|
|
|
|
|
|
العراق... ما بعد الاسـتبداد |
|
الدكتور محسن باقر الموسوي* بات من المحتم أنّ نظاماً أقام كيانه على القهر والظلم والتنكر للمُثل والقيم الإنسانية هو نظام زائل لا محالة. ولا فرق بين أن يزول بقوة خارجية أو بقوة من الداخل، لأنه إذا لم يُحن أوان زواله فلا تستطيع أية قوة خارجية من إزالته حتى لو تكالبت عليه جميع دول العالم. فالنظام الصالح لا يمكن إزالته بقوة قهرية وحتى لو تمت إزالته فسيبقى أمثولة للأنظمة الرشيدة التي سرعان ما تعود بعد وقت قصير. ونظام صدام حسين الذي تجبّر وطغى، وجعل أهل العراق شيعاً وأحزاباً لم يدخر لنفسه أي عنصر من عناصر البقاء، فحتى الذين جاؤوا به إلى الحكم وقدموا له أسخى المساعدات وآزروه في المواقف العصيبة التي مرّ بها أصبحوا هم أول من يتمنى زواله ويتحينون الفرص للتخلص منه. فأمريكا الذي لا يشك أحدٌ بأنها كانت وفيّة للنظام أبان حربه مع إيران وأثناء الانتفاضة الشعبانية هي اليوم من أكبر المطالبين برأس النظام، وهي تسعى سعيها الحثيث للتخلص منه، ولا ريب في ذلك، فالنظام الذي قام على عقلية التحايل والخديعة والغدر والمكر لا يبخل باستخدام هذه الأساليب حتى بحق أقرب المقربين إليه. ولنا شاهدٌ على ذلك في علاقته مع دول الخليج التي وفت له في حربه مع إيران، وقدمت له حتى استقلالها وأمنها خدمة له ولحربه، لكن ماذا كان موقف النظام منها سوى الغدر والخيانة بحق الذين أحسنوا إليه وهذا أمرٌ طبيعي فالأنظمة الاستبدادية المتجبرة تنظر إلى غيرها على أنهم عبيد وخدم فلا صديق لها لأنه ليس لها عهدٌ ولا ذمة، وهذا هو مقتل هذه الأنظمة، لأن زوالها يصبح من الأمور المستحيلة إلا إذا تمت على أيدي الذين ساندوها وآزروها ووقفوا إلى جانبها. ونظام صدام نموذج صارخ ومن قبله نظام طالبان في أفغانستان، فقد عجزت كل الوسائل والسبل لإزاحته، مئات الانقلابات العسكرية التي كانت الواحدة منها كافية لأن تطيح أعتى الحكومات التي مرّت على العراق لم تستطع من إزالته، بل حتى الانتفاضة العارمة التي اشترك فيها جلُّ الشعب العراقي والتي لو كانت قد حدثت في مكان آخر لقلعت من الوجود أعتى قوة، هذه الانتفاضة لم تستطع هي أيضاً من إزاحة النظام بالرغم من سيطرتها على أكثر المحافظات العراقية. فلم يبق إلا الضربة القاضية القادمة عبر الحدود ولتحيل النظام إلى ذرات من الرمل. وليس بدعة أن أمريكا التي آزرت صداماً وأمدته بكل وسائل البقاء أن تعمل على إزاحته لأنه لا بد لكل طاغية من نهاية، فإذا لم تكُن نهايته بالوسائل الطبيعية فسيتم بالوسائل غير الطبيعية مثله مثل الخلية السرطانية التي تبيد نفسها بنفسها إذ لا بد من نهاية للخلية البشرية، فإذا لم تكن هذه النهاية عبر الوسائل المعتادة فإنها ستكون بواسطة التكاثر السرطاني والذي هو نوع من أنواع الطغيان الذي يحدث في الخلية البشرية فإذا أدركنا أن هذا النظام آن أوان زواله فماذا يجب علينا فعله؟. وما هي استعداداتنا لما بعد صدام؟ هل ننتظر صداماً آخر يأتي لحكم العراق؟ أم نعمل لإزالة المنهج والفكر الذي جلب لنا صداماً، ومن المتوقع أن يأتي بصدام آخر وآخر..؟ في الإجابة على هذا السؤال لا بد من التوقف عند النقاط الأربعة الآتية: أولاً: كيف استقوى صدام وأستطاع أن يحكم العراق بالحديد والنار، حتى لا تتكرر التجربة المرة من جديد.؟ ثانياً: ماذا يُريد الشعب العراقي، ما هي أمانيه وما هي طموحاته وما هي توقعاته من النظام الجديد الذي سيحكم العراق.؟ ثالثاً: مشكلات المعارضة العراقية وكيفية حلها. رابعاً: المبادئ التي يستند إليها النظام القادم في العراق. في الإجابة على هذه الأسئلة سوف نفرد في الأيام القادمة مجموعة من المقالات والبحوث كل منها يحمل الإجابة على إحدى الأسئلة المتقدمة. * كاتب وأستاذ جامعي عراقي
|