رجوع

 

 

    الصفحة الرئيسية 

 

بعد مائة عام من الكفاح.. العراق بلد منزوع السلاح!؟

 

أحمد موسى

(لا تجبروا أولادكم على التخلق بأخلاقكم، فلقد خلقوا لزمان غير زمانكم، فلكل زمان دولة ورجال).

هذه المقولة الشهيرة لباب مدينة العلم ونهج البلاغة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام )، قد أكدت صحتها الأحقاب، وأثبتتها السنين، كما أنها صيغت بلسان علماء وفلاسفة أوربا المحدثين، بأشكال عديدة وكثيرة غدت وعلى امتداد قرنين من الزمان نظريات في علم الاجتماع والاجتماع السياسي.

ونحن ولكوننا قد أصبنا بمرض الاهتمام بالعالم الذي يحيط بنا، وشُغلنا بدراسته ومعرفته، منذ أن كنا صغارا، فلذلك صرنا (ورغماً عنا) أكثر من غيرنا فهماً لقوانينه، ومعرفة بمعادلات الصراع التي تتحكم في موازين تغييره وإعادة بنائه وإنشائه.

ومن تلك القوانين هو التغير المستمر في هذا العالم، وطبيعته الحركية الدائمية، ومنها تغيّر القوى العظمى منه، مصحوبة بتغيّر الأفكار والمعتقدات والآراء والاتجاهات، وكما بين ذلك وبشكل رائع وعظيم الإمام علي (عليه السلام) في قوله ذاك.

ولكننا كنا نفهم بأن ذلك التغير يقصد منه جيل بكامله، فلكل جيل من الأجيال قيمه ومفاهيمه ومعتقداته ومنظومة أخلاقه، التي تختلف بهذه الدرجة أو تلك عن الجيل الذي يسبقه، تبعاً للتغير الذي قد لا يكون تطوراً بل العكس من ذلك، فقد يكون تراجعاً، وكما حصل في العراق وخاصة بعد حرب الخليج الثانية التي لم تقتصر نتائجها على تهديهم البنى التحتية للاقتصاد العراقي، بل وإنها شملت بالتبعية والانعكاس البنى التحتية القيمة والخلقية والاجتماعية ليس للأجيال الجديدة فقط بل يبدو أن الهدم كان من الشدة بحيث انه وصل إلى المعتقدات والآراء والأفكار التي نشأ عليها وتربى وعاش بمضامينها ناس ليس بالعاديين أو الاعتياديين كما يقال، بل أناس كانوا هم أنفسهم من ينشأ ويبني الأفكار والقيم للآخرين، ومنهم أساتذة تربى وتخرج على أيديهم أجيال عديدة صاروا من ثم أشهر المثقفين والكتاب وحتى السياسيين المحترفين في العراق.

مرت كل تلك الأقوال والمشاهد والأفكار ونحن نقرأ تقريراً خبرياً يتحدث عن كلمات ألقيت في المنتدى الاقتصادي العالمي الذي انعقد مؤخراً في مدينة دافوس السويسرية، ومنها كلمة لأحد أشهر الأساتذة السابقين في علم الثورة والسياسة، ومربي للأجيال من الرجال المجاهدين، والمناضلين! على الرغم من أن الكلمة قد احتوت على العديد من العناصر الإيجابية، ولكنه قد ذكر فيها وفي تناوله لموضوع بناء العراق القادم بعد الإطاحة بالنظام الدكتاتوري الحالي وما سماه بـ(Nation Building)، فقد قال: (فقياساً إلى تجربة التحالف العراقي – البريطاني بعد الحرب العالمية الأولى، نجد أن الأخيرة كانت عاملاً أساسياً في استقرار العراق الذي استطاع بدعم من بريطانيا ترسيم حدوده مع تركيا وإيران والسعودية والبعض يقول لصالح العراق، واستطاع أن يتمتع بسلام وإنماء اقتصادي وحسن جوار طالما نتحسر عليه!؟).

ثم يضيف وهنا بيت القصيد كما يحلو لبعض قارئ النشيد!؟ فقال: (كما أن تحالف العراق مع أميركا سيوفر له غطاء عسكرياً يغنيه لا عن أسلحة الدمار الشامل فحسب، بل عن نفقات عسكرية باهظة هو أحوج إليها في بناء البلاد!) وينهي كلمته بأن يقول: (إن هذه ليست دعوة لانتداب أمريكي جديد على العراق، فالتأريخ لا يعيد نفسه بهذه الصيغة، وإنما دعوة لعلاقة (تنقذ العراق من نفسه) أو من الآخرين من خلال التعاون مع أقوى ديمقراطية في العالم).

إن الأستاذ الدكتور الجليل، يقدم لنا (عطية) من عطاياه، نصيحة مجانية لوجه الله، يُكفَّر بها عن خطايانا السابقات وخطاياه!؟

فهو يريد أن ينقذ العراق من نفسه، تصور وكأن العراق شخص قد أصيب بالعته أو السفه أو حتى الجنون، ولذلك فهو بحاجة إلى من يرعاه ويداريه، ويمرضه من أمراضه ويشفيه!؟

ثم انه يريد العراق، منزوعاً من كل سلاح، مادام اليانكي هو الـ(Body Guard) صاحب العينين الجميلتين، التي سوف وبسبب إخلاصه وشجاعته، سيقع العراق حتماً بحبه وهيامه!؟ وسيغني له كما غنت له وتني هيوستن (I Love You).

كنا وكما قلنا نعرف بأن مقولة إمام العادلين علي بن أبي طالب (عليه السلام) كانت نظرة علمية استشرافية رائعة لتطور الحياة وكل ما فيها من بناء وأركان تطوراً طبيعياً، تصاعدياً، وهو ما حصل بالفعل في حقب التأريخ الماضية.

ولكنه ما كان يعني الهدم والتراجع والهزيمة، كما نراها اليوم ونعيشها في كل ركن من أركان حياتنا هذه، ومنها تراجع الأفكار والمفاهيم بهذه الحدة.

فلم يكن الحكم الاستعماري للاستعمار البريطاني هو خير وبركة، نتحسر عليها اليوم!

نعم، صحيح إن ما فعله النظام المستبد الحالي من أفعال إجرامية فاقت كل تصور، جعلت الكثير والكثير من الناس يترحمون على أيام الاستعمار ورجالاته ولكننا نود أن نطرح سؤال واحد فقط.

هو كون النظام الحالي، صنيعة من كان!؟، وأن ما قام به وفعله بتخطيط من كان!؟

سؤال نرجو من أستاذنا الجليل أن يجيبنا عليه، ونضيف إليه سؤال آخر، هل كانت ثورة العشرين وما لحقها من كفاح بطولي للشعب العراقي وحتى هذه اللحظة، وما سال جرائها من دماء طاهرة، هل كان كل ذلك خطأ!؟ وان كل تلك الدماء هدرت عبثاً، !!؟

سؤال قد يجرنا إلى أسئلة كثيرة وعديدة لا نريد الخوض فيها، ويكفينا ما قلناه.

والى أستاذنا كل الاحترام مع أطيب التحيات.

أرسل ملاحظاتك حول الموضوع