رجوع

 

 

    الصفحة الرئيسية 

 

الديمقراطية حلم الأمس الذي سيغدو حقيقة

 

سعيد صادق

تناقلت وكالات الأنباء هذا اليوم خبر من عاصمة الضباب لندن، يقول بأن صحيفة التايمز البريطانية الصادرة اليوم قد نشرت وثيقة وقعها ثمانية من رؤساء الحكومات الأوربية بينها بريطانيا، يطالبون فيها أوربا بالوقوف مع الولايات المتحدة الأمريكية في حربها المتوقعة ضد النظام العراقي كما تناقلت تلك الوكالات أيضاً خبر تصريحات الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن التي قالها يوم أمس، من أن القوات الأمريكية في حالة دخولها للعراق ستقوم بتأمين الغذاء والدواء والتعليم للعراقيين!؟

كل تلك الأخبار لا تؤكد حتمية وقوع الحرب التي يجري الإعداد لها منذ سنة تقريباً بل وعن قرب اندلاع تلك الحرب، ربما خلال الأسابيع القليلة القادمة التي قد لا تتعدى شهر شباط القادم.

نحن ومرة ثانية وثالثة نقول أننا لسنا مع تلك الحرب التي قد تعرض شعبنا العراقي النازف الجريح، لويلات جديدة ومعاناتً أكثر.

وعلى الرغم من كل الأخبار ومنها التي تنقل تصريحات رسمية، مثل ذلك الذي أدلى به الرئيس الأمريكي والمشار إليه أعلاه، تشير بل وتؤكد هي الأخرى، بأن هدف الحرب سوف لا يكون التخلص من أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها النظام الدكتاتوري، بل إنها تهدف أيضاً إلى التخلص من ذلك النظام بصورة نهائية، وإقامة نظام ديمقراطي بدلاً منه.

على الرغم من كل ذلك فإننا لسنا مع إقامة نظام ديمقراطي عن طريق الحرب، وإلقاء الصواريخ وآلاف الأطنان من القنابل على أرض العراق، نحن نريد إقامة نظام ديمقراطي تعددي يكون بديلاً عن النظام الدكتاتوري الفردي الحاكم حالياً في بغداد، ولكن عن طريق وأسلوب سلميين خاليين من العنف والقتل والدم.

وفي ختام المنتدى العالمي للاقتصاد الذي عقد مؤخراً في مدينة دافوس السويسرية، تحدث العديد من رجالات المعارضة العراقية الذين اجمعوا على ضرورة قيام عراق ديمقراطي وتعددي في مرحلة ما بعد سقوط صدام حسين.

ولقد أكد الجميع بأن العراق ليس لديه خياراً آخر غير ذلك الخيار بعد عقود طويلة من حكم الحزب الواحد، والشخص الواحد، الذين أوصلاه إلى حالة دمار وخراب شبه كامل.

ولا نقول جديداً، إذا ما قلنا بأن الإمام الشيرازي الراحل (رحمه الله) ومنذ أن بدأ رحلته الجهادية في حياته المديدة في أربعينيات القرن الماضي، كان يدعو ويعمل من أجل تحقيق ذلك الهدف الذي تسعى له قوى المعارضة الوطنية – الإسلامية العراقية ا لآن.

فلقد كرس الإمام الراحل الشطر الأعظم من حياته، إن لم يكن كلها في سبيل إنجاز وتحقيق ذلك وتجسيده على أرض العراق الطاهرة كحقيقة واقعة، وإن من يقرأ كل ما كتبه وقاله ودعى إليه بخصوص العراق، سيجد بأن تعبيرات ومفردات كالتعددية والشورى والديمقراطية والحرية، ملازمة ولصيقة به ولا انفصام أو انفصال بينهما.

فهو يقول في كتابه حكومة الأكثرية وفي باب إيجاد الديمقراطية في العراق ما يأتي:

(كما يجب أن يكون الحكم في العراق قائماً على أساس إعطاء الناس حقوقهم في إبداء الرأي بحرية، وأن يعمل بالشورى والمشورة، وأن تعطى للأحزاب حرية العمل والتنافس، وأن يكون لها الحق في نقد الحكومة).

ويضيف قائلاً: (وان التعددية الحزبية – على علاتها – هي أفضل، أما إذا انفردت بالسلطة حكومة دكتاتورية فسيؤول وضع العراق من سيء إلى أسوء).

ويبدو واضحاً بأن ما كان يدعو إليه الإمام الراحل منذ أكثر من نصف قرن من الزمان قد صار الآن مطلباً لكل العراقيين على مختلف انتماءاتهم القومية والمذهبية والسياسية.

وان ما يثار الآن من شكوك حول مقدرة العراقيين بإقامة نظام ديمقراطي تعددي، بسبب تلك الاختلافات هي محض أكاذيب رخيصة يقوم بها بعض الكتاب المأجورين الذين يقبضون آلاف الدولارات من مال الشعب العراقي، الذين باعوا ضمائرهم لأسوء نظام عرفه التأريخ.

إن العراقيين وكما أكد ذلك الإمام الراحل وطيلة حياته، قادرون على بناء الدولة العصرية، الديمقراطية، والتي ستحفظ وستؤمن حقوق كل العراقيين، وانه وفي حالة حكم الأكثرية الشيعية، فأن ذلك سوف لا يكون حكما لاضطهاد الآخرين، بل بالعكس من ذلك ستكون هي الضمانة الوحيدة للحفاظ على حقوق الأقليات الدينية والطائفية المتنوعة في العراق.

لأن الشيعة وكما يحدثنا التأريخ السياسي للعراق الحديث عنهم بأنهم لم يكونوا يوماً طائفيين، وإنهم ما عملوا بالأمس ولن يعملوا غداً من أجل من ينتمي إلى مذهبهم فقط.

بل أن شواهد التأريخ كلها تقول بأنهم كانوا وعلى الدوام يعملون من أجل العراق كل العراق، لأنهم هم وقبل غيرهم من سكب الدماء الطاهرة غزيرة ورخيصة من أجل إقامة الدولة العراقية الحديثة، وهم بعد ذلك من دافع ولم يزل عن حياض واستقلال وسيادة وحرية الوطن وشعبه بعربه وأكراده وتركمانه وأوشورييه وكلدانه، سنته وشيعته، مسلميه ومسيحييه وصابئته وحتى يهوده المخلصين.

إننا واثقون من أننا سنشهد غداً بعونه تعالى إقامة العراق الذي أفنى الإمام الراحل حياته الشريفة من أجله، وكما حلم ودعى وعمل لأجله، وهو العراق الحر، المستقل، الديمقراطي، التعددي، المتقدم والمزدهر.

 

أرسل ملاحظاتك حول الموضوع