رجوع

 

 

    الصفحة الرئيسية 

 

العراقيون قادرون لوحدهم على فرض الأمن في وطنهم

 

سعيد مطر

عادت وكالات الأنباء هذا اليوم تتناقل أنباء واردة من واشنطن تؤكد بأن إدارة الرئيس الأمريكي قد أنجزت خطة لمرحلة ما بعد الإطاحة بالطاغية صدام حسين، وتتضمن وجوداً عسكرياً أمريكياً كبيراً وواسعاً.

وأضافت تلك الأنباء المسندة إلى مسئولين أمريكيين طلبوا عدم نشر أسمائهم إن مستشاري بوش للشؤون الخارجية وضعوا خطة تتضمن مسائل تتعلق بالأمن والغذاء وبما يختص بالمعونة الاقتصادية والمساعدة الإنسانية.

وأوضح أحد أولئك المسؤولين قائلاً: (نحن متمسكون بتوفير الأمن ونتوقع انه في حال الإطاحة بصدام ومع تنصيب نظام جديد، أن الأمن سيكون الشغل الشاغل لبعض الوقت).

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن الكيفية التي ستؤول إليها حال العراق بعد إسقاط النظام الدكتاتوري، وأخذت وسائل الأعلام الغربية وحتى العربية تسوق أخباراً وتعليقات وتحليلات كلها تهدف إلى رسم صورة قاتمة عن ذلك الحال، والتي أسماها بعض المحللين (الحال بعد يوم من سقوط صدام) فكتب بعضهم عن حمامات الدم التي يمكن أن تحصل، وأكثر من ذلك تهويلاً لهذه المسألة فكتب بعضهم عن احتمال قيام حرب أهلية طائفية في العراق، وذهب البعض الآخر إلى أبعد من ذلك فكتب عن احتمال تقسيم العراق إلى دويلات (كانتونات) ثلاث شيعية في الجنوب وعربية سنية في الوسط وكردية في الشمال.

مع إن كل تلك الأفكار والكتابات كانت تصب كلها في خدمة النظام المستبد إلا إنها كانت تهدف إلى أكثر من ذلك، وهو أن العراقيين لوحدهم سيكونون عاجزين عن إدارة أنفسهم بأنفسهم وانه لابد من وجود أجنبي (كثيف) في العراق ويقصدون به طبعاً الوجود الأمريكي، لغرض فرض الأمن والنظام والقانون في أرجاء الوطن المختلف الأعراق والأديان والمذاهب!؟

وهم لذلك يحاولون إعادة إنتاج المثل الأفغاني على العراق.

إن ما يطرح وما يسوّق اليوم من آراء وأفكار حول العراق، وخاصة لما يمكن أن يحصل بعد إسقاط النظام وعلى أهمية وضرورة التواجد الأجنبي هو أمر ليس جديداً على العراقيين، فلقد مر العراق بمثل هذا الظرف بعد سقوط الدولة العثمانية وعند الاحتلال البريطاني، حيث أرادت بريطانيا وضع العراق تحت الاحتلال المباشر ومن بعد

ذلك تحت الوصاية والانتداب.

وعلى العكس من ذلك تماماً فأن تاريخ العراق الحديث والمعاصر يؤكدان على أن العراقيين ولوحدهم قادرين على إدارة شؤون بلادهم بأنفسهم وأنهم استطاعوا ومن خلال الإدارات التي أقاموها من فرض الأمن والنظام والقانون على كل أرجاء المناطق التي كانت تدار من قبلهم وبكفاءة وحرص وتعاون من قبل كل الناس على مختلف انتماءاتهم الدينية والمذهبية والطبقية. إن الإدارة الوطنية التي تشكلها أبناء مدينة النجف الأشرف بقيادة المرجعية الدينية بعد تحريرها من البريطانيين عام 1918م وكذلك الحكومة الوطنية ـ الإسلامية التي شكلها الإمام الميرزا محمد تقي الشيرازي لإدارة المناطق المحررة في العراق أثناء ثورة العشرين الوطنية الكبرى تؤكدان على ما نقول.

نحن واثقون كل الثقة بأن العراقيين وبعد أن يتم إسقاط النظام الدكتاتوري الحالي سيكونون يداً واحداً وقلباً واحداً للعمل من أجل إقامة وطن يسوده الأمن والحرية والكرامة والسلام والوحدة والتآلف.

وانه لن يكون هناك حمامات دم كما يزعم المغرضون، لأنه وإضافة إلى أنهم ـ أي العراقيين ـ قد عانوا من نزف الدماء طيلة أكثر من أربعين عاماً مضت، فإنهم شعب عرف بالطيبة والكرم وبعدم الاعتداء وإنهم سيثبتون مرة أخرى أنهم وكما فعل أجدادهم من قبل قادرين على إدارة بلدهم بأنفسهم ولوحدهم وأنهم سوف لن يكونوا

بحاجة إلى أي أجنبي دخيل ليفرض الأمن فيما بينهم ويعلمهم التآلف والتآخي.

 

أرسل ملاحظاتك حول الموضوع