما مرده إلى المخطط الاستعماري المرسوم من قبل أسياد الغرب واللوبي الصهيوني العالمي، والذي يتضمن في أساسياته ومراميه الإستراتيجية الهيمنة والسيطرة على المنطقة الإسلامية والعربية واحتواءها على مختلف الأصعدة والميادين، لاسيما الفكرية والاقتصادية والعلمية، ومصادرة انتماءها وهويتها العقائدية والولائية، من خلال تشويه تأريخها وحضارتها، وقد اعتمدت قوى هذا اللوبي على وكلاءها وذيولها من العملاء المحليين والأنظمة التابعة، في تنفيذ وإنجاح هذا المخطط العدواني السافر، حيث كان من بين جوقة العملاء وسماسرة السياسة الرخيصة، نظام البعث العراقي الذي وصل إلى قمة سلطة الحكم عبر انقلاب 17-30 تموز 1968 الأسود، وبواسطة القطار الأنكلو – الأمريكي، وكان في أولويات المهام والأدوار المناطة به استعمارياً، ضرب الشيعة كفكر وطائفة ومؤسسات، باعتبار أن العراق يمثل مركز العمق والثقل الإستراتيجي للفكر والعالم الإسلامي، وهو مهد ومصدر الإشعاع التوعوي الشيعي والنهج الحسيني الثوري، وإلى جانب هذا حيازته الميزة والخصوصية الثانية ذات الأهمية البالغة، وهي امتلاكه ثروة الذهب الأسود (النفط).

وعلى ضوء وأساس ذلك شرعت سلطة الثنائي التكريتي (البكر-صدام) تنفيذ حلقات المشروع الطائفي المعادي للشيعة، وعلى كافة الأصعدة والمستويات، وكانت جهة الاستهداف الأولى في ذلك المرجعية الدينية العليا والحوزة العلمية، كونها قطب توجيه وقيادة الأمة ومدرسة الفكر الشيعي الأصيل، وما حصل في عامي 1969 و1970 بالذات من إجراءات وممارسات جائرة أقدمت عليها السلطة الحاكمة في بغداد، كان مؤشراً واضحاً لطبيعة وأبعاد الهجمة المعادية الشرسة ضد عموم الكيان الشيعي ومؤسسته المرجعية -الحوزوية، ومن صورها الأولى كما حصل كان:

التضييق الجائر على شخص مراجع الدين العظام في مدن النجف الأشرف وكربلاء والكاظمية، وضرب طوق صارم حولهم للحد من حركتهم وأنشطتهم وتواصلهم مع الأمة، والتشكيك بهم باتهامهم في الارتباط بقوى أجنبية معينة.

إصدار قرار بتسفير معظم أساتذة وطلبة الحوزات العلمية والمدارس الدينية، المقيمين في العراق والمدن المقدسة بالذات، بدعوى كونهم من التبعية الإيرانية، وهذا القرار الظالم انطوي على غايات خبيثة غاية في الحس والشرور الطائفي.

اتهام عدد من علماء الدين والمثقفين الرساليين الشيعة بتهمة التجسس والعمالة للأجنبي، بغية تلويث وتشويه سمعة وصورة علماء الدين والكوادر الإسلامية المناهضة لسلطة البعث العراقي العميلة، أمام الرأي العام العراقي والعربي والإسلامي.

شن حملة شعواء لمحاربة الشعائر الدينية ومراسم العزاء الحسيني بالخصوص ومنع إقامتها بشكل قسري، وضرب وحظر كافة المؤسسات والهيئات التي تدعو لهذه الشعائر، وتدعم المواكب الحسينية.

شن حملة إعلامية واسعة مضادة لمشروع النهضة والوعي الإسلامي الذي ترعاه المرجعية الدينية والمؤسسات والشخصيات الرسالية من أرباب الفكر والعلم والثقافة ولجوء السلطة للتضييق عليهم وملاحقتهم أمنياً، ضمن خطة تصفية مرسومة وذات مراحل.

وهكذا تواصلت تباعاً حلقات مؤامرة السلطة ضد شيعة العراق، لتصل إلى مرحلة متقدمة وخطيرة جداً مع نهاية عقد السبعينات ومطلع الثمانينات، أثر انتصار الإسلامية في إيران، والإطاحة بنظام الشاه بهلوي شريك وحليف نظام بغداد في اتفاقية الجزائر سنة 1975، إذ أقدم صدام حسين الذي كان قد استولى لتوه على قمة الرئاسة في انقلاب 17 تموز 1979 إثر إطاحته برفيقه العجوز الرئيس البكر، على إلغاء اتفاقية الجزائر، وتهجير ما يقرب من ربع مليون مواطن عراقي من الشيعة وطردهم  إلى إيران بدعوى كونهم من أصل إيراني، ومن ثم شنه حرب السنوات الثمان الدامية ضد إيران الإسلامية، حيث طحنت وأفنت هذه الحرب الغادرة حوالي المليون إنسان من أبناء الشعبين الشقيقين العراقي والإيراني، وأغلب هؤلاء الضحايا هم من الشيعة، ناهيك عن حجم الكارثة والدمار الذي أصاب بنية وقدرات البلدين الجارين اللذان كانا من الممكن، لو كان صداماً ونظامه نزيهين حقاً، أن يكونا قوة وجبهة واحدة ضد عدو الإسلام والعرب الأول الكيان الصهيوني.

وبعد كل هذه الممارسات والجرائم البشعة، لم يكن نظام الغدر في بغداد يتخلى أو يتوقف عن نهجه وطيشه في ضرب عقيدة الشعب العراقي وأحداث التفرقة التمييز الطائفي ودق أسفين التنافر والتناحريين طوائفه وقومياته وتمزيق وحدته الإسلامية، كما لم يكن هذا النظام أيضاً يتوقف عن اللجوء إلى الأساليب والممارسات المشينة ضد عموم شيعة ومحبي آل الرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله) من المسلمين، وسائر أتباع المذهب الشيعي من أبناء الدول الإسلامية، ومنهم الوافدين لزيارة العتبات المقدسة في العراق، كاللبنانيين والعرب الخليجيين والإيرانيين والباكستانيين والهنود والأفارقة وغيرهم، فحتى هؤلاء لم يستحي أو يخجل صدام وشراذم أعوانه من مضايقتهم كما لم يتح لهم المجال والحرية في التعبير عن ولائهم وحبهم لأئمة أهل البيت (عليهم السلام) وممارسة شعائرهم وطقوسهم العبادية، بل والأنكس من ذلك قيامهم بإجراءات تعسفية سافر ضد هؤلاء، دون أي مبررات أو أسباب معقولة، وهذا ما حصل للكثير من الزوار، وهو ما كشف عنه اللبنانيون والخليجيون وغيرهم، وحادثة اعتقال مجموعة من الزوار الإيرانيين مؤخراً، إنما تأتي في هذا السياق، فقد ذكرت صحيفة (حيات نو) الإيرانية نقلاً عن مسؤولي السفارة العراقية في طهران، أن عدد الإيرانيين المعتقلين في العراق بلغ 375 شخصاً، بينهم أحد أعضاء الحركة الطلابية من الجامعيين، هذه الحادثة ما هي إلا صورة واقعية وحية تعكس حقيقة نظام صدام ونزعته العنصرية الطائفية المقيمة، وكونه أداة رخيصة لتنفيذ المخطط والمشروع الاستعماري المعادي للإسلام والمسلمين.

 

 أرسل ملاحظاتك حول الموضوع