|
|
|
|
|
|
العراق الذي يريدون، والعراق الذي نريد |
|
احمد موسى نريده عراقاً ديمقراطياً موحداً، هذه العبارة صرنا نسمعها من المسؤولين الأمريكان كافة بدأً بسيد البيض الأبيض ونائبه وحتى غروسمان وولفويتز نائباً ووزير الخارجية والدفاع على التوالي مروراً بوزيرهم؟! الجنرال المتقاعد باول وقائد الجنرالات (المدني) رونالد رامسفيلد. وأضحت تلك العبارة ومنذ أن انحصر اهتمام الإدارة الأمريكية بتنفيذ مشروعهم العالمي الذي يبدأ وكمال قال (وولسي) رئيس الـ CIA السابق من العراق كونه قلب المنطقة التي تشكل عمود الاستراتيجية الأمريكية للقرن الحادي والعشرين، نقول أضحت العبارة المذكورة ترنيمة يرددها الصقور والحمائم (ولا ندري كيف يجتمعان في قفص واحد معاً إنها العقلية الهوليودية بالتأكيد!؟) سوية، كترنيمة يوم الأحد. بالأمس كنا نتحدث عن مفهوم (العراقوية) الذي أخذ ينتشر ويسري كالنار في الهشيم في صفوف بعض القوى المعارضة، محاولين تسويقه ليس بين العراقيين المهجرين والمهاجرين في خارج الوطن بل وأيضاً إلى داخل الوطن أيضاً. فالولايات المتحدة وعملاً بمبدأ حليفتها الأوربية الأولى بريطانيا السيئ الصيت الذي يقول (فرق، تسد) وأيضاً عملاً بمبدأ تجزأة الصورة الواحدة، أي القضية الواحدة إلى أجزاء صغيرة، منعزلة عن بعضها البعض، ليسهل التعامل معها أولاً، ثم الاحتواء والسيطرة (partetion) والذي جاء به حاخام السياسة الخارجية الأمريكية في عقد السبعينات من القرن الماضي، بطل تخطيط الانقلابات العسكرية الفاشية في تشيلي واليونان وقبرص، هنري كيسنجر. وكما حصل مع القضية الفلسطينية، والاحتلال الصهيوني لأراضي أربعة بلدان عربية، حيث تم عزل كل واحدة عن الأخرى، وصارت القضية الواحدة، عدة قضايا، والهم المشترك لتلك الدول، غدا هماً منفرداً يخص كل دولة منها على حدة. واليوم وبعد أن عمل النظام الدكتاتوري المستبد وطيلة أكثر من ثلاثة عقود على تهيئة الأرضية لهذه المفاهيم والأفكار، وتسهيل العمل بتلك المبادئ الاستعمارية الخبيثة. حيث أدت سياساته القمعية والإجرامية بحق الشعب العراقي، وحروبه الكارثية مع الأشقاء والجيران المسلمين، إلى قطع الصلات والروابط بين العراق وتلك الدول، وتتوجت تلك السياسات المغامرة الحمقاء والغبية، بغرض الحصار الجائر على العراق من قبل دول العالم والدول العربية عدا سوريا الحبيبة والإقليمية كافة، والذي كان حصارا ًعلى الشعب العراقي وليس على النظام الذي أشعل تلك الحروب، وتسبب بفرض ذلك الحصار. لقد ساعدت الأنظمة العربية والإسلامية بسياساتها الخاطئة بمقاطعة العراقيين وفرض الحصار عليهم، بتغذية وتنمية تلك النزعة الانعزالية الخطيرة (العراقوية). وكأنهم كانوا مع النظام العراقي والولايات المتحدة الأمريكية يعملون ضمن فريق عمل واحد لأجل الوصول إلى هدف واحد، وهو العراق الذي يريدون إقامته غداً بعد الرحيل الأكيد والقريب إنشاء الله تعالى لنظام القتلة المأجورين، الذي أدوا وبكل أمانة وإتقان الواجبات التي أوكلت إليهم منذ تسلطهم على رقاب العراقيين في 17 تموز 1968. نقول أنهم يريدون العراق القادم، عراق انعزالي مغلق على نفسه، تماماً كشخص مريض بمرض الكآبة والانفعالية، والذي ستقوم الولايات المتحدة (بؤرة الأمراض النفسية) في العالم من الكآبة إلى الزهايمر وأكثر البلدان في عدد المنتحرين بسبب تلك الأمراض، ستقوم بدور الطبيب النفسي، حيث يضعون المريض في (منتجع يتوفر فيه كل وسائل الترفيه والراحة) ولكنه منعزل عن العالم الخارجي تماماً، ولا يرى غير طبيبه والممرضين والممرضات الفاتنات!؟ هكذا هم يريدون العراق الديمقراطي الموحد وحسب مواصفاتهم غير أننا نريده عراقاً، مختلفاً عما يريدون. نعم نحن نريده عراقاً ديمقراطياً موحداً، ولكنه يبقى وكما كان طيلة تأريخه، الذي منحه ذلك الاسم (العراق) الذي ما أن يردده أي إنسان عربي أو مسلم أو حتى الغربي أيضاً، إلا وترنم أمامه، صورة غاية في الجمال والروعة لبلد يتصف أهله كنهريه العظيمين دجلة والفرات بتدفق العطاء للآخرين عرباً ومسلمين، كما يتسم ناسه بالطيبة كطيبة رطب نخيله الباسق، وقلوب تخفق دوماً حباً ووفاءً وولاءً للقيم السامية والمثل النبيلة التي تربو عليها وتوارثوها كابراً عن كابر تلك التي تعلموها من عهد كلكامش وصولاً لعهد الإمام علي بن أبي طالب وولده الحسين الشهيد (عليهما السلام)، وحتى العصر الحديث. نريده عراقاً يعيد الثقة إلى جيرانه من العرب الأشقاء والأخوة المسلمين . نريده عراقاً يعيد بناء نسيجه الاجتماعي الذي تشكلت خيوطه من أعراق وقوميات وأديان ومذاهب وأفكار عديدة ومتنوعة، امتزجت كلها سوية ونتج عنها تلك الصورة الرائعة التي كان سيعجز حتى ليوناردو دافنشي وبابلو بيكاسو من رسمها. نريده عراقاً متسامحاً ومنفتحاً على الآخرين، خالياً من الظلم والتعسف والخوف والجوع والجريمة، والتعصب ليكون بعد ذلك خالياً من الأمراض والعقد القومية والطائفية والمدينية والعشائرية، عراق يتمتع أهله بالحرية والخير والرفاه وينعمون في ظل أفيائه الوارفة بالصحة والعافية الجسدية والعقلية. وهو لن يكون بعد هذا وذاك بحاجة إلى أي طبيب أو ممرض، هما بحاجة إلا من يداويهم ويعالجهم من عللهم وأمراضهم المستعصية. ولنا قول أخير لمن يريد أن ينزع منا عراقيتنا وهو: أيها السادة المحترمون أن العراقية هي ليست غطاء الرأس (العقال و الكوفية) فقط، ولكنها شيء ترسخ في الحامض النووري الـ(D.N.A) لكل عراقي، وان كنتم لا تصدقون، فنحن مستعدون لإثبات عكس ما تعملون من أجله وما تريدون.
|